سقطرى جزيرة يمنية للنساء فقط
عندما يبدأ موسم الرياح في جزيرة سقطرى اليمنية، فإن كل شيء يتغير في حياة الأهالي، ومن بين أهم التغيرات التي تفرضها الرياح المحملة بالأتربة إنك أثناء تجولك في أرجاء الجزيرة، نادرا ما تجد رجلا، فجميع الرجال يبدأون هجرتهم السنوية مع بداية موسم الريح، متجهين إلى محافظة حضرموت، وهي أقرب المدن إليهم، ولا يبقى إلا قليلون يضيق بهم الحال داخل الجزيرة التي يحاصرها الريح لمدة أربعة أشهر، وهي فترة اغتراب الرجال الذين ورثوا هذه العادة من أجدادهم ومازالوا يحرصون عليها.
وبعد مرور الأشهر الأربعة تقام الاحتفالات وتزداد الأهازيج ابتهاجا بعودتهم وتنظف البيوت من الغبار الذي يدخل إليها كلما فتحت الأبواب، وتتزين النساء بأجمل ما لديهن من الثياب لاستقبال الأزواج المهاجرين إلي الضفة الأخرى،حيث لا توجد رياح متقلبة تمنع حتى هبوط الطائرات على مطار الجزيرة وتؤجل الرحلات إلى غير هذا الموسم الذي ينتهي بهطول أمطار غزيرة .
تقول طنة حداس وهي إحدى ساكنات الجزيرة أن الجميع يغادرون الجزيرة، ونادرا ما يبقى رجال فيها، ذلك لأنهم يذهبون في طلب الرزق إلى مناطق أخري لا توجد فيها رياح.
وتضيف طنة أن معظم أهالي سقطرى يعملون في اصطياد الأسماك، ولا يمكن أن يقوموا بالصيد في هذه الظروف، فيرحلون إلى المكلا حضرموت، ويبقون هناك حتى ينتهي الموسم .
وعن معاناة الأسر في غياب أربابها تقول"هذا أصبح أمرا معتادا، ونتعاون فيما بيننا لإنجاز أي عمل معقد، كما أن الأبناء والذين لا يعملون في الاصطياد يبقون في الجزيرة، كما أن النساء لا يخرجن في هذا الموسم إلا نادرا، لإنجاز المهمات الضرورية والعودة، فالريح تكون سيئة جدا، ولا تستطيع المرأة أن تفتح عينيها خوفا من الأتربة الكثيفة والمتطايرة في كل مكان".
أما طنوف كالم وهو من أهالي سقطرى فيقول إن الخروج من الجزيرة هو أفضل الحلول لجميع الرجال، فهم غير قادرين على البقاء في منازلهم دون عمل، خاصة أنهم يعتمدون علي الدخل اليومي من الاصطياد، وليس لديهم ما يكفي للبقاء داخل المنازل أربعة أشهر، ولا يغادرون الجزيرة إلا وقد وفروا جميع الاحتياجات لأسرهم، حتى لا تضطر النساء للخروج بحثا عن الضروريات، كما أن وسائل المواصلات الحديثة خففت من المعاناة التي كانت توقف الحياة في الجزيرة تماما".
جزيرة سقطرى اليمنية ..جنة فى عرض البحر
تقع جزيرة سقطرى فى الجهة الجنوبية للجمهورية اليمنية قبالة مدينة المكلا. وتبعد عن الساحل اليمنى حوالى 300 كم.وفلكياً، تقع جزيرة سقطرى بين خطى طول 53-19 و54-33 شرق خط غرينتش الدولى وبين دوائر العرض 128- 42/12 شمال خط الاستواء. وبذلك فإن الموقع الفلكى يشير إلى اقترابها من خط الاستواء الأمر الذى يجعل من مناخها يتسم بالمدارية عموماً. وقد أتاح هذا الموقع خصوصية السمات المناخية للجزيرة مما جعلها تتمتع بتنوع فى الغطاء النباتي.
وتعتبر سقطرى من أهم الجزر فى اليمن وهى أكبر جزر أرخبيل سقطرى، هذا الأرخبيل الذى يشمل إضافة إلى جزيرة سقطرى جزر "سمحة" و"درسة" و"عبد الكوري"، وتتميز جزيرة سقطرى بكثرة تنوعها الحيوى حيث تقدر نباتات سقطرى على اليابسة بحوالى 680 نوعاً.
وتلقب جزيرة سقطرى بالجزيرة العذراء وهى كبرى جزر العالم العربى وإحدى أكبر جزر الجزء الغربى من المحيط الهندي، ويمتاز أرخبيل هذه الجزيرة بطبيعة ساحرة وتنوع حيوى فريد يضعها على قائمة آخر مستودعات الطبيعة البكر على وجه المعمورة حسب مرفق البيئة العالمي، الأمر الذى جعل هذه الجزر متحفاً للتاريخ الطبيعى ومرتكزاً للسياحة البيئية. وقد اكتسبت هذه الجزر أهميتها وشهرتها من وفرة النباتات ذات القيمة العطرية والدوائية النادرة وتتميز بكونها المنطقة الوحيدة فى العالم التى تحتضن أكبر تجمع للنباتات المستوطنة فهناك أكثر من 270 نوع من هذه النباتات تعد مستوطنة ولا وجود لها فى أى قطر من العالم وذلك ما يضع سقطرى من الجزر العشرة الأكثر تنوعاً فى العالم، هذا إلى جانب اعتبارها موطناً للعديد من أنواع الطيور والحشرات والأحياء البرية والمائية فهناك أنواع من الطيور مستوطنة ونادرة وبالتالى فان هذه الجزيرة تسمى كنز الطيور والنباتات النادرة.
ويحدد موقع الجزيرة الاستراتيجى علاقة الإقليم بجيرانه وبمراكز الثقل الحضارى والسياسى فى العالم، وقيمته السياسية والإستراتيجية وهذا ما ينطبق على جزيرة سقطرى كونها تقع فى الممر الدولى البحرى الذى يربط بين دول المحيط الهندى بالعالم. وتبلغ مساحة الجزيرة 3650 كم مربعا، وشكل الجزيرة مستطيل ومجزأ.
ويعتبر مناخ جزيرة سقطرى مدارى ذا صيف طويل حار بينما الشتاء دافئ وقصير وممطر. وتترواح درجة الحرارة ما بين 37 درجة مئوية صيفاً إلى 29 درجة مئوية شتاء. كما تترواح كمية تساقط الأمطار من 33 إلى 290 ملم.
وتتمتع الجزيرة بتضاريس مختلفة حيث توجد السهول والهضاب والمناطق الجبلية والمناطق الساحلية ففى الوسط هضبة شديدة التضرس مكونة من الصخور الجيرية ويحيط بها سلاسل جبلية مكونة من الجرانيت ومخروطية الشكل شديد الارتفاع والانحدار وتعد جبال حجيرة من أكثر السلاسل ارتفاعاً وامتداداً فى الجزيرة فيما نجد الشمال والجنوب عبارة عن سهول ساحلية تقطعها الحصى والأحجار الرملية مع وجود مناطق متفرقة للكثبان الرملية المنتمية للنوع الهلالى ويتركز سكان الجزيرة على السواحل ويندر وجودهم فى المناطق الجبلية.
ويبلغ عدد سكان جزيرة سقطرى حوالى "32285 نسمه" حسب تعداد عام 2004. ويشكل أرخبيل سقطرى نظاماُ أيكولوجياً بحرياً مستقلاً، يتمتع بأهمية بيئية فريدة وتنوع بيولوجى هائل ذى أهمية عالمية لا تقل عن أهمية جزر جالاباجوس. وقد وصفه الاتحاد الدولى لصون الطبيعة بأنه "جالاباجوس المحيط الهندي".
كما أن الجزيرة من أهم أربع جزر فى العالم من ناحية التنوع الحيوى النباتى وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة وهى بذلك تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة فى العصور القديمة، حيث يوجد فى العالم بأكمله 25 نوعاً من اللبان منها 9 أنواع مستوطنة فى جزيرة سقطرى.سُجل فى الجزيرة حوالى 850 نوعاً من النباتات منها حوالى 270 نوعاً مستوطنة فى الجزيرة ولا توجد فى أى مكان آخر من العالم. ومن بين الأنواع الهامة والقيمة شجرة دم الأخوين.
شجرة دم الأخويـن
وتجدر الإشارة إلى أن 10 من الأنواع الـ18 من النباتات النادرة والمهددة فى اليمن موجودة فى سقطرى، مما يتوجب ضرورة الاهتمام والمحافظة عليها حيث أن 7 أنواع منها مدرجة فى الكتاب الحمر للاتحاد الدولى لصون الطبيعة IUCN كنباتات نادرة ومهددة. وثمة إمكانية لم تكشف بعد لوجود أحياء بحرية مستوطنة. وقد دللت الدراسات على وجود تنوع كبير للشعاب المرجانية وانتشار أنواع من المرجان والتى كانت معروفة بكونها مستوطنة فى مناطق أخرى. ويعتبر الجزء الشمالى الغربى من خليج عدن والمنطقة المحيطة بأرخبيل سقطرى من بين أكثر المناطق البحرية إنتاجية فى العالم، وتضاهى فى إنتاجيتها سواحل البيرو وغرب أفريقيا.
تتميز جزيرة سقطرى بتنوع مواردها الاقتصادية. وهذه الموارد هى كما يلي:
أ- تعد الجزيرة من المناطق المهمة لصيد الأسماك وهى من أهم المناطق اليمنية للاحتياطى السمكي.
ب- إن توافر المواقع السياحية العديدة والخلابة فى الجزيرة جعلها واحدة من أهم الأقاليم الجغرافية اليمنية للسياحة.
ج- لقد أسهم توفر العديد من أنواع الترب كالتربة الهيستوسول ذات المواد العضوية والتربة الفيضية والتربة الحمراء والتربة الأبريقية وغيرها من الترب فى إمكانية زراعة النخيل والتى تتوفر لأكثر من 25 نوعاً من أنواع التمور ورطلاً من إنتاج العسل وخاصة السقطرى والحضرمى وغيرها من الأنواع فى تنشيط القطاع الزراعي.
د- ممارسة السكان على نطاق واسع لمهنة الرعى فى الجبال والهضاب مما وفر ثروة حيوانية كبيرة فى الجزيرة. ووجود رعى تجارى للجزيرة ربما قد يحسن من حالة السكان الرعاة ومن حالة مهنتهم الرعوية أيضاً.
هـ- يعتبر الكثير من الباحثين أن هذه الجزيرة من الأقاليم الحيوية والمهمة فى توفر الموارد المعدنية كالنفط والغاز وبقية الموارد الأخرى فى المستقبل المنظور.
وبشكل عام تنتشر فى المياه الإقليمية فى اليمن كثير من الجزر ولها تضاريسها ومناخها وبيئتها الخاصة أكثر هذه الجزر تقع فى البحر الأحمر من أهمها: جزيرة كمران وهى أكبر جزيرة مأهولة فى البحر الأحمر، وجزر أرخبيل حنيش، وجزيرة ميون وهى ذات موقع استراتيجى فى مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
وتتوفر فى هذه الجزر مقومات طبيعية كالمرتفعات الجبلية والشواطئ الرملية والأحياء المائية كأسماك الزينة والشعاب المرجانية وتعد شواطئ هذه الجزر من أمتع الشواطئ.وبالتالى فإن توفر هذه المقومات جعلت الجزر اليمنية مؤهلة للعديد من الاستثمارات والسياحة، فمنها ما هو ملائم لإقامة مناطق حرة مثل جزيرة كمران كونها صالحة لمهبط جوى للطائرات ومرافئ للسفن وامتيازها بمناخ ملائم





رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)