الفصل الحادي عشر
يطعن المغرضون في الإسلام بطعون مكذوبة مزورة لا يخفى بطلانها على العلماء بالتاريخ والأديان
وقد أجبنا عنها في ( دلائل الإسلام ) ولله الحمد بما يبصر العالم المصنف ببطلانها .
ومن الطعون التي يطعنون بها :
ادعاؤهم أن الإسلام كان يدعو الناس إلى الدخول فيه بالقوة والسيف.
وقد علم العلماء بالتاريخ والمجتمعات البشرية أن هذا كذب ظاهر وافتراء مبين ، لأن التاريخ يشهد بأن الإسلام ما طهر إلا بالدعوة إلى المبادئ الشريفة والأخلاق الكريمة ، لهذا لم يدخل أكثر الصحابة في الإسلام إلا بالدعوة إلى ما جاء به القرآن من المبادئ السامية والأخلاق العالية.
ومن طالع تاريخ ظهور الإسلام علم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وابن عوف وبلالا وعمارا وصهيبا وخبابا وابن مسعود والمهاجرين كلهم ما دخلوا في الإسلام إلا بالقرآن وكذلك الأنصار كلهم دخلوا في الإسلام بالقرآن .
إن المدينة المنورة - التي هي اول عاصمة أسسها الإسلام - لم يكن أثر للقوة في دخول الإسلام إاليها كما هو معلوم لدى كل عالم بالتاريخ.
ولما فتح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مكة وجد جماعة من قريش لا يزالون كافرين فلم يكرههم على الإسلام ، بل أعطاهم مهلة ليتفكروا في الإسلام وكانت مدتها أربعة أشهر كما دلت عليه آية
( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ) (127) .
وهل يعقل أن يكون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أكره أحدا من العرب على الإسلام وهو ما كان إلا رجلا واحدا لا مال عنده ولا رجال ولا سلاح.
ولو كان الإسلام يجبر الناس على الدخول فيه لما كان من المقرر في شريعته أن أهل الأديان
الأخرى لهم الحق في أن يتمسكوا بدينهم إن شاؤوا ذلك ، ولا سبيل لأمير ولا ملك أن يجبرهم على
الدخول في الإسلام.
نعم ، قاتل المسلمون الكفار الذين كانوا يعارضون الإسلام ويؤذون المسلمين ، لان قتالهم أمر طبيعي وضرورة إنسانية لا يقدر عاقل أن يصبر على الذل والإذاية والظلم الذي لا داعي إليه ولا مبرر له.
ويلاحظ المفكرون أن أندونيسيا والصين وافريقيا السوداء ما دخلوا في الإسلام إلا بالدعوة بدون حرب أو إكراه .
ومن المعلوم من تاريخ الإسلام أن المسلمين كانوا إذا نزلوا بأرض دعوا أهلها إلى الإسلام ومبادئه الشريفة ، فإن قبلوها فذاك ، وإن لم يقبلوها عرضوا عليهم أن يدفعوا قدرا من المال ليستعينوا به على حفظ الأرض والدفاع عن أهلها من غير أن يفارقوا دينهم .



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)