حوار مع صديقي الشيعي


-" الأخ خالد : جزاك الله خيرا علي ما كتبته وأحب أن أوضح بعض ما جاء في كتابك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وجزاك الله كل الخير أخ الكريم المهندس ماجد علي متابعتك لهذا الموضوع وأسأل الله أن تتسع صدورنا جميعاً لكل يكون فيه الخير لنا جميعاً

-ذكرت مشكوراً حديث الغديروأود هنا أن أسأل سؤالاً ، فعندما أمر النبي (ص) بتجميع المسلمين العائدين من مناسك الحج ، بل أنه قد أرسل يطلب المتقدمين من الحجاج لكي يرجعوا ، وإنتظر المتأخرين منهم في وسط الصحراء قبل صلاة الظهر ، لابد – أخي الكريم وأن هناك أمراً هاماً يستدعي ذلك ، وإذا أسلمنا أن النبي (ص) " لاينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي.. " أمر إلهي بلا شك والله سبحانه وتعالي يقول ( يأيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..) حيث رفع الرسول يدا الإمام علي عليه السلام حتي بانت إبطيهما ، وقال في حديث قد تخونني الذاكره منه ما مضمونه " أنا أولي الناس بأموالهم وأنفسهم قال الناس : بلي يارسول الله ..قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ، وبعد أن نزلا من المنصه التي أعدت لهما إجتمع الناس حول الإمام علي وباركوا له حتي أن حسان بن ثابت قال في هذه المناسبة شعراً ، وكذلك هنئه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " وقال بخ بخ ياعلي أصبحت مولي كل مسلم ومسلمه

-لايوجد بيننا أي خلاف علي واقعة غدير خم ولا في كل ما ذكرته ، ولكن الخلاف هنا في معني كلمة الولاية وهل المقصود بهاهنا الخلافه ..؟؟!!

- إن أحداً ممن إجتمع يوم وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم ليختاروا خليفة المسلمين لم يطلبها لنفسه فالأنصار قالوا للمهاجرين أنتم الأمراء ونحن الوزراء ، وقام عمر بن الخطاب ليبايع أبوعبيده الجراح فرفض وقال أن أبو بكر أحق بها منه ويقول له أتبايعني وفيكم الصديق ويذكره بكلام الله فيه " ثاني إثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا.." بل أنه عندما ذهب عمر ليبايع أبوبكر رفض أبوبكر أول الأمر وقال له بل أنت أقوي مني ورد عليه عمر بقوله " إن قوتي لك مع فضلك"
والمسلمين الذين إجتمعوا في هذا اليوم كانوا هم أنفسهم المسلمين الذين إجتمعوا في " غدير خم" وسمعوا كلام رسول الله (ص) وكان من بينهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولو كانوا يعلمون أن المقصود بكلامه هو خلافة الإمام " علي" له من بعده لأقروا جميعاً بذلك .. أو علي الأقل لذكر بعضهم بعضاً ولكان هذا موضع خلاف ولكن هذا لم يحدث إطلاقاً فهل معني ذلك أن كل المسلمين قد ضلوا فجأه.. لماذا .. أليس منهم رجل رشيد..؟؟!!

-أن علياً كرم الله وجهه لو كان يري في حديث الرسول (ص) أمراً إلهياً له بالخلافة من بعد رسول الله فكيف وافق علي بيعة أبي بكر ثم بيعة عمر ثم عثمان لماذا لم يقول في هذا اليوم أنه أحق بها فلو كان يري أنها أمر إلهيا لما كتم ما أمر الله سبحانه وتعالي به ، بل أنه (كرم الله وجهه) عندما أتاه المسلمين بعد مقتل عثمان يطلبوا منه أن يكون الخليفة عده مرات فأبا حتي قبل في النهاية بالخلافة - لأن المسلمين كانوا في أمس الحاجة وقتها لرجل مثل " علي" يجمع شملهم بعد فتنه مقتل عثمان – وأرجع هنا فأقول ..هل لو كان الإمام علي يعرف أن الخلافه أمر إلهي وأنه قد تركه أيام أبي بكر وعمر وعثمان خشية إحداث فتنه بين المسلمين هل كان سيتردد عده مرات في تنفيذ أمر الله يومها.. ؟؟!!

-الكلام حول العصمه يطول واحب ان اقتصر فإذا كان الله يقول بل يحصر (انما ) يريد الله (اراده الله عز وجل) ليذهب عنكم الرجس (ما معنى الرجس) ويطهركم ..... ياخي العزيز الايه تشرح نفسها ان الله اراد بل حصر اذهاب الرجس والتطهير باهل البيت
وهناك ايات كثير بهذا الخصوص ومنها (انما وليكم الله ورسوله والذين امنو الذين يقومون الصلاه وياتون الزكاه وهم راكعون ) وقد نزلت عندما تصدق الامام علي بالخاتم .

- وبالنسبة لآية التطهير .. هل المقصود بإذهاب الرجس والتطهير – أخي الكريم – هو العصمه (أرجو الرجوع لردي علي الأخت منيرة وللموضوع في هذه النقطة) وأحب أن أذكرك بنص الآيات الكريمة ، فالله سبحانه وتعالي يقول :
(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34 ) الأحزاب
هذه هي الآيات كامله التي ذكر فيها آية التطهير ، وهي تشير وتقصد بالتطهير أهل البيت من زوجات الرسول (ص) سواء الآية المذكور فيها التطهير أو التي قبلها أو التي بعدها وواضح تماماً أن إذهاب الرجس والتطهير كنتيجة لتنفيذ أمره سبحانه وتعالي لهن بألا يخضعن بالقول ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولي فهل في هذه الآيات ما يشير من قريب أو بعيد أن المقصود بأهل البيت هنا هو الإمام علي " كرم الله وجهه " والأئمه الأطهار..؟؟!! مع التسليم تماماً بأن لهم في نفس كل مسلم مكانة ومنزلة خاصة لاينالها غيرهم.
والآية التي ذكرتها – أخي الكريم – جزاك الله بها عن أمة الإسلام خيراً فهي تحسم تماما الخلاف بين قطبي الأمة الإسلامية سنة وشيعة فأساس الخلاف أن السنة يقولون أن الخلافة أمر دنيوي شوري بين المسلمين يختاروا فيه من هو أحق بالخلافه ، والشيعة يقولون أنه أمر إلهي قد خصه الله سبحانه وتعالي لعلي ( كرم الله وجهه ) ولآل البيت فلنرجع سوياً لكلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاه وهم راكعون " وهذه الآية كما قلت نزلت في حق الإمام علي عندما تصدق بالخاتم.
هذه الآية تحتمل تفسيرين لاثالث لهما
الأول : أن المقصود بالذين آمنوا هنا هم علي وآل البيت ، وبالتالي فولاية المسلمين بعد الله ورسوله هي لهم وحدهم دون غيرهم ، وبالتالي يكون قول الشيعة صحيحاً لالبس فيه ، ولكن كما قلت أنت فإن كلمة "إنما" تفيد الحصر وذلك معناه أن الإيمان يكون فقط لعلي وآل بيت رسول الله وغيرهم لا تقبل منهم صلاة ولازكاة لأنهم ليسوا بمؤمنين أصلاً ..؟؟!!
الثاني : أن الولاية – إذا سلمنا بأن المقصود بها الخلافه – تكون للذين آمنوا والذين من صفاتهم أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاه وهم راكعون وبالتالي فإن كل من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاه من الذين آمنوا تنطبق عليه شروط الخلافه ويرجع الأمر في ذلك للمسلمين لإختيار الأفضل منهم ولعل هذا ما فهمه المسلمين جميعاً من قول رسول الله في " علي كرم الله وجهه " يوم " غدير خم " وهم أعلم بدينهم وبمراد رسول الله (ص) أكثر منا.