(6)
الخوارج
تاريخهم
كان الخوارج في بدايتهم فكرة سياسية خالصة فقد كانوا من مجموعة من الناس أنصارعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – معظمهم من قبيلة تميم - يناصرونه ويأيدونه ضد معاوية حتي إذا ما جاءت حادثة التحكيم وما حدث من خداع عمرو بن العاص لأبي موسي الأشعري قالوا " لاحكم إلا الله " ، وعرفوا لذلك " بالمحكمة" وخروجوا عنه تحت قيادة زعيمهم الأول عبد الله بن وهب الراسبي ...
حاول الإمام علي – كرم الله وجهه - أن يردهم وقال فيهم " كلمة حق يراد بها باطل إنما مذهبهم ألا يكون أمير ، ولابد أن من أمير براً كان أو فاجراً .." ولكنهم لم يصغوا لكلام علي كرم الله وجهه ، بل ومنهم من إتهم الإمام علي بالكفر بعد ذلك وحكموا بالكفر علي كل من لا يجاريهم في التهجم علي علي وعثمان.
ولقد رأي علياً ألا يحاربهم أول الأمر حتي إذا ما مالوا إلي إستخدام العنف وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه المصحف الشريف حاربهم ، وفي يوم النهروان كاد يقضي عليهم لولا أن واحداً منهم إسمه عبد الله بن ملجم تربص بعلي رضي الله عنه وقتله في المسجد ..
بعد ذلك قويت شوكتهم يوماً بعد يوم حتي أنهم بعد موت يزيد بن معاوية وقد صار لهم شأن أرادوا أن يأتوا بعبد الله بن الزبير بن العوام خليفة للمسلمين " شريطة أن يجل أبو بكر وعمر وأن يبرأ من عثمان وعلي وأن يكفر أباه الزبير وطلحه فإن فلما رفض عبد الله بن الزبير كلامهم إنصرفوا عنه .." حتي تربص به الأمويون وقتلوه هو وأخوه مصعب ..؟؟!!
وقد دارت بينهم وبين الأمويين معارك عنيفة حول أطراف الدولة الأموية لعشرات السنين ، وكانوا كثيرا ما يذلون كبريائها ويقضون مضجعها حتي أنهم كانوا من أسباب سقوطها وقيام الدولة العباسية -لأن العباسيين إستغلوا إنشغال الأمويين بمحاربة الخوارج وبدأوا يدبرون الخطط لإسقاط دولتهم - لأنهم كانوا يحاربون عن عقيدة يؤمنون بها إيماناً شديداً .
ولولا الإنقسام فيما بينهم فكانت كل فرقة تنقسم لعده فرق التي نتقسم بدورها لعده فرق أخري يتناحرون فيما بينهم - فما كان هناك شيء أسهل عليهم من أن يكفر أحدهم الآخر ويستحل دمه – الأمر الذي أضعفهم وكسر شوكتهم لكان لهؤلاء القوم شأن آخر.
علي أن إتجاه الخوارج لسفك الدماء ونشر فكرتهم بالعنف لم يكن طبيعة فيهم جميعاً فهناك من الفرق من كان مشهوراً بسفك الدماء كفرقة " الأزارقة" – نسبه إلي نافع بن الأزرق – ( الذين كانوا غلاة متطرفين في أفكارهم وأحكامهم حتي أنهم كفروا علياً وإعتبروا قاتله عبد الرحمن بن ملجم شهيداً ، وقالوا بأن من يخالفهم من المسلمين يعتبر مشرك تستحل دمه ونساؤه وأطفاله ..؟؟!! ،وحرموا علي أنفسهم الزواج بغيرهم من المسلمين أو الصلاة معهم وعطلوا بعض الحدود فأسقطوا الرجم عن الزاني وأسقطوا الحد عن قذف المحصنين من الرجال ولم يسقطوه علي قاذف المحصنات من النساء..؟؟!!!! ) ، فإن فيهم فرقة " النجدات" نجد زعيمها نجده بن عامر الحنفي يستنكر هذه الأعمال . والصفرية – أتباع زيد بن الأصفر- يميلون إلي المسالمة والإعتدال
مذهب الخوارج ..
إنقسم الخوارج إلي فرق عده كل منها لها رجالها وأفكارها ، ولكنهم رغم أجمعوا علي أمرين
1- كانوا يرون أن الخلافة لا ينبغي أن تنحصر في قوم بعينهم وأن كل مسلم صالح للخلافه مادامت قد توفرت فيه شروطها شريطة أن يبايعه الناس لافرق في ذلك بين قرشي وحبشي ، فارسي وتركي وتلك كانت أهم مبادئهم أن منصب الخلافة بعيد عن العصبية القبلية فكانوا يرفضون إقتصار الخلافة علي القرشيين ( أهل قريش ) ويحارون كل من قال بذلك كل المحاربة.
2- كانوا يقولون إن العمل بأوامر الدين هو جزء من الإيمان وليس الإيمان كله والمقصود بذلك أن من يؤمن بالله ورسولة ويؤدي فرائضة ثم يرتكب كبيرة فهو كافر.. ( هذه النقطة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ..فهي التي وصلت ببعض فرقهم لسفك دماء كل من يخالفهم في الرأي كما ذكر سابقاً )
وكان الخوارج يحاربون عن عقيده دينية آمنوا بها وكانوا رجالا اشداء في الحق حتي أن علياً كرم الله وجهه قال فيهم "لاتقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من عرف الحق فأخطأه كمن عرف الباطل فأصابه " وقال فيهم عمر بن عبد العزيز : إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع ، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم سبيلها
وهم بالفعل قد أخطأوا سبيلها فبالرغم من حسن نواياهم فقد لجأوا إلي سفك الدماء بل إن هناك بعض الفرق منهم كان دم الكافرأكثر صوناً عندهم من دم المسلم حتي إن واصل بن عطاء زعيم المعتزلة لما وقع في أيديهم ذات يوم إدعي الكفر ولما سأل بعد ذلك عن السبب قال إنه ذلك أدعي للحفاظ علي حياته مما لو كان مسلماً يخالفهم في الرأي..؟؟!!.
فرق الخوارج
كما ذكرنا فقد إنقسم الخوارج إلي فرق عديده أهمها الأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة والثعالبه والإباضية والصفرية
هذه الأحزاب ذاب معظمها في غمرة أحداث الزمان وكر الأيام
ولم يبقي منها إلا الدولة الإباضية ومذهبها الذي سيكون فيه الحديث الحلقة القادمة بإذن الله



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)