خرائط الإدريسي التزم فيها مقياس الرسم وتحديد الخطوط ودوائر العرض.
إسهام الإدريسي
يعد الشريف الإدريسي أشهر جغرافيِّي القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي. ولما انتقل إلى صقلية من قرطبة دعاه الملك رجار (روجر الثاني) ملك صقلية ليؤلف له كتابًا في الجغرافيا ¸ليعرف كيفيات بلاده حقيقة، ويعلم حدودها ومسالكها برًا وبحرًا· وسمى الكتاب باسم نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ويسمى أيضًا كتاب رجار أو الكتاب الرجاري. وقيمة هذا الكتاب تنبع من الخرائط التي بلغ عددها السبعين وغطت العالم أجمعه بدقة. ورسمها على أساس أن الأرض كروية في وقت ساد خلاله الاعتقاد الجازم بأنها مسطحة. وكان وصفه لأوروبا فيها أدق وأشمل حيث كان هذا الهدف الثاني من أهداف رُوجر. كما أعدّ الإدريسي لروجر كرة من الفضة الخالصة تمثل الجزء المعمور من العالم آنذاك ووضعها في قصر باليرمو عاصمة صقلية آنذاك، وانحصر هذا الجزء المعمور بين خطي عرض 63° شمالاً و16° جنوبًا، حيث منابع النيل والبحيرات الاستوائية التي يُظن أن الأوروبيين اكتشفوها خلال القرن التاسع عشر. يقول الإدريسي عن هذه الخريطة إن روجر أحضر له كرة من الفضة ¸عظيمة الجرم ضخمة الجسم في وزن أربعمائة رطل بالرومي، في كل رطل منها مائة درهم واثنا عشر درهمًا، فلما كملت أمر أن تنقش عليها صور الأقاليم السبعة ببلادها وأقطارها وريفها، وخلجانها وبحارها ومجاري مياهها، ومواقع أنهارها وعامرها وغامرها، وما بين كل بلدين فيها وبين غيرها من الطرقات المطروقة والأميال المحدودة، والمسافات المشهورة، والمراسي المعروفة، على نص ما يخرج إليهم مثلاً في لوح الترسيم، ولا يغادروا منه شيئًا ويأتوا به على هيئته وشكله·.
خرائط الإدريسي رسمها على أساس أن الأرض كروية في وقت ساد فيه الاعتقاد الجازم أنها مسطحة، وأعد لروجر الثاني ملك صقلية كرة من الفضة الخالصة تمثل الجزء المعمور من الأرض.
ظل الإدريسي في بلاط روجر إلى أن توفي روجر عام 549هـ، 1154م، واستمر يعمل في بلاد النورمنديين؛ فصنّف كتاب روض الأُنس ونزهة النفس الذي اشتهر فيما بعد باسم كتاب المسالك والممالك وقد ألّفه بطلب من الملك غليوم الأول الذي خلف روجر، وفي عهده حطّم الثوار كرة الفضة ونهبوها عام 555هـ، 1160م. وبالإضافة إلي الكتابين المذكورين كانت له مؤلفات أخرى في الجغرافيا منها مصوّر لأشكال الكرة الأرضية، وخرائط تعد أولى الخرائط الصحيحة في العالم. ومن آرائه أن الأرض كروية لكنها ليست دائرية تمامًا فهي كالبيضة يقسمها خط الاستواء إلى قسمين متساويين؛ شمالي وجنوبي. ولعله أول من قاس بنجاح خطوط العرض. والتزمت خرائطه بمقياس الرسم وتحديد خطوط الطول والعرض تحديدًا دقيقًا مستخدمًا الألوان.





رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)