نصر حامد أبو زيد
عاش غريبا ومات غريبا فطوبى للغرباء
نصر حامد أبو زيد, حكاية ومعنى, حكاية مصر ما بعد النكسة والنكبة واتفاقيات الاستسلام اللامشروط , ومعنى يمتد عميقا في تاريخ الأمة التي راكمت أشكالا كثيرة من اضطهاد علمائها وأفذاذها, فبعد محنة ابن حنبل التي سارت بذكرها الركبان, عاش حامد أبو زيد تفاصيل اضطهاد بلغ حد النفي وتطليق زوجته وهدر دمه... فاختار قسرا, العيش في لايدن الهولاندية, مهاجرا وغريبا ومنفيا.. وقبل شهر فارقنا المغترب مجددا, وكأن قدره أن يولد غريبا ويرحل بغتة وبمفرده دون ضجيج.
يتمتع مصر حامد أبو زيد بثقافة تراثية عالية ولديه قدرة فائقة على الجدل ومناقشة مختلف قضايا المصير العربي ومسائل العصر, وله مساهماته الواسعة في المواسم والمؤتمرات والندوات الثقافية في الوطن العربي وفي اوربا, وهو أيضا ناقد عقلاني يقرأ تراثنا العربي والحضاري بعين معاصرة هادفة وثاقبة, ويسعى إلى تجذير وترسيخ فكر عربي إسلامي تجديدي عقلاني ديمقراطي متنور ومتحرر, يتخد من الينابيع التراثية العربية والإسلامية مصدرا ملهما له.
يمكن اعتبار ابي ويد واحدا من المفكرين الذين انتقدوا الثقافة الازهرية من داخلها, وما اعتصامه بالاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة وبفلسفة التأويل واشكالية وحدة الوجود عند ابن عربي وبمفعوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني سوى هرب من سطوة الاجترار والفقر المعرفي على طرق البحث والتأطير في الجامعات العربية..
أثار تساؤلات جذرية مست أصول الثقافة وطرح مسائل حيوية شككت في اسس العلوم والمعارف وبحث عن الدلالة والمعنى وأثث إمكانية رحبة لوجود الإنسان العربي في العالم دون تحفظات أو أحكام مسبقة تعيقه عن مقابلة الآخر والفعل في الحياة والمشاركة في صناعة الكونية.
يتعلق الأمر بمفكر يقيم دائما مسافة نقدية بينه وبين ذاته المفكرة والثقافة التي يتحدر منها واللغة التي يتكلمها والهوية التي ينتمي إليها والفلسفة العامة التي يتحرك ضمنها.. انه يمعن النظر في شروط الإيمان وسبل المعرفة ومناهج التفكير ويقوم بتحليل الخطاب وتطبيق أحدث نظريات القراءة..
وقد خلف لنا العديد من المؤلفات والدراسات مثل مفهوم النص في دراسة علوم القرآن و إشكاليات القراءة وآليات التأويل و الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجيا الوسطية و النص السلطة الحقيقية و هكذا تكلم ابن عربي و دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة... هذه باختصار هي الخطوط الفكرية لمشروعه الفكري, الذي مكنه من الحصول على جائزة ابن رشد للفكر الحر سنة 2005 وكان قد حصل قبلها في سنة 1993 على وسام الاستحقاق الثقافي التونسي وعلى أوسمة وجوائز أخرى عديدة...
يتبـــــــــــــــع...