+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الفاروق "عمر بن الخطاب " رضى الله عنه

العرض المتطور

  1. #1

    • د. محمد سعيد عيسى غير متواجد حالياً
    • مشرف

    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    77
    المشاركات
    1,147

    الفاروق "عمر بن الخطاب " رضى الله عنه

    عمر بن الخطاب قبل الإسلام وبعده

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، شخصية من أروع الشخصيات في تاريخ الإنسانية كلها, رجل
    تجسدت فيه كل معاني الكمال البشري، ولا يأخذك العجب من كلمة الكمال، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم
    أن كثير من الرجال قد كمل، وفي رواية في الترمذي وقال: حسن صحيح. وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل عن أبي موسى الأشعري قال:
    كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ.
    بمعنى أنه استكمل الفضائل التي تكون موجودة في الرجال، كل الفضائل التي موجوده في الرجال، من عقيدة، وتقوى، وإخلاص، وأمانة،
    وعدل، وقوة، وتواضع، وزهد، وذكاء قيادة، شخصية متكاملة متوازنة، شخصية نادرة.
    استخدِم كل وسائل التنقيب، والتفتيش، وحاول أن توجِد مثله في أمة كأمريكا، أو أمم كاملة كأوربا، أو أمة كاملة مثل الصين، أو اليابان،
    أو روسيا، اختر كما تريد منهم، مستحيل، فمستحيل أن تجد واحد على عشرة منه، أو واحد على مائة، أو واحد على ألف من عمر بن الخطاب
    رضي الله عنه وأرضاه، ابحث في كل الأمم من حولك، ولن تجد، وليس هذا الكلام مبالغة، إن هذا أقل من الواقع بكثير.
    فعمر بن الخطاب رضي الله عنه لو وُزِن بأمة الإسلام نفسها، لا أمريكا، ولا روسيا، ولا الصين، لو وزن بأمة الإسلام لرجحها، إذا خلا منها
    رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، لو وزن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في كفة، والأمة في كفة بما فيها عثمان، وعلي،
    وطلحة، والزبير، وحمزة، وخالد، وسعد، وكل الصحابة، كل المهاجرين، وكل الأنصار، ومن جاءوا من بعدهم، كالبخاري، ومسلم، وأبو حنيفة،
    ومالك، والشافعي، وأحمد، وعلماء الطب، والهندسة، والفلك، والكيمياء، بما فيها المجاهدين، والعلماء، والدعاة، والصالحون، وكل الأمة،
    يرجح بهم عمر، وهذا الكلام ليس بكلامي، لكنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء بأكثر من رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    منها ما جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل عن أبي أُمامة رضي الله عنه وأرضاه في حديث طويل جاء فيه، قال صلى الله عليه وسلم:
    وَجِيءَ بِعُمَرَ، فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُضِعُوا فَرَجَحَ عُمَرُ.

    نحن نتكلم عن رجل أسطورة، شخصية نادرة تماما، ولكن من هو عمر بن الخطاب قبل إسلامه؟
    ما هو تاريخ هذه الشخصية النادرة في تاريخ الأرض؟
    كيف كانت بداية هذا العملاق؟
    وهل بدايته كبدايتنا أم أصعب من بدايتنا؟
    عمر بن الخطاب ظل أكثر من نصف حياته يسجد للأصنام، يقدم فروض العبادة لهبل، فعمر وُلد بعد عام الفيل بـ 13 سنة،
    فهو أصغر من الرسول صلى الله عليه وسلم بـ 13 سنة، وكان عمره وقت البعثة 27 سنة، وأسلم بعد ستة سنوات كاملة من الرسالة،
    فكان عمره عند الإسلام 33 سنة في أصح الروايات، وروايات أخرى تقول كان عنده 26 سنة، ومات رضي الله عنه وهو عند 63 سنة،
    فقضى 33 سنة من عمره كافر، و30 سنة مؤمن، ومن ضمن سنوات الكفر ستة سنوات كاملة، وهو يعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    في بلد واحد صغير (مكة)، ومع ذلك يصر على كفره، يصر على إنكاره لوحدانية الله عز وجل، يصر على عبادة الأصنام، نعم هذا هو عمر
    قبل أن يقول: لا إله إلا الله.
    لم يكن عمر كافرا عاديا، بل كان من أشد الكفار غلظة، كان يعذب جارية بني مؤمل، وبني مؤمل أحد فروع قبيلة عمر، بني عدي،
    فكان يعذب هذه الجارية من الصباح إلى المساء، ثم يتركها بالليل، ليس رحمة، ولكن يقول: والله ما تركتك إلا ملالة من التعذيب.
    كان هذا عقل عمر الذي قَبِل أن يسجد لصنم، يطلب منه، ويرجوه، ويخاف منه، ويعتمد عليه، وهو نفس عقله بعد إسلامه، عرف الله سبحانه وتعالى
    كما لم يعرفه كثير من الخلق، هذا هو العقل الذي كان يدير دولة ضخمة رهيبة، تكسر شوكتي فارس والروم، وتملك المشرق والمغرب.
    ما الذي أحدث في عقل عمر؟
    إنها شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله التي تخلق إنسانا جديدا.
    وقلب عمر كما قَبِل أن يجلد بالسياط امرأة مسكينة ضعيفة؛ لأنها آمنت بالله وحده، ما نقم منها عمر إلا أنها آمنت بالله العزيز الحميد،
    هو قلب عمر نفسه بعد كلمة الإسلام، فأصبح يخاف خوفًا غير طبيعي على كل مسلم في الأرض، يعرفه، أو لا يعرفه، كان يقول لقادة جيشه:
    لا تدخلوا بجيش المسلمين في غيضة، فإن رجل من المسلمين أغلى عندي من مائة ألف دينار.
    ويقول هذا الكلام وهو صادق، فعمر بن الخطاب الحريص على هذه الدولة الشاسعة، هو نفسه الذي كان يعذب الجارية التي آمنت
    برسول الله صلى الله عليه وسلم، وآمنت بالله وحده قبل سنوات قليلة جدا من إسلامه.
    فنقطة البداية عندنا لا شك أفضل من نقطة بداية عمر رضي الله عنه وأرضاه، فنحن لم نسجد للأصنام نصف حياتنا، ولم نلهب بالسياط أجساد المؤمنات.
    وعمر قبل إسلامه كان حريصا على صد أخته عن الإسلام، وتعرفون قصة إسلامه، وعمر بعد إسلامه كان حريصا على إدخال أهل الأرض جميعا إلى هذا الدين،
    حتى لو أفقده ذلك حياته، وماله، ومنصبه، وكل ما يملك، تغير تماما، عمر الذي أراد أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ذهب لقتله فعلًا، هو هو، الذي
    رفض أن يقتل أبا لؤلؤة الماجوسي العبد الذي يعيش في المدينة المنورة، وتوعد عمر بالقتل، لكن عمر أمير المؤمنين رفض أن يقتله، أو يحبسه، فليست عنده
    قرينة قوية ضده، خشي أن يظلمه، وكانت النتيجة أن قتل عمر على يده، عدل غير طبيعي، عدل مستغرب فعلا بين البشر، هذا هو الكمال البشري
    الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث.
    عمر الذي كره الرسول صلى الله عليه وسلم كراهية حملته على الاستخفاف بكل عقبات قتل الرسول، ونعرف أن الرسول من بني هاشم، وبنو هاشم قبيلة شريفة،
    وكبيرة، وستحدث مشاكل ضخمة في مكة، استخف بكل هذه العقبات؛ لأنه يكره الرسول كراهية شديدة جدا،
    أما بعد إسلامه فأصبح يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ماله، وولده، والناس أجمعين، أكثر من نفسه التي بين جنبيه، هذا هو عمر بعد الإسلام، وهذا هو عمر قبل الإسلام.
    الفرق بين العمريْن لحظة صدق واحدة، قرأ فيها صدر سورة طه، ثمان آيات فقط، وبعدها أسلم إسلامًا حقيقيًا، اغتسل، وطهر ثوبه،
    شهد شهادة الحق، وصلى ركعتين، ثم أصبح عمر العملاق، الأسطورة، أصبح الفاروق.
    فمن أسهل في بدايته نحن أم عمر؟
    لا شك أن بدايتنا أسهل، نحن لم نحاول قتل أحدًا فضلا عن محاولة قتل رسول، عمر قرأ ثمان آيات فقط من صدر سورة طه، فسار عمر بعد أن قرأها،
    وبين أيدينا نحن الكتاب كله، الدستور كله، فهل من الممكن أن نعمل مثل عمر رضي الله عنه، لحظة صدق واحدة نغير فيها من مجرى حياتنا كلها.
    وتخيل لو أن عمر بن الخطاب مات، وهو عنده ثلاثين سنة مثلا، يعني قبل أن يسلم, فمَنْ مِنْ أهل الأرض كان سيسمع عنه، أي خلود كان سيحقق؟ وإلى أي مجد كان سيصل؟
    وكيف يكون موقفه يوم القيامة؟

    لم تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد أيٍّ من عهود الخلفاء والحكام مثلما تحققت في عهد الخليفة الثاني 'عمر بن الخطاب' (رضي الله عنه)
    الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد.

    ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي 'الفرس' و'الروم' -
    لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا، لقد استطاع 'عمر' (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين
    الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية، يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب، تحرِّكها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية
    وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة، وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال،
    بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا.


    الهجرة إلى المدينة

    كان إسلام 'الفاروق' عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل 'عمر' في الإسلام بالحمية التي
    كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى 'المدينة'
    فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع
    المشركين: 'من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي'.

    وفي 'المدينة' آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين 'عتبان بن مالك' وقيل: 'معاذ بن عفراء'، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة،
    من شخصية 'عمر'، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في 'المدينة'.

    موافقة القرآن لرأي عمر

    تميز 'عمر بن الخطاب' بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،
    وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية
    ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب:
    (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

    وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

    ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي 'عمر' في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: 'جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه'.

    وروي عن ابن عمر: 'ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه'.

    الفاروق خليفة للمسلمين

    توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق 'أبو بكر'، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء
    فقام به خير قيام، وكان 'عمر' يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه كل ذلك الفيض
    من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به 'عمر' نفسه ما لبث أن ذاب،
    وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.

    الفاروق يواجه الخطر الخارجي

    بويع أمير المؤمنين 'عمر بن الخطاب' خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة 'أبي بكر الصديق' [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

    وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور
    جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي' الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين
    نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين
    النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن 'أبا عبيدة' لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

    الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق

    بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين 'في موقعة الجسر' سعى 'المثنى بن حارثة' إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة،
    ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين،
    ففاجأهم 'المثنى' بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر 'البويب' الذي سميت به تلك المعركة.

    ووصلت أنباء ذلك النصر إلى 'الفاروق' في 'المدينة'، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره
    من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له 'سعد بن أبي وقاص' فأمره 'عمر' على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في 'القادسية'.

    وأرسل 'سعد' وفدًا من رجاله إلى 'بروجرد الثالث' ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل
    الوفد بصلف وغرور وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في 'القادسية'، ومني جيش الفرس
    بهزيمة ساحقة، وقتل قائده 'رستم'، وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت 'العراق' إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة
    الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.

    الطريق من المدائن إلى نهاوند

    أصبح الطريق إلى 'المدائن' عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر 'دجلة' واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي،
    ودخل 'سعد' القصر الأبيض ـ مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر العظيم، وأرسل 'سعد' إلى
    'عمر' يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

    بعد فرار ملك الفرس من 'المدائن' اتجه إلى 'نهاوند' حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا
    عليه بتجهيز جيش لردع الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف
    مقاتل فاتجه إلى 'نهاوند'، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه 'فتح الفتوح'.

    فتح مصر

    اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في 'القادسية' ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،
    واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن 'عمرو بن العاص' من فتح 'مصر' في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع
    حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة 'أرطبون' ثم حاصر 'حصن بابليون' حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى 'الإسكندرية' ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت
    'مصر' كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

    وكان فتح 'مصر' سهلاً ميسورًا، فإن أهل 'مصر' ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين، وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة
    من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.

    عمر أمير المؤمنين

    كان 'عمر بن الخطاب' نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس
    بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك
    قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،
    وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته 'أم كلثوم بنت علي' ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟
    فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر
    يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم 'عمر' يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل
    أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل
    وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

    وكان 'عمر' عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج
    لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

    وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

    وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية:
    إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.

    عدل عمر وورعه

    كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول:
    'والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق'.

    وكان 'عمر' إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون
    أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

    واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.

    وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام 'عمرو بن العاص' الحد على 'عبد الرحمن بن عمر' في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه
    لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده 'عبد الرحمن' فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر 'عمر' بإقامة الحد
    عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و'عبد الرحمن' يصيح:
    أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!

    إنجازات عمر الإدارية والحضارية

    وقد اتسم عهد الفاروق 'عمر' بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين،
    وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه 'تمصير الأمصار'، وكانت أول توسعة
    لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار 'العباس بن عبد المطلب'، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة،
    فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.

    في سجل الشهداء

    وفي فجر يوم الأربعاء [ 26 من ذي الحجة 23 هـ: 3 من نوفمبر 644م] بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين ـ كعادته ـ اخترق 'أبو لؤلؤة المجوسي'
    صفوف المصلين شاهرًا خنجرًا مسمومًا وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل 'عمر بن الخطاب' حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجًا في دمائه
    وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به 'عمر' فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة،
    وفي اليوم التالي فاضت روح 'عمر' بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد

    كلمات البحث

    راعي عام زراعه عامة .انتاج حيواني .صور زراعية .الصور الزراعية .هندسة زراعية.ارانب. ارنب.الارنب.خضر.خضار.خضر مكشوفة.محصول.محاصيل.المحاصيل.ابحاث زراعية.بحث زراعي.بحث مترجم.ترجمة بحثية.نباتات طبية.نباتات عطرية.تنسيق حدائق.ازهار .شتلات.افات.افة.الافة.حشرات.حشرة.افة حشريا.نيماتودا.الديدان الثعبانية.قمح.القمح.الشعير.الارز.ارز.اراضي طينية. اراضي رملية.برامج تسميد.استشارات زراعية .برامج مكافحة.امراض نبات .الامراض النباتية.مرض نباتي.فطريات .بكتيريا.كيمياء زراعية .الكيمياء الزراعيه.تغذية .التغذية.خضر مكشوفة.صوب زراعية.السمك.زراعه السمك.مشتل سمكي. زراعة الفيوم.مؤتمرات زراعية.مناقشات زراعية.التقنية.براتمج نت.برامج جوال.كوسة, خيار,طماطم.بندورة.موز.بطيخ؟خيار.صوب.عنكبوت.ديدان.بياض دقيقي.بياض زغبي.فطريا


    التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد سعيد عيسى ; 09-02-2011 الساعة 03:22 PM

  2. #2

    • أم محمد
    • Guest

    افتراضي

    الفاضل
    د/ محمد سعيد
    قرأت الموضوع
    بتوقف بين كل فقره وفقره
    فصدقت فالبدايه باننا لن نجد مثله متمنيه ان أجده بيننا فى يوم من الايام
    وسنجد هنا انه أوفى بقلبه لمن يوحده فقد أخلص للصنم وعندما عرف الله كان هو هدفه الاول والاخير والهدف كان إرضاء ربه
    أما الان فمن ببالنا ومن يسئل عنا يوم لا يعرف الله فيه النفاق والرياء كان همه الاول والاخير هو المال وتعذيب الرعيه
    لأخى الفاضل بعد طرح موضوعك هذا سنحتاج لصفحات المنتدى كلها للبوح بما داخلنا
    ولكن لن ابوح هنا
    فالميدان أصبح مفتوح لكل الآمنا وصراخنا
    شكرا لكى سيدى الفاضل

  3. #3

    • عبير
    • Guest

    افتراضي

    رضي الله عنه وأرضاه

    مقالات مثل هذه المقالة دوما ما تكون مثالا كريما ينبغي الاقتداء به
    فنحن في احتياج دائم مستمر لتثبيت العزم وتجديد الإيمان والعلو به إلى مكانة يحبها الله تعالى ويرضى عنها

    الفاروق عمر رضي الله عنه هومن قيل فيه

    ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت )

    أين منا الفاروق الآن

    أستاذنا الجليل

    سلمت انتقاءاتك الصائبة الهادفة المميزة
    جزاك الله خيرا وبارك فيك

    اللهم إنا نسألك ما يقربنا إليك قولا وعملا



  4. #4

    • د ربيع غير متواجد حالياً
    • مساعد الادارة

    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,030

    افتراضي

    أخى الحبيب د محمد سعيد

    إنك تضرب مثلا و تعمل مقارنة بيننا و بين أمير المؤمنين عمر إنها مقارنة غير متعادلة أين نحن من هؤلاء للأسف الشديد نحن نعيش الأن فى غابة
    من ملك زمام الأمور حاول أن يذل من سواه
    سيدنا عمر الذى قال
    لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت
    أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة


    الفاروق عمر الذى دخل على ابنه عبدالله رضي الله عنهما ،
    وإذا عندهم لحم ، فقال
    ما هذا اللحم ؟
    فقال : اشتهيته
    قال : أو كلما اشتهيت شيئاً أكلته ؟
    كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلّ ما اشتهاه

    يا ترى

    ماذا كان يقول مبارك لإبنه جمال فى هذا الموقف


    لنا الله أستاذى الفاضل و رحم الله الفاروق عمر رضى الله عنه

    د ربيع

  5. #5

    • د. محمد سعيد عيسى غير متواجد حالياً
    • مشرف

    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    77
    المشاركات
    1,147

    افتراضي

    إخوانى وأحبتى فى الله
    ام محمد
    عبير
    د/ ربيع
    لكم شرفت تلك الصفحة بمروركم
    ولكم ثلج صدرى بتعقيباتكم
    ولكم تمنيت ان نكون سويا فى مناقشة مفتوحة
    ليدلى كل بدلوه دون خوف ولا حياء
    ادعوا الله ان نأخذ من سيرة أشرافنا العبرة
    وليتقبلنا الله فى رحمته
    اما يا أخى د / ربيع
    فإنه سوف يقول لإبنه فى هذا الموقف
    إشتهى كما شئت
    وكل كما تريد
    فهذا مال الجياع الجهلاء
    ولا يهمك يا باشا
    كل واتثمن

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. الخضار "تقيت وتميت" وتفسد زرع "الزمن الجميل"
    بواسطة ابو حمزة في المنتدى الزراعي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-06-2010, 09:01 AM
  2. اللاعب الوحيد "الحي" من أول كأس عالم يكمل عامه المائة --فيديو
    بواسطة م/ إيهاب عبد المؤمن في المنتدى عـــــــــــــــالم الريـــــــــاضة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-02-2010, 04:54 AM
  3. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-01-2010, 09:24 AM
  4. خاص – الجهاز الفنى للمنتخب "أجمع" على استبعاد ميدو
    بواسطة م/ إيهاب عبد المؤمن في المنتدى عـــــــــــــــالم الريـــــــــاضة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-12-2009, 06:57 AM
  5. ثقافة المقاومة والزراعة في العالم العربي "حالة فلسطين"
    بواسطة نزار الوحيدي في المنتدى المنتدي العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-07-2009, 07:07 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك