استخدام الفرمونات والميكروبيولوجيا في مكافحة الآفات



المهندسة نبيلة العبد الله




استخدام الفرمونات والميكروبيولوجيا
في مكافحة الآفات
الفرمونات هي مركبات تطلق كإشارة بواسطة أحد أفراد النوع وهذه المواد بعد أن تؤخذ أو تستقبل بواسطة احد أفراد أو مجموعة من النوع نفسه فتؤدي إلى تغيير فيزيولوجي أو سلوكي في الأفراد المستقبلين .
أنواع الفرمونات :
1- فرمونات جنسية تطلق عادة بواسطة الإناث
2- فرمونات التنبيه و التسكين ( للشهوة الجنسية )
3- فرمونات التجميع
4- فرمونات الإنذار
5- فرمونات تعقب الأثر
6- فرمونات تنظيم الحشرات الاجتماعية
من بين هذه المجاميع المذكورة أعلاه لم يستعمل في مجال مكافحة الآفات الحشرية سوى نوعين من الفرمونات وهي الجنسية وفرمونات التجميع .
ظاهرة عمل الفرمونات ليست جديدة ولكن الاختبارات المخبرية أضافت لها أشياء جديدة ومهمة وذلك عن طريق استخراج هذا الفر مون من الحشرات ومن ثم تحليله كيميائياً ومعرفة تحليله الكيميائي والفراغي والدقائق الأخرى بالتركيب ومن ثم تصنيع هذا المركب صناعياً ، ومن ثم اختبار هذا المركب على الحشرات وتأثيره وذلك باستخدام جهاز يراقب ويسجل استجابة عمل قرون الاستشعار لهذه الفرمونات .
استخدم الفرمون الجنسي قديماً لجذب الحشرات وذلك بوضع المستخلص لهذا الفرمون في مصيدة أو وضع أنثى عذراء في مصيدة لجذب الذكور وذلك بهدف تحديد حجم الإصابة بشكل مبكر بهدف اتخاذ الإجراءات لمنع حدوث أضرار عالية بسبب الحشرات .
طرق استخدام الفرمونات :
استخدمت بشكل رئيسي بطريقتين :
1- استخدام الفرمون الجنسي فقط وذلك برشه أو وضعه في أماكن متقاربة في الحقل بحيث يحدث إرباك للذكر بسبب عدم قدرته على تحديد المكان المناسب والجاذب وبالتالي عدم تلقيح الإناث وأحياناً تسبب طيران غير متناسق للحشرات نحو اتجاهات مختلفة مؤدية للموت في النهاية بسبب تأثيرها على الجملة العصبية .
2- استخدام الفرمونات مخلوطة مع المبيدات ورش هذا الخليط في نقاط محددة أو خطوط محددة وعدم رش كل الحقل بحيث تجذب هذه الفرمونات الحشرات للمنطقة المعاملة وبالتالي إلى موتها .
ميزات الفرمونات : الفرمونات ليس لها أضرار على البيئة وتتميز بالصفات التالية
- منخفضة السمية لذوات الدم الحار .
- غير تراكمية وتتحلل بسرعة أي حساسة لنظم الإستقلاب الحيوي .
- متخصصة بأنواع محددة وبالتالي تجذب الحشرة المراد مكافحتها وعدم جذب العدو الحيوي والمحافظة عليه .
أما فرمونات التجميع فكان لها أثر كبير في مكافحة حشرات المخازن وحشرات القطن وخاصة سوسة جوزات القطن .
أما بالنسبة لفعالية هذه الفرمونات فقد لعبت درجة النقاوة والثباتية دوراً هاماً في عمل وقوة فعل هذه المركبات ووجد أن قلة النقاوة يمكن أن تنتج فرمونات غير ثابتة تحت الظروف الحقلية .
والمشكلة الأساسية في استخدام الفرمونات هو التركيز المطلوب لإحداث التأثير في الحشرة المستقبلة تحت الظروف الحقلية ، حيث وجد أن الفرمون يكون جاذب وذو تأثير فعال عند تركيز محدد وفي حال انخفاض التركيز لن يحدث الفعل المطلوب أولا يحدث أي تأثير على الإطلاق ،لوحظ أنه في حال رفع التركيز أصبحت هذه المركبات طاردة .
استخدام الميكروبيولوجيا في مكافحة الآفات
إن استخدام الميكروبيولوجيا في مكافحة الآفات يعتمد على المعلومات المتوفرة عن هذه الحشرات من حيث الأمراض التي تصاب بها والكائنات الحية الدقيقة المسببة لهذه الأمراض
لقد عزلت فطور وبكتريا وفيروسات مسببة لأمراض الحشرات ووجد أنه عند عدوى الحشرات بهذا النوع الميكروبي المعزول قد أعطى نفس التأثير الممرض والملاحظ .
1- الفطور
إن أول حالة علمية لمكافحة الحشرات بواسطة الفطور قد سجلت في نهايات القرن التاسع عشر ووجد أن تأثير الفطور الممرضة على الحشرات لم يكن مقيداً ضد الأطوار اليرقية فقط بل أنه كان مؤثراً على جميع أطوار حياة الحشرة ، والعدوى يمكن أن تنتقل للحشرة عن طريق الفم أو عبر الكيتين أو عبر كليهما معاً .
أهم الفطور المستخدمة في مجال المكافحة هي بيوفاريا وميتاريزيوم وعلى الرغم من أن هذه الفطور غير متخصصة بشكل دقيق ، ولها سلوك غذائي متعدد العوائل إلا أنها استخدمت تجارياً على نطاق واسع وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية .
2- البكتريا
إن استخدام البكتريا في المكافحة يعتبر أكثر طرق المكافحة بواسطة العوامل الممرضة شيوعاً ونجاحاً إلى الآن ، وقد وجد في الجنس باسيلوس الهدف المقصود والمطلوب في مكافحة الحشرات وخاصة النوعان باسيلوس بوبيلليا و باسيلوس تيورينجينسس .
- النوع الأول كان وما يزال فعالاً ضد الأطوار اليرقية الناقصة لفصيلة الخنافس وخاصة ضد يرقات الخنافس اليابانية (بوبيلليا جابونيكا ) وهي حشرة اقتصادية هامة في الولايات المتحدة الأمريكية .
تم إنتاج هذه البكتريا عن طريق المعاملة المتكررة لمزرعة حشرة الخنفساء اليابانية بعد ذلك تؤخذ اليرقات الميتة بسبب هذه البكتريا والتي أصبحت هي مزرعة بكتيرية تحتوي على أعداد كبيرة من هذه البكتريا وتطحن ويضاف إليها مواد حاملة وخاملة لتشكل في النهاية مستحضر تجاري بشكل بودرة تحتوي على بذور هذه البكتريا .
هذه المادة لها عدة أسماء تجارية ومن ميزاتها أنها قابلة للتخزين لعدة سنوات ومقاومة بشكل جيد للحرارة العالية .
-أما النوع الثاني (باسيلوس تيورينجينسس )فقد استخدم بشكل واسع ضد يرقات حرشفية الأجنحة ، ولا يوجد أي دليل إلى الآن يثبت بأن هذه البكتريا سامة أو ممرضة للإنسان أو الحيوان .
وجد أن هذه البكتريا تفرز توكسين خلال الطور البوغي وإن التأثير المكر وبيولوجي لهذه البكتريا يعتمد بشكل أساسي على هذه التوكسينات حيث أدت هذه المواد لإحداث شلل لمعدة اليرقات وتخريب وهدم ظهارة المعدة وبالتالي تموت الحشرات نتيجة لهذه الإصابة .
لهذه المادة أسماء تجارية متعددة ( باكتر – ب + ب – بيوترول – تيريسيد ) وهناك حوالي30 نوع يرقي تابع لرتبة حرشفيات الأجنحة حساسة لهذا النوع من البكتريا .
3- الفيروسات
إن استخدام الفيروسات في مكافحة الحشرات تركز بشكل أساسي ضد حشرات حرشفية الأجنحة وبشكل أقل ضد حشرات ثنائية الأجنحة وغشائية الأجنحة وغمدية الأجنحة .
في الولايات المتحدة الأمريكية جهز مركب صناعي فيروسي يعتمد بتركيبه على الفيروسات النووية المتعددة السطوح على الهليوتيس ، هذا النوع له صفة تخصصية عالية مقارنة بالبكتريا وقد صنع هذا النوع تحت اسم viron / H وهذا الناتج يؤثر عن طريق التغذية ، ومن ثم وبتأثير من عصارة المعدة تطلق الفيروسات السابقة المسببة لشلل القسم البطني وتؤدي لموت اليرقات الصغيرة بعد يومين من المعاملة أما الكبيرة فتموت بعد /6/ أيام تقريباً .


المبيدات المستخرجة من النبات

أولاً - أزديراشتين
وهي مادة مستخرجة من أشجار النيم حيث وجد أن هذه الأشجار مقاومة للحشرات ولاتهاجمها ، وهذا المستخلص فعال ضد الذبابة البيضاء – حافرات الأنفاق – يرقات حرشفية الأجنحة – المن – الجاسيد – الحشرات القشرية – الخنافس .
بعض التشكيلات منه أعطت فعالية في مكافحة البياض الدقيقي، تتلخص فعاليته الحيوية وتأثيره بالتالي :
1- تأثير مانع التغذية .
2- تأثير طارد : حيث تتجنب الحشرات النباتات المعاملة بهذا المستخلص .
3- تتداخل في عمليات الانسلاخ وتؤدي إلى إعاقتها وتعطيلها وذلك من خلال مناقشة هرمون الانسلاخ وهذا يؤدي إلى تأثيرات مورفولوجية بالحشرات التي كانت بملامسة مع هذه المادة .
4- وجد أنه في بعض الأحيان أدى إلى إطالة فترة الطور البرعمي .
5- وجد أن هذا المبيد يؤثر على الخصوبة عند الحشرات ويؤدي إلى تخفيضها وذلك من خلال تعطيله وإعاقته لسلوك اللقاء التزاوجي بين الذكور والإناث .
نلاحظ مما سبق أن له تأثير فعال على الحشرات ولكنه بطيء في مكافحة هذه الحشرات وخاصةً عندما يكون مجتمع الحشرات كبيراً.
معدل استخدامه 100 – 500 غ مادة فعالة / هـ - سميته 5000 ملغ / كغ
ثانياً -Fatly acids الحمض الدهني
مبيد فطري حشري عشبي ، طبيعياً يستخرج من النبات أو الحيوان .
طريقة تأثيره تكون بتداخل الحمض الدهني مع مكونات الغشاء الخلوي للخلايا ويؤدي بذلك إلى تحطيم لكامل الجدار الخلوي وبالتالي يؤدي إلى موت الخلايا .
هذا المبيد فعال في مكافحة الحشرات ذات الأجسام الرهيفة مثل المن .

ثالثاً- النيكوتين
كان يستخرج من نبات الدخان ولكن حالياً يصنع بشكل تقني على شكل نيكوتين مسلفن يستخدم لمكافحة شريحة واسعة من الحشرات منها ( المن – التربس – الذبابة البيضاء ) .
طريقة تأثيره : هو مبيد غير جهازي وهو ينضم إلى مستقبلات تبديل كولين النيكوتينية في الخلية العصبية مؤدياً إلى هياج في المستقبلات العصبية .
رابعاً- البيرثرين
هو مبيد غير جهازي
طريقة تأثيره : تنضم هذه المادة إلى قناة الصوديوم في الجهاز العصبي للحشرات وبالتالي تزيد من فترة بقائها مفتوحة ولذلك لهذا المبيد تأثير صاعق واضح ومن ثم الموت .
خامساً- الروتينون
هو مبيد يستخرج من نبات ديرس واستخدم قديما بآسيا وجنوب أمريكا كسم للأسماك ويستخرج من جذور النبات ويثبت باستخدام حمض الفوسفور .
يكافح العديد من الحشرات مثل المن – التربس – الحشرات الثاقبة الماصة – الخنافس – العناكب – النمل – يرقات البعوض .
طريقة تأثيره : يثبط موقع الاستقبال الأول في سلسلة النقل الإلكتروني .
بهذا نكون قد استعرضنا بعضاً من المواد الطبيعية المستخرجة من أصول حيوانية أو نباتية وتستخدم في المكافحة بعيداً عن المبيدات الكيميائية .
ونعرف أن للمبيدات أثارها الضارة بيئياً على جميع الاتجاهات لذلك كان لابد من التفكير بطرق أكثر أماناً وأقل سمية وسهل الحصول عليها ، وسهلة الاستعمال والتداول ليصار إلى اعتمادها كبدائل فعالة للنظم القديمة من المبيدات لذلك كانت الاتجاهات الحديثة بكيمياء المبيدات لاستخدام بدائل كاملة لمجموعات المبيدات في سبيل تحقيق الهدف الذي تسعى إليه كل دول العالم وهو تأمين بيئة نظيفة ونقية خالية من المبيدات الكيميائية وآثارها الضارة .