بل فرضوا على أهلا غرامة جسيمة بلغت 200 ألف ريال ، وأخرى على متاجرها بلغت 300 ألف ريال تجبى من السلعة مثل السكر والبن والزيت والحبال والتيل والقطران والنحاس والحديد والرصاص. وفرضوا على الأهالي أن يسلموا ما عندهم من المدافع والذخائر الموجودة في ترسانة بولاق ، وما لديهم من أخشاب وغلال وشعير وأروز وعدس وفول. وأن يسلموا 400 بندقية و200 طبنجة ، وقبض الفرنسيون على الحاج مصطفى البشتيلي قائد الثورة وحبسوه في القلعة ، ثم أشاعوا بين أهل بولاق أن البشتيلي هو سبب ما حل بهم من دمار وغرامات وحرائق وضياع أموال .. ثم دفعوا بقائد الثورة إلى الأهالي وإلى أتباعه ، وطلبوا منهم أن يقتلوه فأخذ الأهالي يضربونه بالعصى والنبابيت حتى مات من الضرب .. " وهكذا راح قائد الثورة ضحية الخبث الفرنسي فمات بأيدي قواته وأهله. ولكن الجنرال كليبر نفسه دفع ثمن الخراب ، الذي حل ببلدة بولاق التي قادت ثورة القاهرة الثانية .. ولم يمض شهران إلا ولقي كليبر مصرعه يوم 14 يونيو 1800م على يدي سليمان الحلبي في حديقة قصره بالأزبكية. وجاء بالتحقيقات أن من أهم أسباب إقدام الحلبي على اغتيال كليبر ما حل ببولاق والقاهرة من دمار والإهانات التي لحقت بمشايخ الأزهر وعلمائه خصوصا ، وأن الحلبي كان مجاور بالأزهر ويدرس به.
تلك هي حكاية بولاق التي كانت قائمة بذاتها وميناء للقاهرة ، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل فقرر وصلها بالقاهرة ، وأعاد تمهيد وشق شارع بولاق من الأزبكية إلى ساحل النيل ليمتد العمران فوق الأرض التي كانت زراعية ، أو تلال وكيمانا من الأزبكية إلى النيل ، وهي ما تعرف الآن بحي بولاق!!
ثلاثة مساجد .. الأشهر .. والأكبر .. والأقدم! وفي بولاق ثلاثة مساجد أشهرها مسجد السلطان أبو العلا ، وأكبرها مسجد سنان باشا ، وأقدمها مسجد زين الدين يحيى ، فالأول بني عام 1485م ، والثاني عام 1571م ن والثالث عام 1448م. والمساجد الثلاثة بهذه التواريخ تؤكد أن "بلدة بولاق" بلدة قديمة على شط النيل .. ونبدأ بالأكثر شهرة: مسجد السلطان "أبو العلا" لأنه بسبب شهرة "أبو العلا" أصبح الناس يفرقون بين بولاق هذه ، فيقولون بولاق أبو العلا .. وبولاق الأخرى – في الجيزة – ونقصد بولاق الدكرور. والأصح أن نقول: بولاق التكرور. بل إن العامة أطلقوا على الكوبري الشهير الذي أقاموه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1912م وحمل اسمه رسميا. وأطلقوا عليه كوبري "أبو العلا" أي أصبح "أبو العلا" أشهر ما في هذا الحي العتيق.
ومسجد "أبو العلا" الذي لا يفصله عن شاطئ النيل إلا كورنيش ماسبيرو وعمارة ، ويحتل موقعه في شارع 26 يوليو مباشرة "بولاق ، ثم فؤاد الأول" ، بنسب إلى الشيخ الصالح حسين أبي على المكني بأبي العلاء ، الولي المعتمد ، صاحب الكرامات والمكاشفات على ما يصفه الصوفيون الذي أطنبوا وبالغوا في كراماته .. حتى أطلقوا عليه لقب "السطان" ، وهو ليس سلطانا ولا ملكا أو حتى أميرا ، ولكن بسبب صلاح وكراماته أصبح عندهم. سلطانا للمتصوفين. وقد سكن هذا الشيخ الصالح في خلوة بزاوية ، كانت موجودة بالقرب من النيل في القرن 15 الميلادي. وكان للناس فيه اعتقاد كبير فكثر مريدوه ومعتقدوه ، وكان من بينهم التاجر الكبير الخواجة نور الدين علي ابن المرحوم محمد بن القنيش البرلسي ، فطلب منه الشيخ أن يجد زاويته وخلوته التي كان يتعبد فيها ، فصدع بالأمر. وأنشأ هذا المسجد ، وألحق به قبة دفن فيه الشيخ "أبو العلا" عندما توفي عام 890 هـ - 1486 م. وإن كان محمد بك رمزي المؤرخ والجغرافي يرى أن هذا المسجد حل محل المسجد ، الذي أنشأه الفخر ناظر الجيش محمد بن فضل الله عام 1330م. ومسجد "أبو العلا" أنشئ عام 1485م في عصر ، إزدهرت فيه العمارة الإسلامية أيام السلطان المملوكي الجركسي قايتباي ، وكان على طراز مدرسة ذات أربعة إيوانات متعامدة غنية بالنقوش في عصرها الزاهر. والمنبر فخر المنابر الإسلامية في دول المماليك الجراكـسة. وصانعه – كما جاء على باب المقدم – علي بن طنين ، والمنبر من الخشيب النقي المطعم بالعاج ومحرابه مكسو بالرخام .
وقد أجريت للمسجد أكثر من عملية تجديد وإعمار .. الأولى 1741م والثانية 1847م ، ودفن فيه من العلماء: الشيخ أحمد الكعكي المتوفي 1545م والشيخ عبيد والسيد علي حكشة المتوفي 1854م ، والشيخ مصطفى البولاقي 1846م. وفي العصر الحديث تولت لجنة حفظ الآثار العربية بين عامي 1915 و1920م عمليات إصلاحات شاملة ، وأنشأت في النهاية الغربية للواجهة البحرية سبيلا يعلوه كتاب ، إقتبست تفاصيله من نماذج عصره ، وفكت مباني المنارة ، وأعادت بناءها وأكلمت قمتها طبقا لمنارات عصرها ، إلى أن سقط سقف الإيوان الشرقي أثناء الاحتفال بمولده يوم 13 يوليو 1922م ، فتعطلت به الشعائر الدينية ، فأمر الملك فؤاد بتجديده وتوسيعه في عام 1925م ، فقامت وزارة الأوقاف بالتنفيذ ، ونزعت ملكية الأماكن التي إقتضاها التوسيع ، ثم عهدت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بوضع تصميم تجديد المسجد ، فراعت فيه المحافظة على الأجزاء القدينمة وإدماجها فيه ، على أن تكون جميع التفاصيل مقتبسة من منشآت القرن 15 الميلادي. وتبلغ مساحة المسجد بعد التجديد 1264 مترا ، بعد أن كانت 843 مترا ، وتكلفت أعمال التجديد والتوسيع 17 ألف جنيه ، وإفتتتحه الملك فؤاد بأداء صلاة الجعة فيه يوم 5 يونيو 1936م. ونصل إلى أكبر مساجد بولاق ، وهو مسجد سنان باشا بشارع جامع السنانية .. وسنان باشا قائد تركي كبير ، وسياسي محنك ، عاص أربعة سلاطين ، هم: سليمان القانوني ابن السلطان سليم الأول فاتح مصر وإبنه سليم الثاني ، ثم مراد الثالث ، وإبنه محمد خان. وقد عين سنان باشا واليا على مصر مرتين: الأولى بين عامي 1م و1569م. ثم قام على رأس جيش إلى اليمن لقمع فتنة الزبديين ، فقام بمهمته ، وتم له فتح اليمن ، ثم عاد إلى مصر واليا مرة ثانية في يونيو 1571م ، وبقي فيها إلى عام 1573م ، حيث عين صدرا أعظم في إستانبول. ثم عهد إليه السلطان سليم الثاني فتح تونس وتحريرها من الإسبان فإستولى على قلاع تونس ، وكان فتحها من أهم الفتوحات العثمانية ، ثم عاد ليتولى الصدارة الأعظم في عهد مراد الثالث 1580م ، ثم تولى نيابة الشام فبنى فيها مسجدا مازال باقيا ثم عاد إلى إستانبول ، وتولى الصدارة للمرة الرابعة في عصر بلغت فيه السلطنة العثمانية أقصى إتساعها .. وكان سنان باشا معاصرا لخوجة سنان ، المهندس الحربي العظيم ، الذي سمي خوجه سنان تمييزا له عن سنان آخر من تلاميذه ، وهو الذي بنى مسجد سنان باشا في بولاق. وسنان باشا هو الذي أعاد حفر خليج الإسكندرية ، وأنشأ مسجدا وسوقا وحماما ، لأنه كان مغرما بإنشاء العمائر الخيرية وترك العديد من المنشآت في كل البلاد ، التي أقام بها ، ومنها: خان وحمام في بولاق ثم مسجده هذا. وهو ثاني مسجد أنشئ بمصر على الطراز العثماني الأول هو مسجد سليمان باشا داخل قلعة الجبل.
ومسجد سنان في بولاق الذي أنشئ عام 1571م ، كان محاطا من خارج بأسوار بها أبواب ، هدم الشرقي منها عام 1902م. والمحراب من الرخام الرقيق يجاوره منبر خشبي ، وفرشت أرضيا المداخل والشبابيك بمربع القبة بالرخام الرقيق. والمنارة في الطرف القبلي الشرقي ، وهي إسطوانية ، وإن كانت غير كاملة لأن مسلتها قائمة على نصف بدن ، دون دورتها الثانية ، وبالمسجد معلمها حسن الصوافي عام 1182 هـ ، وهي مصنوعة من البلاط. وفي عهد الملك فاروق أجربت للمسجد عمليات صيانة ، شملت إصلاح القبة. وكان لفتح الشارع أما الواجهة البحرية أثر كبير في إظهار هذا المسجد وكشف جماله ومحاسنه. أما سنان باشا فقد توفي عام 1596م ، وهو في الثمانين من عمره ، وترك ثروة كبيرة وكان دخله يزيد على 400 ألف جنيه سنويا.
أما أقدم مساجد بولاق وهو ثالث مساجدنا هنا .. فهو مسجد زين الدين يحيى بشارع الخضرا .. وهو ثاني مسجد أقامه الأمير يحيى زين الدين ، وعرف بجامع المحكمة إستخدامه محكمة منذ القرن العاشر الهجري حتى عصر محمد علي. وهذا المسجد بني عام 1448م وأفتتح للصلاة فيه قبل تمام إقامته ، وصاحبه هو الأمير الزيني الإستادار بشاطئ النيل ببولاق. وكان محتسبا للقاهرة ، وناظرا للأسطبل السلطاني ، وإسمه يحيى بن عبد الرازق الزيني القبطي ، وفي رواية الأرمني الظاهري الإستادار المعروق بالأشقر " والإستادار هو المسئول عن أموال السطان الخاصة" ، وذلك في زمن حكم السلطان الظاهر جمقمق. ولكن الدنيا تنكرت للأمير يحيى هذا وتم تعذيبه مرات ، وتم الإستيلاء على أمواله وقاصى أهوالا شديدة. ولما تولى السلطنة الملك الأشرف قايتباي صادر ما بقي من أمواله ، وحبسه بالقلعة إلى أن توفي عام 14969م. وقد زاد عمره على الثمانين ، ودفن بمدرسته وجامعه عند تقاطع شارع الأزهر بشارع الخليج المصري.
ومسجده هذا في بولاق ، وكذلك مسجده بشارع الأزهر ، بناه المعلم محمد ابن حسين الطولوني ، وكان من أشهر المهندسين في عصره. وعند قيام لجنة حفظ الآثار العربية وجدت هذا المسجد خربا مندثرا مهدما ، وجدرانه مائلة وعقوده ساقطة وسقوفة مفقودة ، أي كان عبارة عن أطلال. وقدرت تكاليف إصلاحه عام 1891م بحوالي 6000 جنيه ، وبدأت أعمال التجديد عام 1916م ، وفي عام 1920م أعيد الإيوان القبلي والإيوانات: البحري والغربي من الإيوان

الشرقي ، ثم أعيد بناء المفقود ، وأقيمت القبة الخشبية فوق الحراب ، وعمل له منبر جديد ، وتمت أعمال الإصـلاح وافتتح للصلاة في عهد الملك فؤاد الأول ، وهو أحد ثلاثة مساجد ، أقامها هذا الأمير: الأول في الأزهر ، والثاني في بولاق .. والثالث في الحبانية
ثلاثة مساجد .. الأشهر .. والأكبر .. والأقدم! وفي بولاق ثلاثة مساجد أشهرها مسجد السلطان أبو العلا ، وأكبرها مسجد سنان باشا ، وأقدمها مسجد زين الدين يحيى ، فالأول بني عام 1485م ، والثاني عام 1571م ن والثالث عام 1448م. والمساجد الثلاثة بهذه التواريخ تؤكد أن "بلدة بولاق" بلدة قديمة على شط النيل .. ونبدأ بالأكثر شهرة: مسجد السلطان "أبو العلا" لأنه بسبب شهرة "أبو العلا" أصبح الناس يفرقون بين بولاق هذه ، فيقولون بولاق أبو العلا .. وبولاق الأخرى – في الجيزة – ونقصد بولاق الدكرور. والأصح أن نقول: بولاق التكرور. بل إن العامة أطلقوا على الكوبري الشهير الذي أقاموه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1912م وحمل اسمه رسميا. وأطلقوا عليه كوبري "أبو العلا" أي أصبح "أبو العلا" أشهر ما في هذا الحي العتيق.
ومسجد "أبو العلا" الذي لا يفصله عن شاطئ النيل إلا كورنيش ماسبيرو وعمارة ، ويحتل موقعه في شارع 26 يوليو مباشرة "بولاق ، ثم فؤاد الأول" ، بنسب إلى الشيخ الصالح حسين أبي على المكني بأبي العلاء ، الولي المعتمد ، صاحب الكرامات والمكاشفات على ما يصفه الصوفيون الذي أطنبوا وبالغوا في كراماته .. حتى أطلقوا عليه لقب "السطان" ، وهو ليس سلطانا ولا ملكا أو حتى أميرا ، ولكن بسبب صلاح وكراماته أصبح عندهم. سلطانا للمتصوفين. وقد سكن هذا الشيخ الصالح في خلوة بزاوية ، كانت موجودة بالقرب من النيل في القرن 15 الميلادي. وكان للناس فيه اعتقاد كبير فكثر مريدوه ومعتقدوه ، وكان من بينهم التاجر الكبير الخواجة نور الدين علي ابن المرحوم محمد بن القنيش البرلسي ، فطلب منه الشيخ أن يجد زاويته وخلوته التي كان يتعبد فيها ، فصدع بالأمر. وأنشأ هذا المسجد ، وألحق به قبة دفن فيه الشيخ "أبو العلا" عندما توفي عام 890 هـ - 1486 م. وإن كان محمد بك رمزي المؤرخ والجغرافي يرى أن هذا المسجد حل محل المسجد ، الذي أنشأه الفخر ناظر الجيش محمد بن فضل الله عام 1330م. ومسجد "أبو العلا" أنشئ عام 1485م في عصر ، إزدهرت فيه العمارة الإسلامية أيام السلطان المملوكي الجركسي قايتباي ، وكان على طراز مدرسة ذات أربعة إيوانات متعامدة غنية بالنقوش في عصرها الزاهر. والمنبر فخر المنابر الإسلامية في دول المماليك الجراكـسة. وصانعه – كما جاء على باب المقدم – علي بن طنين ، والمنبر من الخشيب النقي المطعم بالعاج ومحرابه مكسو بالرخام .
وقد أجريت للمسجد أكثر من عملية تجديد وإعمار .. الأولى 1741م والثانية 1847م ، ودفن فيه من العلماء: الشيخ أحمد الكعكي المتوفي 1545م والشيخ عبيد والسيد علي حكشة المتوفي 1854م ، والشيخ مصطفى البولاقي 1846م. وفي العصر الحديث تولت لجنة حفظ الآثار العربية بين عامي 1915 و1920م عمليات إصلاحات شاملة ، وأنشأت في النهاية الغربية للواجهة البحرية سبيلا يعلوه كتاب ، إقتبست تفاصيله من نماذج عصره ، وفكت مباني المنارة ، وأعادت بناءها وأكلمت قمتها طبقا لمنارات عصرها ، إلى أن سقط سقف الإيوان الشرقي أثناء الاحتفال بمولده يوم 13 يوليو 1922م ، فتعطلت به الشعائر الدينية ، فأمر الملك فؤاد بتجديده وتوسيعه في عام 1925م ، فقامت وزارة الأوقاف بالتنفيذ ، ونزعت ملكية الأماكن التي إقتضاها التوسيع ، ثم عهدت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بوضع تصميم تجديد المسجد ، فراعت فيه المحافظة على الأجزاء القدينمة وإدماجها فيه ، على أن تكون جميع التفاصيل مقتبسة من منشآت القرن 15 الميلادي. وتبلغ مساحة المسجد بعد التجديد 1264 مترا ، بعد أن كانت 843 مترا ، وتكلفت أعمال التجديد والتوسيع 17 ألف جنيه ، وإفتتتحه الملك فؤاد بأداء صلاة الجعة فيه يوم 5 يونيو 1936م. ونصل إلى أكبر مساجد بولاق ، وهو مسجد سنان باشا بشارع جامع السنانية .. وسنان باشا قائد تركي كبير ، وسياسي محنك ، عاص أربعة سلاطين ، هم: سليمان القانوني ابن السلطان سليم الأول فاتح مصر وإبنه سليم الثاني ، ثم مراد الثالث ، وإبنه محمد خان. وقد عين سنان باشا واليا على مصر مرتين: الأولى بين عامي 1م و1569م. ثم قام على رأس جيش إلى اليمن لقمع فتنة الزبديين ، فقام بمهمته ، وتم له فتح اليمن ، ثم عاد إلى مصر واليا مرة ثانية في يونيو 1571م ، وبقي فيها إلى عام 1573م ، حيث عين صدرا أعظم في إستانبول. ثم عهد إليه السلطان سليم الثاني فتح تونس وتحريرها من الإسبان فإستولى على قلاع تونس ، وكان فتحها من أهم الفتوحات العثمانية ، ثم عاد ليتولى الصدارة الأعظم في عهد مراد الثالث 1580م ، ثم تولى نيابة الشام فبنى فيها مسجدا مازال باقيا ثم عاد إلى إستانبول ، وتولى الصدارة للمرة الرابعة في عصر بلغت فيه السلطنة العثمانية أقصى إتساعها .. وكان سنان باشا معاصرا لخوجة سنان ، المهندس الحربي العظيم ، الذي سمي خوجه سنان تمييزا له عن سنان آخر من تلاميذه ، وهو الذي بنى مسجد سنان باشا في بولاق. وسنان باشا هو الذي أعاد حفر خليج الإسكندرية ، وأنشأ مسجدا وسوقا وحماما ، لأنه كان مغرما بإنشاء العمائر الخيرية وترك العديد من المنشآت في كل البلاد ، التي أقام بها ، ومنها: خان وحمام في بولاق ثم مسجده هذا. وهو ثاني مسجد أنشئ بمصر على الطراز العثماني الأول هو مسجد سليمان باشا داخل قلعة الجبل.
ومسجد سنان في بولاق الذي أنشئ عام 1571م ، كان محاطا من خارج بأسوار بها أبواب ، هدم الشرقي منها عام 1902م. والمحراب من الرخام الرقيق يجاوره منبر خشبي ، وفرشت أرضيا المداخل والشبابيك بمربع القبة بالرخام الرقيق. والمنارة في الطرف القبلي الشرقي ، وهي إسطوانية ، وإن كانت غير كاملة لأن مسلتها قائمة على نصف بدن ، دون دورتها الثانية ، وبالمسجد معلمها حسن الصوافي عام 1182 هـ ، وهي مصنوعة من البلاط. وفي عهد الملك فاروق أجربت للمسجد عمليات صيانة ، شملت إصلاح القبة. وكان لفتح الشارع أما الواجهة البحرية أثر كبير في إظهار هذا المسجد وكشف جماله ومحاسنه. أما سنان باشا فقد توفي عام 1596م ، وهو في الثمانين من عمره ، وترك ثروة كبيرة وكان دخله يزيد على 400 ألف جنيه سنويا.
أما أقدم مساجد بولاق وهو ثالث مساجدنا هنا .. فهو مسجد زين الدين يحيى بشارع الخضرا .. وهو ثاني مسجد أقامه الأمير يحيى زين الدين ، وعرف بجامع المحكمة إستخدامه محكمة منذ القرن العاشر الهجري حتى عصر محمد علي. وهذا المسجد بني عام 1448م وأفتتح للصلاة فيه قبل تمام إقامته ، وصاحبه هو الأمير الزيني الإستادار بشاطئ النيل ببولاق. وكان محتسبا للقاهرة ، وناظرا للأسطبل السلطاني ، وإسمه يحيى بن عبد الرازق الزيني القبطي ، وفي رواية الأرمني الظاهري الإستادار المعروق بالأشقر " والإستادار هو المسئول عن أموال السطان الخاصة" ، وذلك في زمن حكم السلطان الظاهر جمقمق. ولكن الدنيا تنكرت للأمير يحيى هذا وتم تعذيبه مرات ، وتم الإستيلاء على أمواله وقاصى أهوالا شديدة. ولما تولى السلطنة الملك الأشرف قايتباي صادر ما بقي من أمواله ، وحبسه بالقلعة إلى أن توفي عام 14969م. وقد زاد عمره على الثمانين ، ودفن بمدرسته وجامعه عند تقاطع شارع الأزهر بشارع الخليج المصري.
ومسجده هذا في بولاق ، وكذلك مسجده بشارع الأزهر ، بناه المعلم محمد ابن حسين الطولوني ، وكان من أشهر المهندسين في عصره. وعند قيام لجنة حفظ الآثار العربية وجدت هذا المسجد خربا مندثرا مهدما ، وجدرانه مائلة وعقوده ساقطة وسقوفة مفقودة ، أي كان عبارة عن أطلال. وقدرت تكاليف إصلاحه عام 1891م بحوالي 6000 جنيه ، وبدأت أعمال التجديد عام 1916م ، وفي عام 1920م أعيد الإيوان القبلي والإيوانات: البحري والغربي من الإيوان الشرقي ، ثم أعيد بناء المفقود ، وأقيمت القبة الخشبية فوق الحراب ، وعمل له منبر جديد ، وتمت أعمال الإصـلاح وافتتح للصلاة في عهد الملك فؤاد الأول ، وهو أحد ثلاثة مساجد ، أقامها هذا الأمير: الأول في الأزهر ، والثاني في بولاق .. والثالث في الحبانية




بولاق عام 1890



كوبرى أبو العلا قديما