14
القاديانية والأحمدية
نشأ هذا المذهب علي يد " ميزرا أحمد القادياني " في مطلع القرن العشرين ، ومازال له أنصاراً حتي يومنا هذا يعيشون في البنجاب وأفغانستان وإيران .
وقبل الحديث عن القاديانية لا بد من إلقاء الضوء علي الأغاخانية - التي سبق الإشارة إليها أثناء الحديث عن الفرقة الإسماعيلية - لأن هذا المذهب يعتبره الكثيرين إمتدادا لفكر السيد أحمد خان المتوفي عام 1898 من حيث ولائه وتكريس فكره في خدمه الإنجليز في الهند حيث عارض الثورات التي قامت ضدهم وقد كافأه الإنجليز لذلك وأنشأوا له كليه ينشر فيها مذهبه إسمها كلية " عليكره " وكان ينادي بأن ما أصابته أوربا من تقدم لم يكن إلا نتيجة لنبذ الأديان والرجوع لمسالك الطبيعة ، وأضعف من قيمه فرضية الجهاد ونادي بالتعاون بين المسلمين والغربيين ودعي لما أسماه ب " إنسانية الأديان ".
وقد وجد في ذلك من يؤيده ويعتبره مصلحاً من زعماء الإصلاح في الهند وأنه قال بذلك لما وجد مسلمي الهند لن يستطيعوا مقاومه الإنجليز في الوقت الذي تفرغ فيه الأمراء لمصالحهم الشخصية فقال ان المصلحه تقتضي مسالمه الإنجليز والتفاهم معهم وأخذ مايستطاع منهم لنفع الشعب
أما من حيث فكر أحمد خان الديني فكان يري بالنظر لروح القرآن أكثر من النظر لحرفيته ، وإلي التفسير في ضوء العقل والضمير ثم تطرق فقال إن الوحي كان بالمعني لا باللفظ ، وذكر أن التوراه والإنجيل ليسا محرفين ونادي بأنه لاوجود إلا للطبيعة ، وأن جميع الأنبياء كانوا طبيعين ، وعندما فسر القرآن أنكر المعجزات والخوارق والعادات وجعل النبوة غاية يمكن تحصيلها وإكتسابها بالترويض النفسي .
هذا هو فكر أحمد كان .. كان لابد من الإشارة إليه هنا لأن هنا من يري أن فكر القاديانية هو إمتداد لمدرسته
العقيده القاديانية
بدأ أمر ميزرا القادياني حينما أعلن أنه عثر علي قبر المسيح ( عليه السلام ) في قرية تسمي سرنجار بمنطقة كشمير ، وزعم أن المسيح هاجر لكشمير بعد تآلب اليهود عليه ومحاولة قتله ، وظل في تلك المنطقة حتي بلغ مائة وعشرين عاماً وتوفي ودفن في هذا القبر الذي عثرالسيد ميزرا عليه ، ولم يقدم أي دليل علمي أوديني علي زعمه هذا ، ولكن الغريب أنه وجد من يصدقه
بعد ذلك أعلن نفسه إماماً مهدياً بعثة الله ليجدد الإسلام مستعيناً بحديث الرسول (ص) بأن الله يبعث كل مائة سنة رجلا يجدد للأمه أمر دينها ، وقال بأنه رجل المائة سنة الأخيرة ثم مضي في شططه ، فلما شك في جدوي الدعوة بكونه المهدي المنتظر إدعي النبوة ، وأن روح المسيح ومحمد (ص) قد حلت به وبرر نبوته بعد محمد ( ص) بأن محمد (ص) خاتم النبيين ولكن المقصود بالخاتم هنا ليس الأخير ولكن مقصود بها أنه صاحب الختم وليس لأحد أن يحظي بنعمة الوحي إلا بفيض خاتمه ، وأن هذا الخاتم قد إنتقل إليه ( وهذا الخاتم هو وحده الذي يكسب النبوة ووضع شرطاً أن يكون صاحبها من أمة محمد ( ص) ).
أي أن الرجل مشكوراً قد إكتفي بالنبوة في ظل الإسلام وإلتزام شريعته دون أن يوحي إليه بل عليه أن يسهر علي تنفيذ العقيده وتجديدها شاهدا أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقتصرت معجزات ذلك ال " نبي " القادياني علي تنبأه بالكسوف والخسوف ..؟؟؟؟!!!!!!!!
ويري السيد ميرزا أن الإسلام قائم علي أصلين الأول هو طاعة الله ورسوله والثني هو طاعة الحكومات التي وطدت دعائم الأمن وصانت أرواح المسلمين من أعدائهم حتي وإن كانت هذه الحكومات هي الحكومة البريطانية ، ومن ثم فقد قدم له الإنجليز الكثير من المساعدات الأدبية والمالية التي جعلته يطفو بوضوح علي مسرح الحياتين السياسية والدينية في الهند
الأحمدية
إنقسم أتباع ميزرا بعد وفاته لقسمين :-
القسم الأول : يري أن ميزرا القادياني نبي مرسل وأن الذين لا يعتقدون في ذلك كافرين ، وتزعم هذا الفريق إبنه نور الدين وميزرا بشير أحمد ( الخليفة الأول والثاني للقاديانية)
القسم الثاني : لايعترف بنبوة ميزرا ويري أنه مصلحاً إجتماعياً ملهماً فقط ، وحاولوا تصحيح الإنحرافات التي وقع فيها زعيمهم وأطلقوا علي أنفسهم الأحمدية نسبة ل" غلام أحمد رضا" الخليفة الثالث للقاديانية والذي كان متزعماً لهذا الفريق.
وتبعه في ذلك رجلان هما الأكثر شهرة في الطائفة الأحمدية هما خوجة كمال الدين ، ومولاي محمد علي الذي يعد هو الشخصية الأوفر شهرة والأكثر تأثيراً في فكر الجماعة" الأحمدية " والتي عرفت بعد ذلك بالأحمدية اللاهورية
قام محمد علي بترجمة معاني القرآن للإنجليزية وألف كتاباً أسماه دين الإسلام وبعد ذلك واصل ما بدأه معلمه " ميزرا القادياني " من شطط وأنكر جميع المعجزات التي وردت صريحه في القرآن الكريم ، وذهب لتأويلات بعيده كل البعد عن إجماع المسلمين في كل زمان ومكان ومنها علي سبيل المثال لا الحصر
- قوله تعالي " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " فيقول أنهم لم يمسخوا كقرده ولكن مسخت قلوبهم وأخلاقهم كأخلاقها
- قوله تعالي " قالوا كيف نكلم من كان في المهمد صبياً : يقول فيها أن عيسي عليه السلام كان ابن ثلاثين سنه في ذلك الحين فقالوا كيف نكلمه وقد كان ولداً نشأ بأعيننا وعلي سمع منا ، وكل شاب صغير أمام الشيوخ الكبار منكراً بذلك ماجاء بالإسلام والمسيحيه علي حد سواء
- يقول في هدهد سليمان أنه كان رئيس البوليس السري في حكومة سليمان " عليه السلام"
- قوله تعالي " قل أوحي إلي أنه إستمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً .." يقول أنهم طائفة من البشر إستمعوا إلي الرسول ( ص) الخفاء ..؟؟!!
عقيدة الأحمدية
يختلف الأحمدية عن جمهرة المسلمين في أربعة عناصر إختلافاً بيناً يمس أصول العقيده ويهدم أركانها
الوحي والنبوة
يري الأحمدية أن الوحي نوعان وحي للأنبياء ووحي للأولياء وذلك شبيه بما ذكره الله في قوله " وأوحي ربك إلي النحل أن إتخذي من الجبال بيوتاً .." وكذلك قوله تعالي " وأوحينا إلي أم موسي أن أرضعيه .."
يقول ميزرا غلام نفسه " هذا الخادم المتواضع لم يدعي يوماً أنه نبي أو رسول بالمعني الحقيقي ، بل إن الله قد دعاني نبياً علي سبيل الإستعارة وإن نبوتي هي إنعكاس لنبوة محمد ( ص) ، ثم يقول إن الظل ليس له وجود مستقل ولكنه صورة الشخص الأصلي الذي يعرف من خلاله ، وإنتهي ميزرا بقوله " إنني لا أقتصر علي قولي أنني لو كنت كاذباً لهلكت ، بل أضيف إلي ذلك أنني صادق كموسي وعيسي وداوود ومحمد (ص) ، وقد أنزل الله آيايت سماوية لتصديقي تربو علي العشرة آلاف وقد شهد لي القرآن ( يقول أنه المقصود بأحمد في قوله تعالي "ومبشراً برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد " ..؟؟!!!!!! ) وشهد لي الرسول وقد عين الأنبياء زمان بعثتي ، وذلك هو عصرنا هذا ، والقرآن يعين عصري ، وقد شهدت لي السماء والأرض ومامن نبي إلا وقد شهد لي .
الغريب في الأمر أن أحد حتي الآن لم يعرف الآيات العشرة الآف التي نزلت لتصديقة ولا ماهية الشهادة التي شهد له بها كل من ذكرهم من أنبياء وأرض وسموات.
موقفهم من عيسي
يري ميزرا أن عيسي لم يولد من غير أب فحينما سأله سائل عن ذلك قال إن حجتك قوية بلا شك ( هو كونه ولد بغير أب ) ولكن حتي يعطيني الله الفهم فإنني سأتبع وجهه نظر غالبية المسلمين ..؟؟!!
ويري الأحمدية أن الخلاف بين من يقول بميلاد عيسي بأب أو بدون أب لا يعدو إلا أن يكون تبايناً في وجهات النظر ..؟؟!! وهم في ذلك يصموا العذراء البتول بما لم يصمها به إلا اليهود
وهم ينكرون عوده المسيح للدنيا وفي ذلك يقول ميزرا غلام نفسه " الرسول هو الرسول ، ولايزاح عن الرسالة ، لذلك فلايمكن أن يعود عيسي إلي الدنيا بعد خاتم النبيين محمد ( ص )
تعطيل الجهاد
كان ميزرا غلام يدين بالولاء التام للإنجليز كما سبق الذكر ، وله قصيدة طويلة في تحريم الجهاد يقول مطلعها " الحرب والقتال بسبب العقيدة كفر في الوقت الحاضر ..؟؟!!" وقد عمد في سبيل تحقيق ذلك الهدف - نصرة الإنجليز – إلي تغيير حقائق السيرة النبوية الشريفة ، والتلاعب بأحداث التايخ الإسلامي والأخذ بحكم ديني وإهمال آخر ، فقالوا إن محمد ( ص ) لم يرفع السيف في وجه الكفار برغم إضطهاهم إياه ، وإن الله لم ياذن للمسلمين بالجهاد إلا عندما وجه الكفار جيشهم للمدينة بغية القضاء علي الإسلام ، وقال إن الإنجليز لم يمنعوا المسلمين من آداء شعائرهم ولذلك وجب إستمرار السلام تحت حكمهم وضرورة عدم الحديث عن الثورة ضدهم
وقد وصل الأمر بهم لتثبيط همه كل من يفكر في محاربة الإنجليز وقال لهم إذا حاربتم فإنكم ستهزمون .. يمكنكم أن تنظموا عصياناً مدنياً بنية الجهاد والله سوف يؤجركم علي ذلك ..؟؟!! )
وذهب الأحمدية أن للجهاد أربعة شروط هي أن يكون الكفار هم البادئين بالقتال – وأن يكون إضطهادهم للمسلمين قد بلغ أقصاه - وأن يكون هدفهم هو تحطيم الإسلام – وأن ينحصر هدف المسلمين فقط في الدفاع عن أنفسهم ثم بعد ذلك يعودا فيقولوا " إن الجهاد بالحوار والبينه أعظم من الجهاد بالسيف ..؟؟!!!
الجدير بالذكر هنا أن ميزرا يؤيد الإنجليز صراحة ومن غير موارة فقد كتب رسالة لحاكم المقاطعه التي يعيش فيها يقول له " لقد ظللت منذ حداثة سني ، وقد ناهزت اليوم الستين أجاهد بلساني وقلمي لأصرف قلوب المسلمين إلي الإخلاص للحكومة الإنجليزية والنصح لها والعطف عليها ، وألغي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض رجالهم ، والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة ، وأري أن كتاباتي قد أثرت في قلوب المسلمين وأحدثت تحولا في مئات الآلاف منهم "
هذه هو عرض سريع لفكر القاديانية والأحمدية ، والكلام في هذا المذهب كثير جدا ولكن هذا القليل أعتقد أنه يكفي تماماً لعرض فكرهم ومذهبهم.
الحلقة القادمه : المعتزلة



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)