محمد أركون
عالم الاسلاميات التطبيقية





محمد أركون, تختصر مسيرته الشخصية والفكرية عمق الوحدة المغاربية وعمق الإنتماء الكوني,فمن منطقة القبايل مسقط رأسه,انتقل إلى فرنسا, التي فتقت ملكاته, إلى الدر البيضاء التي عانقت تربتها جثمانه..بعد أن عانقت ولعقود أفكاره وأسرت عواطفه..
أركون العالم المحقق من بين الذين آمنوا بأن التطرف ليس صفة مميزة للأديان, فهي بطبيعتها انسانية, لذلك كان همه الأكبر هو إظهار هذه الصفة, في بعدها العقلاني, كما جسدته العقلانية المعاصرة خاصة, وفي بعدها الروحاني السامي, كما جسده القرن الرابع للهجرة في العالم الإسلامي, العالم الذي أنتج أبا حيان التوحيدي الشخصية التي قال عنها أركون _رحمه الله_ انه اخي في المحنة.. لذلك انبرى للتصدي للتطرف في الحضارتين الغربية و العربية معا. فناظر وحاجج بقوة بيان المستشرقين الجاحدين والفقهاء المنغلقين..
لأركون آراء هامة في مسألة التراث, تتمثل حصيلتها في أن التراث يشكل بالفعل المقوم الأساسي للنزوع النهضوي في كل العصور, كما يغدي هذا النزوع في العصر الحاضر بصورة أقوى, لكن مع ذلك لابد من الإعتراف بأننا لم نتمكن بعد من ترتيب العلاقة بين اجزاء هذا التراث من جهة وبينه وبيننا من جهة أخرى, وبالصورة التي تجعلة يؤسس ذاتنا العربية الإسلامية وفق متطلبات العصر, فالتاريخ العربي كما نقرأه اليوم في الكتب والمدارس والجامعات هو تاريخ فرق وتاريخ طبقات وتاريخ مقالات إنه تاريخ مجزأ, تاريخ الاختلاف في الرأي هنا, كانت مطالب أركون الشهيرة بإقرار تخصصات علمية لدراسة الأديان, كعلم الاديان المقارن والأسلاميات التطبيقية..
تتمثل إحدى المهمات الثقافية والفكرية التي أناط بها أركون نفسه في تحصين الفكر العربي من انزلاقاته, سواء في اتجاه التطرف في التغريب أو في اتجاه التطرف في الهوية, وهي رهانات صعبة, غير أنها لم تكن مستحيلة بالنسبة إلى أركون, لذلك يعد من المفكرين العرب المعاصرين الكبار الذين أسهم انتاجهم الفكري بشكل كبير في الحياة السياسية والثقافية والفكرية في العالم العربي, وهو يتميز بتعدد اهتماماته الفكرية ونشاطه المكثف والمثابر في إغناء الفكر العربي والمكتبة العربية بمؤلفاته ومنجزاته البحثية الجادة إبداعا ودراسة..

ترك أركون مكتبة ثرية بالمؤلفات والكتب, ومن بين أهم عناوينه: ملامح الفكر الإسلامي الكلاسيكي, دراسات الفكر الإسلامي,الإسلام أمس وغدا, الإسلام أصالة وممارسة, الفكر الإسلامي: قراءة علمية, الإسلام: الاخلاق والسياسة, الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد,العلمنة والدين: الإسلام المسيحية الغرب, من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي,نزعة الأنسنة في الفكر العربي, رهانات المعنى وإرادات الهيمنة, وغيرها.....

يتبـــــــــــــــع...