وفي عام1971 حصل علي درجة الماجستير في الخزف مكتشفا فيها الأسرار التكنولوجية لـ شباك القلة الذي برع في صنعه خزافو العصر الإسلامي وأصبح من بعدهم سرا مستغلقا علي الباحثين.
وأعير للعمل في تدريس التربية الفنية بدولة الكويت في الفترة من عام1973 حتي عام1976 فطاف أنحاء الكويت حتي اكتشف الأماكن التي تحتوي علي طينة ذات طبيعة رملية صالحة للإبداع الخزفي، وبعد ذلك اتجه إلي إيران والعراق وتركيا وسوريا ولبنان سعيا وراء منابع فن الخزف الإسلامي والعربي الذي هو الأصل الحقيقي للتجديد الذي تشاهده أوروبا الآن.
ثم عكف الخزاف نبيل درويش علي دراسة الخامات المحلية وإمكان الحصول علي أجسام خزفية سوداء منها تنتج في درجة حرارة عالية، وقد حصل عن نتائج دراسته هذه علي درجة الدكتوراه من جامعة حلوان عام1981 ومن آراء الفنان نبيل درويش أن فن الخزف من أصعب الفنون, وأن ظهور خزاف واحد قد يحتاج إلي مائة عام، فالخزاف يجب أن يكون مصورا ونحاتا ورساما قبل أن يبدأ في تعلم الخزف وممارسته، كما يجب في الخزاف أن يكون ملما بعلوم الكيمياء والرياضيات والتكنولوجيا، فالطريق المؤدي إلي عمل قطعة خزفية فنية أكثر طويل ومشقة.
لذا نجد العديد من الفنانين ممن بدأوا خزافين يغيرون طريقهم إلي مجالات أخري ومن ثم فإن المبدعين من الخزافين في العالم يعدون علي أصابع اليد الواحدة وقديما كانت الأواني الفخارية تعتبر تحفا يحرص علي اقتنائها الملوك والسلاطين والأمراء وكانت من أغلي الهدايا.
ولأن فن الخزف هو فن الأسرار، ووجود عمل خزفي خالد ومتميز مرهون بتحقيق معادلة صعبة تجمع بين جودة الخامة وقوة خطوط الشكل وجماليات التصوير وطاقة فكرية هائلة سواء كان هذا العمل الخزفي نفعيا يستخدمه الإنسان في حياته اليومية أو يحمل قيمة جمالية خالصة.. هذه الحقيقة المركبة أدركها الخزاف نبيل درويش، الذي جاء من رحم ريف دلتا النيل.
عرف نبيل درويش الطريق إلى ورشة أستاذه الرائد سعيد الصدر بمنطقة الفسطاط، وهو مازال طالبا بكلية الفنون التطبيقية وما أن حصل على البكالوريوس حتى اتجه إلى اكتشاف خامة الأسرار الطين.بدأت رحلة اكتشاف «نبيل درويش» للخامات المحلية عندما قدم رسالة الماجستير في الخزف عام 1971 باحثا فيها عن أسرار عمل (شباك القلة) الذي برع في صنعه خزافو العصر الإسلامي
بعدها شد الرحال إلى الكويت واكتشف الأماكن التي تحتوي على طينة ذات طبيعة رملية صالحة للإبداع الخزفي المحلي، كما توصل في قطر والبحرين إلى طينات صالحة للفخار والخزف، ثم اتجه سندباد الخزف المصري إلى العراق، إيران، تركيا، سوريا ولبنان سعيا وراء منابع فن الخزف الإسلامي والعربي.
توج «نبيل درويش» رحلة بحثه في عالم الخزف عندما أنجز أول رسالة دكتوراه في فن الخزف عام 1981، وكشف فيها عن طريقة المصريين القدماء في صنع فوهات سوداء للأواني الخزفية وهو الكشف العلمي الذي سجل طرفة على المستوى الفني، وفي الوقت نفسه في مجال الآثار، وعكس قدرة الفنان على استيعاب التجربة الفنية الفرعونية (ما قبل الأسرات)،
بالإضافة إلى أنه استطاع أن يطلي الإناء مثل الرومان، والإغريق ولكن بالكربون، وليس بالأكسيد، وهي الإضافة التي سجلت على نحو عالمي في تاريخ الخزف، وتعد نصرا تشكيليا وخزفيا، عندما أعطى للرسم بالدخان مذاقا جماليا جديدا عبر تلوين الجسم الفخاري بالكاراكلية، فحقق تفردا يحسب له على مدار القرن العشرين كله.
إذا كان الصينيون قد توصلوا في فن الخزف إلى طينة زرقاء خاصة بهم وتوصل الإنجليز قبل مائتي عام إلى طينة زرقاء أيضا، فقد توصل الخزاف نبيل درويش إلى أزرق يعد جديدا في درجته وعمقه، وابتكر طريقة لصق طينة بيضاء على طينة سوداء أو زرقاء.



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)