رد: السيرة الذاتية لكبار المقرئين
ولد في قرية الكرنك مركز أبوتشت، محافظة قنا، جاء الي القاهرة في سنة 1933، وقد أسس شهرته في جنوب الوادي. وكان قصده في أول الأمر أن يدرس في الأزهر الشريف، حيث كان الاشتغال بقراءة القرآن أمرا ثانويا إلي جانب دراسته. وشجع لجمال صوته علي أن يصبح قارئا محترفا. وقال الشيخ عبدالحكم أن الإذاعة هي التي حثته علي الاحتراف بحق: العمل بالإذاعة أمر مهم في تأسيس جمهور من المستمعين، واكتساب شهرة واسعة. واعتمد الشيخ عبدالحكم للقراءة في الإذاعة منذ سنة .1944 وشهد بأن الشيخ رفعت هو المؤثر الأكبر في قراءته علي الرغم من أنه سمع أيضا الشيخ علي محمود، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، وآخرين غير معروفين في القاهرة بوجه عام. والشيخ عبدالحكم لم يدرس الموسيقي البتة، لكنه يري أن الموسيقي مفيدة للقراءة. ويحظي الشيخ عبدالحكم بالإعجاب لوقاره، وصحة قراءته، وتميزه بالخشوع فيها. وهو يتمتع بحساسية موسيقية أيضا.
مع تحياتى
محمد كامل
رد: السيرة الذاتية لكبار المقرئين
ولد الشيخ/ إبراهيم الشعشاعي يوم 10/7/1930م بحي الدرب الأحمر بالقاهرة ،و حفظ القرآن الكريم علي يد الشيخ/ عامر عثمان
حصل علي الثانوية عام 1950م وأعتمد قارئا بالإذاعة عام 1967م
شارك في إحياء ليالي شهر رمضان المبارك في مصر والعالم العربي والإسلامي
كرم اسم الشيخ/ إبراهيم الشعشاعي،و حصل علي وسام امتياز من الدرجة الأولي من السيد رئيس الجمهورية / محمد حسني مبارك
وفي التاسع من شهر يونية لعام 1992م رحل عنا فضيلة الشيخ/ إبراهيم الشعشاعي يرحمه الله بعد رحلة عطاء في خدمة القرآن الكريم
مع تحياتى
محمد كامل
رد: السيرة الذاتية لكبار المقرئين
الشيخ محمد أحمد شبيب
ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد أحمد شبيب يوم 25/8/1934م بقرية ((دنديط)) مركز ميت غمر – دقهلية حيث الكتاتيب المتعددة بالقرية التي يهتم أهلا بالقرآن حفظاً وتجويداً.
تعد عائلة (( شبيب )) من العائلات الكبرى بالقرية مما جعل الحاج أحمد شبيب يفكر ليل نهار في صياغة مجد لهذه العائلة يرفع شأنها بين العائلات التي تتنافس فيما بينها في كثير من الجوانب التي تميّزها. كان الإهتمام بالمآتم واستقدام مشاهير القراء نوعاً من أنواع التنافس .. ولذلك شهدت هذه القرية مواقع قرآنية شهيرة بين مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ عبدالعظيم زاهر وكان الحاج أحمد شبيب والد الشيخ محمد أكثر المهتمين المتيّمين بسماع هذه الكوكبة من مشاهير القراء فتمنى أن يكون له ولد محب للقرآن ليهبه لحفظه وتجويده .وفي عام 1934م مع بدء الإرسال الإذاعي رزق الحاج أحمد بابن سماه محمداً وجاء هذا الوليد مع انطلاق صوت الشيخ محمد رفعت عبر موجات الراديو فازداد شوق الحاج أحمد شبيب للقرآن وأهله .. ولمّا بلغ الطفل محمد الثانية من عمره أصيب بمرض كاد يودي بحياته ولكنّ الله سلّم, وكان الوالد قد نذر أنه سيهبه للقرآن وحفظه إذا شفي من مرضه بإذن الله ومشيئته .. استجاب رب العزة وشفي الأبن فصدق الوالد ووفى بالنذر وذهب بابنه محمد إلى كتّاب الشيخ توفيق إبراهيم نفس القرية (( دنديط )) وقص عليه ما حدث لابنه فاستوصى به الشيخ خيراً وأعطاه من الاهتمام والرعاية والمراقبة ما جعله يقبل على حفظ القرآن بحب شديد مكّنه من القرآن فتمكن القرآن منه .
لم ينتظر الحاج أحمد إتمام ابنه محمد حفظ القرآن كاملاً حتى يطلق عليه ((الشيخ محمد )) ولكنه أعطاه اللقب قبل أن يحفظ جزءاً واحداً من القرآن فكان ينتظر حضوره من الكتّاب إلى البيت فيسأله عما حفظه في يومه ويطلب منه أن يتلوه عليه مجوداً ليتدرب على التلاوة بصوته لجميل .. كان إخوته يتغامزون عليه ويضحكون وكان الأب يقول لهم: إن شاء الله, أخوكم هذا الذي تضحكون عليه سيكون له شأن كبير بإذن الله .. ظل الوالد على هذه الحال مع ابنه إلى أن زالت الهيبة والرهبة من مواجهة المستمعين مما جعل الطفل الموهوب (( محمد )) يطلب من شيخه أن يخصص له كل يوم بعض الوقت ليسمعه ما تيسر من القرآن على طريقة المشاهير من القراء .. رحّب الشيخ برغبة تلميذه وسعد أقرانه بجمال صوته وحسن تلاوته فعرف بينهم بأنه قارىء مجيد للقرآن فذاع صيته في القرية وهو في التاسعة من عمره فلم يمر على أحد أو جماعة يجلسون إلا نودي من قبلهم ليقرأ عليهم ما تيسر من القرآن حباً في طريقة أدائه وموهبته التي ظهرت واضحة من خلال أدائه المتمكن لما يتلو من الذكر الحكيم .. في هذه المرحلة كان قد وصل مع شيخه في الحفظ إلى 17 جزءاً, بعدها رحل الشيخ توفيق إلى جوار ربه فانتقل الفتى القرآني الموهوب (( محمد أحمد شبيب )) إلى كتّاب الشيخ محمد إسماعيل بنفس قريته (( دنديط )) ليستكمل ما تبقى من القرآن ولكن الشيخ محمد رأى أن يبدأ معه القرآن من بدايته فكانت هذه فرصة للتمكن من حفظ القرآن وطريقة تلاوته .. وبعد أن أتم القرآن حفظاً لم يغادر الكتّاب ليراجع القرآن فكان الحفظ حليفه عندما حضر مع أكثر من مجموعة من الحفظة الذين حضروا لتجويد القرآن على الشيخ محمد إسماعيل أحد المتخصصين المشهود لهم بالتمكن في علوم القرآن .. وكان الشيخ محمد إسماعيل سبباً في تمكين تلميذه (( محمد )) من تلاوة القرآن في المناسبات المختلفة باتقان قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره, فعرف بدنديط وما حولها وأصبح يدعى في بعض الاحتفالات التي لم يحصل فيها على مقابل لقراءته , ولكنه كان يريد أن يشبع رغبته القوية في تلاوة القرآن أمام جموع الناس الذي شجعوه على ذلك ولقبوه بالشيخ (( محمد )) وتدفّقت عليه عبارات الثناء والدعوات فاقترب من الناس واكتسب ثقة بنفسه مكّنته من التفوق والإجادة ومجالسة من هم في مثل سن والده.
التحاقه بمعهد الزقازيق : بعد تجويده القرآن ومعرفة أحكامه أراد والده أن يلحقه بمعهد القراءات بالقاهرة حتى يكون قارئاً وصييتا كبيراً عن علم ودراية بعلوم القرآن, ولكن الشيخ محمد تعلق بقريته وأهلها وأصدقائه من الزملاء المقربين إليه مما جعله يرفض حياة الغربة ولكن الرفض كان بمشورة الوالد حتى لا يغضب .. نقل الابن رغبته إلى والده في أن يسمح له بالإلتحاق بمعهد الزقازيق الديني الذي يهتم بعلوم القرآن إلى جانب المواد الأزهرية .. وافق الوالد مادام هذا لن يبعد ابنه عن تلقي علوم القرآن وقراءاته .. وفي عام 1951م التحق الشيخ محمد بمعهد الزقازيق فاشتهر هناك بأنه يتلو القرآن بصوت عذب شجي فتمسك به مشايخ المعهد وطلبوا منه أن يفتح لهم اليوم الدراسي بالقرآن, بالإضافة إلى المشاركة في جميع الاحتفالات التي تقام بالشرقية عن طريق الأزهر الشريف ليصبح الطالب محمد أحمد شبيب محل ثقة كل الناس وعرف بمنطقة الشرقية الأزهرية وامتدت شهرته إلى البلاد المجاورة التابعة لمحافظة القليوبية بالإضافة إلى منطقة ميت غمر .
بداية الشهرة ومواقف لن ينساها : يقول الشيخ محمد أحمد شبيب : بدأت التلاوة في المآتم والحفلات الدينية الكبرى وخاصة في الموالد التي كانت تقام للأولياء القريبين من بلدتنا وخاصة مولد الشيخ (( جوده أبو عيسى )) بمنيا القمح بالشرقية والذي كان يتوافد عليه الآلاف من كل محافظات مصر, وكان الشيخ مصطفى إسماعيل يقرأ ليلة الأربعاء تطوعاً واحتفاءً بهذا الولي الصالح .. وجّهت إليّ الدعوات لإحياء المأتم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالزقازيق وسبب هذا أن والدي أحضر لي زيًا يتناسب معي كقارىء أولاً, ثم لأذهب به إلى المعهد وكنت صغيراً, ولكن الزّيّ أعطاني هيبة ووقاراً, بالإضافة إلى حسن التلاوة والتجويد مما جعل أهل قريتي والقرى المجاورة يوجّهون إليّ الدعوات بمفردي لإحياء المناسبات, وأذكر أنني دعيت لإحياء مأتم بقرية (( ميت ناجي )) مركز ميت غمر عام 1950م وحصلت على ( 35 قرشاً )) وكانت الدعوة من أحد المشايخ الكبار المعاصرين لجيل الشيخ رفعت وهو الشيخ (( أمين عامر)) وبعد انتهاء السهرة هنّأني وأثنى على أدائي ووجّه لي الدعوة لأسهر شهر رمضان كاملاً بمنزله الذي كان يتوافد عليه المئات لسماع القرآن في شهر رمضان واتّفق معي على خمسة جنيهات مقابل السهرة طوال الشهر وكنت سعيداً جداً ليس بما حصلت عليه, وإنما لأنني أصبحت أحد القراء المعروفين بالمنطقة, ومن هنا عرفت كقارىء وصييت فانهالت علي الدعوات وارتفع ما أحصل عليه في السهرة إلى جنيه .. وبعد أن قضيت أربع سنوات بالمعهد الديني بالزقازيق لم أستطع التوفيق بين الدراسة وقبول السهرات فتفرغت لتلاوة القرآن , في هذه الفترة توفي والدي مطمئناً راضياً بما وصلت إليه من شهرة كقارىء للقرآن الكريم )) .
في عام 1957م دعي لإحياء مأتم محمد بك الجمل بمدينة المنصورة مع المرحوم الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي وكان العزاء يضم نخبة كبيرة من كبار رجال الدولة والآلاف القادمين لأداء واجب العزاء من أرجاء محافظة الدقهلية والمحافظات المجاورة .. لم يخش الشيخ شبيب هول الموقف وكثرة الناس ولم يتأثّر أداؤه بوجود رئيس رابطة القراء وشيخهم في ذلك الوقت الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي الذي هنأه على حسن الأداء وبشّره بمستقبل عظيم إذا ظل على هذا المستوى, وكان هذا المأتم بمثابة انطلاقة للشيخ شبيب الذي كان يسهر شهر رمضان ببيت الأمة بمدينة المنصورة لدى عائلة الشناوي .
يقول الشيخ شبيب : (( .. وبعد انتهاء مأتم محمد بك الجمل عدت لأستكمل ليلتي الرمضانية ببيت الأمة فسمعت بعض الحاضرين يقولن: كان فيه قارىء صغير السن مع الشيخ الشعشاعي الليلة بمأتم الأستاذ الجمل ولكن كان صوته جميلاً وأذهل الحاضرين بأدائه فضحكت , وقال لهم أحد الحاضرين إنه هو الشيخ الجالس أمامكم الآن فتعجبوا وأثنوا على أدائي .. وفي الليلة التالية ازداد عدد الحاضرين وهكذا كل ليلة حتى انتهى شهر رمضان )).
يقول الشيخ شبيب : كان الشيخ البنا مدعواً في أحد السرادقات المقامة بساحة المقامة بساحة الاحتفالات بمولد الشيخ جوده في حضور الآلاف من المحبّين من كل محافظات مصر وكان السرادق المدعو إليه الشيخ البنا خاصاً بعائلات الأباظية وكان بالسرادق ما لا يقل عن خمسة آلاف نفس جاءوا للإحتفال بالمولد ولسماع الشيخ البنا يتقدمهم السيد اللواء وجيه أباظه .. ولأنني كنت متواجداً بالسرادق للإستماع إلى الشيخ البنا مرتدياً الزي الرسمي جاءتي الفرصة على طبق من ذهب كما يقولون وفوجئت بعامل الفراشة يحضر إليّ ويهمس في أذني قائلاً : ممكن تنقذ الموقف وتخرجنا من هذا المأزق لأن الشيخ البنا اعتذر الآن ووضعنا في حرج شديد مع الناس ؟ فقلت له: ممكن ودعوت الله أن يثبّتني ويوفّقني لمواجهة الجمهور لأنني سأجلس لأحل محل الشيخ البنا.. وصعدت لأجلس استعداداً للقراءة ففوجئت بأن الحاضرين يجلسون كل اثنين على كرسي واحد من كثرة الناس وبدأت التلاوة بثقة لأني سأنقذ الموقف وإن لم أوفق لن يحاسبني أحد, ولكن الله وفّقني وجاءني الفتوح الرباني وكأن الله أمدني بمدد من السماء ولأنني في مقتبل العمر أدّيت بقوة مع التزامي الشديد بأحكام التلاوة, وواصلت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف الساعة. وقبل انتهاء التلاوة صعد الحاج فؤاد شرف الدين وأعطاني عشرة جنيهات وقال لي وجيه بك قال لي : قل للشيخ يستمر في القراءة وواصلت التلاوة وسط تشجيع من الحاضرين)).
وفي نفس المكان وذات المناسبة كان الشيخ مصطفى إسماعيل أحد القراء المشاهير المواظبين والمهتمين بحضور الاحتفال بمولد الشيخ جوده كل عام دون انقطاع ولا اعتذار وكان آلاف المحبّين من عشّاق فن تلاوة الشيخ مصطفى يتوافدون من كل مكان للاستمتاع بصوته وتلاوته.
يقول الشيخ شبيب : (( .. وفي أحد الإحتفالات بمولد الشيخ جوده بمنيا القمح والتي كان الشيخ مصطفى يحضرها كل عام ذهبت إلى السرادق الخاص بالشيخ مصطفى وبعد انتهاء الشيخ مصطفى من التلاوة انفض الناس ولم يتبق في السرادق إلا عدد قليل وصعدت لأقرأ ما تيسر من القرآن وإذا بالسرادق يمتلىء مع مرور الوقت حتى وصل عدد الحاضرين إلى نفس العدد الذي كان يستمع إلى الشيخ مصطفى وكانت هذه الليلة بمثابة ميلاد حقيقي لشهرتي )) .
وفي عام 1961م أصيب الشيخ شبيب بالتهاب في الحنجرة كاد يمنعه عن القراءة ولكن عناية الله أنقذته على يد الدكتور علي المفتي الذي أزال حبة كانت هي السبب في الإلتهاب بالحنجرة .. يقول الشيخ شبيب : (( وبعد الشفاء عدت بحمد الله وقدرته إلى تلاوة القرآن بقوة وكفاءة أشعرتني بأن الله أراد لي الخير بعد هذا المرض, وتدفّقت عليّ الدعوات من كل محافظات مصر وأعطاني رب العزة جمالاً في الأداء وجودة في التلاوة وابتكارا في التلوين النغمي وليد اللحظة فأسعد هذا الأداء الناس وشجّعني على الإبداع بفضل الله وتوفيقه.
إلتحاقه بالإذاعة : يقول الشيخ شبيب : (( جائتني دعوة من عائلة حموده بالشرقية لإحياء مأتم عميد العائلة.. وحضر العزاء حفيد المتوفى (( الأستاذ علي حموده )) الذي كان يعمل بالإذاعة فاستحسن أدائي وصوتي وطريقة تلاوتي وأثنى عليّ كقارىء للقرآن يجب أن أكون أحد قراء الإذاعة وأشار عليّ بالتقدم للإذاعة حتى يتم اختباري .. ولأنني لم أكن مستعداً نفسياً لم أتقدم بطلب, ولكنني فوجئت بخطاب من الإذاعة بتحديد موعد الاختبار فذهبت إلى الأستاذ علي حموده ليؤجل اختباري ستة أشهر بعدها دخلت لجنة الاختبار واعتمدت قارائاً بالإذاعة عام 1964م لأقرأ القرآن عبر الإذاعة مع كوكبة من القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والبنا وعبدالباسط وشعيشع والبهتيمي والمنشاوي وغيرهم من المشاهير. واصبح اسمي يتردد على الأسماع من خلال تلاوتي المتعددة بإذاعات جمهورية مصر العربية )) .
وفي عام 1973م الذي لم ينسه مسلم ولا عربي عبر الزمان حتى تقوم الساعة وبالتحديد يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر كان الشيخ محمد أحمد شبيب هو قارىء فجر السبت السادس من أكتوبر يقول : (( .. أثناء تلاوتي لقرآن الفجر في يوم العبور كنت أشعر بأهمية هذا الفجر بالنسبة لي كقارىء وأديت أداءً من القلب وتجاوب معي الموجودون بمسجد الإمام الحسين (ع) وتلوت أروع وأقوى التلاوات في حياتي بإحساس وشعور غريب وبعد انتهاء شعائر صلاة الفجر ذهبت إلى شقتي بالقاهرة لأستريح وأنام فاستيقظت ظهراً على خبر سعيد جداً وهو نبأ عبور قواتنا المسلحة قناة السويس وتفوق قواتنا المسلحة فدعوت الله أن يتم علينا نوره ونصره حتى يعود الحق إلى أهله . وكنت أنا الذي سأقرأ السهرة بسرادق عابدين في نفس يوم 6 أكتوبر 10 رمضان ففوجئت بالسرادق مليء عن آخره بالناس ولم يكن هناك موضع لقدم وكأن الناس يريدون أن يهرعوا إلى هذا المكان الذي يتلى فيه القرآن والذي تحفه الملائكة لشعورهم بأن السماء قريبة جداً من هذا المكان حتى يقبل الله منهم الدعاء . وتلوت آيات النصر من سورة آل عمران ووفّقت وشعرت بأنني في الجنة حيناً وعلى جبهة القتال أحياناً وهكذا كان شعور الحاضرين كلهم وكانت حقاً تلاوة تاريخية لم ولن أنساها أبداً وهي ذكرى غالية على قلبي ما دمت حياً . وكان مقرراً أن أسافر إلى سوريا في النصف الآخر من شهر رمضان لإحياء ليالي شهر رمضان بين الأشقاء بسوريا ولكن ظروف قيام الحرب جعلت المسئولين يكلفونني ومعي زملائي من الموجودين بمصر من المشاهير بأن نتناوب التلاوة بسرادق عابدين والمساجد الكبرى بالقاهرة طوال شهر رمضان وحيث يلجأ الناس إلى بيوت الله للإطمئنان واللجوء إلى الله راجينه تحقيق النصر للأمة الإسلامية في حرب إعادة الثقة والعزة والكرامة للمسلمين وكل الأمة العربية.
الأسرة: بعد هذه الرحلة القرآنية تالياً كتاب الله داخل مصر وخارجها متمتعاً بحب الناس يدخل الطمأنينة على قلبه بأن توفيقه يدل على حب الله له .. كل هذا يجعل الشيخ شبيب يهفو إلى تحفيظ القرآن لحفيده محمد حمد محمد أحمد شبيب ابن نجله الأكبر (( أحمد محمد شبيب )) ضابط الحركة بمطار القاهرة الدولي والذي يحتفظ بمجموعة من الأشرطة التي تضم التراث القرآني لأبيه على مدى هذه الرحلة الحافلة مع كتاب الله عز وجل. وإذا أردت أن تحصل على ذكريات الشيخ شبيب فعليك أن تسمع إلى الأستاذ أحمد محمد شبيب الذي يحمل كل المواقف في حياة أبيه داخل قلبه وذاكرته .. وكذلك الإبن إسماعيل محمد أحمد شبيب الطالب بكلية التجارة جامعة الزقازيق والذي يهتم بجمع التراث القرآني لوالده ويحفظ كل تسجيلاته الناتجة عن هذا العمر القرآني لأبيه ويحاول الشيخ محمد تحفيظ القرآن داخل هذه العائلة . وللشيخ شبيب بنتان متزوجتان الأولى أمل محمد أحمد شبيب المتزوجة من الأستاذ المحامي محمد نجيب نافع أما الأبنة أزهار محمد أحمد شبيب فهي متزوجة من المهندس حسام عبدالحميد الضابط بالقوات المسلحة.
السفر إلى دول العالم : كان لا بد لهذا القارىء الذي حقق شهرة امتدت إلى جميع أقطار الدنيا عبر الزمان والمكان أن يطلب لإحياء ليالي شهر رمضان بكثير من دول العالم فكانت له زيارات متعددة منها السفر إلى قطر عام 1982م بدعوة خاصة ثم إلى (( أبوظبي )) عام 1986م وسافر إلى الجابون عام 1987م.
رحلة القدس : في عام 1994م قررت وزارة الأوقاف إيفاد الشيخ شبيب إلى إيطاليا لإحياء ليالي شهر رمضان بالمركز الإسلامي بروما ولكنه اعتذر, مفضلاً البقاء بمصر بين أهله وعشاق صوته وتلاوته .. وقبل حلول شهر رمضان بيوم واحد أخبره الأستاذ جمال الشناوي وكيل أول وزارة الأوقاف بأن هناك دعوة باسمه من قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإحياء ليالي شهر رمضان بالمسجد الأقصى بالقدس فلم يتردد في قبول هذه الدعوة ليشارك الأشقاء الفلسطينيين فرحتهم واحتفاءهم بأول رمضان بعد إقامة دولتهم .. وعند وصوله وجد حفاوة واهتماماً وتكريماً بأن وجه إليه الرئيس عرفات الدعوة للإفطار معه بمقر الرئاسة .. وكانت سعادته لا توصف عندما تلا قرآن الجمعة اليتيمة بالمسجد الأقصى بين ما يقرب من نصف مليون فلسطيني يتقدمهم الرئيس عرفات وقرأ نفس التلاوة التي قرأها في سرادق عابدين يوم العبور عام 1973م من سورة آل عمران , وظل يكرر قول الله تعالى { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } . (آل عمران: 160 ) أكثر من عشرين مرة بناء على رغبتهم وبعد انتهاء الرحلة كرّمه الرئيس عرفات بمنحه شهادة تقدير ونيشان السلطة الفلسطينية تقديراً لدوره كأول قارىء يتلو القرآن بالمسجد الأقصى بعد العودة
مع تحياتى
محمد كامل
رد: السيرة الذاتية لكبار المقرئين
ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد بدر حسين بمدينة (( السنطة )) مركز طنطا – محافظة الغربية في 3/1/1937م. في أسرة دينية, حيث كان والده (( رحمه الله )) يحفظ القرآن إلى جانب اهتماماته بأمور دينه ولقب بالشيخ لأنه كان تقياً مطيعاً لربه, ومصدر خير بين الناس .. يسدي النصح لكل من يجالسه أو يتعامل معه .. لم يتطلع الشيخ بدر إلى زخارف الدنيا بقدر ما تمنى أن يعمل للأخرة, ولم يطلب من الله أن يرزقه بولد ليكون زينة في الحياة الدنيا وإنما كان يرجو الولد ليهبه للقرآن وحفظه .. لم يتوقع الشيخ بدر أن يكون الوليد الذي أسماه (( محمداً )) قارئاً مشهوراً في كل أنحاء الدنيا وأحد النجوم الساطعة في سماء تلاوة القرآن الكريم .. ولما بلغ الرابعة من عمره ذهب به والده إلى الكتّاب الذي يعد صاحب الفضل العظيم عليه في التمكن من القرآن حفظاً وتجويداً .. ولنبوغه وسرعة استيعابه لكلمات الله أشير إليه بالبنان وشهد له شيخه بالإلتزام والإستجابة السريعة لتوجيهاته ونصائحه له. (( في الكتّاب كان مولده الحقيقي بين أحضان كلمات الله المباركات ووجد اهتماماً كبيراً من كل المحيطين به مما شجعنه على الإقبال بلهفة وشوق لحفظ القرآن الكريم فكان يتوجه إلى حيث يتلى كتاب الله, وكان جهاز الراديو قبلته التي يجلس إليها في هدوء ليستمتع بما يتلى من قرآن بأصوات نوابغ القرآن أمثال أساتذتنا الكبار كالشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبوالعينين شعيشع والشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ عبدالباسط وغيرهم من أصحاب الأسماء اللامعة والشهرة الواسعة .. وكان والده يحاول أن يوفر له كل شيء من الممكن أن يصل من خلاله إلى أن نال شرف الإرتقاء إلى منازل هؤلاء العباقرة من قراء القرآن الكريم .. جلس والده أمامه كثيراً ليستمع إلى أدائه وطريقة التلاوة حتى يثقل موهبته ويوجهه منذ الصغر لإتقان التلاوة لأنها من وجهة نظره الصحيحة هي ليست مهنة ولكنها رسالة وأمانة يجب أن تؤدى غير منقوصة .. ولأن والده كان قريباً من مجالسة العلماء والفقهاء ورجال الدين تمنى أن يكون عالماً وقارئاً فألحقه بالأزهر الشريف فتلقى علوم القرآن إلى جانب العلوم الأزهرية وتفوقت بفضل الله ثم بفضل حفظه للقرآن ودرايته بعلومه .. لم يكتف الشيخ محمد بدر حسين بالتحاقه بالأزهر ولكنه عشق تلاوة القرآن فسرى حبه للتلاوة سريان الدم في عروقه فاتقن تقليد الشيخ مصطفى إسماعيل وقبل الدعوات البسيطة لإحياء المآتم والمناسبات والسهرات المتواضعة وهو ما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة من عمره, كما كان لمشايخه بالمعهد الديني الأثر الأكبر في انتشاره كقارىء صغير حيث رشحوه لافتتاح كل احتفالاتهم الدينية بتلاوة القرآن أمام كبار الشخصيات والضيوف وعلماء الأزهر الشريف .. ولأن المعهد الديني بطنطا كان يستوعب الآلاف من الطلاب من أنحاء المحافظات .. استطاع الشيخ محمد بدر حسين أن ينتشر عن طريق زملائه الذين حرصوا على توجيه الدعوات إليه لزيارتهم ومشاركتهم إحياء بعض الحفلات في بلادههم.
حصل الشيخ محمد بدر حسين على الشهادة الثانوية الأزهرية عام 1959م-1960م والتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة التي التقى فيها بكثير من العلماء وكوكبة من القراء المشاهير , فسعد بانتقاله إلى بلد الأزهر الشريف واقترابه من الأضواء وعوامل الشهرة التي تطلع إليها منذ الصغر ليوظف موهبته توظيفاً مفيداً يستحق المزيد من الجهد والكفاح بصبر ومثابرة.
بعد إلتحاقه بكلية أصول الدين بالقاهرة فكر في كيفية الالتحاق بالإذاعة التي كانت أملاً صعب المنال في ذلك الحين .. يقول الشيخ محمد بدر حسين : (( .. بعد انتقالي إلى القاهرة لم يستهويني شيء من بريقها بقدر ما تعلقت بمعالمها الدينية وخاصة الأزهر الشريف وجامعه الذي سيكون هو والمسجد الحسيني والمسجد الزيني أهم المنابر القرآنية التي فيها يتعرف عليّ المسئولون بعد ما أوفق في تلاوة القرآن امامهم وفي مجالسهم .
كنت أقتنص أي فرصة تسنح لي لأتلو القرآن بأحد تلك المساجد ولو لمدة خمس دقائق .. كانت الرهبة في البداية تتملكني لهيبة المكان الذي يتردد عليه أساطين قراء القرآن الذي لا مجال فيه لقارىء غير متمكن وحتى الرواد بتلك المساجد ما هم إلا مجموعات من أجود المستمعين المتعصبين لنجومهم المفضلة من المقرئين الموهوبين السالف ذكرهم .. كان صعباً على هاو أو شبه قارىء التعرض لوضع نفسه في موقف لا يحسد عليه فيطلب السماح له بالتلاوة في مثل هذه المحاريب .. ولكنني بتوفيق من الله استطعت أن أصنع لي اسماً وشخصية قرآنية جعلت كثير من كبار المهتمين بتلاوة القرآن يشجعونني على التقدم للإلتحاق بالإذاعة كقارىء بها.
الإلتحاق بالإذاعة : تقدم للإذاعة بطلب للإختبار أمام اللجنة .. صادف ذلك تقدم أكثر من مائة وستين قارئاً دفعة واحدة للإذاعة. ولأن التقدم للإذاعة من حق الجميع كان لا بد أن نرى مثل هذا العدد الذي تم تصفيته إلى أربعة قراء توافرت لديهم الشروط الواجب توافرها فيمن يتطلع إلى الشهرة والمجد عن طريق الإذاعة. يقول الشيخ محمد بدر حسين : ((.. تقدمت للإذاعة عام 1961م وكان عمري وقتذاك لا يتعدى أربعة وعشرين عاماً .. وتمت التصفية إلى أن أعتمد أعضاء اللجنة أربعة فقط من المئات التي تقدمت للإختبار أمام اللجنة التي لم تجز إلا هؤلاء : راغب مصطفى غلوش, عبدالعزيز علي فرج, محمد ساعي نصر الحرزاوي, محمد بدر حسين .. وكان القارىء الذي يمر على تلك اللجنة وينجح كان يعتبر فلتة من فلتات الزمان لأن اللجنة كانت تضم كوكبة من العلماء وكبار الإذاعيين والموسيقيين في مصر, حيث كانت اللجنة تتكون من المرحوم الإمام الأكبر الدكتور عبدالحليم محمود رئيساً ومن بين الأعضاء الشيخ أحمد السنوسي والمؤرخ الموسيقي الأستاذ محمد حسن الشجاعي والشاعر الأستاذ هارون الحلو والإذاعيين الأستاذ عبدالحميد الحديدي والأستاذ أمين عبدالحميد .. ودخلت اللجنة فانهالت عليّ الأسئلة من كل اتجاه في الحفظ والأحكام وعلوم القرآن .. وبعد أكثر من ساعة هنأني أعضاء اللجنة وقدموا لي بعض النصائح حتى أستطيع أن أحافظ على صوتي وأدائي للقرآن )). بعد التحاقه بالإذاعة ذاع صيته واصبح في مقدمة المشاهير, مكنه من ذلك مواصلته الدراسة بجامعة الأزهر الشريف وتخرجه في كلية أصول الدين عام 1968م .. مما أتاح له الفرصة لأن ينهل من علوم القرآن ما يؤهله لأن يتلوه عن علم ودراية بتمكن وجعله يجيد التحدث مع كل طبقات المجتمع ليخطو خطوات سريعة نحو الشهرة والعالمية لمكانته العلمية والثقافية إلى جانب موهبته في تلاوة القرآن بصوت عذب شجي جعل المسئولين يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الكبرى داخل مصر وخارجها وأطلق عليه بعضهم كروان الإذاعة والقارىء المغرد والقارىء العالم والقيثارة .
التدرج في الوظيفة : تدرج الشيخ محمد بدر حسين في السلك الوظيفي حيث عمل مدرساً بالمعاهد الأزهرية بمنطقة البحيرة ثم مدرساً أول بمعهد دمنهور الثانوي الأزهري إلى أن تم ترقيته عام 1980م للعمل بالتفتيش العام على المعاهد الأزهرية بالبحيرة والآن هو أحد الموجهين العموم بالمنطقة الأزهرية بمحافظة البحيرة .. لم يتقصر دور الشيخ محمد بدر حسين عند هذا العطاء العلمي والقرآني ولكنه شارك في المؤتمرات الكبرى بصفته عضواً بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وكانت آراؤه واقتراحاته دائماً في صالح حفظة القرآن الكريم .. ولذلك وجدناه كثيراً ممثلاً لمصر في المسابقات العالمية والدولية كمحكم في كثير من دول العالم وقد ظهرت صوره كثيراً بالمحافل الدولية والعالمية بين الملوك والزعماء وكبار الشخصيات وكان نجماً ساطعاً يرفع راية مصر عالياً لاعتزازه بالعلم والقرآن وبأنه مصري يحب وطنه كثيراً .. وللشيخ محمد شخصية تميزه في أدائه وتلاوته بصوت شجي يستطيع السامع أن يميزه من أول لحظة مما يدل على أنه صاحب مدرسة فريدة لا ينافسه فيها أحد.
خلال رحلته التي تقترب من نصف قرن من الزمان قضاها في تلاوة القرآن وخدمته .. استطاع الشيخ محمد بدر حسين أن يلتقي بأجلاء العلماء .. فتتلمذ على أيديهم ونهل من علمهم واستمع إلى نصحهم ولم يخل له حديث من ذكر مناقبهم وفضائلهم عليه وأنهم سبب قوي في تكوين شخصيته القرآنية وشهرته العالمية .
ذكريات لا ينساها : ومن الذكريات التي لن ينساها الشيخ محمد بدر حسين .. عام 1962م دعي لإحياء احتفال بمدينة دمنهور في حضور كبار المسئولين يتقدمهم السيد / المحافظ وجيه أباظة.. وكان الشيخ مصطفى إسماعيل هو قارىء الحفل الأول فاستقبله السيد المحافظ استقبالاً رسمياً واحتفى به أيما احتفاء. وكان الحفل محشوداً بالشخصيات الدينية وكبار المسئولين .. ولكن السيد المحافظ فوجيء بالشيخ مصطفى إسماعيل يسلم على أحد الشيوخ الحاضرين ويقبل يده فسأل السيد المحافظ عن هذا الرجل الذي قبل الشيخ مصطفى إسماعيل يده .. فقيل له إنه الشيخ عبدالفتاح القاضي أكبر عالم قراءات في مصر وفي العالم كله .. وهو أستاذ المشايخ كلهم. فقال المحافظ: وهل لهذه القراءات معهد تدرّس فيه فقيل لسيادته لا يوجد إلا بالقاهرة . فأمر المحافظ بإنشاء معهد للقراءات بدمنهور تكريماً للشيخ القاضي ليكون ثاني معهد للقراءات بمصر بعد معهد قراءات القاهرة في ذلك الوقت .. ومن العلماء الأجلاء الذين تتلمذ الشيخ محمد بدر حسين على أيديهم الإمام الراحل الأستاذ الدكتور عبدالحليم محمود الذي تتلمذ الشيخ محمد بدر على يديه بكلية أصول الدين .. والذي عندما تولى مسئولية الإمام الأكبر وشيخ الأزهر .. والتقى الإمام بتلميذه في احتفال رسمي كانت سعادته كبيرة بتلميذه محمد بدر حسين وهو يتلو القرآن عبر موجات الإذاعة والتليفزيون والعالم كله يستمع إليه .. ومن العلماء الذي الذي أثروا في شخصية الشيخ محمد على حد قوله فضيلة الشيخ رزق خليل حبه شيخ عموم المقارىء المصرية والذي يعد أستاذاً للشيخ محمد بدر في علوم القرآن.
السفر إلى معظم دول العالم : بدأت رحلته مع كتاب الله عز وجل خارج مصر منذ عام 1963 وكان سنه 26 سنة كان مبعوثاً إلى الهند وباكستان .. وسافر إلى الجزائر عام 1964م وقرأ بأشهر مساجدها .. وفي عام 1966م سافر إلى اليمن وعام 1967 سافر إلى تونس وقرأ بأكبر مساجدها وفي عام 1970م سافر إلى السودان . وتم اختياره عام 1970م ليكون عضواً بلجنةالتحكيم بماليزيا في المسابقة الدولية التي أقيمت هناك لاختيار الأول على العالم في حفظ القرآن وتجويده , وكان سنه 33 سنة فكان اصغر محكم ولكنه كان كبيراً بعلمه .. ومن عام 1972م إلى عام 1974م وجهت إليه الدعوات من الحكومة البحرينية لإحياء شهر رمضان لتعلق أهلها بحسن تلاوته .. بعدها سافر عام 1975م إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقرأ بأكثر من عشر ولايات بدعوات وجهت إليه من الجاليات المسلمة هناك . سافر إلى الكويت عام 1977م بدعوة من حكومتها لإحياء ليالي شهر رمضان .
وبعد 12 سنة قضاها الشيخ محمد متنقلاً بين أكبر المساجد والمراكز الإسلامية في معظم قارات الدنيا .. عاوده الشوق والحنين إلى مساجد آل بيت النبي (ص) وإلى جمال أيام وليالي شهر رمضان وحلاوتها ومتعتها بمصر والتي لا تعادلها متعة في الوجود, فاعتذر عن عدم قبول عشرات الدعوات التي جاءته من مختلف دول العالم .. ولأن الحب والتكريم يجب أن يقابل بمثله, سافر إلى دولة الإمارات عام 1990م لإحياء شهر رمضان وإلى البرازيل عام 1991م و 1994م ثم عاد لإحياء شهر رمضان عام 1996م بدولة الإمارات العربية .
وأول هؤلاء الكواكب التي أضاءت الطريق ومهدته أمام الشيخ محمد بدر حسين .. المرحوم العالم الجليل الشيخ المتين عبدالفتاح القاضي الذي كان يقول للشيخ محمد بدر حسين أنت (( ابني يا شيخ محمد )) .. وكانت هذه العبارة تعطي الشيخ محمد بدر دفعة نحو تحصيل العلوم القرآنية وتساعده على الإبداع في التلاوة لأن شهادة الشيخ القاضي كانت بمثابة وسام على صدر كل من يعترف به الشيخ القاضي . وللشيخ بدر حسين مع هذه الأسفار المتعددة ذكريات لا تنسى .. في الهند عام 1963م كان بصحبة الشيخ الحصري لإحياء ليالي شهر رمضان بالعاصمة (( نيودهلي )) وكان بها مسجد يسع لأكثر من 25 ألف مصلٍ .. وكانوا يستمعون إلى القرآن وهم يقفون على أقدامهم لأكثر من ساعتين ويبكون بصوت مسموع من شدة تأثرهم بتلاوة القرآن مع أن معظمهم لا يفهم اللغة العربية ولكن هذا سر إعجاز القرآن الكريم, الذي ينفذ إلى القلوب بجلاله وجماله وموسيقاه الطبيعية المرسلة التي ليست من صنع البشر.
والمنظر الذي أثر في كيان الشيخ بدر هناك عندما رأى ((المحرقة)) وألسنة النار تلتهم أجساد الموتى من البشر. وفي تونس عام 1967م قضى الشيخ محمد بدر حسين أمتع أيام حياته من شدة اهتمام التوانسة بسماع القرآن والإحتفاء بالقارىء والأعداد التي تقدر بالآلاف ولكن لم تكتمل البهجة بعد 16 يوماً من الرحلة. ففي المسجد الكبير بالعاصمة أقيم احتفال رسمي كبير حضره الرئيس الراحل ((الحبيب بورقيبة)) بمناسبة ذكرى ليلة بدر يوم 16 رمضان وكان الإحتفال مذاعاً عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون وطلب الحاضرون من الشيخ بدر الإستمرار في التلاوة بناء على رغبة الرئيس بورقيبة وبذل الشيخ بدر جهداً مضاعفاً لدرجة أن الدم نزف من أنفه في نهاية القراءة..
إنشغل الشيخ بدر بسبب ما حدث وقال في نفسه لابد أن حدث شيء لعزيز لديّ بمصر وانشغل على والده كثيراً فاتصل بأهل زوجته بالمحلة الكبرى فلم يجدهم فاتصل بالجيران فأخفوا عنه خبر وفاة أبيه فقال لهم يبدو أن والدي (( مات )) وعاود الإتصال فلم يعلمه أحد بخبر وفاة أبيه إلا بعد عودته .. ليجد أن القدر حال بينه وبين رؤية أبيه الذي كان بدراً فارق الحياة ليلة بدر ليتعانق البدران, الذكرى والإنسان فأصبح احتفال الشيخ محمد بدر بليلة السابع عشر احتفالاً قرآنياً يقرأ فيه القرآن على روح والده الطاهرة وعلى أرواح شهداء بدر الأبرار. وفي عام 1970م سافر الشيخ محمد بدر حسين إلى دولة ماليزيا لإحياء ليالي شهر رمضان وتم اختياره ضمن لجنة التحكيم بالمسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم بين أوائل الحفظة على مستوى دول العالم وأقيمت المسابقة باستاد ماليزيا الرياضي الذي أعد وجهز بأعلى الإمكانات لانعقاد المسابقة وفي المدرجات يجلس آلاف المسلمين للإستمتاع بما يتلى من قرآن في المسابقة والتي تقدم للحاضرين فيها ملك ماليزيا. وفي عام 1989م وجهت إليه الدعوة لافتتاح مسجد (( الملك عبدالله )) جد الملك حسين وفي نفس العام سافر إلى العراق كعضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ممثلاً للجنة القرآن وعلومه في مؤتمر ( السلام في الإسلام ) الذي انعقد في بغداد وبدأت أولى جلسات المؤتمر بتلاوة آي الذكر الحكيم للقارىء الشيخ محمد بدر حسين. وفي عام 1994م سافر الشيخ محمد بدر حسين إلى دولة الإمارات لإحياء ليالي شهر رمضان في (( أبوظبي )) حيث سعد بصحبة الشيخ أحمد الرزيقي والشيخ محمد صديق المنشاوي .
تكريم الشيخ محمد بدر حسين خلال أسفاره المتعددة : أعز ما حصل عليه من تكريم خلال هذه الرحلات المتعددة هو جسور الصداقات التي أقيمت بينه وبين الآلاف من المسلمين وأعضاء الجاليات الإسلامية بالخارج , بالإضافة إلى بعض الهدايا التذكارية التي قدمت إليه من بعض الملوك والرؤساء والمسئولين أقربها إلى قلبه قطعة من كسوة الكعبة أهداها له الملك فهد بن عبدالعزيز الذي وجه إليه الدعوة لحضور غسل الكعبة وتبديل كسوتها . وكذلك أعطاه خادم الحرمين تسجيلاً كاملاً للقرآن بصوت الشيخ الحذيفي .. قدم له ملك ماليزيا ( الزي الرسمي الماليزي ) وهو زي الملك إهداءً وتقديراً لدوره كعضو بلجنة التحكيم بمسابقة القرآن العالمية بالإضافة إلى طبق من الفضة مكتوب عليه تاريخ المسابقة .. وقدم له الرئيس بورقيبه عام 1967م ساعة يد من الذهب الخالص كهدية تقديراً لجهوده في مجال خدمة القرآن وتلاوته .. وأهداه الملك حسين ملك الأردن ساعة يد قيمة جداً أثناء حضوره الإحتفال بافتتاح مسجد الملك (( عبدالله )) وأعظم منحة قدمت إليه عندما طلب منه المسئولون بالمركز الإسلامي بواشنطن أن يكون شاهداً على اعتناق خمسة أشخاص للدين الإسلامي ونطقوا أمامه شهادة .. (( أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله )).
حبه لآل بيت الرسول (ص) وأولياء الله الصالحين : إذا طفت معه بالحديث حول عترة رسول الله (ص) أو الأولياء تجد لسانه يقطر كلمات تعطر أطراف الحديث بجلالها ووقارها وعذوبتها, تدل على تعلقه بهؤلاء الأتقياء الأولياء.. ولذلك تمسك بالقراءة في مساجدهم . حيث بدأ بالتلاوة كقارىء للسورة كل يوم جمعة بمسجد السيدة (( سكينة )) بنت الإمام الحسين (ع) لمدة 23 عاماً منذ عام 1970م بعد وفاة قارىء المسجد المرحوم الشيخ طه الفشني. انتقل في نهاية عام 1993م إلى مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي ليقرأ السورة كل يوم جمعة. .. حتى يعود إليه قارئه الشيخ راغب مصطفى غلوش الذي ترك المسجد لأن محافظ كفر الشيخ وقتذاك أراد أن يتدخل في عمله فأخذته عزة القرآن وأبى على نفسه هذا التدخل وانتهى الأمر إلى صدور قرار أبعد الشيخ راغب عن مسجده وآلاف من محبيه ثلاث سنوات عاد بعدها عزيزا بعزة القرآن وبالمساعي التي بذلتها نقابة القراء وخاصة النقيب والأمين العام. وهنا يسجل موقف لفضيلة القارىء الشيخ محمد بدر حسين عندما كان أول المهنئين لزميله وأخيه وصديقه الشيخ راغب على عودته لقراءة السورة بمسجده مرة ثانية, وذلك في أول شهر مايو من عام 1996م. أسرة الشيخ محمد بدر حسين : إن البدر لا ينتج إلا النور وخاصة عند اكتماله ليضيء الدنيا وليس غريباً أن يكون هذا البدر المحمدي الحسيني مصدر نور في مملكة تغذى طاقمها بزاد القرآن ورحيقه وعذب كلامه شاركه في صياغة كواكب هذه المملكة وتلك النجوم الزاهرة سماء حملت النجوم الأربعة وقدمت لهم الرعاية الكاملة المستمدة من البدر القرآني والتوصيات المحمدية ليخيم جو رطب على هذه الأسرة التي تشع أخلاقاً كريمة وقيماً نبيلة. فالأبن الأكبر ضابط الشرطة صاحب الخلق الرفيع الرائد أحمد محمد بدر حسين رئيس حرس جامعة الأزهر فرع البحيرة. لا يفارق والده عند الإحتفالات الرسمية والدينية وخاصة أثناء تلاوته سورة الجمعة وهو جامع تراث والده ويهتم بكل صغيرة وكبيرة يسلجها كتاريخ قرآني علمي لوالده. وأما الإبن الثاني ضابط الشرطة النقيب محمود محمد بدر حسين فهو يسر على درب أخيه وشقيقه الأكبر أحمد يقتدي به وكلهم اقتدى بالقرآن الذي تلي في بيتهم ليل نهار .. بكرة وأصيلا.
ولدى الشيخ محمد بدر حسين بنتان متزوجتان الأولى أمل والثانية إيمان محمد بدر حسين وكم تغمره السعادة عندما يجلس بين أحفاده وخاصة المسمى باسمه الطفل محمد أحمد بدر حسين نجل الضابط أحمد والدكتوره سحر حلمي .. وكذلك الحفيدة دينا ابنة المهندس المعماري سامي أحمد زوج السيدة أمل محمد بدر حسين.
يقول الشيخ محمد بدر حسين بعد هذه الرحلة العظيمة : إن حملة القرآن وحفظته هم أهل الله وخاصته .. إذا عملوا بما استأمنهم عليه رب العزة وما منحهم من خير في الدنيا والآخرة .. ويقول : إن الفضل كله لله ثم لوالدي ورضائهما عليّ ثم لأصحاب الفضيلة من العلماء الذين تركوا بصمات واضحة في حياتي كانت سبباً في هذا الفضل الرباني والنعمة الإلهية والخير القرآني .. اللهم اجزهم عما قدموا لي خير الجزاء اللهم آمين.
مع تحياتى
محمد كامل