التصق الشاي بحياة الشعب المغربي وفرضت جلساته حضورها الدائم في وسط مختلف طبقاتهم، وقد تغنى بهذه الجلسات الشعراء والناظمون والزجالون.
الشاي في الأدب المغربي
لقد تميز الأدباء المغاربة بنظم الأراجيز والمتون النثرية والمنظومة
في مختلف الفنون والعلوم
ولعل الرغبة في تسهيل عملية الحفظ والمذاكرة للطلبة أهم دوافع ذلك
إضافة إلي حفظ الذاكرة التراثية.
ويعد الشاي المغربي موضوعا
استفاضت فيه عدة متون لعل أبرزها أرجوزة الأديب
الفاسي والشاعر المغمور "عبد السلام الأزموري" بعنوان
"الرائقة العذبة المستملحة الفائقة"
التي يحكي فيها عن طرق تهيئ الشاي المغربي ولوازمه وأفضل
مجالسه وأوقاته وغيره..
وقد قام بشرح هذه الأرجوزة العلامة المكي البطاوري تحت
عنوان "شرح الأرجوزة الفائقة المستعذبة الرائقة فيما يحتاج الأتاي إليه ويتوقف شربه وإقامته عليه" هذه الأخيرة أيضا لا تخلو من نوادر
طريفة وأخبار أدبية وفوائد تاريخية
ويستهل البطاوري الأرجوزة بقوله:
الحمد لله الذي أطعمنا *** من كل مطعوم به أكرمنا
وبعد أن حمد الله مرة ثانية على نعمة الماء الصافي
كالغمم الصيب
استطرد قائلا:
مثل الأتاي "اللندريزي" الجيد *** صفرته مثل مذاب العجسد
إشارة منه إلى مصدره وهي العاصمة البريطانية لندن التي كان يسميها المغاربة آنذاك "لندريز" .
اشرب الشاي .. يتطاير الهم والسقم
ثم تعرض البطاوري لذكر منافع الشاي عند شربه كتطاير الهم عن النفس وانشراح الصدر
وجلب الفرح والسرور:
إن صب في كاساته مذهبة *** على صفا صينية ملتهبة
تطاير الهم لديها وانشرح *** صدر الذي يشربه من الفرح
وقد قدم الشاعر سليمان الحوات الشفشاوني في بضعة أبيات شعرية نصيحة
الإدمان على الشاي
لما فيه من المنافع الصحية لكل سقم
من الإسقام منها:
وكونوا عليه مدمنين لأنه *** شفاء النفوس إن عراها سقام
إلى أن يقول:
ويكسو الوجوه حمرة في نعومة *** كأن بها وردا سقاه غمام




رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)