-
إسلام بلا مذاهب
هذا الموضوع عبارة عن حلقات تلخص كتاب كنت قدر قرأته في رمضان قبل الماضي وأعتقد أنه كتاب قيم ورائع جدا "خصوصاً في الوقت الحالي" حيث يتحدث عن نشأه الدين الإسلامي وأوجه تميزه كدين يتعامل مع أوجه الحياه المختلفة ثم يناقش في دقة بداية الإنقسام والتشعب في الفكر الإسلامي وظهور الفرق مناقشة "حيادية "الغرض منها العلم والتبصير وليس الوقوف مع أو ضد أي منها ثم يطرح الكتاب في النهاية فكرة ويحاول الكاتب الإجابة عليها .. هل يمكن أن نجد يوماً "إسلام بلا مذاهب" ..؟؟؟!!!
والمشاركات القادمه هي طرح لرؤية الكاتب في فصول مستقلة كما كتبتها في رمضان قبل الماضي ، وهناك فصلان أخيران يتحدث فيهم الكاتب عن مذاهب أهل السنة وعن رده علي السؤال " هل يمكن أن يكون هناك اسلام بلا مذاهب " من وجهة نظره سوف اقوم بعرضهم قريبا بإذن الله
-
(1)
المقدمة
كل عام ونحن بخير
اليوم هو الأول من رمضان ... نفس المشهد يتكرر أمامي كل عام وأسأل الله أن يديمه علي وعلي أسرتي ما دام في القلب عرق ينبض...
أشعر أن آذان المغرب في آخر يوم في شعبان هو حد فاصل كأنه يطرق باباً فيفتح لندخل منه جميعاً لحديقة جميلة رائعة .. نتمني ألا نخرج منها أبداً نستقبلها بإبتسامه ونودع أيامها بدمعه حقيقيه في زمان ظننا جميعا أننا أصبحنا بلا مشاعر في عالم ومجتمع لايعترف إلا بالمادة والمقابل المادي....
يأتي رمضان وكأنما قد حضر ماء الغسل .. نبتهل فيه إلي الله وندعوه جميعا خاشعين متوسلين أن يرحم ضعفنا ويسامحنا علي ما فعلنا طوال عام مضي ويثبتنا أن نقوي علي الطاعة طوال عام آت بإذن الله
والعجب كل العجب.. فها أنا ذا الذي لا أقوي ولا أصبر علي إنتظار طعام قد تأخر موعده دقائق معدوده ويتطاير الشرر من عيني أجدني أصبر علي الجوع طيلة النهار بقلب هاديء ونفس مطمئنه وأشعر أن الطعام بعد مدفع الإفطار بمثابة الجائزة أو الهدية علي هذا الصبر الجميل.
والدهشه كل الدهشه.. فهذا الإنسان الذي يجر وراءه حزمة من العاصي طيلة العام كلما غدا أو راح لا يطرف له جفن تجده في رمضان وقد غدا مسلماً حقيقياً يخشي الله حق خشيته ويخاف من كل صغيرة وكبيرة خشية أن يغضب الله عز وجل في هذا الشهر الكريم...
والحيرة كل الحيرة ... وما يدعونا للتوقف والتأمل ... فلدي كل منا طاقة خير في أعماقه ورغم كل ما يرتكبه الإنسان من آثام وذنوب فإن رمضان يفجر فينا هذه الطاقة ويشعرنا أنه مازل هناك أمل في أن نصلح من أنفسنا ونتوب إلي ربنا الكريم الخبير ، فلماذا لا نحاول أن نقف مع أنفسنا وقفة حقيقية ، وخالق رمضان هو ذاته - سبحانه وتعالي - خالق جميع شهور السنه فما الذي حدث ويحدث كل يوم ... وحالنا جميعا يزداد سوءاً بعد سوء كأننا ننسي أو نتناسي أن هذه بلا شك رسالات وإشارات من الله سبحانه وتعالي لنا جميعا أننا قد بعدنا عن الطريق المستقيم وأنه لابد لنا من وقفة وتدبر ورجعه سواء علي مستوانا كأفراد أو كأسرة ومجتمعات أو كدول إسلامية أرادها الله أن تكون في مقدمة الأمم ، وأرادت هي لنفسها أن تكون قانعة من الركب بالذيل بل وتمني نفسها أن تحافظ علي تلك المكانة المرموقة ..؟؟!!!!!.
أخذت الصورة والذكريات تتلاحق أمامي وأنا علي مائدة الإفطار لهذا اليوم الأول من الشهر المبارك نفس هذا المشهد - كما قلت - ونفس هذه المائده لم تتغير منذ كنت طفلاً إلا من بعض الأشخاص فقد كانت هناك جدتي - رحمها الله - التي مازلت أذكر ملامحتها وإبتسامتها رغم أنها قد فارقت الحياه وأنا مازلت طفلا صغيراً وقد كانت هناك أختي الكبري الذي تزوجت وأصبح لديها من الأطفال أربعة وما تلبث أن تأتي حتي يتحول البيت إلي خليه نحل تتحرك في كل إتجاه لتتغير جميع النظم والقواعد الراسخة للمنزل التي وضعتها أمي - أطال الله في عمرها - وتحافظ عليها منذ سنين ولكن في هذا اليوم بالذات كل شيء مباح عندما يأتي أولاد أختي خصوصاً بعدما كبرت سلمي إبنتي الكبري وأصبحت تطالب بحقها ونصيبها من العبث واللهو بالقوانين التي تحكم النظام العام وبالطبع طفلتي الصغري منه الله تنظر لهم هي الأخري ولسان حالها يقول ( بس لما أكبر ).
وهناك أخي الأصغر وقد أكرمه الله وتزوج منذ أيام ليست بالكثيره لتعود المائدة كما كانت متزاحمة بشكل يسعدنا جميعا ويجعلنا فرحين ( باللمه ) الرمضانية وفي وسطنا ضيفنا الدائم الذي لم يفارقنا طيلة هذه السنوات رغم تبدل الأشخاص حوله .. إنه الراديو يجلس بيننا كما لو كان شاهدا علي أحلي أوقاتنا والغريب أن التليفزيون والدش والإنترنت قد إستطاعوا جميعاً أن يأخذوا مكانه ومكانته إلا في هذا الشهر الكريم لايوجد في جميع الأجهزة والإختراعات الإنسانية – بالنسبة لنا علي الأقل - ما يباري الراديو لحظة الإفطار في رمضان وإذاعة البرنامج العام وتلهفنا جميعا كل يوم لسماع فوازير رمضان للإذاعية الكبيرة آمال فهمي وكلنا نتباري لحلها في مرح طفولي ، ورغم أننا لم نحاول مرة واحدة طوال هذه الأعوام أن نشترك في المسابقة أو نرسل حلولها...؟؟!!
يتبع..
-
إنتهيت من طعام الإفطار ، وهممت بالذهاب لآداء صلاة التراويح وأنا أتذكر حال المساجد في هذا اليوم من كل عام حيث أجده مكتظاً بالمصلين كعادته في اليوم الأول من رمضان في مشهد مهيب يبعث في النفس الراحة والثقة والهيبه ...الشعور ذاته الذي أشعر به دوما عندما كنت أري بيت الله في الأرض علي هذه الحالة منذ كنت طفلاً صغيراً..
فكل هذه الجموع مؤمنة بدين واحد .. مثلي
وكل هؤلاء الناس يعبدون إله واحد .. مثلي
وكلهم يصلي لقبلة واحدة .. مثلي
ويدعوا لنبي واحد .. مثلي
إذن فأنا قوي .. قوي لأنني أنتمي لهؤلاء الناس
ولا بد أن تكون هذه الأمه
قوية ولها مكانتها بين الأمم
قلت هذه الكلمات وأنا في طريقي للمسجد وأخذت أصارع دمعه كادت تفلت من عيني يمنعها كبريائي أن يراني الناس أبكي...فلم أفعلها وأنا صغير فكيف أفعلها وأنا قد أصبحت أباً وسأوضع قريباً في نفس موقف والدي.. فقد كانت هذه الكلمات لطفل صغير كان ممسكاً بفانوس جميل في إحدي يديه واليد الأخري كانت ممسكة بيد والده يمشي به وسط الناس حتي يصلا للمسجد .. رآي ساعتها هذا المنظر وسأل والده عن كل هؤلاء الناس فقال له " دول ناس مسلمين زينا جايين يصلوا...." حتي إذا ما فرغوا من الصلاه إذا بكل هذه الجموع تسلم علي بعضها البعض وتقبل تبارك لبعضها قدوم الشهر الكريم ، ولم يسلم هو – الطفل - من سيل القبلات والمداعبات من أشخاص كثيرين لا يعرفهم ، ولكنه أحس بشيء غريب وإرتبط معه هذا الشعور بالأسرة الكبيرة والعزوة ... برمضان .. وبالإسلام
وكلما كبر هذا الطفل وجد الصورة تتغير رويدا رويدا حتي تغيرت ملامحها بشكل كبير ... فهذا الجمع الغفير ما يلبث أن يتناقص تدريجياُ حتي يتلاشي تقريباً مع نهاية شهر رمضان المبارك ، وهؤلاء الناس الذين كانوا يتبادلون التهاني داخل المسجد إذا بهم يتبادلون السباب والشتائم خارجه ... وكل هذا الجمع الذي إختصره والده في كلمة واحده " مسلمين " وجد أن كل فرد منهم أصبح جزيرة أو دولة خاصة يحكمها قوانين غريبه لاتعرف الإسلام اللهم الا في شهر رمضان الا مارحم ربي فالخير كان ومازال في أمة محمد إلي يوم الدين.. وإن بدت الشواهد في أعيننا أن هذا الخير قليلاً.
ولأنه اليوم الأول من رمضان فقد كانت هناك مناسبة جديرة بالمشاهدة في بلدتنا الصغيرة فهو اليوم الأول الذي سوف تصلي فيه التراويح في أكبر مسجد بالبلدة إستغرق بناؤه ثلاثة أعوام كاملة وتم إفتتاحه للصلاه منذ أيام قليلة ولم يكن في بلدتنا الجميلة من حديث للناس خلالها إلا عن هذا المسجد الذي فاق جلاله وإبهاره كل تصوراتهم وعن الملايين الكثيرة التي أنفقها رجل كريم تكفل ببناء هذا المسجد وحده ولكن لحكمة لا يعلمها إلا المولي سبحانه وتعالي فقد وافته المنية قبل إفتتاحه كأن لسان الحال يقول أن هذا الرجل قد بني لله مسجداً في الأرض فأبدله الله به روضة في الجنة .
العجيب أن لحظات الإنبها ر قد مرت سريعا وعاد الناس لحالهم في الإختلاف والفرقة والإنقسام فهذا يقول أنه كان من الأولي بكل هذه الأموال بناء مستشفي عظيم لعلاج مرضي المسلمين وآخر يتمني لو أن هذه الأموال قد وظفت لتشغيل مئات من شباب المسلمين لا مصدر ولا مأوي لهم ، وثالث قد أغراه الموقف ونصب نفسه مهندسا وفيلسوفاً وجمع الناس حوله ليشرح لهم كيف أنه لو أن الأمر كان بيده لجعل هذا المكان الكبير مشروعاً إستثمارياً خيرياً ضخماً فبناه ثلاثة طوابق يقع الدورالأول منها محلات وبازارات لبيع وشراء كل ماهو إسلامي وفي الدور الثالث مستوصف كبير لعلاج مرضي المسلمين يتم الإنفاق عليه من ريع البازارات والمسجد في الدور الثاني يذكر إسم الله فيه قياماً وقعوداً.
وبالطبع تجد في الناس من ينظر للمسجد نظرة غبطة يتمني لو أن الله قد أعطاه من المال ليفعل مثلما فعل صاحبه ومنهم من ينظر له والحقد والحسد يتطاير شررهما من عينيه ولسان حاله يقول إذا كان هذا الرجل قد أنفق علي المسجد كل هذه الملايين فما بالي بما معه من أموال مع أن الرجل قد أسلمه روحة لبارئها ولم يعد يربطه بالدنيا إلا , ولد صالح أو صدقة جارية أوعلم ينتفع به..
دخلت المسجد لأجده أروع مما كنت أتصور بمراحل .. تحفة معمارية بكل المقاييس جدارنه وسقفه اللذان زينا بالنقوش الراقية وقبته السماوية التي تجبرك علي أن ترفع رأسك لأعلي لتري جمال وإبداع لا تملك إلا أن تقول أمامه .. الله
نظرت للأمام عند المنبر وجدت شيخاً جليلا يجلس بجواره ليلقي - كعادتنا في رمضان – درساً قصيراً بين صلاتي المغرب والعشاء والناس ملتفه حوله في هدوء وإنصات تستمع لحديثه العذب .
جلست وسط الناس أستمع للخطبة ، وجدته يدعوا والدموع تملأ عينيه أن يلم الله شمل المسلمين ويوحد صفوفهم يذكرنا بما حدث في الأندلس وما حدث في البوسنه وفلسطين وبورما والصومال والعراق ... والقائمة لم ولن تنتهي
وأخذ الرجل الجليل يذكرالناس .. ويذكرني معهم أن هذا الدين وهذه الأمه كانت ذات شأن في يوم من أيام عندما كانت كلمتهم واحدة فإستعصي علي عدوهم أن يسبر غورهم أو أن ينال منهم ولم يهن أمر هذه الأمة إلا بعد أن تفرقت كلمتها وإنقسمت علي نفسها وصارت أحزاباً وشيعاً وتقطعوا أمرهم بينهم زمراً كل حزب بما لديهم فرحون ، فإنفرط العقد وهانت علي نفسها وهانت علي الناس.
وأخذ الرجل الجليل يدعوا ويدعوا .. ويسأل الله أن يزيح هذه الغمه وأن يمكن لدينه في الأرض ويفتح له قلوب الناس.
قمنا إلي صلاتنا وكل كلمة قالها تشغل بالي وتدور بعقلي... ما الذي حدث لهذه الأمه بحق ... إذا كانت حقاً أمة لها تاريخ عظيم فلماذا هذا الحاضر المقيت الذليل.. ولماذا أصبحت دماء المسلمين وحرماتهم هي التي تنتهك في كل مكان تذكرت ساعتها قول الرسول صلي الله عليه وسلم توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتهم ، قالوا: أمن قلة يومئذ يارسول الله ؟ قال: لا ، بل كثره ولكن غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله من قلب عدوكم المهابة منكم ، ويلقي في قلوبكم الوهن ، قالوا : ما الوهن يارسول الله ؟ قال : " الوهن: حب الدنيا وكراهية الموات . صدقت يارسول الله
نويت الصلاة وإستعذت بالله من الشيطان الرجيم ألا يشغلني شاغل أيا ما كان عن الخشوع في الصلاه والعيش في هذه الروحانيات الجميلة التي أنتظرها كل عام إنتظار العشاق وكان الإمام هو نفسه الشيخ الجليل الذي كان يخطب فينا منذ دقائق وزادنا جميعاً صوته الجميل القوي خشوعاً فوق خشوع حتي قرأ قول الله سبحانه وتعالي " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألف بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ...."
يتبع..
-
(2)
ماهية الإسلام
هذا هو عنوان القسم الأول من أقسام الكتاب الستة ، التي يشمل كل قسم منها علي مذهب أو أكثر يناقش فيه الكاتب كل مذهب علي حده من حيث النشأة والأفكار وما له من سماحة وماعليه من غلو وتعصب
وربما يبدو للوهلة الأولي أن هذا القسم ( الأول ) يناقش موضوعات وقضايا ليست ذات صلة بموضوع الكتاب الأصلي وأقصد بذلك المذاهب في الإسلام فما علاقة التكافل الإجتماعي وسماحة الإسلام وكذلك موقف الإسلام من الرق ومكانة المرأة في الإسلام أوالزواج بأكثر من واحدة - وهي مواضيع كثيرا ما أثيرت وتم مناقشتها في أكثر من كتاب حتي يمكن القول أنها أخذت حقها من البحث والمداولة – بموضوع الكتاب الشائك.
والحقيقة أنني بعدما بدأت أتجول في صفحات هذا القسم أدركت مقصد الكاتب وكم هو ضروري وجوده بين دفتي الكتاب ويمكن أن نطلق عليه " لماذا الإسلام ..."
فلقد إستغل الغرب هذا التفرق وهذا الإختلاف بين المسلمين في محاولة النيل منه والبحث عن نقاط ضعف في عقيدته ليشككوا في سماحة هذا الدين ونبل مقصده ثم يدللون علي ذلك بما فيه المسلمين من فرقة وتمزق .
ووجود هذا القسم في صدارة الكتاب له أثر أكثر من رائع في النفس كأن لسان حال الكاتب يقول هذا هو الإسلام الحنيف عندما كان بغير مذاهب وقبل أن تحدث الفرقة وهذا هو المجتمع الذي يرتضيه الإسلام لأهله إذا إلتفوا جميعاً حول كلمة التوحيد ونحوا خلافاتهم جانباً ....... فهل من مجيب..؟؟!!!
الإسلام دين الفطرة
كيف إستطاع هذا الدين أن ينتشر ويصل بسمو فكرة وقوة عقيدته إلي قلوب الناس وكيف أن من إعتنق هذا الدين الحنيف لا يرتضي عنه بديلا ، ويذكرنا الكاتب هنا بالجزائر وما حدث فيها طوال 130 عاماً من الإحتلال وحملات التبشير وكيف أن هذه الحملات التبشيرية المتتالية لم تستطع أن تخرج إلا مسلم واحد عن دينه طوال كل هذه السنوات ، وكيف أن هذا الدين العظيم إستطاع أن ينشر الحضارة أينما ذهب حتي أنه صنع حضارة للعرب من أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية علماً وفكراً .. أمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر
وجود الإله الواحد وخلق الكون
أساس العقيدة في الإسلام هو الإيمان بالله الخالق الواحد الأحد ومن غير المنطقي أبدا أن يكون كل هذا الكون قد وجد عن طريق المصادفة
ويستشهد الكاتب بآيات القرآن الكريم ثم بالفيلسوف الكبير ديكارت وفكرته في إثبات وجود الخالق حيث تتلخص فكرة ديكارت " أن كلا من المؤمن والكافر والشاك يقيم إيمانه أوكفره أوشكه علي أي رأي صادر من عقله وفكره ، ومادامت أفكر أنا إذن موجود وإذا كنت موجود فإما أن أكون قد أوجدت نفسي أو أوجدني غيري ، فإذا كنت أنا الذي أوجدت نفسي فإن في عيوباً ونقائص لابد من تلافيها كي أصل إلي الكمال ، ولكن برغم شوقي للكمال فإني لا أستطيع تحقيقة، ومادمت لاأستطيع تحقيقه فأنا عاجز عن تحقيق الكمال لنفسي فأنا من باب أولي أشد عجزاً عن خلق نفسي ، وإذن فقد خلقني غيري ، وهذا الغير لا بد أن يكون أكمل مني لأن الناقص لا يخلق ما هو أكمل منه ، ولايمكن أيضاً أن يكون مماثلاً لي ، فلم يتبقي إذا إلا المطلق وهو الواحد الخالق الأحد ".
سماحة الشريعة الإسلامية
لم يأتي الإسلام لينكر الأديان السابقة له بل جعل الإيمان بها جزءاً لا يتجزء من عقيدة المسلم "... آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله..."
وإتخذ الإسلام أسلوب الدعوة له بالحكمة والموعظة الحسنه "... لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي.."
وقد إستطاع الإسلام أن يبني مجتمعاً جديداً مبني علي أساس هذا التسامح وحرية العقيدة وشريعته الغراء التي إشتملت علي المعاملات وربط علاقات الناس بعضهم ببعض وما فيها من تنظيم دقيق لحركة المجتمع نذكر منها علي سبيل المثال
نظام التوريث في الإسلام .. وكيف جاء الإسلام فقسم التركة تقسيما عادلا يراعي دور الرجل والمرأة في الأسرة وكذلك درجة القرابة بعدما كانت التركة تذهب للإبن الأكبر فقط ( وسوف يجيء الحديث عن حكمة أن للذكر مثل حظ الإنثيين لاحقاً ) ، وكذلك نظام المحارم في الزواج .. وما حددته الآية 23 من سورة النساء وكيف إرتقي بالعلاقات الإجتماعيه وإيتعد بها عن الإنحطاط والبهيمية ، وكذلك بر الوالدين وإكرامهما وحسن معاملتهما حتي وإن جاهداك علي أن تشرك بالله.
مرونة الإسلام
لا إفراط ولا تفريط فلله ملكه وعظمته وللعقل الإنساني تقديره ومكانته ، ولم يدعوا الإسلام يوماً إلي الجمود والتخلف عن الركب بدليل قوله "صلعم" في الحديث الصحيح
" لكل شيء دعامة ، ودعامة المؤمن عقله ، فبقدر عقله تكون عبادته ، أما سمعتم قول الفجار في النار: لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير
وكان الرسول " صلعم " يحض علي طلب العلم ولو في الصين ومعني ذلك أن المقصود بالعلم هنا ليس العلم الشرعي فقط ، وإنما العلوم الدنيوية بمفهومها العام ، وتاريخ الإسلام ملئ بالنمازج المشرفه للعلماء كالفارابي وابن سينا وابن رشد وكذلك كان الإسلام يحتضن العلماء من كل دين وملة مثل إبن ماسوية الذي وكله الرشيد ديوان الترجمة .
التكافل الإجتماعي
عمل الإسلام علي تضييق الهوية بين الطبقات الإجتماعية فلا يموت الفقير جوعاً ولا يهلك الغني تخمة فشرع نظاماً للضرائب كما شرع الزكاة وحبب في الصدقات وجعلها تكفيراً للخطايا حتي يجد الفقير من يكفله وكلنا لا ننسي كلمة عمر للفقير الزمي الذي كان يتسول في الطريق " ما أنصفناك إذ أخذنا منك الجزية وأنت شاب وتركناك تتسول وأنت شيخ " وفي هذا أبلغ الحديث عندما نتحدث عن التكافل في المجتمع الإسلامي حتي مع غير المسلمين ..
الشوري في الإسلام
لعل الإسلام هو الدين الوحيد الذي دعا إلي الشوري في الحكم ، سبق بذلك مدعي الديموقراطية ، وكيف يمكن للتاريخ أن ينسي كلمة أبي بكر الشهيرة يوم توليه حكم المسلمين بعد رسول الله " أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم" ، وقوله "إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن إستقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني"
وهل يمكن أن ينسي التاريخ أيضاً عمر بن الخطاب وهو يقول للناس وهو أمير المؤمنين " أيها الناس إذا رأيتم في إعوجاجاً فقوموني " فيرد أحدهم والله لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناك بسيوفنا" فيقول عمر الحمد لله الذي جعل في أمه محمد من يقوم أمير المؤمنين بسيفه"
وهل بعد هذا ديموقراطية ..؟؟!!
ولأمانة الكاتب العلمية يعترف أن ماتلي حكم الخلفاء الراشدين من حكم وراثي لا يتفق مع الإسلام في نصه ولا في روحه ...
المساواة في الإسلام
وضع الإسلام دستوراً عظيماً وأساساً للعداله في المجتمع بقوله تعالي "... إن أكرمكم عند الله أتقاكم .."
وقوله ( صلعم ) : " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي ، وقوله ( صلعم ) " وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"
وهذا القانون لايطبق علي المسلمين فيما بينهم فقط ولكنه أيضاً يطبق علي غير المسلمين الذين يعيشون في ديار الإسلام لقوله تعالي "... لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين.... "
وها هو ذا عمربن الخطاب يقول لعمرو بن العاص " متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" عندما جاء له قبطي مصري يشكي له أن إبن عمرو بن العاص إعتدي عليه وضربه بالسوط وقال له ..أنا إبن الأكرمين فأمسكه عمراً سوطا لديه وقال له إضرب إبن الأكرمين
ويقارن الكاتب بين هذا الموقف وبين موقف الحضارة اليونانية ممثلة في معلمها أرسطو في كتابه الأخلاق وهو يضع مبدأ التفريق الإجتماعي والتمييز الطبقي كأساس للمعاملة وتوزيع الرتب والألقاب والأموال في المجتمع ..؟؟!!
وفي العصر الحديث الغرب الذي يتغني بالمساواة .. نري ماحدث للهنود الحمر في أمريكا وما فعله الإنجليز في السكان الأصليين لأستراليا ونيوزلندا من إباده جماعية والأمثلة هنا كثيرة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ، وكفي بالإسلام فخراً أن بلال بن رباح الحبشي الأسود كان خيراً من كثير من سادة العرب
القوة الرحيمة في الإسلام
جاء الإسلام دينا وسطاً بين اليهودية التي تميل إلي القوة والعنف وبين المسيحية التي تميل للرحمة والسلام حيث وضع كلا منهما في موضعه
فالإسلام في الأساس دين رحمة ومودة "... فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القول لإنفضوا من حولك...." ولكن إذا ما تعلق الأمر بما يمس الدين والعقيدة نجد قوله تعالي ".. محمد رسول الله والذين معه أشداء علي الكفار رحماء بينهم.."
ولا يرضي الإسلام أبداً للمسلم أن يعيش ذليلا ضعيفاً .. فإذا ماضاقت عليه الأرض فليهاجر وأرض الله واسعة حتي يستطيع أن يسترد حقه .
-
(3)
ت: ماهية الإسلام
الإسلام والرق
يناقش الكاتب الإفتراءات التي يدعيها أعداء الإسلام عن كونه دين يبيح الرق والعبودية ، وقد تناول الكاتب هذا الموضوع بشكل موضوعي رائع فيبدي دهشته في البداية من الذين يكيلون للإسلام هذه الإفتراءات ويلقي نظره علي ماضيهم وحاضرهم الأسود في قضايا حقوق الإنسان رغم ما سنوا وشرعوا من قوانين في هذا الشأن ملئوا بها العالم ضجيجاً
ثم يتطرق الكاتب لموقف الشرائع السماوية السابقة للإسلام فلم تحرمه اليهودية فهي تبيع الرق في عنف وقسوة بل وتعتبر ماعدا اليهود هم أممين مسخرين لخدمتهم ، وكذلك المسيحية ( فقد ذهب الرسول بطرس في وصية له إلي أن الرق كفارة من ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم )
كما يذكر موقف الحضارة اليونانية التي شرعت الرق وعملت له نظماً وليس أدل علي ذلك من قول أرسطو صاحب كتاب الأخلاق " أن هناك فريقاً من الناس خلقوا ليكونوا عبيداً "
ثم يأتي للحديث عن موقف الإسلام من الرق فالإسلام لم يشرعه ولم يحث عليه بل علي العكس جاء في بيئة إستشرت فيها الرق والعبودية فقاومه وهذبه وكان هناك أنواع عديده من الرق حرمها الإسلام جميعا وأبقي منها علي نوع واحد فقط وهو أسري الحروب المتعارف عليها حتي الآن بين جميع الدول بل إن الإسلام حددها بشروط كثيرة كأن تكون حرباً شرعية أعلنها خليفة المسلمين وجعل للخليفة حق اطلاق سراح الأسري مقابل فدية أو جزية أو عمل .. أوبلا مقابل علي الإطلاق
الأهم من ذلك أن الإسلام إعتبر ولد الأمة حراً أي أن الإسلام قد أقر الرق بصورة تؤدي هي نفسها للقضاء عليه تدريجياً وكيف ننسي قول رسول الله ( صلعم ) " لقد أوصاني أخي جبريل بالرفق بالرقيق حتي ظننت أن الناس لاتستعبد ولا تستخدم " وقول عمربن الخطاب لعمرو بن العاص " متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " ، بل إن الإسلام أمر بحسن معاملتهم حتي يتمكنوا من الحصول علي حريتهم .. ويكفي موقف عمر بن الخطاب للرد علي أي قول في هذا الموضوع فعندما دخل بيت المقدس كان يتبادل مع غلامه ركوب ناقته حتي إذا ماوصل بيت المقدس كان الدور في الركوب علي الغلام فدخل عمر بن الخطاب بين المقدس فاتحاً يمشي علي قدميه وغلامه يركب ناقته....؟؟؟!!!!
الإسلام أعطي للعبد حقه في الحياه الإنسانية فقد كانوا من قبل لايتزوجون بل يعيشون كالبهائم فأعطي الإسلام الحق للعبد والأمه أن يتزوجا بل وأعطي الحق للأمه أن تتزوج من حربل وإذا أنجبت من سيدها وجب علية أن يعترف ببنوته وتصبح هي من الأحرار
كل هذا بخلاف أن الإسلام حبب في العتق وجعله تطهيراً للذنوب كما أباح للعبد يتاجر ويبيع ويشتري حتي إذا ما إمتلك من المال مايكفي اتري نفسه من سيده وأصبح حراً
هذا هو الإسلام وموقفه من الرق والعبودية .. لم يحث عليه ولم يؤيده وإتخذ كل فرصه ومناسبه لإكرامهم ووقف بجانب حقوقهم كبشر حتي يستردوا حريتهم كاملة.
نظرة أخيرة لهذا الموضوع : ما بالنا لو جاء الإسلام فأمر بمنع الرق تماماً في مجتمع كمجتمع الجاهلية ربما كان رد الفعل سلبياً ولحدثت فوضي في المجتمع نتيجة هذا التغير الكبير والسريع والمفاجيء ولكنه بهذه الطريقة قد حفظ للمجتمع كيانه وحبب في العتق وأعطي للنفس البشرية عزتها وكرامتها تماماً كأسلوب الإسلام في تحريم الخمر جعله علي مراحل حتي تتحقق الغاية التي يرجوها.
الإسلام والمرأة
الزواج بأكثر من واحدة
حاول أعداء الإسلام أن يجعلوا من هذا الموضوع ثغرة ينفذون منها إلي تجريح هذا الدين والتهجم عليه ، والتعدد ليس تهمة يتهم بها فالإسلام لم يفرض التعدد بل اباحه وفي ذلك فرق كبيربينهما
ولو نظرنا إلي الشرائع السابقة للإسلام لوجدنا أنه لم يكن هناك تحديد أصلاً لعدد الزوجات فقد كان لداوود ولسليمان عليهما السلام عدد من الزوجات يربو علي المائة وكذلك فقد عرف التعدد منذ أيام إبراهيم الخليل ومن أتي معده من الأنبياء والرسل حتي أن التعدد كان معمولا به في الشريعة المسيحية حتي القرن السابع عشر فقد اباحه مارتن لوثر زعيم البروتستانت بحجة أنه لم يرد نص واحد في المسيحية يحرمه
وبذلك نجد أن الإسلام هو الشريعة الأولي التي حددت عدد الزوجات وكان ذلك لحكمة ولفلسفة إجتماعية تستدعيها الظروف أحياناً كثيرة
فأيهما أكرم للمرأة المريضة التي يحتاج زوجها وأولاده رعاية إمرأة أو العاقر التي يرغب زوجها في البنين هل يتزوج زوجها بغيرها وتظل هي عزيزة في بيتها أم يتركها في الطريق العام
كذلك الحروب وما بعدها من نقص في عدد الرجال – كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عندما قامت النساء بمظاهرات يطالبن فيها بتعدد الزوجات بعدما قل عدد الرجال نتيجة الحرب - فهل من الأسلم للمجتمع أن تكون المرأة زوجة ثانية أم تكون عشيقة ، وفي نفس الوقت فالإسلام لم يفرض التعدد فرضاً فكما في الآية الكريمة
"... وإن خفتم إلا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلات ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة...."
وكذلك الآية الكريمة
"...ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة.."
وذلك معناه أن الإسلام يستحسن الزواج بواحدة خشية الجور والظلم ولكنه في الوقت ذاته لايمنع التعدد حفاظاً عن المجتمع من المشاكل السابقة أو غيرها من المشاكل .
الأهم من ذلك أن الإسلام أعطي للمرأة مطلق الحرية في أن توافق علي زواج زوجها بغيرها أو أن تنفصل عنه كما أعطي للمرأة الحق أن ترفض أن تكون زوجة لرجل متزوج ولكن في نفس الوقت فليس من حقها أن تعترض علي زميلة لها كانت ظروفها تسمح بذلك
أي أن القصد من تشريع التعدد في الإسلام هوتكريم المرأة والحيلولة بينها وبين الإنحراف إذا قل عدد الرجال وكذلك أعطي لها مطلق الإختيار عند الزواج
غدا بإذن الله: الجزء الأخير من مدخل القسم الأول "ماهية الإسلام" عن مكانة المرأة في الإسلام وهل إنتشر الإسلام بحد السيف
والله الموفق
-
(4)
ت : ماهية الإسلام
مكانة المرأة في الإسلام
من الغريب حقاً أن يحاول بعض أعداء الإسلام أن يتخذ من مكانه المرأه في ظل ذلك الدين ذريعه للهجوم والتطاول عليه .. والمرأة لم تنل علي مدار التاريخ المكانه التي أقرها لها الإسلام تلك المكانه والمنزله التي وضعتها في المكان اللائق بها كمخلوق كريم يشكل نصف المجتمع ويحتل فيه مكانه الأم والأخت والزوجة والإبنه والعمة والخاله
وإذا نظرنا لمكانة المرأة قبل الإسلام في الحضارات المختلفه نجد أنها كانت ينظر إليها نظرات دونية فقد كانت عند اليونانيين مسلوبة الحرية معدومة المكانة حتي أن أرسطو كان يعيب علي أهل أسبرطة أنهم كانوا يتساهلون مع نسائهن ويعطونهن بعض الحقوق التي تفوق أقدارهن..؟!!
وكانت المرأة عند أهل أثينا تباع وتشتري كالأثاث والعقار ، وفي المجتمع الروماني فقد كانوا يقولون عن المرأة " إن قيدها لا ينزع ونيرها لا يخلع" حتي وصل بها الحال إلي إعتراف الدولة رسمياً بحق الرجل في إتخاذ العشيقات الكثيرات
وفي الهند لم يكن لها الحق في أن تعيش بعد وفاة زوجها وكانت تحرق يوم موته حية مع جثته ..؟؟!! ، وكانت المرأة في الحضارة البابلية تحسب حساب الماشية المملوكة
وفي المجتمع الفارسي كانت المرأة تباع وتشتري وكان يباح فيه الزواج من الأم والأخت والعمات والخالات
أما في الشرائع السماوية ففي الشريعة اليهودية لم يكن للمرأة حق في ميراث والدها إذا لم يكن له إبناء ذكور، وحتي في هذه الحالة لايحق لها الزواج بسبط آخر حتي لا ينتقل الميراث لأسرة غريبة وكان الزواج في اليهودية بغير تحديد يتزوج الرجل ماشاء له من النساء حتي بعد مجيء موسي عليه السلام ، وبعد ذلك اختلف الحاخامات فالقراءون أطلقوه بغير حدود أما الربانيون فقد حددوه.
وبالنسبة للديانة المسيحية فقد باءت المرأة بلعنة الخطيئة حتي أن بعض اللاهوتيين في القرن الخامس الميلادي إنشغلوا بالبحث في جبلة المرأة وهل هي جثمان بحت أم هي جسد ذو روح يناط به الخلاص والهلاك ، وغلب علي آرائهم أنها خالية من الروح الناجية ، وليس هناك استثناء لذلك بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا السيدة مريم العذراء أم المسيح عليه السلام
وبالنسبة العرب قبل الإسلام فقد كان ينظرللمرأة نظرة أقل ماتوصف بأنها نظرة إمتهان وإحتقار ، فكانوا يئدون البنات لأنهم يعتبرونها عاراً قد حل بهم كما أنه في بعض القبائل العربية كانت النساء تورث للإبن مع التركة ولم يكن للمرأة أي حق في أن ترث من مال أبيها ( وذلك خشية أن ينتقل ما أبيها إلي أسرة أخري ربما تكون معادية لأسرتها..؟؟!!) ، وفي ذلك كان عمربن الخطاب يقول " والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتي أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم"
بل إن بعض الصحابه – وهم قليل لحسن الحظ – لم يستطع أن يخلع عن نفسه بسهولة كراهية الإبنه الأنثي ، ولعل الحوار المشهور بين عمرو بن العاص ومعاية بن أبي سفيان يترجم عن ذلك فقد دخل عمرو بن العاص علي معاوية وبين يديه طفلته عائشة فقال: من هذه فأجابه معاوية : هذه تفاحة القلب ، فقال عمرو : انبذها عندك فوالله إنهم ليلدن الأعداء ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن . فقال معاوية – وكان معروفاً بالعقل والهدوء – لاتقل ذلك ياعمرو ، فوالله ما مرض المرضي ولا ندب الموتي ولا أعان علي الأحزان مثلهن ورب ابن أخت قد نفع خاله"
هذا هو حال المرأة قبل الإسلام فكيف كرمها الإسلام..
يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم "
وقال " أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم خلقاً ، وخياركم خيياركم لنسائهم "
هذه هي نظرة الإسلام للمرأة وهذا كلام نبي ورسول هذه الأمه يحث فيها علي أكرام المرأة وتوقيرها وقرنها والرجل جنباً إلي جنب في كل مجالات الخير "..من عمل صالحاً من ذكر أو أنثي .." ، وقد أعطي الإسلام للمرأة حقوقها الإنسانية المسلوبة في كل الثقافات والشرائع التي سبقته – كما رأينا –
فأعطي لها الحق في الميراث وجعل لها نصف ما للذكر ليس تقليلاً من شأنها وإنما مراعاة لدور كل فرد في المجتمع فأخيها مسئول منه الإنفاق علي أسرته فأكنها أعطت نصف مالها لزوجة أخيها وفي نفس الوقت فإن زوجها سيتمتع بنفس الميزة أي أن أخت زوجها ستترك نصف مالها لها ومع هذا كله فإن هذا النصف خاص بها لاتنفق منه علي بيتها وأسرتها.
كما أعطي للمرأة حق الصداق لها خالصاً دون أهلها كما كان يفعل في الجاهلية ، وحتي عند الطلاق فأمر الإسلام بإكرامها وحسن معاملتها.. ".. فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه..."
وأعطي الإسلام للمرأة الحق في إختيار زوجها وكذلك فإن لها جميع الحقوق المدنية المتصلة بأملاكها ، وكما قال العقاد فإن أعظم الحقوق الشرعية التي إكتسبتها المرأة في الإسلام أنه رفع عنها لعنة الخطيئة الأبدية ووصمة الجسد المرذول
هكذا نظر الإسلام للمرأة وهذا إحترمها وأعطي لها حقوقها .. وللأسف فإن ما يحدث الآن للمرأة في بعض بلاد المسلمين من سوء معامة ورجعية للجاهلية أو تقدمية منفلته الإسلام منها براء .. براء .. براء
الإسلام والسيف
هل إنتشر الإسلام بحد السيف..؟؟!!
ربما سمعنا هذا السؤال مرات ومرات ، يتردد علي ألسنه المستشرقين ، ويتخذون من عصر الفتوحات الإسلامية دليلاً علي أن الإسلام إنتشر بقوة السيف وليس بقوة العقيدة..
ومن يقرأ تاريخ الإسلام يجد أن هذا القول عاري تماماً من الصحة فدستورالإسلام في نشر دعوته كان "... لا إكراه في الدين .. وأيضاً قوله تعالي ".. إدعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ..".
والغزوات التي كانت في صدر الإسلام لم تكن إلا حروب دفاعية أووقائية دفاعاً من المسلمين عن دينهم وعقيدتهم الجديده ، كما أن الفتوحات الإسلامية لم تكن في واقعها لتحويل غير المسلمين إلي مسلمين ، وإنما كانت لتوسيع نطاق السيادة والدولة الإسلامية ونشر دعوة الله في الأرض ، فلم يجبر المسلمون أحداً أبداً علي دخول الإسلام وليس أدل علي طبيعة هذه الحروب والفتوحات من قول السير توماس أرنولد في وصف حال قبط مصر بعد الفتح الإسلامي ".... وقد جلب الفتح الإسلامي إلي هؤلاء القبط حياة تقوم علي الحرية الدينية التي لم ينعموا بها قبل الفتح بقرن من الزمان ، وقد تركهم عمرو بن العاص أحراراً علي أن يدفعوا الجزية ، وكفل لهم الحرية في إقامة شعائرهم ، وخلصهم بذلك من هذا التدخل المستمر الذي كانوا يئنون من عبئه الثقيل في ظل الحكم الروماني ، ولم يضع عمرو يده علي شيء من ممتلكات الكنائس ولم يرتكب عملاً من أعمال السلب والنهب ، ويظهر أن حالة القبط في الأيام الأولي من حكم المسلمين كانت معتدلة ، وليس هنالك شاهد من الشواهد يدل علي أن إرتدادهم عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام علي نطاق واسع كان راجعاً إلي إضطهاد أو ضعط يقوم علي عدم التسامح من جانب حكامهم المسلمين..."
هكذا كان الإسلام يعامل أهل الأمصار التي يفتحها والأمثلة في ذلك كثيرة ، والأكثر من ذلك أن الإسلام كان يكرم المسيحين واليهود فيضعهم في مناصب الدوله الهامة والحساسة كالوزراء والحجاب
ولم يحدث أن دخل الإسلام أحداً بالقوه حتي أن هناك حوادث فردية من بعض المتعصبين لإجبارغير المسلمين علي دخول الإسلام بالقوة قد قوبلت بالتصدي لها وبحزم من الحكام المسلمين أنفسهم
والذين يزعمون أن الإسلام قد إنتشر بحد السيف نسوا أن السلاجقة والمغول جاوءا لديار الإسلام ليحاربوه وإنتصروا بالفعل علي المسلمين وسفكوا دمائهم وفعلوا بهم الفظائع ثم بعد ذلك إعتنقوا الدين الإسلامي طائعين وهم المنتصرون الظافرون فكيف يكون الإسلام إذا قد إنتشر بحد السيف ، وعدد المسلمين في البلاد المفتوحة في نهاية القرن الهجري الأول وبعد مائه عام كاملة من الدعوة - كما قال المؤرخون – لم يزيد عن الثلث وكان بأيدي المسلمين ألا يجعلوا فيها فرداً واحداً لا يدين بغير الإسلام ، ولكن ليس هكذا ينتشر دين محمد ، وإنما إنتشر بقوة عقيدته وإقتناع الأنام بتلك العقيدة التي آمن بها الملايين في جنوب آسيا وإفريقا الوسطي وروسيا وبولندا وليتوانيا دون أن تصلها سيوف المسلمين ولكن وصلتها سماحة الإسلام وأخلاق أهله عن طريق التجار والدعاه.
هذه كانت لمحة عن دين الإسلام عندما كان علي قلب رجل واحد فأين نحن من هذا الآن ..
-
5)
إنقسام الإسلام إلي مذاهب وفرق
كان الإسلام علي عهد (محمد صلي الله عليه وسلم) علي قلب رجل واحد يدير شئونها وينظم صفوفها .. ويداوي
وبعد موته ( صلعم ) كادت أن تحدث الفتنه بين المسلمين حول إختيار خليفة لرسول الله من بين المهاجرين والأنصار ولولا أنهم كانوا رجالاً يحبون الله ورسوله وكان حبهم وحرصهم علي وحدة الصف والحفاظ كيان الأمه أكبر من أي مطامع ذاتيه ، فإعترف المهاجرين بفضل الأنصارعلي الدعوة ، وقام سعد بن عبادة زعيم الأنصار وقال للمهاجرين " أنتم الأمراء ونحن الوزراء ". ليحسم الخلاف بذلك بين الطرفين
ويتشاورالمهاجرين فيما بينهم فيذهب عمر بن الخطاب لأبي عبيدة بن الجراح ويقول له إبسط يدك أبايعك فأنت أمين هذه الأمه كما قال رسول الله فيعرض أبو عبيدة عن المنصب ويقول لعمر أتبايعني وفيكم الصديق ثاني إثنين .. فيقتنع عمر بقول أبي عبيدة ويذهب لأبي بكر ويقول له إبسط يدك أبايعك أنت أفضل مني فيقول أبو بكر أنت أقوي مني ويكرر لعمر ذلك فيرد عليه عمر إن قوتي لك مع فضلك... ويبايع المسلمين جميعاً أبو بكر الصديق راضين مقنتعين به خليفة لرسول الله
هكذا إنطفئت أول فتنه في الإسلام كانت من الممكن أن تفتك بالأمه كلها
وبعد وفاه ابي بكر الصديق يرتضي المسلمون مشورته قبل موته في إختيار عمربن الخطاب خليفة للمسلمين
وظل أمر المسلمين كذلك حتي بدأ يحدث الشقاق في عهد عثمان بن عفان الخليفة الثالث وتنتهي الأمور بقتله وهو يقرأ القرآن فيبايع ( معظم ) المسلمين علياً خليفة لعثمان بن عفان ويبدأ عهد جديد للإسلام وتبدأ الفتنه والخلاف يدب في أرجاء الدولة الإسلامية لأول مرة في التاريخ فهناك من بايع علياً أميراً للمؤمنين ( وتشيع له ) كما أن هناك من كان يري أن معاوية أحق بالخلافة من علي " كرم الله وجهه " ( وتشيع له أيضاً ) فإنقسم المسلمون وحدثت الفتنه الكبري التي إنتهت بقبول التحكيم الذي كان بطلاه أبو موسي الأشعري وعمرو بن العاص.الذي إستطاع بمكره ودهاءه ( ألا يخلع صاحبه ) ويصبح معاوية أميراً للمؤمنين..
وترفض مجموعة من المسلمين هذا التحكيم ويقولون " لا حكم إلا الله " ويقولون أن خليفة المسلمين هو من يرضاه المسلمين خليفة لهم وليس من يحكم به أحد .. ويخرجون عن الفئتين السابقتين ( المتشيعين لعلي والمتشيعين لمعاوية ) ويسموا بالخوارج.
من هنا بدأ الخلاف وبدأ المتشيعين لعلي ينقسمون بدورهم لفرق ومذاهب كل فرقة لها فكرها ورجالها ( كالإسماعيليه والزيدية والإثنا عشرية...) منهم من كان معتدلا متمسكاً بأصول الدين ومنهم من وصل في المغالاه إلي تأليه الإمام عليه كرم الله وجهه وهو من ذلك براء
كذلك الخوارج ..فقد إنقسموا لفرق عده كالأزارقة والصفرية والإباضية وكل فرقة تنقسم إلي عده فرق ومنهم من كان سمحاً متمسحاً بأصول دينه أيضاً ومنهم من أغرق المسلمين في بحرمن الدماء نتيجة تعصب وتشدد ما أنزل الله به من سلطان..
وبدأت بعد ذلك تنتشر الفرق كالمعتزلة والأشاعرة ..و..و.., ويزداد الخلاف فيما بينها وتتسع الهوه... وبين هذا كله يقف أهل السنه الذين ظلوا أقرب الفرق الإسلامية للحيدة والوسطية في فهمهم للإسلام بغير عصبية أو تعسف..الغريب في هذا كله أنه كما رأينا أن الفرقة والإنقسام الذي حدث لم يكن في الأصل صلب العقيده بل كان إختلافاً سياسياً بحتاً حول الحكم ومن أحق بالخلافة ولكنه تحول شيئاً فشيئاً لخلاف في العقيدة مازال أثره ممتداً إلي يومنا هذا
فهل إلي لم الشمل ورأب الصدع من سبيل وهل من الممكن أن يعود بالمسلمين الزمان للوراء لعصر ماقبل هذه الفتنة التي لعن الله من أوقدها..
الصفحات القادمة بإذن الله إطلالة علي هذه المذاهب .. نشأتها.. أفكارها..عقيدتها.. رجالها .. مالها وما عليها..
الحلقة القادمة بإذن الله ... الخوارج
-
(6)
الخوارج
تاريخهم
كان الخوارج في بدايتهم فكرة سياسية خالصة فقد كانوا من مجموعة من الناس أنصارعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – معظمهم من قبيلة تميم - يناصرونه ويأيدونه ضد معاوية حتي إذا ما جاءت حادثة التحكيم وما حدث من خداع عمرو بن العاص لأبي موسي الأشعري قالوا " لاحكم إلا الله " ، وعرفوا لذلك " بالمحكمة" وخروجوا عنه تحت قيادة زعيمهم الأول عبد الله بن وهب الراسبي ...
حاول الإمام علي – كرم الله وجهه - أن يردهم وقال فيهم " كلمة حق يراد بها باطل إنما مذهبهم ألا يكون أمير ، ولابد أن من أمير براً كان أو فاجراً .." ولكنهم لم يصغوا لكلام علي كرم الله وجهه ، بل ومنهم من إتهم الإمام علي بالكفر بعد ذلك وحكموا بالكفر علي كل من لا يجاريهم في التهجم علي علي وعثمان.
ولقد رأي علياً ألا يحاربهم أول الأمر حتي إذا ما مالوا إلي إستخدام العنف وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه المصحف الشريف حاربهم ، وفي يوم النهروان كاد يقضي عليهم لولا أن واحداً منهم إسمه عبد الله بن ملجم تربص بعلي رضي الله عنه وقتله في المسجد ..
بعد ذلك قويت شوكتهم يوماً بعد يوم حتي أنهم بعد موت يزيد بن معاوية وقد صار لهم شأن أرادوا أن يأتوا بعبد الله بن الزبير بن العوام خليفة للمسلمين " شريطة أن يجل أبو بكر وعمر وأن يبرأ من عثمان وعلي وأن يكفر أباه الزبير وطلحه فإن فلما رفض عبد الله بن الزبير كلامهم إنصرفوا عنه .." حتي تربص به الأمويون وقتلوه هو وأخوه مصعب ..؟؟!!
وقد دارت بينهم وبين الأمويين معارك عنيفة حول أطراف الدولة الأموية لعشرات السنين ، وكانوا كثيرا ما يذلون كبريائها ويقضون مضجعها حتي أنهم كانوا من أسباب سقوطها وقيام الدولة العباسية -لأن العباسيين إستغلوا إنشغال الأمويين بمحاربة الخوارج وبدأوا يدبرون الخطط لإسقاط دولتهم - لأنهم كانوا يحاربون عن عقيدة يؤمنون بها إيماناً شديداً .
ولولا الإنقسام فيما بينهم فكانت كل فرقة تنقسم لعده فرق التي نتقسم بدورها لعده فرق أخري يتناحرون فيما بينهم - فما كان هناك شيء أسهل عليهم من أن يكفر أحدهم الآخر ويستحل دمه – الأمر الذي أضعفهم وكسر شوكتهم لكان لهؤلاء القوم شأن آخر.
علي أن إتجاه الخوارج لسفك الدماء ونشر فكرتهم بالعنف لم يكن طبيعة فيهم جميعاً فهناك من الفرق من كان مشهوراً بسفك الدماء كفرقة " الأزارقة" – نسبه إلي نافع بن الأزرق – ( الذين كانوا غلاة متطرفين في أفكارهم وأحكامهم حتي أنهم كفروا علياً وإعتبروا قاتله عبد الرحمن بن ملجم شهيداً ، وقالوا بأن من يخالفهم من المسلمين يعتبر مشرك تستحل دمه ونساؤه وأطفاله ..؟؟!! ،وحرموا علي أنفسهم الزواج بغيرهم من المسلمين أو الصلاة معهم وعطلوا بعض الحدود فأسقطوا الرجم عن الزاني وأسقطوا الحد عن قذف المحصنين من الرجال ولم يسقطوه علي قاذف المحصنات من النساء..؟؟!!!! ) ، فإن فيهم فرقة " النجدات" نجد زعيمها نجده بن عامر الحنفي يستنكر هذه الأعمال . والصفرية – أتباع زيد بن الأصفر- يميلون إلي المسالمة والإعتدال
مذهب الخوارج ..
إنقسم الخوارج إلي فرق عده كل منها لها رجالها وأفكارها ، ولكنهم رغم أجمعوا علي أمرين
1- كانوا يرون أن الخلافة لا ينبغي أن تنحصر في قوم بعينهم وأن كل مسلم صالح للخلافه مادامت قد توفرت فيه شروطها شريطة أن يبايعه الناس لافرق في ذلك بين قرشي وحبشي ، فارسي وتركي وتلك كانت أهم مبادئهم أن منصب الخلافة بعيد عن العصبية القبلية فكانوا يرفضون إقتصار الخلافة علي القرشيين ( أهل قريش ) ويحارون كل من قال بذلك كل المحاربة.
2- كانوا يقولون إن العمل بأوامر الدين هو جزء من الإيمان وليس الإيمان كله والمقصود بذلك أن من يؤمن بالله ورسولة ويؤدي فرائضة ثم يرتكب كبيرة فهو كافر.. ( هذه النقطة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ..فهي التي وصلت ببعض فرقهم لسفك دماء كل من يخالفهم في الرأي كما ذكر سابقاً )
وكان الخوارج يحاربون عن عقيده دينية آمنوا بها وكانوا رجالا اشداء في الحق حتي أن علياً كرم الله وجهه قال فيهم "لاتقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من عرف الحق فأخطأه كمن عرف الباطل فأصابه " وقال فيهم عمر بن عبد العزيز : إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع ، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم سبيلها
وهم بالفعل قد أخطأوا سبيلها فبالرغم من حسن نواياهم فقد لجأوا إلي سفك الدماء بل إن هناك بعض الفرق منهم كان دم الكافرأكثر صوناً عندهم من دم المسلم حتي إن واصل بن عطاء زعيم المعتزلة لما وقع في أيديهم ذات يوم إدعي الكفر ولما سأل بعد ذلك عن السبب قال إنه ذلك أدعي للحفاظ علي حياته مما لو كان مسلماً يخالفهم في الرأي..؟؟!!.
فرق الخوارج
كما ذكرنا فقد إنقسم الخوارج إلي فرق عديده أهمها الأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة والثعالبه والإباضية والصفرية
هذه الأحزاب ذاب معظمها في غمرة أحداث الزمان وكر الأيام
ولم يبقي منها إلا الدولة الإباضية ومذهبها الذي سيكون فيه الحديث الحلقة القادمة بإذن الله
-
المذهب الأباضي
سمي الأباضية بهذا الإسم نسبة إلي كبيرهم عبد الله بن أباض الذي كان زعيمهم السياسي ، بيد أن مؤسس مذهبهم الفقهي هو أبو الشعثاء جابر بن زيد ومن بعده أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمه وهم علي الرغم من نسبتهم إلي الخوارج وذلك لأنهم رفضوا القرشيه ( أي كون الإمام من قريش ) فإنهم يرفضون هذه النسبة ويعتبرون أنفسهم مذهباً إسلامياً مستقلاً كالمالكية والشافعية
يعتبر هذا المذهب من المذاهب المعتدلة ومازال منشرا حتي يومنا هذا في عمان وزنجبار وشرق إفريقية ( بعض أجزاء من تونس والجزائر)
عقيدة الأباضية
تتفق كثيرا مع أهل السنه فيعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية ولكنهم يقولون بالرأي ويأخذون بالإجماع ( إلا أنهم يعتبرون من أنكر الإجماع كافراً ..؟؟!! ) ، كذلك فهم يؤمنون بالقدر خيره وشره وأنه كله من عند الله
والأمر بالعروف والنهي عن المنكرعندهم " واجب " ، ومرتكب الكبيرة في نظرهم موحد وليس بمؤمن أو هو كافر كفر نعمة وليس كفر ملة..
وأهم خلاف مذهبي بينهم وبين أهل السنه ( وهم لا يعادون غيرهم من المسلمين بل يبيحون الزواج منهم وموارثتهم ) قولهم بالتنزيه المطلق فرؤية الله منفيه عندهم في الدنيا والآخره ولو بالقلب فالروية تجعل لله سبحانه وتعالي أبعاداً وجهات وزمان ومكان وهو سبحانه وتعالي منزه عن كل هذا وبالتالي فالرؤية في مذهبهم تهدم التوحيد ..وعلي القائل بها أن يتوب إلي الله ويستغفره.
كذلك يقولون بأن الوعد والوعيد لايتخلفان فمن دخل النار فهو خالد فيها والسعيد لا يدخل النار ، والمذنب تطهره التوبه ..
يري الإباضيون أن القدوة في الإسلام بعد الرسول ( صلعم ) هي في أبوبكر وعمر وهم لايحبون عثمان ويسمونه صاحب " بدع " ولكنهم لا يلعنون علياً وإنما يعتبرون بيعته باطله بعد قبوله التحكيم.
كذلك فهم يرون أن الحكم الشرعي يجب أن يكون عن طريق الإمامه الذي لا يشترط فيها أن يكون قرشياً بل أي رجل تتوافر فيه شروطها ويكون إختياره عن طريق البيعة أما الإختيار بالوصية فهي باطلة ، والإمام عندهم ليس منزهاً فمن ينحرف يجب خلعه وتوليه غيره من المسلمين
صفات الله : لله سبحانه وتعالي صفات واجبة لايمكن القول بوجوده بدونها وصفات مستحيلة عليه فكل صفة وجبة له إمتنع عليه ضدها ( فإذا كان من صفات الله العلم فإن الجهل يمتنع عليه وهكذا)
القرآن : يميلون لقول المعتزله بأنه مخلوق وعلمه تعالي به قديم غير حادث.
وهناك بعض الأشياء الغريبة في مذهبهم كأنهم لايصوموا مع جمهور المسلمين في أول يوم من رمضان وبالتالي يكون عيد الفطر أيضاً متأخراً عندهم يوماً ( ربما كان المقصود من ذلك تحري الدقة في رؤية الهلال..؟؟!!! ) .
أعلام المذهب الأباضي
عبد الله بن أباض
الزعيم السياسي للأباضية وكان رجلا تميز بإعتدال في فكره حتي أن بعض الخوارج 0كأبي بيهس ) كفروه لأنه لم يكفر من يخالفهم في الرأي وإعتبرهم مسلمين حلال الزواج منهم وموارثتهم والإقامة فيهم ( وهذا الموقف يبين مدي إعتدال بن أباض ومذهبه بالمقارنه بالخوارج )
ويذكر التاريخ لهذا الرجل شجاعته وغيرته علي المقدسات الإسلامية فما أن علم أن جيش يزيد بن معاوية قد دخل مدينة الرسول ( صلعم ) وقام فيها بأعمال النهب والتخريب وعلم بنيته القدوم لمكة ليفعل بها مثلما فعل بالمدينة حتي جمع رجاله وأحاط بمكة دفاعاً عنها مع جيش عبد الله بن الزبير إلا أن البيت كان له رب يحميه فقد لقي يزيد حتفه في الطريق من مكة للمدينه وتبدد شمل جيشه.
جابر بن زيد
المؤسس الحقيقي للمذهب الأباضي كمذهب فقهي شرعي وكان إبن أباض يتلقي منه العلم الشرعي وكان رجلا زاهدا متواضعاً عرض عليه الحجاج منصب القضاء فأبي وزهد فيه
يقول عنه بن عباس .. لونزل جابر بن زيد في أهل البصرة لأوسعهم علماًمن كتاب الله عز وجل ، ويعتبر جابر بن زيد وهو الزعيم الفقهي لمذهبهم أول من جمع الحديث الشريف ودونه وفي ذلك يقول " أدركت سبعين بدريا أي ممن حضروا بدر فحويت ماعندهم من العلم إلا البحر – يقصد عبد الله بن عباس – فلم يستطع جمع مالديه من علم لغزارته " ، و تعلم علي يديه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
إلا أن هناك رأي أورده أبو حجر العسقلاني في شأن نفي صلة جابر بن زيد بالأباضية عندما أخبره داوود بن هند أن هؤلاء القوم - ويقصد الأباضية - ينتحلونك فقال أبرأ من الله من ذلك ( ويذكر الكاتب أن هذا قول غريب ضعيف لأنه لم يذكر إلا في هذا المقام)
ولما مات عام 93ه قيل يومها.. اليوم مات أعلم أهل العراق..
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
من أهم فقهاء الأباضية وأكثرهم تخريجاً للعلماء وكان رجلا زاهدا تقياً تخرج علي يديه الكثير من العلماء والفقهاء والقضاه ، وكان يلقب بالقفاف لأنه كان يعمل بصنع القفاف من خوص النخيل وبيعها .. نال من الأذي علي يد الحجاج الكثير ولم يخرج من سجنه إلا بعد أن زالت الغمه عن المسلمين بهلاكه.
يرجع له الفضل في نشر هذا المذهب في شمال إفريقية فقد إتجه إليها هو وبعض من تلاميذه مثل أبو الخطاب عبد الأعلي بن السمح المغافري اليمني الذي استولي علي طرابلس وبويع بالإمامه هناك لولا أن الخليفة المنصور وجه إليه جيشاً فقتله هو وأصحابه. وكذلك عبد الرحمن بن رستم الذي كان من رجال أبو الخطاب وفر من المعركة وزحف هو وصحبه وأنشأ بها دولة الرستميين في بلاد المغرب
وكذلك من تلاميذ أبوعبيدة..الربيع بن حبيب الفراهيدي " صاحب مسند ابن ربيع " أقدم كتاب مدون مجموع فيه الحديث حتي اليوم
الحلقة القادمة بإذن الله : الشيعة
-
الشيعة
نشأتها وماهيتها
التشيع لغة هو المناصرة والموافقة وبمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه إنقسم المسلمون إلي فرقتين فرقة تتشيع لعلي وأخي تتشيع لمعاوية ثم مالبث اللفظ بمرور الوقت أن إتخذ معني محددا للتشيع وهم أنصار علي كرم الله وأصبحوا بعد ذلك يرون أن عليه وأولاده وأحفاده هم الأحق بالولادة والرياده والإمامة علي المسلمين.
والسؤال هنا هل التشيع عقيده دينية خالصة أم هو فكرة سياسية أم وجدان عاطفي خالص نتيجة لما ألم بعلي وآل بيت رسول الله من أذي
التشيع كعقيده دينية
1- الأحاديث الشريفة : فحين انصرف النبي (ص) من حجة الوداع في غدير خم " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه " . ورأي الشيعة في ذلك وصية لعلي بأن يكون أميراً للمؤمنين وإماماً للمسلمين ، وقوله (ص)" أنا مدينة العلم وعلي بابها" وكذلك قوله (ص) "علي مني بمنزلة هارون من موسي غير أنه لانبي بعدي " إلي غير ذلك من الأحاديث التي يتمسك بها الشيعة ويرفضها غيرهم أو يضعفونها أو يؤلونها تأويلاً مخالفاً .
2- كما أنهم يتمسكون بقوله تعالي في صورة الأحزاب "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " ويسمونها آية التطهير ويعتبرونها من الأدلة الدامغة علي إمامة سيدنا علي وعصمة أهل البيت - وهذا كلام مردود عليه فليس معني التطهير هنا أبداً هو العصمة - وعلي ذلك تكون إمامة علي للمسلمين في نظر الشيعة إمامه حتمية يفرضها الدين وتحتمها العقيدة وبالتالي فقد ذهب أكثرهم إلي أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كلها باطلة وأن علياً كان أولي منهم بالخلافه ، بل هناك من الشيغه المغالين الذين كفروهم تكفيرا.
التشيع كفكرة سياسية
من البديهي أن الأنبياء لا يورثون ، كما أن مبدأ التوريث في الرئاسة أمر لا يقره الإسلام أصلاً وإنما هي بيعة لمن هو أفضل وأجدر بقياده الأمه لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي إلا بالتقوي ولوشاء الله أن تورث النبوة لجعل لمحمداً ولداً يرثه ..؟؟!!
وعندما بايع المسلمون علياً أميراً للمؤمنين كان ذلك لأنهم رأوا أنه أحق بالخلافة تماماً كما رؤا ذلك في أبوبكر وعمر وعثمان .. وليس لكونه رمزاً دينياً ولا لكونها وصية من رسول الله (ص)
حتي في الخلاف الذين حدث مع معاوية فمن أيد علياً كان لإيمانه بأنه أحق بالخلافة لعلمه وفضله وأسبقيته للإسلام وكونه يمثل الشرعية السياسية للحكم
وهناك نقطة هامة جدا في هذا الموضوع فكما نري حتي اليوم تشيع الفرس لعلي بن أبي طالب وأولاده من بعده وذلك لأن الإمام الحسين رضي الله عنه تزوج شهربانو بنت يزدجرد ملك الفرس ( سميت بعد ذلك سلافة ) بعدما وقعت في الأسر وأعتقها وأنجب منها علياً زين العابدين بن الحسين بن علي وبالتالي فإن تحمسهم للتشيع نتيجه أنهم يعتبرون أنفسهم أخوال العلي زين العابدين ويتفاخرون بذلك النسب أي التشيع هنا أقرب للعصبية منه للعقيده الدينية
التشيع كفكرة وجدانية عاطفية
يقول أحد العارفين.. إذا كان مذهب أهل الشيعة هو حب آل البيت فكلنا شيعة ، وإذا كان مذهب أهل السنة هو إتباع سنة رسول الله (ص) فكلنا سنة..
فمن منالايحب آل البيت الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومن منا من لم يحزن لما حدث لآل البيت من تعذيب وتقتيل وتشريد في عهد الأمويين ، وحتي العباسيين أبناء عمومتهم لم يسلموا من أذاهم
هذه المحن التي ألمت بآل البيت جعلت كثيراً من المسلمين في كل مكان يتشيعون ويتعصبون لهم ... تشيع عاطفة وحب لآل البيت
أما التشيع علي أساس عقيدة دينية ترتكز علي أصول معينة ... فهذا موضوع يحتاج لوقفة .. ووقفة....ووقفات...
فرق الشيعة
إنقسم الشيعة منذ نشأتهم إلي فرق كثيرة العدد بعضها مال إلي الإعتدال والقصد والإجتهاد الصادق في ظل العقيدة الإسلامية في غير ماشطط ولا ظلال ، والبعض الآخر إستغل الظروف التي كانت تعيشها الدولة الإسلامية أسوأ إستغلال فبثوا سمومهم وغلوا في عقيدته غلوا خرج بهم عن ربقة الإيمان إلي مهاوي الضلال ، ومن الوحدانية إلي الشرك ، وأدخلوا في الإسلام وثنية جديدة ، فألهوا علياً وأولاده وأقحموا علي الإسلام كثيراً من عقائد الوثنيين والمجوس .. نذكر منها علي سبيل الأمثلة لا الحصر.
السبئية: نسبة إلي عبد الله بن سبأ اليهودي وهو أول من نشر هذه الفتنة في حياة الإمام علي نفسه، الغريب أن هذا الرجل إستغل جهل بعض العوام وبساطتهم حتي ينشر بينهم فكره الخبيث فقد طاف البلاد ينشر فكره الخبيث حتي تدب الفتنه بين المسلمين. فكان يطرد من بلده ويوفق في أخري.
وأهم ماجاء به هو فكرة الوصاية ( أن كل إمام وصي لمن قبله ) وإتخذ منها زريعة لتأليب المسلمين علي عثمان وصارينسب لعثمان من الأخطاء حتي قتل بالشكل الذي روته لنا كتب التاريخ ، وكذلك فكرة الرجعة (وتقول هذه الفكرة أن محمد (ص) سيرجع بعد ذلك ليملأ الأرض عدلاً ثم تحولت الفكرة لرجعة علي ثم رجعة علي وأولاده وأحفاده ووصل بهذا اليهودي الأمر أنه جعل علياً وأولاده في مرتبة الإله..كما أن هؤلاء السبئية قد تحللوا من بعض أحكام الدين وأدخلوا علي الإسلام العديد من الفارسية والمجوسية والبوذية كتناسخ الأوراح وما إلي ذلك.
التوابين: أكثر الفرق الشيعية القديمة إعتدالا ، وهي ليست فرق ذات مذهب وفكر ديني بل هي في الأساس مجموعة من أنصار الحسين من أهل العراق نصروه في أول الأمر ثم إنفضوا عنه حتي لقي مصرعه علي أرض كربلاء .. فأحسوا بالذنب وشعروا بأنهم قد غرروا بالحسين وخانوه فتأججت الغيرة في قلوب بعض المؤمنين وعلي رأسهم " سليمان بن صرد الخزاعي " ورجع التشيع لعلي وآل البيت مرة أخري بعد أن أظلت المنطقة فتره من الهدوء النسبي في عهد الحسن رضي الله عنه
ووقعت بين هؤلاء التوابين وبين الجيش الأموي معركة كبري في منطقة تسمي "عين الورده" أبلوا فيها بلاء حسنا رغم هزيمتهم فيها ، والعجيب أن هؤلاء القوم لو بذلوا في مساعده الحسين نصف ما بذلوه في هذه الموقعة لكان من المحتمل أن يتغير الموقف كله بالنسبة لآل البيت وبني أمية
الكيسانية: نسبة إلي كيسان مولي علي بن أبي طالب الذي دل المختاربن أبي عبيد الثقفي علي قتلة الحسين فإنتقم منهم جميعاً وقتلهم شر قتله وعلي رأسهم شمر بن ذي جوشن قاتل الحسين
وتقول هذه الفرقة بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بمحمد الحنفية نسبة إلي أمه خولة التي كانت من بني حنيفه
وإستغل المختار إسم المحمد بن الحنفية وصار يبتدع بعض الضلالات وإدعي أنه يوحي إليه وإدعي ان الملائكة تحارب معه في شكل حمامات بيض ، ولما علم محمد بن الحنفية بما يفعله تبرأ منه
الكربيه: نسبة إلي أبي كرب الضرير وهم أيضاً من الذين قالوا بإمامه محمد بن الحنفية ولكنهم كانوا أكثر مغالاه من الكيسانية ( المختارية ) فقد قالت بان محمد بن الحنفية حي ولم يمت وأنه موجود علي جبل رضوي وأمامه عينان عين من عسل وعين من ماء يعيش عليهما
الخرمدية: الذين ألهوا الأئمة حينا ووصفوهم بأنهم رسل حيناً آخر وقالوا بإبطال القيامه والبعث والحساب
البيانية: الذين الهوا عليلا وقالوا ان الألوهية انتقلت إليه بالتناسخ
المنصورية: الذين سموا بالسحابيون الذين تأولوا في قوله تعالي " وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم " فكانوا يقولون أن الكسف عندهم هو علي ، وهو الآن موجود في السحاب فإذا أطلت سحابة في السماء أشاروا لها وقالوا " السلام علي يا أبا الحسن" وكذلك المغيرية : الذين يرون بإمامة محمدبن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف ب"محمد النفس الزكية" وزعموا أنه لم يقتل وإنما الذي قتل هو شيطان تمثل صورته ..؟؟!! وموجود بجبل يسمي حاجر ناحية نجد وسوف يرجع مرة أخري وتعقد له البيعة
الحلقة القادمة بإذن الله: الشيعة الإمامية
-
(9)
الشيعة الإمامية
يعد هذا الفصل من أكثر فصول الكتاب أهمية من الناحية العملية والواقعية لأنه يتحدث عن أكبر طائفة أو فرقة إسلامية موجوده في الوقت الحاضر – بعد أهل السنة والجماعة – وبالتالي فمناقشة فكرهم وعقيتدهم من الحساسية بمكان لأن الدارس أو القارئ في فكر الشيعة وإن كانت تتملكه الرغبة الصادقة في وحده المسلمين وجمع شتات أمرهم فلابد وأن تكون له وقفات الواحده تلو الأخري علي منهجهم وفكرهم الذي قد ينتهج نهج الإعتدال والوسطية حيناً ثم ما يلبث أن نجده – مغالاه في حب الإمام علي وآل البيت – يبتعد عن ذلك أحياناً كثيرة ، ولعل هذا هو السبب الأساسي في عرض هذا الكتاب والوقوف أسباب الخلاف منذ بدايتها وحتي اليوم فربما يكون إدراكنا لجذور الخلاف مدعاه لفهم القضية برمتها بشكل أوضح ويكون ذلك سبيلا لفتح باب الحوار " حسن النية " بين الطوائف كلها تحت مظلة واحده تضمنا جميعا "لا إله إلا الله محمد رسول الله "
وكما يقول الإمام محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر الأسبق في تقديمه لهذا الكتاب:
"إن الإنحراف عن جادة الطرق المستقيم لا يجد إستجابة إلا في بيئة جاهلة باحكام دينها ، فعندئد نجد المستجيبين لصيحة كل ناعق ، وكلما إنتشر العلم وكلما دق النظر قلت فرص النجاح أمام دعاوي العصبية الحمقاء والإنحراف الشديد.
وهذه القراءة هي دعوة يحدوها الأمل أولها " لعل الله أن يجعل بعد ذلك أمراً " وآخرها " إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ".
مذهبهم
يطلق عليها إصطلاحاً (الشيعة) فالتشيع فرق عديده ولكل منها فكره وعقيدته إلا أنهم يشتركون في فكرة واحده وهي فكرة الإمامه ( لعلي وأبناؤه وأحفاده من بعده ) ، ولكن عندما نقول شيعي فقط فإننا نقصدهم (أي الشيعة الإماميه) وهم يعيشيون في أجزاء كبيرة من ايران وفي العراق وأجزاء من لبنان والهند ودول روسيا السابقة.
ويطلق عليها أيضاً ( الجعفرية ) لأنها تستمد فقهها من الإمام الجعفر الصادق الذي كان ورعاً زاهدا بعيدا المغالاه التي كان يقول بها باقي فرق الشيعة الأخري ، وكان إماماً لجميع المسلمين كالشافعي وأبي حنيفة كما أنه يعد إماماً عند الشيعة الإماميه لإنتسابه إلي سلالة الإمام علي كرم الله وجهه
وتسمي أيضاً : الإثنا عشرية ( لإيمانهم بالأئمة الإثنا عشر متتابعين ) ولكل إمام منهم لقب إشتهر به وهم علي الترتيب ( للأسف برمجة المنتدي لاتسمح بعرضهم في شكل جدول أو رسم توضيحي )
علي بن أبي طالب (المرتضي) فالحسن (المجتبي) فالحسين (الشهيد) فعلي زين العابدين بن الحسين(السجاد) فمحمد بن علي (الباقر) فجعفر بن محمد (الصادق) فموسي بن جعفر(الكاظم) فعلي بن موسي (الرضا) فمحمد بن علي (الجواد التقي) فعلي بن محمد (الهادي النقي) فالحسن بن علي (العسكري الزكي ) فمحمد بن الحسن (المهدي القائم بالحجة).
عقيدة الشيعة
تميل هذه الفرقة كثيراً للإعتدال مقارنة بما تنادي به الفرق الأخري من حيث تأليه الأئمه والتناسخ " فليس في دينهم إلا التوحيد المحض وتنزيه الخالق عن كل مشابهه للمخلوق ، ولا يؤمنون بالتناسخ والإحلال والتجسيم "
وهم يقولون بالإجتهاد مادام يتفق مع القرآن والسنة ، لكنهم لا يأخذون بالقياس الذي سار عليه بعض علماء السنة فيقولون أن الشريعة إذا قيست محق الدين.
الإمامة
الشيعة يؤمنون بأن أركان الإسلام خمسة مضافاً لها الركن السادس وهو الإمامة ، ويقولون بأنه منصب إلهي كالنبوة يختاره الله لكي يقوم في الناس بأعمال النبي غير أنه لا يوحي إليه ..؟؟!! وأن الإمام معصوم من الخطأ وأنه دون النبي وفوق البشر وهم يقولون أن النبي مبلغ عن الله والإمام مبلغ عن النبي ويعتبر الشيعة ركن الإمامة ركناً أساسياً من الشريعة لاتهاون فيه ولا تفريط.
وهم يقولون بذلك إعتقاداً منهم أن الله لا يخلي الأرض من حجة من نبي أو وصي ظاهر مشهور أوغائب مستور، ولذلك فهم يؤمنون بالأئمة الإثنا عشر سابقي الذكر وأن كل منهم أوصي لمن بعده حتي الإمام الثاني عشر محمد القائم بالحجة ، وهم لايزالون ينتظرونه حتي الآن ليخرج ويملأ الأرض عدلاً.
وبالرغم أنه لم يرد في القرآن الكريم أي نص من قريب أو بعيد يشير إلي الإمامة ، والشيعة يعترفون بذلك لكنهم يقولون " إنها عقيده فرضها العقل...؟؟؟!!! " بل أنهم ذهبوا في هذا الموضع مذاهب غريبة تصل لحد الشطط .. فهذا هو آية الله الخوميني أكبر مرجع شيعي في هذا العصر يقول " إن العقل ذلك المبعوث المقرب من لدن الله الذي يعد بالنسبة للإنسان كعين ساهرة لا يستطيع أن يحكم بشيء ، إما أن يقول بأنه لا حاجة لوجود الله ورسوله وأن الأفضل أن يكون التصرف في ضوء العقل ، أو أن يقول بأن الإمامه أمر مسلم به في الإسلام ، أمر الله به نفسه ، سواء جاء ذلك في القرآن أم لم يجيء"
ويقول في موضع آخر " إنه كان من الخير أن ينزل الله آية تؤكد كون علي بن أبي طالب وأولاده أئمة من بعد النبي ، إذ أن ذلك كفيلاً بعدم ظهور أي خلاف حول هذه المسأله ".
ويقول في موضع ثالث " إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لايبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل".
علي ان هذا الكلام في تقديس الإئمة لا يعبر عن رأي للخوميني وحده بل إنه يردد ما يعتقده الكثير من كبار علماء الشيعه ، فهذا هو الكليني صاحب كتاب يسمي الكافي ( بمثابه صحيح البخاري عند السنة ) يفرد أبواباً في كتابه لهذا الموضوع مثل " باب أن الأئمه يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلي الملائكة والأنبياء والرسل وباب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمه وأنهم يعلمون علمه كله.
هل الإمامه ( الخلافه) منصب إلهي
عندما تولي الإمام علي الخلافة قال " والله ما كانت لي في الخلافة رغبه ، ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ، فلما أفضت إلي ، نظرت في كتاب الله وما وضع لنا وما أمرنا بالحكم به فإتبعته ، وما استسن النبي ( ص) فإقتديته "
هذا هو قول علي كرم الله وجهه في الحكم والخلافة ، وفرق كبير جداً بين أن يقول أتباع علي أن علياً كان أولي بالخلافه من أبوبكر وعمر وعثمان ولكن الناس بايعوهم وبالتالي فإن بيعتهم وحكمهم شرعي وبين أن يقولوا أن الخلافه أو الولايه لعلي منصب إلهي وأنها بنص سماوي فهل كان بإمكان الإمام علي أن يغض الطرف عن هذا النص ويبايع الخلفاء ويرضخ لأمر لم يكن من حقهم..كما أن الإمام علي لم يوصي بالخلافه لإبنه الحسن بل قال وهو علي فراش الموت " أترككم كما ترككم رسول الله صلي الله عليه وسلم " أي ترك الأمر شوري بين المسلمين ، ولو كان الحكم إلهياً لما فعل.
الغريب في هذا الأمر أنه حتي القرن الرابع الهجري لم تكن أيه فكرة لإغتصاب الخلافة من علي أو أنها حق إلهي قد ظهرت ..؟؟!! وإنما أقحمت هذه الأفكار في فكر التشيع بعد ذلك
سب الصحابه
كما ذكرنا سابقا فإن الشيعة بشتي طوائفهم يقولون أن الإمام علي أحق وأولي بالخلافه ، ولكن الذي يدعوا للحزن والآسي والغضب أيضاً أن نجد العديد من رجال الشيعة وعلماؤها يسبون أبوبكر وعمر وأمهات المؤمنين
فهذا هو دعاء صنمي قريش في كتاب يسمي مفتاح الجنان " اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما " وهم في ذلك يقصدون بالجبت والطاغوت أبو بكر وعمر ويقصدون بإبنتيهما أمهات المؤمنين عائشة وحفصة ...
بل إن واحداً مثل آية الله الخوميني نجده يتعدي ذلك بالتطاول علي الذات الإلهية
" إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناءاً شامخاً للعبادة والعدالة والتدين ، ثم يقوم بهدمه بنفسه ويجلس معاوية وعثمان وسواهم من العتاه في مواقع الإمارة علي الناس ، ولا يقوم بتقرير مصير الأمه بعد وفاه نبيه ".
هم يقولون هذا والإمام علي كان شديد الحب لهم وكثير التعاون معهم في أمور المسلمين ولعل أبلغ ما يصور ذلك رثاؤه لأبي بكر وعمر وعثمان يوم وفاتهم ومنها قوله في رثاء أبا بكر " رحمك الله يا أبا بكر كنت أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً وأشدهم يقيناً وأعظمهم غناء.... صدقت رسول الله لما كذبه الناس ، وواسيته حين بخلوا ، وقمت معه حين قعدوا وأسماك الله في كتابه صديقاً..."
أهذا كلام ورثاء من يكره ، وهل من الممكن أن يرموهم أتباع سيدنا علي بالكفر والرده ويصفوهم بالجبت والطاغوت
المثير لدهشة حقاً أن الإمام علي قد صاهر أبو بكر وعمر ، كما أن عمر قد تزوج من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وأن الرسول ( ص) قد صاهر عثمان مرتين ، كما أن الإمام علي قد سمي ثلاثة من أولاده أبوبكر وعمر وعثمان حباً فيهما ...
الصلاه
يضيف الشيعة بعد الشهادين في الآذان عبارة " وأن علياً ولي الله " ، وبالنسبة للصلاة فتكاد تتفق مع السنة إلا في صلاة الجمعة والعيدين ، فصلاة الجمعة عند بعضهم معطلة ولا تجوز مادام الإمام " مستور" ولن تقام إلا عندما يظهر ، أما صلاة العيدين فهي فرض
النوافل اليومية عند الشيعة 51 ركعه أما في رمضان فتصل لألف ركعة زيادة عن النوافل اليومية وهم يصلونها فرادي وليس في جماعة كأهل السنة لأنهم يرون أنه لا صلاة في جماعة إلا المفروضه معتمدين في ذلك علي حديث لرسول الله (ص)" أفضل الصلاة صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبه ".
الزكاه
الزكاه عندهم فريضة وزكاه الفطر واجبه ، وعندهم نوع آخر من الزكاه يسمي" زكاه الخمس " وهم يعتبرونها حقاً فرضه الله لآل محمد عوضاً عن الصدقة التي حرمها عليهم من زكاه الأموال ، وهي سته أسهم ثلاثة منها تدفع للإمام إن كان ظاهراً ونائبه ( وهو المجتهد العادل) إن كان مستتراً ، وثلاثة أخري تدفع للفقراء المحتاجين من بني هاشم ..؟؟!!!
زواج المتعه
يبيح الشيعة دون غيرهم من الفرق الشيعية زواج المتعه ومرجعهم في ذلك قول الله تعالي " وما استمتعتم به منهمن فآتوهن أجورهن .." ويقولون أن هذا الزواج كان معمولاً به أيام النبي في بعض الروايات وأن عمر بن الخطاب لما جاء للخلافة أبطله (إلا أن القول الراجح هنا أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أبطله ونسخه وجاء عمراً من بعده فسار علي نهج رسول الله )
ويقولون أنه ضروري للمسافر الذي يطول سفره ففيه عصمة له وللمجتمع ، ولزواج المتعة كغيره الزيجات حيضتان ولا يجوز لأحد أن يستمتع بهذه ال " زوجة " بالزواج منها مرة أخري أثناء فترة حيضها وحتي تخرج من عدة ال " زوج " الأول ، ويقولون بأن هذه الزواج من شأنه أن يقضي علي بيوت الدعارة والمواخير والأطفال اللقطاء ...؟؟؟!!!!!
الغريب أن هذه القضية ليست محل خلاف حتي اليوم بين فرق الشيعة فقط ، بل أنها مازالت موضوع للمناقشة بين بعضاً من علماء السنه أنفسهم.
الطلاق
لايقع الا بحضور شاهدين عدل وبغيرهما يكون الطلاق باطلاً ( وهذه النقطة بالذات نصت عليها قوانين الأحوال المدنية الجديدة صوناً لحقوق المرأة ومنعاً للتلاعب فلا يكون الطلاق طلاقاً إلا بالتسجيل ، والطلاق ثلاثاً بعبارة واحدة تعد طلقة واحده ( وهذا معمول به عند أهل السنة أيضاً ).
التقية
معناها لغة المداراة ، وإظهار المرء خلاف ما يبطن لسبب أو لآخر، وقد اباحها علماء السنة في حالة الضرورة " القصوي " ، كمن أكره علي الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، بل إن الإمام محمد الباقر- وهو من الأئمة الإثنا عشر للشيعة - حسم هذا الموضوع بقوله " إنما حلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليست بتقية" ، والشيعة ينسبون إلي الإمام الجعفر الصادق قوله " التقية ديني ودين آبائي " وهو من هذا القول براء ، ولكن أن تكون التقية جزءاً من عقيدة المرء وسلوكه عند الشيعة فهذا ما لا يليق بمسلم ( من وجهة نظرنا نحن أهل السنة) كأن تقوم بعمل أمام الناس لا تعتقد فيه ثم تقوم في بيتك بعمل آخر وبهيئة أخري
العقل والمنطق يسألان هنا : كيف يمكن لأحد أن يتعامل مع إنسان يعتبر( الكذب ) ركناً من أركان شريعته..؟؟!!!
الرجعة
يري الشيعة أن الأئمة الإثني عشر سيعودون في آخر الزمان بداية من الإمام الثاني عشر " محمد المهدي بن الحسن العسكري الذي يخرج من السرداب المتخفي به في مدينة السامراء يمهد الأمر لآبائه وأجداده ليتولوا الحكم من بعده فيرجعون ويتولي كل واحد منهم حكم العالم فتره ويموت حتي الإمام الحادي عشر" الحسن العسكري" ثم تقوم القيامه والغريب أنهم يقولون أن الرجعة لا تشمل الأئمة وحدهم بل تشمل أسماء نفر غير قليل من صحابة الرسول ( ص) زعم الشيعة أنهم من أعداء الأئمه وأنهم منعوهم الوصول إلي حقهم في الحكم وذلك حتي يتسني لأئمه الإنتقام منهم في هذه الدنيا.
وينسب الشيعة هذا الكلام لإمامين جليلين من أئمه بيت النبوة هما الإمام محمد الباقر وإبنه الإمام جعفر الصادق الذين لم يعرف عنهم رغبة في الحكم ولا الإنتقام بهذه الصورة وكيف هذا والإمام يقول عن نفسه " والله إن دنياكم هذه لأهون عندي من ورقة في فم جراده تقضمها"
بالإضافه لذلك فشخصيةالإمام الثاني عشر شخصية مشكوك في صحتها أصلاً مما يجعل قضية الرجعة تنهار من أولها لآخرها.
فالعلويين بصفة عامه لهم سجل مواليد لا يولد ولد لهم إلا وسجل به وهذا السجل لم يسجل أن حسن العسكري له ولد بل إنه كان يقال أنه مات عقيماً ولوصح ذلك فمعناه أن شخصية الإمام الثاني عشر هي من إختراع علماء الشيعة المغالين.
زيارة قبور الأئمه
يري الشيعة أن من يزور قبول الأئمه أو يسهم في بنائها وإعمارها يناله أجر وثواب لا أول له ولا آخر حيث يكون له 70 حجة غير حجة الإسلام وتمحي خطاياه ويصبح كيوم ولدته أمه وأن من يلومون زائري قبور الأئمه فهؤلاء هم أشرار الأمه ولا يشملهم رسول الله بشفاعته
ويقولون عن تربة كربلاء حيث قبر الإمام الحسين إن لها خاصية ليست لأحد حتي قبر النبي نفسه..؟؟!!!
والشيعة يقيمون مجالس العزاء حداداً علي موت الحسين في أول المحرم ولمده أربعين يوماً ويقول آية الله الخوميني أن ثواب الزيارة أو إقامة التعزية تعادل ثواب ألف نبي أو شهيد..؟؟!!
القرآن والسنة
القرآن
يقول الشيعة بأن القرآن الموجود بين أيدينا ليس هو القرآن الذي أنزل علي محمد ( ص) وأنه حدث له تحريف سواء بالزياده أو النقصان ويقولون مثلا أن هناك آيه قد أسقطت من سورة الشرح تقول " وجعلنا علياً صهرك" مع أن هذه السورة مكية ولم يكن الإمام علي قد صاهر الرسول (ص) بعد...؟؟!!!
ومرجع هذا الكلام رواية ذكرها الكليني في كتابه الكافي ( الذي يعد بمثابة صحيح البخاري كما ذكرنا سابقاً ) عن شخص يدعي جابر الجعفي أن الإمام محمد الباقر يقول " ما إدعي أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والصحابه من بعده ".
هذا الرجل يقول عنه الإمام أبوحنيفة حين يتحدث عن صدق الرواه " مارأيت أحداً أصدق من عطاء وأكذب من جابر الجعفي".
كما أن هذا الكلام يقال عن سيدنا علي كرم الله وجهه وهو كان خليفة للمسلمين وقد عمل طوال فترة خلافته بمصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولو كان يعلم فيه تحريفاً في حرف واحد لعدله ( وهو الخليفة) ولو لم يعدله وكتمه علي المسلمين لكان خائناً لله ورسوله وحاشا لله أن يكون الإمام علياً كذلك.
بالإضافة لذلك فهم يزعمون كما يقول الكليني أيضاً علي لسان الإمام الجعفر الصادق بمصحف فاطمه " وإن عندنا لمصحف فاطمه عليها السلام ، قيل وما مصحف فاطمه ؟ قال الإمام : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله مافيه من قرآنكم حرف واحد ".
بل إن آية الله الخوميني يقول عندما يتطرق للإمامه في القرآن " إن النبي أحجم عن التطرق إلي الإمامة في القرآن خشية أن يصاب القرآن من بعده بالحريف أو تشتد الخلافات بين المسلمين فيؤثر ذلك علي الإسلام"
أي أنه يقصد بهذا الكلام أن القرآن من عند محمد – حاشا لله – يملك أن يتطرق أو لا يتطرق ..؟؟!!
السنه
الشيعة لا يؤمنون بالأحاديث إلا إذا عن أهل البيت عن جدهم علي بن أبي طالب ، وبالتالي فهم لا يعترفون بالرواه أمثال أبي هريره ولا بكتب السنة المعروفة كالصحيحين ( فليس لأحاديثهم عند الشيعه من إعتبار مثقال بعوضه علي حد تعبير السيد كاشف الغطاء أحد علماؤهم ) ، ولعل هذا من أحد الأسباب الرئيسية للخلاف بين الشيعة والسنه فالحديث هو مصدر التشريع الثاني في الإسلام بعد القرآن ومن الطبيعي أن إنكار الشيعة للآحاديث – خلاف المروية عن آل البيت - معناه إنكارهم لجزء كبير من مصادر التشريع وأن تتسع الهوه بينهما نتيجة الخلاف علي الرواه وأن تتزلزل ثقة كل فريق بالآخر.
الرد علي إفتراءات علماء الشيعة المغالين
علي أن هذه المغالاه وإن بدت في قول الكثير من علماء الشيعة إلا أن هناك أيضاً فريقاً معتدلاً يضع الحق في نصابه ، فيقول المفكر الشيعي المعاصرمحمد الموسوي ( والذي إستشهد به الكاتب في أكثر من موضع رداً علي إفتراءات علماء الشيعة المغالين )
"إن من المؤسف حقاً هو أن ذلك الغلو دخل إلي أعماق القلوب عن طرق فقهاء المذهب والمجتهدين ، فالمسئولية الأولي والأخيرة تقع علي عاتقهم ، لأنهم هم الذين قادوا العوام علي هذا الطريق فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلي الأئمه وذكرتها كتب الروايات الموثوقة عندهم مثل أصول الكافي ، ووسائل الشيعة ، وفي كثير منها الغلو والحط من قدر الأئمه ولكن بصورة غير مباشرة".
ويقول في موضوع كون علياً والأئمه هم فقط من يعرفون بالقرآن كما أنزل
"إن كل ما قيل وذكر في الكتب الشيعية عن مصحف الإمام علي ليس أكثر من إضفاء هاله من الغلو علي شخصية الإمام ، وإثبات أن الإمام علياً كان أولي بالخلافه من غيره ولكنهم في الحقيقة أساءوا إلي الإمام فأعلنوا أنه يخفي أحكاماً إلهية فيها حدوده وحلاله وحرامه وكل ماتحتاج إليه الأمه إلي يوم القيامه".
وقال في رده علي سب بعض علماء الشيعة للصحابه
إن الإختلاف في الرأي بين الشيعة والسنه اتخذ طابعاً حاداً وعنيفاً عندما بدات الشيعة تجرح الخلفاء الراشدين وبعض أمهات المؤمنين بعبارات قاسية وعنيفه لا تليق بأن تصدر من مسلم في حق مسلم ، ناهيك أن تصدر من فرقة إسلامية نحو صحابة الرسول وأزواجة اللاتي لقبهن الله بأمهات المؤمنين
هذا الكلام الرائع لأحد مفكري الشيعه أنفسهم ، وأري أن هذا هو الطريق السليم الذي يجب أن نسير عليه وهو مخاطبة العقلاء من الجانبين لأن المنتصر في هذه المعركة سيكون هو الإسلام نفسه ، والخاسر أيضاً سيكون هو الإسلام نفسه ، ولعل الله أراد بالإسلام خيراً.. فقد كانت هذه الأفكار كلها في طي الكتمان داخل الشيعة أنفسهم ( عملاً بمبدأ التقية ) ولم يكن يعلم الكثير من باقي المسلمين عن معظمها شيئاً حتي جاء آية الله الخوميني بثورته وشرائطه فأعلن هذه الأفكار للملأ ولم تكن هذه الأفكار تناقش قبله إلا في حيز ضيق جداً ( وكما نري في خطاب آية الله الخوميني شأنه شأن كل قاده الثورات يقول من الكلام ما يلهب حماس الجماهير فلا يسلم اللسان من الشطط والوقوع في الذلات)
وكل هذه النقاط الخلافية سابقة الذكر وبرغم ما تبدوا الهوه بأنها بعيده جدا فهي مردود عليها بإذن الله إذا ما أنصت لصوت العقل والحكمة.
وليس معني ذلك أبداً الإعتقاد أن أسباب الخلاف من الممكن أن تذوب تماماً يوماً ما فليس هذا بقول عاقل علي الإطلاق ولكن القول بالوصول للحد الأدني الذي يسمح لكلا الطرفين بقبول الآخر.
الحلقة القادمة بإذن الله : الطائفة الزيدية
-
(10)
الزيدية
تنسب الزيدية إلي زيد بن علي زين العابدين بن الحسين وهو الأخ غير الشقيق للإمام محمد الباقر أحد أئمه الشيعة الإثنا عشر
وكان لهذه الطائفة دولة كبيرة في اليمن الشقيق حتي وقت قريب( العقد السادس من القرن الماضي ) أقامها الهادي إلي الحق يحي بن الحسين وهو من سلالة عبد الله بن الحسن بن علي رضي الله عنه.
كان زيداً تقياً ورعاً حتي أنه يقال أن أبي حنيفة النعمان درس عليه ، كما أنه كان تلميذا لواصل بن عطاء رأس المعتزلة ، وكان من المشهور عنه أنه يخشي من فرقة المسلمين ويتمني لو التأم شملهم وتجمع شتاتهم ، ويحكي أنه خرج ذات ليله مع رجل إسمه مسلم بن بابك إلي مكة فلما كان منتصف الليل واستوت الثريا ، قال : يابابكي أما تري هذه الثريا ، أتري أحداً ينالها ، قال : لا ، قال زيد : والله لوددت أن يدي ملتصقة بها فأقع علي الأرض أوحيث أقع ، فأتقطع قطعة قطعة ، وأن أصلح بين أمه محمد صلي الله عليه وسلم .
غير أنه قد خرج للحرب من أجل السياده والعزة له ولآل البيت فقد إلتف أهل الكوفة حوله يدعونه للخروج لمحاربة الأمويين والإنقلاب علي بني أمية ، ولكنه كان رافضاً أو الأمر ثم ما لبس أن إنصاع لهم وجهز جيشاً لمحاربتهم ، وبذلك كان زيد بن علي أول من قاوم بني أمية بالسلاح من آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وما حدث مع جده الحسين رحمه الله حدث تماماً معه فقد غرر به أهل الكوفة وتركوه في غمار المعارك ولزموا المسجد. وقد لقي زيداً حتفه في أحد المعارك فحاول أنصاره دفنه في مكان أمين إلا أن الأمويين نبشوا قبره وقطعوا رأسه وأرسلوها إلي دمشق وصلبوا باقي جسده في مكان بالكوفة يسمي الكناسه.
ثم لحق الأمويين بإبنه يحيي وقتلوه بعد ذلك ، ويذهب كثير من المؤرخين أن نسل زيد بن علي قد إنقرض وأن من يدعون أنهم من سلالته ليسوا إلا سلالة أخوة يحيي غير الأشقاء.
فرق الزيدية
انقسمت بعد موت زيد إلي ثلاث فرق جنحت للغلو وخالفت رأي الإمام زيد في الشيخين وهذه الفرقة هي الجارودية والسليمانية والصالحية البثرية وهذه الفرق انقسمت علي بعضها في أفكارها ومعتقداتها وإلا أنها لم يكن لها أي أثر في فكر الإمامة " الذي حكم اليمن " إلا في مناطق محدوده جداً.
عقيدة الزيدية
الإمامه : ليست بالوراثة وإنما بالبيعة ، كما أنهم يقولون بإمكانية أن يكون هناك إمامين في وقت واحد ولكن في قطرين مختلفين وقد أجازوا الإمامة لكل من هو من نسب فاطمة الزهراء رضي الله عنها سواء كان من نسل الحسن أو من نسل الحسين مادامت تتوافر فيه شروط الإمامه ، كما أن الإمام الجائر لا يجب طاعته ويجب الخروج عليه.
وهم أكثر تسامحا من باقي فرق الشيعة فيما يتعلق بموضوع الإمامه ورأيهم في ذلك الإعتراف بالإمام المفضول مع وجود الأفضل أي أنه إعترف بشرعية خلافة أبوبكر وعمر وعثمان مع إعتقادههم أنا علياً أفضل منهم ويجوز في هذه الحالة أن يعين الأفضل قائماً " أي يرجع إليه في الأحكام ".
لكن شيعة الكوفة عندما سمعت بهذا الرأي وأن الزيديين لا يتبرؤون من أبوبكر وعمر رفضوا فكرهم وسموا بعد ذلك " بالرافضة "
فكرهم ترفض الزيدية التصوف رفضاً باتاً وتميل في فكرها للإعتزال ( سيكون هناك حديث عن المعتزلة بإذن الله )
والإجتهاد عندهم واجب وإذا عجز المسلم عن الإجتهاد وجب عليه التقليد ، وتقليد أهل البيت أولي من غيرهم.
يتفقون مع الفرق الأخري في التقية وفي زكاة الخمس ولكنهم يختلفون معهم في تحليل زواج المتعه ويرون أن تحديد الزواج بمده وتوقيت يبطله ويستشهدون في حرمته برواية سلمة بن الأكوع حينما قال " رخص رسول الله (ص) عام أوطاس - وهو وادي في منطقة هوازن كان فيه غزوة بعد الفتح - في المتعة ثم نهي عنه ".
ولكنهم يقولون في الزواج المشروع أن القرشي ليس كفئاً للفاطمية وأن العربي من غير قريش ليس كفئاً للقريشية إلا إذا رضيت ورضي أهلها جميعاً..؟؟!!
العبادات هناك اتفاق كامل بينهم وبين السنة في صلب العبادات وفرائضها وإختلاف قليل في الفروع ، فهم في الآذان يقولون : " حي علي خير العمل" كبقية فرق الشيعة ويكبرون خمس تكبيرات في صلاة الجنازة ، وصلاة العيد عندهم فرض عين تصح جماعة وفرادي ، وصلاة التراويح جماعة يعتبرونها بدعة والوتر عندهم سنه تؤدي ثلاث ركعات متصلة ، ويرفضون الصلاة خلف الفاجر.
الغريب أنهم يتشددون جداً في مسأله الطهارة فهم يعتبرون فرائض الوضوء عشرة – وليست أربعة كأهل السنة – ولا بد أن تؤدي بمنتهي الدقة تبدأ بإزالة النجانسة بالحجر أولاً ثم الماء ثم النية والتخصيص فوضوء صلاة الظهر لايصح لصلاة العصر... وتنتهي فرائض الوضوء عندهم بتخليل الأصابع والأظافر بالماء بعد غسل القدمين
علي أنهم رغم ذلك أكثر فرق الشيعة إعتدالا وقرباً من السنة فللإمام عندهم إحترامه وتقدمه علي سائر المسلمين غير أنهم لا يغالون في رفع مكانته بالطريقة التي تذهب لها الفرق الأخري
الحلقة القادمة : القسم الثالث من الكتاب (غلاة الشيعة).. الإسماعيلية - الدروز - العلويين
-
(11)
الإسماعيلية
نسبة إلي إسماعيل إبن الإمام جعفر الصادق الذي يعترف به الإسماعيليين بعكس الإثنا عشرية – كما ذكرنا – فإنهم ينكرون إمامته ويعترفون بإمامة أخيه موسي الكاظم مباشرة رغم أنه الولد الأصغر للإمام جعفر
ويرجع السبب في ذلك لعده روايات مختلفه منها ما يقال أن الإمام جعفرالصادق نحي إبنه إسماعيل عن الإمامه لأنه رآه يشرب الخمر يوماً ( والإسماعيلية يقولون في ذلك أن الإمام معصوم فمادام قد فعل ذلك فأكيد أنها لحكمة يعلمها الله ..؟؟!!)
وقول آخر أن الإمام جعفر الصادق قد إدعي وفاة إسماعيل تقية من بطش العباسيين وخوفاً عليه فوصي لموسي الكاظم بالإمامة أو أنه قد مات بالفعل في وجود أبيه ، وفي كلتا الحالتين فإنهم يقولون أنه من غير الجائز أن تنتقل الإمامه من الأخ لأخيه إلا في حالة واحده فريدة هي إنتقالها من الحسن للحسين
مجمل هذا القول أن الإسماعيلية إعترفوا بإسماعيل ونصبوه إماماً عليهم ثم بإبنه محمد ولم يعترفوا بإمامة موسي الكاظم.
والقاريء لتاريخ الإسماعيلية يجد أن هذه الفرقة لم تظهر علي الساحة فعلا إلا بعد قرن كامل من الزمان من وفاه إسماعيل وهذا أحد وأهم أفكارهم فطوال تلك الفترة كانت الدعوة للمذهب سراً فيما يسمي عندهم " بدور الستر" حتي إذا ما قويت شوكتهم وتأكدوا من نجاح المذهب أعلنوه للناس فما يسمي " بدورالظهور".
الإسماعيلية سياسياً
واحده من أهم الفرق الشيعية التي لعبت دوراً سياسياً خطيراً فقد خرج من تحت عباءتها فرقتين لهما باع كبير في التاريخ الإسلامي هما القرامطه والفاطميين بإمامة رجل يسمي عبيد الله المهدي وكان مقره مدينة سلمية في سوريا ، ويقال أن الإمام عبيد الله نفسه مشكوك في نسبه للإمام إسماعيل رأس الإسماعيلية ، وتختلف في ذلك الروايات فمنها ما يقول أنه كان ابن رجل يهودي يعمل حداداً عند أحد الرجال في سوريا فلما مات تزوجت أرملته بأحد الأشراف العلويين وتربي الغلام في منزله فلما كبر إتخذ لنفسه هذا النسب العلوي ، وهناك رواية أخري أنه من سلالة رجل يسمي ميمون القداح الذي كان هو وأبنائه من دعاه الإسماعيلية وهم – كما تقول كتب التاريخ – ينتسبون أصلا لزنادقة المجوس الذين حاولوا تقويض دعائم الإسلام عن طريق محاولة إحياء العقائد المجوسية.
القرامطه
نسبة إلي حمدان قرمط أحد مريدي القداح ، وهي من الفرق المغالية التي تمادت في الشطط والموبقات وسفك الدماء وعاثت في الأرض فساداً ، فقد دخلوا مكة أثناء موسم الحج وقتلوا الحجاج وطموا بجثثهم بئر زمزم وإنتزعوا الحجر الأسود من مكانه وظل لديهم بضعة وعشرون عاماً وقد إنقلبوا علي الإمام الإسماعيلي عبيد الله المهدي - وكانت دعوته مازالت في " طور الستر" - نفسه حتي هرب لمصر خوفاً من بطشهم ، ولهم آراء شديدة الإنحراف فكانوا يزعمون أن محمد بن إسماعيل نبي وأن الوحي إنقطع عن النبي بعد موقف غدير خم ( عندما قال (ص) " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه " ) وآلت بعدها النبوة والرسالة لعلي بن أبي طالب ثم أصبح النبي محمد (ص) مأموماً لعلي..؟؟!!
الفاطميين
وهم من يمثلون الإتجاه المعتدل - مقارنة بالقرامطة – فقد إستطاع أحد الدعاة وإسمه الحسين بن حوشب أن يؤسس أول دولة إسماعيلية في التاريخ وكان ذلك في اليمن سنة 266 ه ، ولقب نفسه بمنصور اليمن ( وكان هذا الرجل مشهور بالتقي والورع في أول الأمر إلا أنه ما لبث أن أخرجه إلتفاف الناس حوله عن عقله وإدعي النبوة وأعفي أنصاره من الصوم والصلاة )
إلا أنه كون دولة كبيرة وصلت إلي شمال إفريقيا ليلحق به الإمام الإسماعيلي عبيد الله المهدي الذي فر من القرامطة كما ذكرنا سابقاً.
وبدأ الإمام المهدي يؤسس لدولته حتي نجح في ذلك عام 297 ه وإستمرت هذه الدعوة في الزحف والإنتشار حتي كانت لها دولة كبيرة بمصر علي يد الخليفة الرابع المعز لدين الله وأطلقوا علي أنفسهم العبيدين أو الفاطميين
ومن منا لا يذكر الدولة الفاطمية وقاهرة المعز لدين الله وهذه الدولة التي إمتدت من المحيط الأطلسي غرباً لتشمل شمال أفريقيا كله والشام وجزيرة صقلية وجنوب إيطاليا بل إستطاعوا أن يضموا بغداد نفسها في عام 450 ه ولمده عام وقد كانت مصر تنتهج المذهب الشيعي حتي جاء صلاح الدين وقضي علي دولتهم ثم غدت مصر دولة سنية إلي يومنا هذا ..
والجدير بالذكر هنا أن مسألة الشك في نسبهم للعترة النبوية المباركة كانت دائماً موضع الحديث والتمتمه من العامه والخاصه حتي عندما كانوا حكاماً لمصر ويذكر أن أحد الخلفاء الفاطميين أرسل رسالة كلها سب وهجاء للخليفة الأندلسي فرد عليه بقوله " أما بعد فقد عرفتنا فهجوتنا ولوعرفناك لأجبناك.. "
المستعلية والنزارية
عندما تولي الخليفة المستنصر الإمامة- أو حكم مصر - فقد وصي بإمامة إبنه نزار من بعده ولكن لما مات المستنصر قام وزيره ويدعي الأفضل بن بدر الجمالي بتنحية نزار وإمامة إبنه الأصغر المستعلي - وكان إبن أخت الوزير الأفضل – وألقي القبض علي نزار ووضعه في السجن حتي مات وإنقسمت الإسماعيلية "الفاطمية" لفرقتين كبيرتين:-
المستعلية: وهو فريق يدين بالولاء للمستعلي بإعتباره الخليفة الرسمي ( وسمي الإسماعيلية الغربية ) وصار تابعيه يحكمون مصر واليمن والحجاز وهذه الفرقة خبأ نجمها مع ضغط هجمات الصليبين
البهرة نتيجة لعلاقات التجارة بين اليمن والهند فقد إعتنق كثير من الهندوس الإسلام والمذهب الإسماعيلي ( المستعلي) وسموا بالبهرة " ومعناها في الهندية التجار" وهم منتشرون في الهندس وباكستان الآن ومركز هذه الدعوة مدينه بومباي ، هم لايصلون مع سائر المسلمين بل يصلوا في أماكن خاصه بهم تسمي " جامع خانه " صلاتهم تشبه ( ظاهراً ) صلاة المسلمين ولكنها باطناً صلاة للإمام الإسماعيلي المستور كما أنهم يحجون لمكة ولكنهم يعتبروا الكعبة رمز للإمام ..؟؟!! ، ومركزهم مدينة " مومباي "
النزارية وهو فريق يري أن نزار كان أحق بالخلافة ( وسمي بالإسماعيلية الشرقية) – لأن الإسماعيلية لا تجيز إنتقال الإمامه للإبن الأصغر- وعلي رأس هؤلاء رجل يسمي الحسن بن مصباح وهو فارسي إنتصر لنزار وعاد لفارس يدعو لمذهبه ونصب نفسه نائباً للإمام المستور وأسس دولة للإسماعيلية الشرقيه وعرف أتباعه بالحشاشين ( حيث كانوا يكثرون من شرب الحشيش فيصدعون لأوامر الصباح ) ، ولكنه كون فريقاً من الشباب الفدائيين هاجموا الصليبين وقتلوا منهم الكثير ، كما أرسل الحسن من قام بقتل الإمام الآمر بن المستعلي إنتقاماً لمقتل إمامه نزار إلا أنه أشتهر بعد ذلك بسفكه للدماء حتي يقال أنه قتل ولديه وأوصي بالزعامة من بعده لإثنين من أتباعه.
الأغاخانية من الإسماعيلية النزارية وتنسب هذه الفرقة لحسن علي شاه هذا الرجل الذي جمع الناس حوله في إيران في أوائل القرن التاسع عشر وكون فرقة كبيرة وإتجه بعدها إلي أفغانستان ثم إلي الهند لينجح - بمساعدة الإنجليز – أن يكون إمامً للطائفة الإسماعيلية هناك وسمي أغاخان وما زالت تلك الطائفة موجوده حتي الآن ومنتشرة في مناطق عديدة في الهند وباكستان ومدغشقر وبعضهم موجود في سوريا وهم حتي الآن يدينون بالولاء للأغاخان ويعطونه خمس ما يكسبون من أقواتهم ، ويقدسونه مركزهم مدينة " كراتشي" ويقولون بعصمته ويضيفون عليه صفات الألوهية..؟؟!!
وكذلك كانت إسماعيلية الشام " وهي نزارية " وكانت مشهورة أيضاً بتعطشها للدماء والسلب والنهب وكان فيهم رجل يسمي " راشد الدين سنان " كون مذهباً خاصاً به أسماه السنانية وكان رجلا ذو هيبة ووقار إلا أنه قد أضاف للإسماعيلية افكاراً لم تكون موجوده بها كفكرة التناسخ
وكثيراً ماحاول السنانية قتل صلاح الدين ، وفكر هو أن يتخلص منهم لولا إنشغاله بقتال الصليبين
ويقال أن صلاح الدين إستيقظ ذات يوم ووجد خنجر سنان مغروس في سريره - أي أنه لو كان يريد قتله لفعل - وأن هناك صداقة نشأت بين صلاح الدين وبين سنان بعد هذا اليوم وتعاون الإثنان بعد ذلك في الحرب ضد الصليبين وظلوا هكذا بالشام حتي قضي عليهم الظاهر بيبرس إلا أنه مازالت هناك حتي يومنا هذا طائفة إسماعيلية نزارية موجوده في أجزاء من الشام
عقيدة الإسماعيلية
يسمي الإسماعيلية أيضاً الباطنية لأنهم يؤمنون بالباطن كما يؤمنون بالظاهر وهذا من أهم شروط الإيمان بمذهبهم ، فلكل ظاهر باطن ولذلك نجد ما يظهر من أفكارهم للناس في كتبهم ومن علمائهم أمام الناس يختلف كثيراً عما يبطنون ويقولون أن التأويل الباطن من الله إختص به علي بن أبي طالب الذي إختص به الأئمة من بعده ويستشدون في ذلك بقصة الخضر مع موسي فموسي كان نبياً والخضر خصه الله بعلم الباطن الذي لم يكن يعرفه موسي فكذلك علياً ومحمد ( ص) ، وهم كذلك ينكرون صفات الله ويعللون ذلك بأنه فوق متناول العقل فلا نقول مثلا أن الله موجود ولا غير موجود ، ولا عالم ولا جاهل
والخالق عند الإسماعيلية يسمي العقل الكلي والعقل الكلي في العالم العلوي " وهو الله " يقابلة العقل الجسماني في العالم الجسماني وهو الإمام ، وبالتالي فالصفات التي خلعت علي العقل الكلي العلوي – وهي أسماء الله الحسني – هي جميعاً صفات للإمام كما في إسم الخليفة الفاطمي " المعز " ، وكذلك فإن الإمام هو وارث باقي الأنبياء والأئمة فقد كان يوصف في العهد الفاطمي بخليل الله وكليم الله
وعقيده الإسماعيلية مبنية في الأساس علي شخصية الإمام وإصباغ صفات العصمة والألوهية عليه كما رأينا فوجه الله باطنا عندهم هو الإمام وكذلك يد الله وكذلك فالإمام هو الذكر الحكيم وهو القرآن الكريم ..؟؟!! وعلي هذا المنوال تدور تأويلاتهم فكل آيات القرآن لها عندهم تأويل باطن غير الذي يراه باقي الناس وهم يقول إن الأرض لا تخلو من إمام إما ظاهر مكشوف أو باطن مستور ومن مات – في شريعتهم ولم يكن في عنقة " بيعة إمام " مات ميته جاهلية.
ومن الملاحظ أن العقيدة الإسماعيلية بشكل عام لم تستمد شرائعها وفكرها من الكتاب والسنة وإنما دخلت فلسفات مثل الفيثاغورثية (التي كانت تؤمن بالأرقام) فالواحد عندهم هو العقلي الكلي ( الله) والإثنان هما القلم والروح والثلاثة هم محمد وفاطمة وعلي فحولوا العقيده كلها إلي أرقام أو علاقات مرتبطة بالأرقام
هذا كله أدي بهم الي كل هذا الشطط فالإسلام وشرائعه أسمي من كلد تلك الفلسفات فالعقيده الإسلامية عقيده سماوية بينما غيره من الشرائع والأفكار هي وضعية من عمل البشر تستوجب الزياده والنقصان
الحلقة القادمة بإذن الله : الدروز
-
الحبيب أبو سلمي
بارك الله فيك على مجهودك الضخم الذى بذلته
فى إخراج هذا العمل لنا
-
(12)
الـدروز
إحدي فرق الإسماعيلية ، وهم يسكنون أنحاء متفرقه من لبنان وبعض مناطق سوريا وأصولهم عربية خالصه ويتميز الدروز في عقيدتهم بالباطنية الخالصه وهم يعتبرون أنفسهم في" دور الستر" حتي اليوم ورغم مرور أكثر من ألف عام علي مذهبهم ، فكما رأينا في الإسماعيلية أنهم يؤمنون بالظاهر والباطن معاً مما تسبب في بعض الحيرة وعدم معرفة الناس بكل أفكارهم ومعتقداتهم فهم يظهرون شيء ويبطنون شيئاً آخر نجد أن الدروزلا يؤمنون إلا بالباطن فقط وهم لذلك فرقة مغلقة منطوية لايعلم أحد عن عقيدتهم شيئاً ويحرصون علي ذلك كل الحرص لذلك كثرت حولهم الأباطيل وشاعت عنهم الإفتراءات الخبيثة في الوقت الذي لم يحاول أي منهم الرد علي هذه الإفتراءات بالسلب أو بالإيجاب.
والملفت للنظر أن هذا الفصل بالذات من الكتاب كان عرضه للتأرجح بين طبعات الكتاب المختلفة ، فقد قام الكاتب بعرض مذهبهم أول الأمر بإعتبارهم أحد الفرق الإسلامية ثم قام بحذف الفصل بالكامل لما وجد في فكرهم من الشطط الذي يخرجهم تماماً عن ربقة الدين الحنيف وذلك لأسباب ذكرها الكاتب في مقدمه هذه الطبعة فقد أرسل له العديد من الدروز المعتدلين يقولون أنهم غير مسئولين هذا الفكر المغالي الذي تورط فيه فريق منهم وأنهم (أي الدروزالمعتدلين ) يشهدون بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت. فآثر الكاتب أن يعيد هذا الفصل للكتاب مع إلتزامه الحيادية التامه في العرض ، وهذا بالضبط ما حدث معي أيضاً أثناء قراءة هذا الفصل - ولولا الأمانه العلمية والرغبة في التعريف والمعرفة ما كان لهذا الكلام ليكتب هنا - وأنا أري أن الدروزأنفسهم مطالبين بتكذيب هذا الكلام والخروج من صمتهم " دور الستر" وإلا فكيف وتحت أي مسمي يمكن قبول ما جاء في " مصحف المنفرد بذاته " - الذي سوف يأتي ذكره لاحقاً - وكيف يمكن إعتبارهم مسلمين يستظلون براية الإسلام .
نسبهم
هناك قول بأنهم ينسبون لشخص يسمي محمد بن إسماعيل الدرزي ويقال أنه أول من بدأ بنشر هذا المذهب في وكانت له ميول يهودية مجوسية وكان يطلق عليه نشتكين الدرزي ، والآخر رجل اسمه منصور أنو شتكين وهو أحد قواد الحاكم بأمر الله الفاطمي وقد ساروا وراءه وحاربوا تحت لواءه - لذلك فهم يحبون أن يطلق عليهم " دروز" إذا ما تعلق الحديث بفرقة عسكرية ساهمت في حرب الصليبين والتتار ولهم في ذلك وغيره من البطولات التاريخ الكبير أما من الناحية العقائدية فهم يفضلون لقب " الموحدين" - وعموماً فإن الدروز حتي اليوم يلعنون نشتكين ويجلون أنو شتكين .
عقيدتهم
هم فرقة إسماعيلية باطنية كما ذكرنا يذهبون إلي تأليه الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي ( منصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بأمر الله محمد بن عبيد الله المهدي ) ويقولون إن روح الله قد حلت في الإمام علي وإنتقلت منه إلي العزيز بالله والد الحاكم ثم إنتقلت للحاكم وبالتالي يكون الحاكم بأمرالله إلهاً بالإحلال ، وأن الله قد إتخذ صورة إنسية سماها الناس " الحاكم بأمر الله " مثلما يتخذ الإنسان ثيابه فيرتديها ثم يطرحها ويرتدي غيرها ، والثياب ليست من جنس من يرتديها ولاتشبهه في شيء ، وكذلك الإله المعبود ليس له من جنس الصورة التي إتخذها ولاهي شبيهه به ، ففي كل عصر إتخذ صورة ناسوتيه تختلف عن الأخري.
جاء هذا الكلام علي لسان رجل يسمي حمزة بن علي الذي كان أكثر الناس إلتصاقاً بالحاكم بأمر الله - وهذا الرجل ما زال ذكره مقروناً بالإجلال والإحترام بين الدروز حتي يومنا هذا - ثم قال بأنه رسول يوحي إليه من الحاكم..؟؟!!!
هذه الدعوة بألوهية الحاكم جعلت حميد الدين الكرماني أكبر علماء المذهب الإسماعيلي في ذلك الوقت وكان موجوداً بالعراق أن يأتي إلي مصر ويقتل الحاكم بأمر الله وئداً لهذه الفتنه في مهدها وقال بكفر كل من تحدثه نفسه بتأليه الحاكم بأمر الله إلا أن هذه الدعوة إنتشرت وما زالت آثارها موجوده حتي الآن.
ويجب علي أي درزي قبل الدخول في المذهب أن يقر بميثاق وضعه حمزة بن علي وأطلق عليه ميثاق ولي الزمان .. يقول فيه " أقر أنا ( فلان بن فلان ) أنه ليس له في السماء إله معبود ، ولا في الأرض إمام موجود إلا مولانا الحاكم جل ذكره ، وتعالت مطالعه ومشارقه ، وبذلك دخل ( فلان بن فلان ) وأصبح من الموحدين المؤمنين الفائزين السابقين ..... ثم يوقع علي الميثاق شاهد عدل وكاتب
مصحف المنفرد بذاته
هو مجموعة من الأعراف " تقابل السور في القرآن ..؟؟!! " من تأليف " حمزة بن علي" يقول أنها منزله من الهه " الحاكم " وكلها تأخذ مسلكاً واحداً وهو تأليه الحاكم بأمر الله ، وقد ذكر الكاتب بعض مقاطع من هذه الأعراف وفيها ما يدعوا للإندهاش والسخرية في آن واحد فمثلاً في عرف يسمي " عرف تجلي شمس الحقيقة وتغريد الحمامه الأزلية " ..
" بلغ بلغ بلغ ، يا أبا إسحاق - أي حمزه – ومولانا الحاكم الباري يشهد أني قد بلغت ، وأنذر عشيرتك ومن حولك ، واكتب ، واعلم جميع المدائن ، وليدخل بلاغك كل بيت ، وليسمعه كل أذن ، وأنذرهم بالليل والنهار، بلغ ، وقل لهم قولا لينا ، لعلهم يتذكرون أو يخشون ، وادع إلي سبيل مولانا الحاكم الخالق الباريء بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بما في أيديهم وما خلفهم "
ومن الملاحظ هنا عده أشياء ، فتأليه الحاكم جاء صريحاً لا لبس فيه ، كما أنه يقتبس أجزاء من آيات القرآن الكريم ويحاول أن يعطيها إيقاعاً موسيقياً ، علي أن حمزة بن علي لم يكتفي بهذا ال" مصحف المنفرد بذاته " بل وأضاف معه رسائله في تأليه الحاكم وهي عديده وكلها أيضاً تصب في نفس المعني المذكور فيقول في إحداها " أن سلطان لاهوته لايدرك بالعين ولا يعرف بالكيف والأين"
علي أن حمزة لم يكتفي بذلك وإنما تعرض للأنبياء والرسل وذكر ذلك في كتاب يسمي النقط والدوائر
حيث يعرض لظهور الرسل والأنبياء ويجعل لكل نبي أساساً " أساس النبي هو ألصق الناس به" فإبراهيم أساسه إسماعيل وموسي أساسه هارون ، وعيسي أساسه يحيي ومحمد أساسه علي بن أبي طالب ثم يتطاول علي محمد (ص) ويصفه بأنه كان كثير الظلم والعتو والفساد ، ولما تزوج علياً بفاطمه إمتدت السلاله ، حتي وصلت لمحمد بن إسماعيل " إمام الإسماعيلية " وجعله حمزة بن علي صاحب أساس وليس أساساً أي انه بمنزلة النبي المرسل ..؟؟!!
وأصول العقيده الدرزية هي خليط من نظريات الفلاسفة القدامي وأفكارهم من يونان وإيرانيين وهنود وفراعنة
فكما نري في مذهبهم السرية الكاملة والفلسفة المعقده وشغفهم بالأعداد والأرقام التي أخذوهاعن الفلاسفة اليونان ( مثل هوميروس وفيثاغورث وأفلاطون ) وكذلك الهنود والإيرانيين
وأخذوا من الفراعنه فكرة التأليه ونجد إسم أمحوتب "الذي ألهه الفراعنه " مذكور أكثر من مرة في رسائل حمزة ، والغريب أنه لا يذكر إسم هؤلاء كأفلاطون وأمحوتب عند الدروز إلا متبوعاً ب " عليه السلام" كما لو كانوا أنبياء مرسلين .
عقيده الدروز من خلال كتاب النقط والدوائر
وهو يعد أهم كتاب في العقيده عندهم وفكره مستمد من الفلسفه فيقسم فيه الأشياء لنقط ( كنقط النور والظلمة ونقط الإبداع ) ودوائر (كدائرة العبادات ودائرة الفرائض ودائرة النفس ...) ويحاول الربط بينها بالفلسفة حينا وبالألغاز حينا آخر فمثلا نقطة النورالعقلية تكونت فيها دائرة الطبائع النورانية العقليه التي هي كليه في ذاتها جزئية في سائر الجواهر الروحانية ماخلا جوهر الظلمه الذي هو الضد ، ونقطة النور هنا يقصد بها العقل الكلي الذي برز منه نور المبدع ( ويقصد هنا الإمام ) ...؟؟؟!!!!!!!!!! ثم يدخل الكتاب في كلام فلسفي لا طائل منه مؤداه وغايته تأليه الحاكم بأمر الله.
الأركان الجديده أو البديلة
الأركان عند الدرزية خمسة ولكنها نقضيه أو بديلة لفرائض الإسلام التي بني عليها فنجدها توحيد الحاكم بأمر الله ( بدلا عن الشهادتين ) و سدق اللسان ( بدلا عن الصلاة ) وحفظ الإخوان ( بدلا عن الزكاه ) وترك العدم ( بدلاً عن الصوم ) والبراءه من الأبالسه ( بدلاً عن الحج ). حيث يفسرون كل واحده تفسيراً باطنياً فمثلا السدق ( يقولونها بال سين وليس بالصاد ) صله بالمعبود و بالإمام والكذب قطيعة وبالتالي فإن السدق يأتي عوضاً عن الصلاة..؟!! لهم في كل شيء تأويلاً باطنياً.
فلكل كلمه معني في الظاهر ( عند الجمهور) ومعني في الباطن ( في العقيده الباطنية ) ، ومعني في الحقيقة ( في العقيده الدرزية أو عقيده التوحيد) وفي الفرائض ( يعني التكليف والعبادات) فمثلاً الزكاه فمعناها لغة : الطهارة والنمو والزياده ، وفي الظاهر : زكاة الأموال ، وفي الباطن : ولاية علي بن أبي طالب وفي الحقيقة: تزكية القلوب بالتوحيد وفي الفرائض : حفظ الإخوان .
التنظيمات الدرزية
ينقسم الدروز فيما بينهم لطبقتين
الطبقة الأولي (الروحانيين) : وهم رجال الدين وينقسموا بدروهم إلي الرؤساء ( الذين بيدهم جميع اللأسرار الدينية ) والعقال (الذين بيدهم الأسرار التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمذهب ) والأجاويد( الذين بيدهم الأسرار الخارجية التي تختص بعلاقة مذهبهم بغيره من المذاهب)
الطبقة الثانية ( الجثمانيين) : وهم عامة الشعب ولا يحق لهم حضور مجالس العبادة إلا بعد إختبارات طويلة وشاقة والتوقيع علي "ميثاق ولي الزمان" وغيره وتنقسم إلي أمراء( أصحاب الزعامة الوطنية ) والجهال ( وهم بقية أفراد الشعب )
التقمص والتناسخ
الكلام عن التقمص والتناسخ في العقيده الدرزية مأخوذ من الفكر البوذي (حيث يردد البوذيون نفس الأفكار تقريباً ) ، فالروح عندهم عندما تموت فإنها تتقمص شخصاً آخر فالمرأة تذهب روحها لطفلة وليده والرجل لطفل وليد وهكذا لذلك هم يؤمنون بأن عددهم ثابت لا يتغير ولا يجوز الدخول أو الخروج من العقيده الدرزية ، وحتي من خرج عن ملتهم فإنه يعد محسوباً عليهم وعندما يموت سوف تتقمص روحه شخصاً آخر يكون درزياً
وهم في ذلك لا يؤمنون بالحياه البرزخية ولا بالجنة والنار فالجنه عندهم هي توحيد الخالق والنار هي غلبة الشقوة والهوي لأن الإنسان في عقيدتهم لا يحيي حياه واحدة بل يحيي عده حيوات متقمصاً أجساد مختلفه فالعقاب هنا يكون في الشخص الجديد الذي سيتقمصه ، فإن كان عمله سيئاً فسوف يتقمصه شخص فقير أو شقي والعكس. والقيامه عندهم هي وصول النفس لأعلي درجات السمو بعد عدد كبير من التقمصات أوأنهاتعاقب فتظل تتقمص الجسد تلو الآخر حتي تصل لتلك المراتب والغايات.
الغريب هنا أنهم يقولون أن الروح المنتقلة تحمل معها معلومات عن الشخصية السابقة ومن ثم فإن التشخصية تتحدث وتنطق بما تذكره من وقائع حياتها السابقة.
هل الدرزية مذهب إسلامي...؟؟؟!!
من خلال كل ما سبق تكون هنا الوقفة الأخيرة في الحديث عن الدروز فهل هم مذهب إسلامي أم أنهم إناس لا يمتون للإسلام بصلة
يصرح الكاتب ملخصاً لحديثين منفصلين لشخصيتين درزيتين محاولا أن يستشف منهما حقيقة أمر هذا الفكر وهل ما جاء من شأن تأليه الحاكم ونبوه حمزة بن علي هو أمر معترف به فعلاً عند الدروز أم أنها من صنع الدسائس والمكائد السياسية التي تحاول النيل من الإسلام ووحده المسلمين وساهم في ذلك صمت الدروز أنفسهم وإلتزامهم الكتمان والسرية.
الحديث الأول يقول فيه أحد زعماء الدروز
الدرزية كانت مذهباً إسلامياً ثم غدت دينا مستقلاً بذاته وهو قابل للتجديد والتعديل من زمن إلي آخر وما إعتناقهم للإسلام إلا مرحلة من مرحل تطورهم كما إعتنقوا من قبل المسيحية واليهودية
العقيده الدرزية مأخوذه من الشريعة الإسلامية و16 كتاباً آخر لايسمح لأحد الإطلاع عليها وكذلك هم متأثرون فالفلسفة اليونانية والبوذية والفرعونية والمسيحية والإسلامية ..؟؟!!
يعتبرون إخوان الصفا من الدروز لتشابه الأفكار بينهما ( حيث كان إخوان الصفا ينادون بمزج الفلسفة الإسلامية بالفلسفة اليونانية ، كما أنهم يرون أنه من الخطأ الخلط بين الإسماعيلية والدرزية فالفارق بينهما شاسع كبير
محمد (ص) له مكانه محدوده عندهم ، وهو ليس إلا واسطة للرسالة ، وللدروز خمسه أقطاب منذ القدم وخامسهم وآخرهم الحاكم بأمر الله الفاطمي أما الصحابه فهناك أربعة فقط منهم لهم مكانه عاليه عند الدروز هم : سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وأبوذر الغفاري
الأبواب القبول في الدرزية قد أغلقت فهم لا يزيدون ولا ينقصون وذلك في ظل نظرية التقمص التي سبق الإشاره إليها
الدين الدرزي دين صوفي يعتمد علي الداخليات والطهارة الداخلية أما الطهارة الخارجية فلا قيمه لها ، وجميع الفرائض كالصوم والصلاة والحج قد رفعت وإستبدلت بغيرها
تعلم فروض الدين حكر علي طائفة معينه ولا يجوز لمرتكب الكبيرة أن يتعلم هذه الفروض ، وهم يتعبدون في الخلوة ( وليس في المساجد ) بعيدا عن أعين الناس كما أن التقشف يعتبر من الأمور الأساسية في العقيده الدرزية.
الدين الدرزي تنظيم حربي يتكون ببشكل هرمي
الحديث الثاني مع أحد المشايخ ويسمي " شيخ العقل"
وقد أخبره في بداية الحيث أن من أساسيات العقيده الدرزية " التقية" كما في الشيعة ولكنه لن يكذبه في كل ما يقول
لا إله إلا الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله ( وقد حاول الكاتب إستثارته في بداية الحديث بقوله "الدين الدرزي" فقال إن الدرزية مذهب في الدين الإسلامي وليس ديناً مستقلاً " ولعمار بن ياسر وابو ذر الغفاري ويلمان الفارسي والمقداد بن الأسود لهم المقام الأسمي بين الصحابه ( بخلاف الطبيعة الخاصة لشخصية الإمام علي بالطبع )
الحاكم بأمر الله هو إمام فقط ولكن له بعض القداسه ..؟؟!!
الصلاه عندهم تختلف عن باقي المسلمين وكذلك عدد الركعات والوضوء التي لا يشترط ما دام المصلي طاهراَ
الصوم عندهم هو صيام عشرة أيام من ذي الحجة تنتهي بالعيد كما أن الصيام في رمضان مستحسن فالأجر والثواب فيه مضاعفين ، والمقصود بالصيام هنا هو الإمتناع عن الرفث فقط أما الأكل والشرب فإنه يجوز مع الصوم...؟؟!!
الزكاه لسيت فريضه أوهي فريضه معطلة ويكمن أن تكون في شكل صدقات ، والحج ليس فرضاً ( خشية أن يعتدي علي الحجاج الدروز) أما الزيارة فلا بأس بها وهم يرون في الحج ظاهرة وثنية..؟؟!!
الزواج مغلق علي الدروز فيما بينهم و الطلاق مرة واحده ولا يجوز الرجوع فيه ، وبالنسبة للوصية فتجوز بكل الثروة وليس بالثلث كما في باقي المذاهب
المصدر الرئيسي في التشريع هو القرآن وبعض الإجتهادات أما الحديث والسنة فمعطلان ولا يؤخذ بهما إطلاقاً
الدرزية مذهب مغلق (كما ذكر سابقاً)
الإيمان بالتقمص (كما ذكر سابقاً)
العقيده الدرزية عقيده باطنية ولا يجوز لأحد الإطلاع علي كتبها
الإنسان مخير وليس مسير وهذا بطبيعة العدل الإلهي
وبعد..
فقد كان هذا العرض السريع للمذهب الدرزي محاولة للوقوف علي طبيعة هذا الفكر أو هذا المذهب أو إن شئت فقل تحت أي مسمي كان ، وبالرغم من كل ما سبق فهناك دروز حتي اليوم يؤدون الفرائض الإسلامية كلها بنفس الهيئة التي يؤديها باقي المسملين حتي إن أحدهم ويدعي الشيخ أحمد الهجري وهو من كبار علماء الدروز يقول " تبت يد السياسة التي تحاول تجريدنا من عروبتنا وإسلامنا".
وخلاصة القول
الكرة الآن أصبحت في ملعب الدروز أنفسهم فبعد هذا الإنفتاح الإعلامي والثقافي الرهيب ووسط كل هذا الكم الهائل من الإتهامات التي تخرج تماماً عن الملة فلم يعد من الممكن لهم الإستمرار في" دور الستر" الذي عاشوا فيه طيلة القرون الماضية ، وكم سيضع الأمور في نصابها لو ان تفسيرات واضحه صدرت من مستنيري الدروز فائدة للعلم والعقيده والتاريخ
فإما أن يخرجوا للناس بحقائق معتقداتهم كي تقيم تقييماً عادلاً وبالتالي يكون الحكم عليهم وعلي إسلامهم وإما لا..؟؟!!!
الحلقة القادمة : العلويين
-
(العلويين)
سوف يتم عرض هذا الفصل لاحقاً بإذن الله
-
حــوار عقـلاني
مع
فتاه شيعية
- أستاذ خالد : أنا فتاه شيعية من جمهورية ايران الإسلامية ، وقد اطلعت علي موضوعك " إسلام بلا مذاهب " وهناك العديد من الملاحظات التي أري من واجبي أن أذكرها كي يعرفها كل الناس عن الشيعة
- أختي الكريمة منيرة : أولاً أحييكي بالسلام – تحية الإسلام – وأسأل الله سبحانه وتعالي أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
- قبل أن أدخل في الموضوع لابد أن نتذكر سوياً أننا مسئولون عن كل أعمالنا وكل كلمة نبلغها للناس ، ولذلك فلا بد أن نتحري الصدق في أقوالنا حتي لا نظلم أحداً
- ونحن في ذلك متفقين تماماً وكلي آذان صاغية لكل نقد أو تصويب حول نظرة كل منا لما يعتقد فيه الآخر فهدفنا واحد ( إن صدقت النوايا) وهوتقريب وجهات النظر بيننا ، وأضعف الإيمان أن يعرف كل منا الآخر معرفة صحيحة حتي وإن إختلفنا ، فليس من المعقول أبداً الإكتفاء بغض البصر وصم الآذان في هذا التوقيت بالذات حيث ينظر إلينا العالم شئنا أم أبينا علي أننا المسلمين ، وليس علي أننا سنة وشيعة ، وبالتالي فكل ما نراه ونعتقد فيه محسوب علي الإسلام وتقريب وجهات النظر بيننا سيكون الفائز الأول فيها هي راية الإسلام التي نستظل بظلها سوياً
- إننا نري أنه ليس من العقل أن يترك النبي ( ص) الأمه بدون أن يعين خليفة له ، وأنت بنفسك ذكرت واقعة غدير خم .. هل من المعقول – أستاذي - أن يقف النبي (ص) أمام كل الناس في يوم الحج الأكبر ويعلن حبه للإمام علي مع أن الناس كلها تعرف مقدار حبه له بدون أن يكون من وراء ذلك قصداً آخر وأعني بذلك الخلافة – أليس في ذلك كلام صريح أن النبي قد إختار الإمام علي خليفة له ، ثم هل تنكر أن خلافة الإمام علي كانت أعدل خلافة في التاريخ بعد رسول الله ، وأن فترة خلافته شهدت نبوغ شخصيات هامة جداً في تاريخ الإسلام
- بداية لايوجد مسلم واحد علي وجه الأرض لايعطي الإمام علي وآل البيت قدرهم من الإجلال والتوقير وليس أدل علي ذلك أننا جميعا نقول في التشهد في كل صلاة " اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد ...." فحب آل البيت ليست نقطة مزايدة من أي طرف منا ، أما بالنسبة للخلافة فإننا نراها أمراً دنيوياً يخضع للشوري بين المسلمين ، فكما أعلن الرسول (ص) حبه للإمام علي أما الناس فقد أمر أبويكر الصديق أن يصلي بالناس في مرضه الأخير فلماذا لا نعتبر ذلك أيضاً إقراراً منه (ص) بخلافة أبوبكر له ، وأبوبكر كان رفيق عمره ودعوته ، وأقرب الناس لعقله وفكره تماماً مثله مثل الإمام علي ( إن جاز هذا التعبير) ، أما مقولة حب الرسول (ص) للإمام علي فهناك من المواقف الكثيرة عن الرسول (ص) في حب الكثير من صحابتة ، ولكنني لن أذكرها هنا " لأنني أعلم أن مرجعيتنا في ذلك تكاد تكون مختلفة" ولكن أسألكي نفس السؤال بطريقة أخري هل هنا في سنة النبي (ص) ما يوحي بكراهية أو عدم حب أي من صحابته المقربين كأبوبكر وعمر وعثمان وغيرهم ، أم أن ذلك كله ظهر فجأه بعد الخلاف علي الخلافة ..؟؟!!
نقطة ثانية..ماذا لو أن المسلمين جميعاً قد إجتمعوا يوم وفاة الرسول (ص) وإختاروا سعد بن معاذ أو عمر بن الخطاب أو حتي بلال بن رباح خليفة للمسلمين فهل سيكون ذلك موضوع خلاف بين المسلمين ..؟؟!!
ودعينا ننظر سوياً لخلافة أبوبكر وعمر وعثمان .. هل أضافت للإسلام أم لا
إن كلاً من الخلفاء الأربعة قد جعله الله سبباً في نصرة الإسلام في وقته ، فأبو بكر قد جمع شمل الأمه في أصعب أوقاتها بعد وفاه رسول الله (ص) مباشرة ، وعمر قد جعله الله سبباً في توسيع رقعة الدولة الإسلامية ، ..؟؟ يكفي هنا أن أذكركي بشيء هام جداً أنه لولا أن عمر بن الخطاب قد فتح بلدكم إيران لكنتي نفسك مازلتي تسجدين للنار من دون الله ، ولحرمتي من نعمة الإسلام ..فهل هذا أيضاً موضع خلاف..؟؟!!
مجمل القول هنا أننا لا ننكر أن علياً كرم الله وجهه كان عظيماً في كل شيء ويكفيه شرفاً وفخراً أنه إبن عم رسول الله (ص) وصهره ولكن المسلمين إختاروا أبوبكر فعمر فعثمان كما إختاروا علياً للخلافة
والقول بأنه من المنطقي أن يختار الرسول خليفته قبل موته فهو منطق ينقصه المنطق لأن الخليفة ( أي قائد في أي زمان ) بشر يصيب ويخطيء ، ولو أن الرسول (ص) قد إختار فعلا خليفته وسماه بإسمه لأصبح كل كلمة يقولها معصومة من الخطأ (لأنه من إختيار النبي فكيف يكون هذا ، والرسول نفسه قد جعل أمره شوري بين المسلمين..؟؟
- ذكرت في كلامك أن الشيعة لا يأخذون بالحديث إلا إذا كان عن آل البيت ، وهذا هو الواقع فعلاً فالإمام علي والإئمة الإثنا عشر الأطهار هم مصدر الثقة وكل ما قالوه عن النبي (ص) صحيح ولاجدال فيه أما أن نأخذ كلام رسول الله علي لسان بشر عاديين يصيبون ويخطئون أي أن كلامهم بلا شك سيكون فيه شبهة خطأ ، وهذا لا يليق بكلام رسول الله
إن التشيع ليس مجرد حب لعلي وآل البيت .. إنه إخلاص لهم ولرسول الله ( ص) فهم فوق البشر وفوق الشبهات كما أقر بذلك القرآن الكريم نفسه في آية التطهير التي ذكرتها بنفسك " ويذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً.." وهو السبب نفسه الذي يجعل الشيعة يعتبرون الأئمة الأطهار وسيلة تقرب إلي الله التي فيها من الثواب الكبير .
- إننا هنا متفقين في نقطة هامة جدا وهو أن النقل عن رسول الله ( ص) لا بد وان يكون من مصادر وأشخاص موثوق بهم ، وإلا تعرضت سنته (ص) للتأويل والتحريف والعبث ، ودعينا هنا نحتكم للعقل والمنطق قبل الحديث عن الناحية الشرعية ، فأنتم تقولون أن الحديث هو كل ما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه وآل بيت النبوة فقط ، فهل كان الإمام علي كرم الله وجهه ملازماً للرسول في كل سكناته ومواقفه ، وأوضح مثالاً هنا ، فما كان يحدث في بيت النبوه ، فالرسول كان يخبر زوجاته ويعلمهم أمور دينهم بعيداً عن سمع وبصر الإمام علي فكيف بنا لانقر بهذا الكلام كجزء من ميراث النبوة الذي نهتدي به جميعاً ، وإذا كان الرسول (ص) لاينطق عن الهوي فهل يخطيء ويختار لنفسه أو يختار له الله لأهل بيته من هم دون هذه المكانه العظيمة ( وهذا الكلام ينطبق علي جميع زوجات الرسول (ص) وبلا إستثناء ..!!!! ) هل الرسول الذي يختار لهذه الأمة طريقها لا يعرف كيف يختارزوجاته و أهل بيته ..؟؟!!!
فإذا كان الأمر كذلك فكيف لا نأخذ كلامهم كمصدر ثقة ..؟؟!!!
والأمر كذلك أيضاً في عشرات بل مئات المواقف الفارقة في تاريخ وفكر الدعوة التي لم يكن الإمام علي حاضر وموجود بشخصه فيها ، والتي بها من المواعظ والعبر ما يفيد أمر المسلمين في شتي بقاع الأرض ويعينهم علي فهم وصلاح عقيدتهم ، فكيف يحرم المسلمون من التعلم من رسولهم الكريم فيها.
نرجع للنقطة الأهم هنا وهي الثقة .. أي كيف نثق فعلاً أن هذا الكلام هو عن رسول الله وليس من صنع بشر أو أنه موضوع من أجل هوي دنيوي ، وفي هذه النقطة بالذات فإن السنة لم يحرصوا علي شيء قدر حرصهم علي التأكد من مصادر الحديث الشريف ، وإذا نظرتي - أختي الكريمة – لكتب وعلم الحديث عند السنة ستجدين أن كل حديث ذكر عن رسول الله (ص) متبوع بتاريخ طويل من الرواة الذين نقلوه أي أن هذا الحديث قد نقل عن فلان عن فلان حتي يصل لسان رسول الله (ص) وكل شخص نقل حديث عن الرسول يوجد له ملف كامل لسيرة حياته ، وهل يمكن أن يأخذ عنه كلام عن رسول الله أم أن في حياته كلها ما يثير الريبة أو الجدل
إننا - أختي الكريمة – أشد حرصاً علي ميراث النبوة من حرصنا علي الحياة نفسها ، وفي نفس الوقت فإن هذا الميراث ليس ملكاً لأحد أو حكراً علي أحد .
نأتي لنقطة أخري وهي عصمة آل البيت ، فكما قلت لكي في أول الحديث أنه لامزايده علي حب آل البيت فكلنا نوقرهم ونبجلهم وآية التطهير التي ترجعون إليها عصمة آل البيت تؤكد أن لهم مكانة خاصة لا ننكرها فكفاهم فخراً نسبهم لرسول الله (ص) ولكن هل التطهير هنا يعني العصمة فإذا كان الله سبحانه وتعالي يقول في القرآن الكريم لرسوله الكريم " قل ما أنا إلا بشر مثلكم يوحي إلي .." فإذا كان هذا هو حال الرسول (ص) فكيف بنا بحال أي بشر آخر أياً من كان..
وأريد هنا أن أحتكم أيضاً للعقل في ثلاثة نقاط
1- ألم يكن أولي بالحق سبحانه وتعالي أن يجعل للرسول (ص) ولداً تكون له العصمة من بعده يرثه ويرث عقيدته وملكه..؟؟!
2- إنكم تقولون بالعصمة لآل البيت وتقصدون بذلك الإمام علي ونسله ، وعلي هو إبن عم الرسول (ص) وصهره فكيف بنا بأبولهب مثلاً وهو عم الرسول (ص) والعم طبعاً أقرب من إبن العم هل هو معصوم أيضاً
3- القرآن الكريم يقول " كل نفس بما كسبت رهينة .." أي أن كل إنسان مسئول عما يفعل ، فهل من العدل أن ننظر لطفل صغير ونقول أنه سيكون في حياته معصوماً من الخطأ لمجرد أنه من نسل النبي (ص) والنبي نفسه قال " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"
هل العدل في الإسلام أن يحاسب المرء بنسبه ( وإن كان هذا النسب لرسول الله ) أم أنه يحاسب بعمله إذا أصاب فهو الكريم بن الكريم وإذا أخطأ فخطأه له وحده
وتحضرني الآن واقعة الإمام إسماعيل إبن الإمام جعفر الصادق فأنتم لا تعترفون به من الأئمة ( بعكس الإسماعيلية) لأن والده الإمام جعفر قد رآه يشرب الخمر يوماً فنقل الإمامه لإبنه موسي الكاظم ..أليس في هذا الموقف تصديقاً منكم بما أقول وأن الأئمه الأطهار ليسوا معصومون لمجرد نسبهم ولكن أيضاً لأفعالهم التي سيحاسبون عليها..؟؟!!
أرجو - أختي الكريمة- ألا تفهمي كلامي هذا أنه تقليل من قدر الأئمه لا سمح الله ولكن عندنا في مصر نقول " ومن الحب ما قتل " فلنجعل حبنا لآل البيت حباً جميلاً لا إفراط فيه.
نقطة أخيرة هنا حول زيارة القبور ، واتخاذ الأئمة الأطهار وسيلة للتقرب إلي الله فإذا كان الله سبحانه وتعالي يقول في كتابه الكريم " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ..أجيب دعوة الداعي إذا دعاني.." إذا كان هذا هو قول الله سبحانه وتعالي بأنه قريب فكيف لنا أن نذهب للبعيد أي لبشر مثلنا ونرجو شفاعته ..؟؟!!
- أنت تذكر أن الشيعة يقولون أن أركان الإسلام سته وأنا أقول لك بأن أركان الإسلام خمسة وهي التوحيد – المعاد – النبوة- العدل – الإمامة ، والأئمة الأطهار لهم ما للنبي (ص) من خصائص إلا أنهم لايوحي إليهم
- ونحن بدورنا- أختي الكريمة - نري أن أركان الإسلام خمسة وإنما قصدت بالسادس أنكم تضيفون لأركان الإسلام ركنا سادساً وهو الإمامة ، وأنا هنا أسألكي سؤالاً ..إننا نؤمن بأن أركان الإسلام خمسة وهي الشهادة والصلاة والصوم والحج ( نقلاً عن حديث لرسول الله نراه صحيحاً موثوق الصحة ) فما هو مصدركم في هذه الأركان الخمسة التي ذكرتيها ، وأنا أريد أن أتحدث هنا عن ركن الإمامة .. دعينا نحتكم فيه إلي القرآن الذي نؤمن به جميعاً ..إنكم تقولون أنه لا حديث إلا إذا كان عن بيت النبوة تحرياً للصدق فكيف تقولون أن من أركان الدين "الإمامة " ، ولم يذكر فيها أي شيء في كتاب الله سبحانه وتعالي ولا حتي في حديث الرسول ( ص) وأنا هنا أذكر قول " الخوميني " في هذا الشأن أن الرسول كان أكيد يعلم أمرالإمامة ولكنه لم يخبره للناس خشية الفتنة وتفرق امر المسلمين ..؟؟!! كيف يكون هذا ، وهل لو كان الرسول (ص) أقر بالإمامة لعلي وآله أولأي إنسان آخر .. هل يستطيع أحد أي من كان أن يعترض فالله سبحانه وتعالي يقول في كتابه الكريم " وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " ونحن جميعاً منصاعون لأمر الله وأننى أتفق معك تماما علي أن الإمامة ركن من أركان الإسلام لو أن هناك آية واحدة تشير ولو من بعيد لذلك ..؟؟!!
- أستاذي الفاضل : أنت تدعي أنك تعرض الموضوع كله بشيء من الحياد ..إسمح لي أن أقول لك أي حياد هذا ..إنك تقول أن الشيعة يقولون بتحريف القرآن وهذه أكبر كذبة سمعتها في حياتي عن الشيعة فكلنا نؤمن بقرآن واحد وهو القرآن الموجود لدي كل المسلمين ، أما أن نقول أن القرآن به تحريف فهذا والله كذب ..كذب ..كذب
ثم تتهمنا بأننا نسب أبوبكر وعمر وعائشة وهذا الكلام خالي تماماً من الصحة ..إننا فقط نقول أن علياً كان أولي بالخلافة ( كما أوصي بذلك النبي بنفسه ) أما سب الصحابة فنحن منه براء وتذكرأن هناك دعاءاً نسب فيه الصحابة في كتاب مفتاح الجنان فأرجو منك أن تذكر لي أي دعاء هذا ..؟؟!!!
وتتهمنا في النهاية بالكذب ، ومبدأ التقية الذي تتحدث عنه لا يعني الكذب أبداً .. التقية عندنا تعني أن تتجنب الحديث في موضوع معين عندما تتحدث لشخص يكون إدراكه لهذا الموضوع محدود ، وقد يفهم الموضوع بشكل خاطئ ..هذه هي التقية
- وددت لو أنكي أنكرتي التقية كما أنكرتي تهمة سب الصحابة وتحريف القرآن ، وإسمحي لي فهذا المبدأ خطير جداً إن أطلق علي العموم .. إننا نتفق معكي في مبدأ التقية في نقطة واحدة ذكرها الإمام محمد الباقر بقوله " إنما حلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليست بتقية " أي أنها تجوز في ضرورة واحدة " من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ..إنما أن تقولي أنكي تحجبين ما تؤمنين به لأنه قد يفهم خطأ أو لأن إدراك من تتحدثين معه لا يصل للدرجة التي يفهم بها الكلام بالشكل السليم ، فهذا المبدأ ينهي الحوار قبل أن يبدأ ، فأنتي الآن تنكرين أن الشيعة يسبون أبوبكر وعمر فإذا ما أخذنا بمبدأ التقية فربما يعني هذا أنك تقولين " إنني أقول ذلك لأنك لم تصل بعد لدرجة الإدراك والإخلاص للإمام علي حتي تفهم لماذا نحن نسبهم ..كيف سيكون الحوار إذاً
إننا نتناقش فيما نؤمن به ، فكيف تكون هناك تقية في العقيدة ..الصواب هنا أن تحاولي توضيح وجهة نظرك بشتي الطرق لا أن تتقي المناقشة بحجة سوء الفهم والإدراك ،أما ما ذكرت في كتاب مفتاح الجنان فهو موجود في دعاء يسمي " دعاء صنمي قريش " ، وأعتقد أن الكتاب تحت يديكي يمكن أن تطلعي عليه
وبالنسبة لسب أبو بكر وعمر فنتمني جميعاً أن يكون ماذكرته أنا خطأ لأنه سيقضي علي نقاط خلافية كبيرة بيننا ، و لن أتطرق كثيراً للقول في أبي بكر وعمر وعائشة وتحريف القرآن مكتفياً بإنكارك هذا لسبهم .. وكذلك قولك في تحريف القرآن.. ولكل مقام مقال.
-أنت تقول كلاماُ غريباً أسمعه لأول مرة فتذكر أن سبب تشيعنا هو زواج شهربانو ( سلافة) بنت يزدجرد ملك الفرس من الإمام الحسين عليه السلام وهذا كلام غير صحيح علي الإطلاق ، ودليلي علي أنني فتاه ايرانية وما سمعت بهذا الكلام من قبل ، فأن نكون أخوال الأئمه فهذا شرف كبير لا ندعيه .
- يبدو أنك قد فهمتي كلامي بشكل خاطئ ، فأنا لا أقصد أن الإيرانيين قد تشيعوا لزواج الحسين من شهربانو فهذا الكلام خطأ من الناحية التاريخية علي الأقل لأن الفكر الشيعي الموجود الآن قد ظهر بعد مقتل الحسين بزمان ، ولكن القصد هنا أن هذا النسب قد زاد من تعلق الإيرانيين بآل البيت ( والفارق هنا كبير وواضح ) وأرجو منكي أن تتذكري المكانه التي يحظي بها من هم من سلالة الحسين ( عليه السلام ) حتي يومنا هذا في إيران نفسها ، وهذه ليست سبه لا سمح الله
- أري أن كل إتهاماتكم موجهه لأئمه الشيعة ، بينما لا توجهون أية إتهامات لأئمتكم من السنة وفي ذلك ظلم وتجني كبيرين ، هل لك أن تقول لي لماذا..؟؟!!
لا أنكر أن هناك فرقاً عديدة لدي الشيعة ولكن هذه الفرق لا تظهر عندنا بالشكل الموجود لديكم .. الشيعة عندنا تعني شيعة إثنا عشرية وغير ذلك فرق صغيرة لا تكاد تذكر لدرجة أن الشيعة قد لا يعرفون أن هناك فرق في المذهب الشيعي أما أنتم فالفرق كثيرة وواضحة لديكم فهناك الشافعي والحنبلي ..الخ
- لقد وضعتي يدك علي أساس الخلاف فكل منا يري الآخر من مرآته ، ولعل حوار كهذا يكون من الفائده بمكان
إن السنه لا يكيلون الإتهامات للشيعة ، ولا يتهمون الشيعة دون غيرهم كما تقولين ، إن الخلاف - أي خلاف في الفكر دائماً ما يكون القصد منه البحث عن الحقيقة إبتغاء مرضاه الله فإذا ما كان الخلاف في العقيده فهو يحتمل أحد أمرين لا ثالث لهما .. إما أن الرأيين علي صواب ، وأن الأخذ بأحدهما لا يتنافي مع صحيح العقيده ، وأما أن أحدهما صواب والآخر خطأ مخالف لها ويضر بأسسها أكثر مما يصلح ، والإختلافات بين الأئمه لم ولن تنتهي ( وفي ذلك رحمه من الله إن حسنت النوايا ) وأرجو منكي أن تتصفحي الإنترنت لتشاهدي كيف أن الخلاف ( وإسمحي لي أن أستعين بكلمة حوار بدلاً منها لأنني أراها أقرب للواقع ) بين علماء السنة وبعضهم لاتنتهي في كل صغيرة وكبيرة ، وليس ذلك إلا حرصاً علي الحق وخوفاً علي الإسلام وشريعته تماماً كما هو حال الخلاف بين السنة والشيعة
وإذا قرأتي ما كتبته بعناية تجدي أنني ذكرت مصطلح أن " شيعة " يقصد به الإثنا عشرية الجعفرية دون غيرهم .. نحن نعرف هذا ، ولكن دعينا نرجع لما إتفقنا عليه منذ البداية فكما يرانا الغرب مثلاًَ كمسلمين وليس كسنة وشيعة فمن الطبيعي أن يري غير المتعمق أو الدارس من السنة الشيعة كفرقة واحده وينظر لكل فرقكم - صغيرها وكبيرها - علي أنها " خلافات بين فرق الشيعة " تماماً كما ترين أنتي أن هناك خلافات كبيرة بين السنة فأنا أري في ذلك قولاً غريباً كل الغرابة .. أنتي تعتقدين أن هناك مؤسسات حنبليه وأخري شافعية وهكذا ، بينما الواقع غير ذلك تماماً وسوف أعرض قريباً بإذن الله الجزء الخاص بالمذاهب السنية في هذا الموضوع.
- ذكرت في قولك أيضاً قول الشيعة في إمام آخر الزمان ، وأكيد أنك تعرف أن كل المذاهب علي وجه الأرض تؤمن به وأن هناك حديث عن النبي (ص) يبشر المسلمين بظهور المهدي المنتظر ، ونحن نري أنه سوف يظهر من مدينة مكة "مدينة الرسول (ص) وليس سامراء كما تقول ، وسوف يظهر معه ( حسب رواية أهل الشيعة ) أصحابه وعددهم 313 بعدد أصحاب الرسول في غزوة بدر ونبي الله عيسي واحد منهم ، وهذا المهدي هو الإمام محمد بن الحسن العسكري الذي خاف عليه ابوه الإمام الحسن من بطش العباسيين فولد سراً وبعد ولادته بسنوات قليله بدأ أول غيبة له ( الغيبة الصغري ) أما ما تقول به بأن الإمام الحسن العسكري كان عقيماً وأن الأئمه الأطهار سوف يرجعون ويظهرون مع إمام آخر الزمان فهذا قول غير صحيح علي الإطلاق
- كما قلت لكي منذ قليل إن عامة السنة ينظرون لجميع الفرق الشيعية علي أنها فرقة واحده بينها إختلافات ، والقول بعدم الرجعة أونفي عقم الإمام الحسن العسكري ليس هو محل الخلاف الرئيسي هنا ، فربما تقولين أنتي بالنفي و هناك فرق أخري تقول بذلك ، إننا نؤمن بمهدي آخر الزمان ونسميه المهدي المنتظر الذي سوف يخرج مع عيسي عليه السلام ومجموعة من أصحابه ليحاربوا المسيح الدجال وينقذوا الناس من فتنته إلي هنا نحن متفقين ، ولكن من الذي قال أن إبن الإمام الحسن العسكري هو المهدي المنتظر ، وأنه في غيبة وسوف يرجع
كيف لنا أن نجزم أن المهدي الذي كان يتحدث عنه الرسول هو محمد بن الإمام حسن العسكري ، وهل يوجد دليل واحد علي ذلك ، فقد إنتهت الرسالة بموت الرسول(ص) " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .." ولم يذكر عنه (ص) أن المهدي المنتظرسيكون بن الإمام حسن العسكري ، وفكرة الغبية والرجعه لم يعرفها الإسلام إلا في شخص نبي الله عيسي عليه السلام ، وأي قول غير ذلك لا يوجد له تأييد سواء في القرآن أو السنة
- أنت تستنكر علي الشيعة أنهم يسبون أبا سفيان ومعاوية ويزيد ..أليسوا هم من قتلوا الحسين ، وهل يمكن للمسلمين أن ينسوا أو يتناسوا واقعة عاشوراء ..إنني أقول بكل شجاعة لوما حدثت هذه الفاجعة لما كان هناك شيء يسمي الإسلام الآن
- إننا أيضاً لاننكر أن هناك فتنه حدثت وأصابت الإسلام شر مصيبة بين الإمام علي وبين الأمويين وأذكر لك هنا قول الإمام علي كرم الله وجهه " شتان بين من عرف الحق فأخطأه وبين من عرف الباطل فأصابة ، فكل من علي ومعاوية كان يدافع عما يراه حقاً فجميع علماء أهل السنة يقولون أن الحق فيها كان لعلي ولكن أن نسب أبا سفيان ومعاوية ويزيد هذا لا يليق أبداُ في حق هؤلاء الأشخاص الذين بذلوا جهدهم في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض ، وما حدث من فتنه نسأل الله ألا تعود أدي لإشعال النار فيها من أراد بإسلام الشر وهم كثيرون في كل زمان ، وإذا تحدثنا في وقائع هذه الفتنه فإن الحديث فيها سيطول والأولي بنا الآن أن نتذكر قول الله سبحانه وتعالي " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يفعلون " وأن ندعوا لهم جميعاً أن يثيب الله من أصاب منهم ويعوفا عن من أخطأ ونحسبه عند الله بغير قصد ولا عمد ..
- إننا نستنكر عليكم أنكم منغلقين ولايوجد عندكم أي إنفتاح فكري وإطلاع علي المذاهب المختلفة معكم ، ولودخلت أي مكتبه من مكتبات أهل السنة ياتري كم كتاباً ستجده يتحدث عن الشيعة ، أما عندنا فكل كتبكم موجود في مكتباتنا ، وأعتقد أنكم لو قرأتكم عن الشيعة وعرفتم فكرهم لتغير رأيكم كثيراً..أما سمعت عن التيجاني وهو واحد من أكبر علماء السنة وكان يعتبر الشيعة كفاراً ..هذا الرجل سافر للعراق وتلاقي مع علماء الشيعة وتناقش معهم ، وأدرك أن كل ما يقوله علماء الشيعة موجود لديكم في كتب السنة ، فبحث في كتب الشيعة سنوات ثم أعلن تشيعه وألف كتاباً أسماه " ثم إهتديت " وقد سمعته يتحدث بنفسه بهذا الكلام منذ أيام في أحد البرامج التليفزيونية
-أنتي تقولين بأن مكتباتكم مملوءة بكتب السنة بعكس مكتباتنا ، وأنا أسألك كم كتاباً قرأتي من هذه الكتب ..؟! الإجابة بالتأكيد ستكون ..لا كتاب..!! وهذا واضح تماماً من خلال ما ذكرتيه عن المذاهب السنية أتعرفين لماذا .؟! لأنك منذ البداية تقفين منها موقف المعارض ، كمن يدخل محلاً للأغذية فيه ما فيه من الأطعمه والمأكولات لكن مكتوب عليها عبارة صغيرة تقول " هذه الأطعمه ضارة جداً بالصحة" ومسألة الإنفتاح لم يعد لها منطق في أيامناً هذه ، فها أنتي تجلسين في حجرتك في إيران تقرئين ما أكتب في مصر ةأنا أقرأ ما تكتبين في إيران
المهم اليوم ليس في أن تقرأ ونكتب .. المهم أن نعرف كيف نقرأ وكيف نكتب وكيف نستفيد بما نقرأ بدون أحكام مسبقة وإلا أصبحنا كمثل الحمار يحمل أسفاراً ..
وإذا كان هناك فعلاً إنغلاق علي فكر الشيعة فالسبب فيه هو الشيعة أنفسهم ، لأنكم قضيتم فترة غير قليلة من الزمان منغلقين علي أنفسكم ، ونحن لم نكن نعرف عن الشيعة شيء إلا حبهم لعلي كرم الله وجهه كونه أحق بالخلافه ، وكما قلت أثناء عرضي للكتاب فرب ضارة نافعة ، فقد أثارت أقوال الخوميني العديد من علامات الإستفهام والتساؤل التي تجعلنا ننظر في آرائكم وننفتح – علي حد تعبيرك- علي هذا الفكر الذي يشهد معنا أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
أما ماذكرته عن التيجاني هذا العالم السني الكبير والذي لم أسمع عنه من قبل ( وربما ذلك لقلة إطلاعي ) فالأمثلة عديده علي الجانب الآخر وإن رغبتي أن أذكر لك أسماء عشرات .. بل مئات من الذين ( إهتدوا..؟!! ) - مع تحفظي الشديد علي إستخدام لفظ الهداية هنا – فالقائمه لا تنتهي ولكنني لم ولن أفعل .. أتدرين لماذا ..؟؟!!!
إننا نسمع كل يوم عن الذين كانوا علي فكر ثم تركوه لأخر ، وهذا ليس علي نطاق السنة والشيعة فقط ، فهذا نصرانياً وقد أسلم وهذا مسلم وقد تنصر ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ، وهذه فتاه قد إرتدت الحجاب وأخري خلعته ..!!
ينبغي علينا ألا نلتفت لمثل هؤلاء وننساق وراء هذه الضجه المفتعلة ، فكيف سيكون الحال لو أن التيجاني أو غيره قد عدل عن رأيه وقال أن ماذهب إليه كان خطئاً ..
إن مثل هؤلاء حجة علي أنفسم وليسوا حجة علي العقيدة " من إهتدي فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وماربك بظلام للعبيد.."
إنما يكون الجدال في العقيدة - أختي الكريمة – قولاً بقول وحجة بحجة لا أن نجعلها لعبة تعبث بها الأهواء
-أدعوا الله في نهاية كلامي هذا أن يهدينا جميعاً لطريق الحق .. طريق محمد ( ص) وآل محمد ولا أقول هنا أنني أقصد من كلامي أن السنة علي صواب أو أن الشيعة علي صواب فكل منا هدفه في النهاية هو مرضاه الله - وإن إختلفنا– ولكن كل ما أردت أن أقوله أنه يجب علي كل مسلم أن يعرف دينه معرفه حقيقية ويتحري ذلك بشتي الطرق .
-أشكركي علي ردك هذا وأتمني أن أكون قد أزلت الكثير من سوء الفهم – إن وجد – حول كلامي عن الشيعة وأتمني أن يجعلنا الله جميعاً من الذين يتستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجمعنا في جنته مع النبيين والصالحين وحسن أولئك رفيقا
".. تلك الدارالآخره نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبه للمتقين.. "
صدق الله العظيم
إنتهي كلامي .. فهل للحديث من بقية ..؟؟!!
-
حوار مع صديقي الشيعي
-" الأخ خالد : جزاك الله خيرا علي ما كتبته وأحب أن أوضح بعض ما جاء في كتابك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وجزاك الله كل الخير أخ الكريم المهندس ماجد علي متابعتك لهذا الموضوع وأسأل الله أن تتسع صدورنا جميعاً لكل يكون فيه الخير لنا جميعاً
-ذكرت مشكوراً حديث الغديروأود هنا أن أسأل سؤالاً ، فعندما أمر النبي (ص) بتجميع المسلمين العائدين من مناسك الحج ، بل أنه قد أرسل يطلب المتقدمين من الحجاج لكي يرجعوا ، وإنتظر المتأخرين منهم في وسط الصحراء قبل صلاة الظهر ، لابد – أخي الكريم وأن هناك أمراً هاماً يستدعي ذلك ، وإذا أسلمنا أن النبي (ص) " لاينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي.. " أمر إلهي بلا شك والله سبحانه وتعالي يقول ( يأيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..) حيث رفع الرسول يدا الإمام علي عليه السلام حتي بانت إبطيهما ، وقال في حديث قد تخونني الذاكره منه ما مضمونه " أنا أولي الناس بأموالهم وأنفسهم قال الناس : بلي يارسول الله ..قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ، وبعد أن نزلا من المنصه التي أعدت لهما إجتمع الناس حول الإمام علي وباركوا له حتي أن حسان بن ثابت قال في هذه المناسبة شعراً ، وكذلك هنئه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " وقال بخ بخ ياعلي أصبحت مولي كل مسلم ومسلمه
-لايوجد بيننا أي خلاف علي واقعة غدير خم ولا في كل ما ذكرته ، ولكن الخلاف هنا في معني كلمة الولاية وهل المقصود بهاهنا الخلافه ..؟؟!!
- إن أحداً ممن إجتمع يوم وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم ليختاروا خليفة المسلمين لم يطلبها لنفسه فالأنصار قالوا للمهاجرين أنتم الأمراء ونحن الوزراء ، وقام عمر بن الخطاب ليبايع أبوعبيده الجراح فرفض وقال أن أبو بكر أحق بها منه ويقول له أتبايعني وفيكم الصديق ويذكره بكلام الله فيه " ثاني إثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا.." بل أنه عندما ذهب عمر ليبايع أبوبكر رفض أبوبكر أول الأمر وقال له بل أنت أقوي مني ورد عليه عمر بقوله " إن قوتي لك مع فضلك"
والمسلمين الذين إجتمعوا في هذا اليوم كانوا هم أنفسهم المسلمين الذين إجتمعوا في " غدير خم" وسمعوا كلام رسول الله (ص) وكان من بينهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولو كانوا يعلمون أن المقصود بكلامه هو خلافة الإمام " علي" له من بعده لأقروا جميعاً بذلك .. أو علي الأقل لذكر بعضهم بعضاً ولكان هذا موضع خلاف ولكن هذا لم يحدث إطلاقاً فهل معني ذلك أن كل المسلمين قد ضلوا فجأه.. لماذا .. أليس منهم رجل رشيد..؟؟!!
-أن علياً كرم الله وجهه لو كان يري في حديث الرسول (ص) أمراً إلهياً له بالخلافة من بعد رسول الله فكيف وافق علي بيعة أبي بكر ثم بيعة عمر ثم عثمان لماذا لم يقول في هذا اليوم أنه أحق بها فلو كان يري أنها أمر إلهيا لما كتم ما أمر الله سبحانه وتعالي به ، بل أنه (كرم الله وجهه) عندما أتاه المسلمين بعد مقتل عثمان يطلبوا منه أن يكون الخليفة عده مرات فأبا حتي قبل في النهاية بالخلافة - لأن المسلمين كانوا في أمس الحاجة وقتها لرجل مثل " علي" يجمع شملهم بعد فتنه مقتل عثمان – وأرجع هنا فأقول ..هل لو كان الإمام علي يعرف أن الخلافه أمر إلهي وأنه قد تركه أيام أبي بكر وعمر وعثمان خشية إحداث فتنه بين المسلمين هل كان سيتردد عده مرات في تنفيذ أمر الله يومها.. ؟؟!!
-الكلام حول العصمه يطول واحب ان اقتصر فإذا كان الله يقول بل يحصر (انما ) يريد الله (اراده الله عز وجل) ليذهب عنكم الرجس (ما معنى الرجس) ويطهركم ..... ياخي العزيز الايه تشرح نفسها ان الله اراد بل حصر اذهاب الرجس والتطهير باهل البيت
وهناك ايات كثير بهذا الخصوص ومنها (انما وليكم الله ورسوله والذين امنو الذين يقومون الصلاه وياتون الزكاه وهم راكعون ) وقد نزلت عندما تصدق الامام علي بالخاتم .
- وبالنسبة لآية التطهير .. هل المقصود بإذهاب الرجس والتطهير – أخي الكريم – هو العصمه (أرجو الرجوع لردي علي الأخت منيرة وللموضوع في هذه النقطة) وأحب أن أذكرك بنص الآيات الكريمة ، فالله سبحانه وتعالي يقول :
(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34 ) الأحزاب
هذه هي الآيات كامله التي ذكر فيها آية التطهير ، وهي تشير وتقصد بالتطهير أهل البيت من زوجات الرسول (ص) سواء الآية المذكور فيها التطهير أو التي قبلها أو التي بعدها وواضح تماماً أن إذهاب الرجس والتطهير كنتيجة لتنفيذ أمره سبحانه وتعالي لهن بألا يخضعن بالقول ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولي فهل في هذه الآيات ما يشير من قريب أو بعيد أن المقصود بأهل البيت هنا هو الإمام علي " كرم الله وجهه " والأئمه الأطهار..؟؟!! مع التسليم تماماً بأن لهم في نفس كل مسلم مكانة ومنزلة خاصة لاينالها غيرهم.
والآية التي ذكرتها – أخي الكريم – جزاك الله بها عن أمة الإسلام خيراً فهي تحسم تماما الخلاف بين قطبي الأمة الإسلامية سنة وشيعة فأساس الخلاف أن السنة يقولون أن الخلافة أمر دنيوي شوري بين المسلمين يختاروا فيه من هو أحق بالخلافه ، والشيعة يقولون أنه أمر إلهي قد خصه الله سبحانه وتعالي لعلي ( كرم الله وجهه ) ولآل البيت فلنرجع سوياً لكلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاه وهم راكعون " وهذه الآية كما قلت نزلت في حق الإمام علي عندما تصدق بالخاتم.
هذه الآية تحتمل تفسيرين لاثالث لهما
الأول : أن المقصود بالذين آمنوا هنا هم علي وآل البيت ، وبالتالي فولاية المسلمين بعد الله ورسوله هي لهم وحدهم دون غيرهم ، وبالتالي يكون قول الشيعة صحيحاً لالبس فيه ، ولكن كما قلت أنت فإن كلمة "إنما" تفيد الحصر وذلك معناه أن الإيمان يكون فقط لعلي وآل بيت رسول الله وغيرهم لا تقبل منهم صلاة ولازكاة لأنهم ليسوا بمؤمنين أصلاً ..؟؟!!
الثاني : أن الولاية – إذا سلمنا بأن المقصود بها الخلافه – تكون للذين آمنوا والذين من صفاتهم أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاه وهم راكعون وبالتالي فإن كل من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاه من الذين آمنوا تنطبق عليه شروط الخلافه ويرجع الأمر في ذلك للمسلمين لإختيار الأفضل منهم ولعل هذا ما فهمه المسلمين جميعاً من قول رسول الله في " علي كرم الله وجهه " يوم " غدير خم " وهم أعلم بدينهم وبمراد رسول الله (ص) أكثر منا.
-
14
القاديانية والأحمدية
نشأ هذا المذهب علي يد " ميزرا أحمد القادياني " في مطلع القرن العشرين ، ومازال له أنصاراً حتي يومنا هذا يعيشون في البنجاب وأفغانستان وإيران .
وقبل الحديث عن القاديانية لا بد من إلقاء الضوء علي الأغاخانية - التي سبق الإشارة إليها أثناء الحديث عن الفرقة الإسماعيلية - لأن هذا المذهب يعتبره الكثيرين إمتدادا لفكر السيد أحمد خان المتوفي عام 1898 من حيث ولائه وتكريس فكره في خدمه الإنجليز في الهند حيث عارض الثورات التي قامت ضدهم وقد كافأه الإنجليز لذلك وأنشأوا له كليه ينشر فيها مذهبه إسمها كلية " عليكره " وكان ينادي بأن ما أصابته أوربا من تقدم لم يكن إلا نتيجة لنبذ الأديان والرجوع لمسالك الطبيعة ، وأضعف من قيمه فرضية الجهاد ونادي بالتعاون بين المسلمين والغربيين ودعي لما أسماه ب " إنسانية الأديان ".
وقد وجد في ذلك من يؤيده ويعتبره مصلحاً من زعماء الإصلاح في الهند وأنه قال بذلك لما وجد مسلمي الهند لن يستطيعوا مقاومه الإنجليز في الوقت الذي تفرغ فيه الأمراء لمصالحهم الشخصية فقال ان المصلحه تقتضي مسالمه الإنجليز والتفاهم معهم وأخذ مايستطاع منهم لنفع الشعب
أما من حيث فكر أحمد خان الديني فكان يري بالنظر لروح القرآن أكثر من النظر لحرفيته ، وإلي التفسير في ضوء العقل والضمير ثم تطرق فقال إن الوحي كان بالمعني لا باللفظ ، وذكر أن التوراه والإنجيل ليسا محرفين ونادي بأنه لاوجود إلا للطبيعة ، وأن جميع الأنبياء كانوا طبيعين ، وعندما فسر القرآن أنكر المعجزات والخوارق والعادات وجعل النبوة غاية يمكن تحصيلها وإكتسابها بالترويض النفسي .
هذا هو فكر أحمد كان .. كان لابد من الإشارة إليه هنا لأن هنا من يري أن فكر القاديانية هو إمتداد لمدرسته
العقيده القاديانية
بدأ أمر ميزرا القادياني حينما أعلن أنه عثر علي قبر المسيح ( عليه السلام ) في قرية تسمي سرنجار بمنطقة كشمير ، وزعم أن المسيح هاجر لكشمير بعد تآلب اليهود عليه ومحاولة قتله ، وظل في تلك المنطقة حتي بلغ مائة وعشرين عاماً وتوفي ودفن في هذا القبر الذي عثرالسيد ميزرا عليه ، ولم يقدم أي دليل علمي أوديني علي زعمه هذا ، ولكن الغريب أنه وجد من يصدقه
بعد ذلك أعلن نفسه إماماً مهدياً بعثة الله ليجدد الإسلام مستعيناً بحديث الرسول (ص) بأن الله يبعث كل مائة سنة رجلا يجدد للأمه أمر دينها ، وقال بأنه رجل المائة سنة الأخيرة ثم مضي في شططه ، فلما شك في جدوي الدعوة بكونه المهدي المنتظر إدعي النبوة ، وأن روح المسيح ومحمد (ص) قد حلت به وبرر نبوته بعد محمد ( ص) بأن محمد (ص) خاتم النبيين ولكن المقصود بالخاتم هنا ليس الأخير ولكن مقصود بها أنه صاحب الختم وليس لأحد أن يحظي بنعمة الوحي إلا بفيض خاتمه ، وأن هذا الخاتم قد إنتقل إليه ( وهذا الخاتم هو وحده الذي يكسب النبوة ووضع شرطاً أن يكون صاحبها من أمة محمد ( ص) ).
أي أن الرجل مشكوراً قد إكتفي بالنبوة في ظل الإسلام وإلتزام شريعته دون أن يوحي إليه بل عليه أن يسهر علي تنفيذ العقيده وتجديدها شاهدا أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقتصرت معجزات ذلك ال " نبي " القادياني علي تنبأه بالكسوف والخسوف ..؟؟؟؟!!!!!!!!
ويري السيد ميرزا أن الإسلام قائم علي أصلين الأول هو طاعة الله ورسوله والثني هو طاعة الحكومات التي وطدت دعائم الأمن وصانت أرواح المسلمين من أعدائهم حتي وإن كانت هذه الحكومات هي الحكومة البريطانية ، ومن ثم فقد قدم له الإنجليز الكثير من المساعدات الأدبية والمالية التي جعلته يطفو بوضوح علي مسرح الحياتين السياسية والدينية في الهند
الأحمدية
إنقسم أتباع ميزرا بعد وفاته لقسمين :-
القسم الأول : يري أن ميزرا القادياني نبي مرسل وأن الذين لا يعتقدون في ذلك كافرين ، وتزعم هذا الفريق إبنه نور الدين وميزرا بشير أحمد ( الخليفة الأول والثاني للقاديانية)
القسم الثاني : لايعترف بنبوة ميزرا ويري أنه مصلحاً إجتماعياً ملهماً فقط ، وحاولوا تصحيح الإنحرافات التي وقع فيها زعيمهم وأطلقوا علي أنفسهم الأحمدية نسبة ل" غلام أحمد رضا" الخليفة الثالث للقاديانية والذي كان متزعماً لهذا الفريق.
وتبعه في ذلك رجلان هما الأكثر شهرة في الطائفة الأحمدية هما خوجة كمال الدين ، ومولاي محمد علي الذي يعد هو الشخصية الأوفر شهرة والأكثر تأثيراً في فكر الجماعة" الأحمدية " والتي عرفت بعد ذلك بالأحمدية اللاهورية
قام محمد علي بترجمة معاني القرآن للإنجليزية وألف كتاباً أسماه دين الإسلام وبعد ذلك واصل ما بدأه معلمه " ميزرا القادياني " من شطط وأنكر جميع المعجزات التي وردت صريحه في القرآن الكريم ، وذهب لتأويلات بعيده كل البعد عن إجماع المسلمين في كل زمان ومكان ومنها علي سبيل المثال لا الحصر
- قوله تعالي " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " فيقول أنهم لم يمسخوا كقرده ولكن مسخت قلوبهم وأخلاقهم كأخلاقها
- قوله تعالي " قالوا كيف نكلم من كان في المهمد صبياً : يقول فيها أن عيسي عليه السلام كان ابن ثلاثين سنه في ذلك الحين فقالوا كيف نكلمه وقد كان ولداً نشأ بأعيننا وعلي سمع منا ، وكل شاب صغير أمام الشيوخ الكبار منكراً بذلك ماجاء بالإسلام والمسيحيه علي حد سواء
- يقول في هدهد سليمان أنه كان رئيس البوليس السري في حكومة سليمان " عليه السلام"
- قوله تعالي " قل أوحي إلي أنه إستمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً .." يقول أنهم طائفة من البشر إستمعوا إلي الرسول ( ص) الخفاء ..؟؟!!
عقيدة الأحمدية
يختلف الأحمدية عن جمهرة المسلمين في أربعة عناصر إختلافاً بيناً يمس أصول العقيده ويهدم أركانها
الوحي والنبوة
يري الأحمدية أن الوحي نوعان وحي للأنبياء ووحي للأولياء وذلك شبيه بما ذكره الله في قوله " وأوحي ربك إلي النحل أن إتخذي من الجبال بيوتاً .." وكذلك قوله تعالي " وأوحينا إلي أم موسي أن أرضعيه .."
يقول ميزرا غلام نفسه " هذا الخادم المتواضع لم يدعي يوماً أنه نبي أو رسول بالمعني الحقيقي ، بل إن الله قد دعاني نبياً علي سبيل الإستعارة وإن نبوتي هي إنعكاس لنبوة محمد ( ص) ، ثم يقول إن الظل ليس له وجود مستقل ولكنه صورة الشخص الأصلي الذي يعرف من خلاله ، وإنتهي ميزرا بقوله " إنني لا أقتصر علي قولي أنني لو كنت كاذباً لهلكت ، بل أضيف إلي ذلك أنني صادق كموسي وعيسي وداوود ومحمد (ص) ، وقد أنزل الله آيايت سماوية لتصديقي تربو علي العشرة آلاف وقد شهد لي القرآن ( يقول أنه المقصود بأحمد في قوله تعالي "ومبشراً برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد " ..؟؟!!!!!! ) وشهد لي الرسول وقد عين الأنبياء زمان بعثتي ، وذلك هو عصرنا هذا ، والقرآن يعين عصري ، وقد شهدت لي السماء والأرض ومامن نبي إلا وقد شهد لي .
الغريب في الأمر أن أحد حتي الآن لم يعرف الآيات العشرة الآف التي نزلت لتصديقة ولا ماهية الشهادة التي شهد له بها كل من ذكرهم من أنبياء وأرض وسموات.
موقفهم من عيسي
يري ميزرا أن عيسي لم يولد من غير أب فحينما سأله سائل عن ذلك قال إن حجتك قوية بلا شك ( هو كونه ولد بغير أب ) ولكن حتي يعطيني الله الفهم فإنني سأتبع وجهه نظر غالبية المسلمين ..؟؟!!
ويري الأحمدية أن الخلاف بين من يقول بميلاد عيسي بأب أو بدون أب لا يعدو إلا أن يكون تبايناً في وجهات النظر ..؟؟!! وهم في ذلك يصموا العذراء البتول بما لم يصمها به إلا اليهود
وهم ينكرون عوده المسيح للدنيا وفي ذلك يقول ميزرا غلام نفسه " الرسول هو الرسول ، ولايزاح عن الرسالة ، لذلك فلايمكن أن يعود عيسي إلي الدنيا بعد خاتم النبيين محمد ( ص )
تعطيل الجهاد
كان ميزرا غلام يدين بالولاء التام للإنجليز كما سبق الذكر ، وله قصيدة طويلة في تحريم الجهاد يقول مطلعها " الحرب والقتال بسبب العقيدة كفر في الوقت الحاضر ..؟؟!!" وقد عمد في سبيل تحقيق ذلك الهدف - نصرة الإنجليز – إلي تغيير حقائق السيرة النبوية الشريفة ، والتلاعب بأحداث التايخ الإسلامي والأخذ بحكم ديني وإهمال آخر ، فقالوا إن محمد ( ص ) لم يرفع السيف في وجه الكفار برغم إضطهاهم إياه ، وإن الله لم ياذن للمسلمين بالجهاد إلا عندما وجه الكفار جيشهم للمدينة بغية القضاء علي الإسلام ، وقال إن الإنجليز لم يمنعوا المسلمين من آداء شعائرهم ولذلك وجب إستمرار السلام تحت حكمهم وضرورة عدم الحديث عن الثورة ضدهم
وقد وصل الأمر بهم لتثبيط همه كل من يفكر في محاربة الإنجليز وقال لهم إذا حاربتم فإنكم ستهزمون .. يمكنكم أن تنظموا عصياناً مدنياً بنية الجهاد والله سوف يؤجركم علي ذلك ..؟؟!! )
وذهب الأحمدية أن للجهاد أربعة شروط هي أن يكون الكفار هم البادئين بالقتال – وأن يكون إضطهادهم للمسلمين قد بلغ أقصاه - وأن يكون هدفهم هو تحطيم الإسلام – وأن ينحصر هدف المسلمين فقط في الدفاع عن أنفسهم ثم بعد ذلك يعودا فيقولوا " إن الجهاد بالحوار والبينه أعظم من الجهاد بالسيف ..؟؟!!!
الجدير بالذكر هنا أن ميزرا يؤيد الإنجليز صراحة ومن غير موارة فقد كتب رسالة لحاكم المقاطعه التي يعيش فيها يقول له " لقد ظللت منذ حداثة سني ، وقد ناهزت اليوم الستين أجاهد بلساني وقلمي لأصرف قلوب المسلمين إلي الإخلاص للحكومة الإنجليزية والنصح لها والعطف عليها ، وألغي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض رجالهم ، والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة ، وأري أن كتاباتي قد أثرت في قلوب المسلمين وأحدثت تحولا في مئات الآلاف منهم "
هذه هو عرض سريع لفكر القاديانية والأحمدية ، والكلام في هذا المذهب كثير جدا ولكن هذا القليل أعتقد أنه يكفي تماماً لعرض فكرهم ومذهبهم.
الحلقة القادمه : المعتزلة
-
جميل ياخالد فكرتني بالخيمة الرمضانية
موضوعك ده نزل علي أول رمضان
حفر ذكري جميلة عندي
-
جزاك الله كل خير وثبت عملك بالأجر والثواب
أهنئك على طيب ما قدمته وتقدمه هنا أخي خالد
زادك الله من نعمائه.
رعاك الله.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك اخى خالد محمد كمون على الموضوع الجميل دا