زراعة السمسم فى السودان
تقديم
يعتبر السمسم من اقدم المحاصيل الزراعية في السودان وحتي قيام المعاصر الآلية الحديثة في البلاد منذ عهد قريب، كان زيت السمسم هو الزيت النباتي الوحيد الذى ينتج ويستهلك علي نطاق واسع في القطر. ويحتل السمسم المرتبـة الثالثة من حيث المساحة محلياً إذ يلي محصولي الذرة والدخن ويفوق محصولي الفول السوداني والقطن، وفي كثير من المواسم احتل السمسم ومنتجاته المرتبة الثانية بعد القطــن من حيث العائد الاجمالي من الصادرات ، وعالمياً فان السودان يحتل المركز الثالث في العالم من حيث المساحة.
وتعاني زراعة وانتاج السمسم من معيقات عديدة في مجالات متنوعة وقد عكفت هيئة البحوث الزراعية خلال العقود الماضية علي معالجة سلبيات ومعوقات الانتاج في مجال فلاحة المحصول والتي تتمثــل في انخفاض الانتاجية بسبب الحشائش ، الاصناف ، مواعيد الزراعة ، تدني خصوبة ورطوبة التربـة، الامراض والحشرات وتدني الملاءمة للميكنة الزراعية . وقد اثمر هذا الجهد عن تراكم كم هائل مـن المعلومات والتوصيات كان موزعاً علي عديد من التقارير السنوية والمجلات العلمية وغيرها .
تحتوي بذور السمسم بالمتوسط على المواد الأساسية بالنسب التالية :
المادة .......... بروتين ...دهن أو زيت.....كربوايدرات.....ماء......رماد.....ألياف
النسبة المئوية...20.5....... 50.................15....... ... 6........5.5 ......3
الأصناف الأمريكية تتصف بارتفاع نسبة البروتين.
زراعة السمسم
الإقليم المناسب:
يحتاج السمسم إلى جو دافئ معتدل الحرارة إلى جو دافئ معتدل الحرارة ولا يتحمل الصقيع والجو البارد يؤخر نموه ونضجه ويقلل محصوله –يتأثر بالجو الحار الجاف قليل الرطوبة – المطر الغزير المصحوب بهواء شديد عقب زرعه يحول دون إنبات بذوره ونمو بادراته ودرجة الحرارة 16م° تناسب نمو البادرات.
التربة:
أصلح تربة للسمسم هي الخفيفة وأجودها هي الأتربة الرسوبية التي تتكون على ضفاف الأنهار ثم الأتربة الرملية الطينية ثم الطينية الكلسية ووجود نسبة من الكلس في التربة مفيد ويؤدي إلى إنتاج زيت جيد أما ارتفاع نسبته في الأرض فيقلل الإنتاج.
الأتربة الطينية المندمجة والرملية الصرفة لاتوافق السمسم. وعموماً يجب أن تكون الأرض خصبة مفككة عميقة وتحتفظ برطوبة كافية لزراعة المحصول وكل جفاف طويل الأمد يضر بالسمسم.
الدورة الزراعية :
يزرع السمسم كمحصول صيفي عقب المحاصيل الشتوية المبكرة كالقمح والشعير والفول والعدس أو الخضار الباكورية – كما يزرع بعد سبات محروث – ويمكن إدخال السمسم في دورة زراعية حرة وبدون قاعدة كمحصول ثانوي وخاصة في الأراضي المروية يعتبر السمسم في الدورة الزراعية من المحاصيل غير المجهدة والمفضلة لتحسين التربة.
موعد الزراعة:
يبدأ موعد زراعة السمسم بعد زوال الخوف من الصقيع وانتهاء موسم أمطار الربيع ويزرع في عروتين :
- العروة الربيعية (الصيفية ) من منتصف نيسان إلى منتصف أيار
- العروة الخريفية من منتصف حزيران إلى منتصف تموز ولايؤخر عن ذلك خوفاً من برد الخريف الذي يحول دون نضج ثماره ، ويجب التبكير عن ذلك في المناطق التي يكون خريفها ذا طقس بارد رطب.
تحضير الأرض :
إذا أريد زرع السمسم في أرض سبات فيجب حرثها ثلاث مرات، الأولى في الخريف وتكون عميقة لكي يدخر ماء المطر في جوفه ثم تحرث حرثاً متوسطاً في الشتاء وفي الربيع تحرث حراثة سطحية، ويجب أن تكون الحراثات متعاكسة لبعضها البعض وتكسر الكدر وتنعم التربة.
- وإذا أريد زرع السمسم بعد محصول شتوي مبكر فيكتفي بحرث الأرض مرتين إحداهما متوسطة العمق والثانية سطحية ومتعاكسة مع الأولى وتكسر الكدر وتنعم التربة ويجب الانتهاء من تحضير الأرض بسرعة لكسب الوقت للزراعة.
كلما كانت الحراثات منتظمة الأعماق ومتلاززة والتربة ناعمة ومستوية كلما جاد السمسم لاسيما في الزراعة البعلية.
إذا رغب المزارع في استعمال الأسمدة الكيماوية للزراعة البعلية ، فيجب أن تنثر الأسمدة في نهاية آذار وبداية نيسان وأن تقلب الأرض مع الفلاحة الربيعية حتى تذوب بمياه الأمطار، أما في الأرض المروية فيمكن إضافة الأسمدة مع الفلاحة الأخيرة وقبل الزراعة مباشرة.
كمية البذار:
يوضع في الدونم كمية من البذور تتراوح بين 1000-1250 غرام وذلك حسب جودة البذور وقوة الإنبات ونوع خصوبة التربة وطريقة الزراعة وموعدها.
انتخاب البذار:
يجب أن ينتخب البذار من أجود حقول السمسم وممثلاً للصنف وأن تكون البذور متماثلة في الشكل واللون كبيرة الحجم ثقيلة الوزن ونظيفة وأن لاتكون حباته فارغة أو محصودة قبل النضج.
التسميد:
نبات السمسم غير مجهد للتربة فهو لايحتاج إلى التسميد في الأراضي الخصبة القوية إذا كان المحصول السابق مسمداً أو أنه زرع بعد محصول بقولي وذلك لكي لايتجه إلى النمو الخضري ويقل محصوله.
أما إذا كانت الأرض ضعيفة وغير خصبة وكان المحصول السابق غير مسمد أو كان غير بقولي فينصح أن يضاف للدونم الواحد كميات الأسمدة الكيماوية التالية:
10 كغ من سماد كالنترو محلي عيار 26% أو مايعادله من أي سماد آزوتي آخر.
15 كغ من سماد سوبر فوسفات ثلاثي عيار 46% أو مايعادله من السوبر فوسفات الأحادي 16%.
ويجب أن ينثر السمادان الآزوتي والفوسفاتي في أواخر آذار وأوائل نيسان وأن تقلب بالأرض على عمق 15-20 سم مع الحراثة الأخيرة وذلك في الزراعة البعلية حتى تذوب الأسمدة بمياه الأمطار، أما في الزراعة المروية فيمكن إضافة الأسمدة مع الفلاحة الأخيرة وقبل الزراعة مباشرة.
طرق الزراعة:
غالباً مايزرع السمسم نثراً باليد أو على سطور وقليلاً ماتستعمل بذارات خاصة:
ففي الزراعة البعلية وبعد تحضير الأرض بالفلاحات المتقنة والتشميس والتزحيف والتنعيم تخلط البذور بمثلها أو مثليها من الرمل أو التراب الناعم وتزرع نثراً باليد ويجب أن يكون توزيع البذار منتظماً على كامل المساحة ويفضل أن يكون القائم بالعمل ذو خبرة عملية في هذا المجال، ثم تدفن البذور بإمرار المشط دفناً سطحياً جداً لصغرها بحيث لايزيد عمق البذور في الأرض عن 2سم.
أما في الزراعة المروية وبعد تحضير الأرض جيداً يزرع السمسم بحالتين:
الأولى: وهي أن تروى الأرض وبعد جفافها الجفاف المناسب تزرع البذور نثراً باليد بعد خلطها بالرمل والتراب كما أسلفنا وتدفن سطحياً ثم تقسم الأرض إلى مساكب ذات أبعاد مناسبة ، وتتبع هذه الطريقة في حال توفر الوقت وإذا كانت الأرض ثقيلة ويتماسك سطحها بعد الري وكثيرة الأعشاب وغير مستوية.
الثانية : وهي أن تزرع البذور بعد خلطها بالرمل أو التراب نثراً والأرض جافة وتدفن سطحياً ثم تقسم الأرض إلى مساكب مناسبة وتروى رياً خفيفاً.
وتتبع هذه الطريقة إذا كانت الزراعة متأخرة والأرض خفيفة لاتحتفظ بالرطوبة الزائدة وخالية من الأعشاب ومستوية.
- الزراعة على سطور: تحضير الأرض جيداً وتمشط وتنعم وتقسم إلى مساكب ذات أبعاد مناسبة ثم يفتح في أرض المساكب سطور مستقيمة ومتوازية قليلة العمق وبأبعاد 25-30 سم وتلقى فيها البذور المخلوطة بالرمل أو التراب تلقيطاً ثم تدفن باليد أو بحزمة من الأغصان وتروى الأرض رياً خفيفاً.
الري :
يزرع السمسم بعلياً ومروياً وغالباً مايكون السمسم الربيعي الصيف بعلياً أما السمسم الخريفي فيكون مسقياً.
- الزراعة البعلية تحتاج إلى تربة عميقة مفككة تستطيع الاحتفاظ برطوبة كافية لنمو النباتات.
- لاينجح السمسم البعلي على في السنين التي تكثر الأمطار الربيعية فيها.
- يتأثر السمسم بالرطوبة الزائدة وكثرة الماء خصوصاً في صغره ( وقت الإنبات وطور البادرات) لذلك يعنى بريه بتضييق المساكب وجعل أرضها مستوية جيداً.
- تكون رية الزراعة هادئة لئلا تنتقل البذور مع تيار الماء.
- يحتاج السمسم في فترة إزهاره إلى انتظام الري وتعطيشه في هذه الفترة يؤدي إلى تقليل نسبة الزيت في الحبوب.
- تختلف الفترة بين الرية والأخرى حسب طبيعة الأرض والمناخ وطريقة الزراعة وموعده، وتكون الرية الأولى بعد 20-25 يوم من الزراعة والرية الثانية بعد 15-18 يوم من الأولى ثم يوالى الري كل /12-15/ يوم تقريباً حتى النضج .
- يوقف الري قبل الحصاد بنحو 15 يوم.
التفريد :
بما أن نبات السمسم متفرع فلابد من تفريده:
- يجرى التفريد حينما يصل طول البادرات إلى 10-15 سم وتصبح على 4-5 أوراق.
- يتم عملية التفريد بجعل المسافة بين النباتات /25-30/ سم.
- عملية التفريد ضرورية لأن السمسم لايجود إذا كان كثيفاً وخصوصاً في الأرض البعلية وفي السنين القليلة الأمطار أو غير منتظمة التوزيع.
العزق:
يجب أن تكون أرض السمسم مفككة الذرات نظيفة خالية من الأعشاب وإذا كانت الأرض مهيأة بعناية فإن نمو الأعشاب يكون قليلاً، وتعزق ارض السمسم عادة مرة واحدة بعد الرية الأولى وأثناء إجراء عملية التفريد، أما إذا عادت الأعشاب بالظهور ودعت الحاجة إلى العزق فتعزق مرة ثانية.
![]()
النضج :
ينضج السمسم بعد حوالي /90-120/ يوم من الزراعة حسب الصنف وموعد الزراعة ، وتحتاج العروة الربيعية إلى فترة أطول من العروة الخريفية ومن علامات النضج :
- اصفرار الأوراق وبدء سقوطها
- اصفرار الساق والثمار
- بدء تفتح القرون السفلية.
![]()
الحصاد:
يجب على المزارع الانتباه إلى قرب موعد الحصاد واختيار الموعد المناسب له بالاعتماد على علامات
النضج:
التأخير في الحصاد بعد النضج مضر جداً لأنه يؤدي إلى تفتح القرون وسقوط قسم كبير من البذور.
- تحصد النباتات عند تمام النضج بدون تأخير أو تبكير
- يحصد السمسم الأبيض وهو أقل جفافاً من السمسم الأحمر والأصفر لأنه أسرع تفتحاً منهما.
تحصد نباتات السمسم قلعاً باليد في الصباح الباكر أو في المساء البارد، وبعد القلع تترك النباتات من /1-2/ يوم في الحقل ثم تجمع في حزم صغيرة وتربط وتنقل إلى البيدر ، ويجب أن تكون أرض البيدر نظيفة ومستوية ومرصوصة حتى لاتختلط البذور بالتراب ويضيع قسم منها. ثم تجمع كل ثلاث حزم في ربطة واحدة أو تسند إلى بعضها البعض بدون ربط وتوقف على أرض البيدر ورؤوسها على أسفل.
نفض البذور:
تبقى نباتات السمسم على البيدر مدة 10-15 يوم حتى تجف تماماً وقد تزيد المدة عن ذلك أو تقل تبعاً لحالة الجو وشدة الحرارة، وخلال هذه الفترة تتصدع الثمار، وقد لاتتصدع إذا كان الجو مشبعاً بالرطوبة فتدق النباتات والثمار ثمر يفرش قماش أو مشمع كبير على الأرض وتهز النباتات عليه وتنفض فتسقط البذور من الثمار المتفتحة ثم يعاد تجفيف النباتات 3-4 أيام وتنفض ثانية.
أما الثمار العلوية التي لم يتم نضجها ولم تتفتح فتدق بالعصا على القماش ويجب أن يكون الدق خفيفاً لئلا تنفصل الثمار عن الساق.
وبعد الانتهاء من عملية النفض تترك البذور فترة من الزمن معرضة للشمس والهواء لتجف ثم تجمع بما فيها من القش وتذرى وتغربل وتعباً في عبوات مناسبة. ويجب أن لاتطول فترة بقاء البذور معرضة للشمس والهواء لئلا تتأثر ويفقد الزيت جزءاً من رائحته ويسرع فساده كما يستحسن عدم خلط البذور الناتجة من الثمار العلوية غير التامة النضج مع البذور الأخرى.
الغلة :
تختلف غلة السمسم كثيراً من سنة إلى أخرى حسب الظروف المناخية ووفرة الأمطار الربيعية وحسب مايكون السمسم بعلاً أو سقياً أو ربيعياً أو خريفياً وبحسب خصوبة التربة وعمليات الخدمة:
بلغ متوسط غلة الدونم في سوريا من السمسم البعل 25 كغ ومن السمسم السقي 80 كغ وهذه المعدلات منفخفضة بسبب عدم إعطاء المحصول العناية والخدمة اللازمتين بشكل صحيح وبدرجة كافية.
ويمكن أن تصل غلة الدونم إلى 50-80 كغ في الزراعات البعلية إلى 120-150 كغ في الزراعات المروية إذا اتبعت العمليات الزراعية الصحيحة وأعطي المحصول العناية الكافية.
العيوب التجارية في السمسم:
- وجود البذور الضامرة والفارغة وتنتج عن ضعف النباتات أو الحصاد في وقت مبكر قبل تماما النضج أو الإصابة بالأمراض.
- وجود أجزاء من الأوراق والقش المكسور وقشور الثمار ويمكن التخلص منها بإجراء عملية التذرية بعناية.
- وجود التراب والرمل والحصى الرفيع وينتج من عدم استواء أرض البيدر ونظافتها ونفض الثمار على أرض عادية بدون قطعة من القماش أو المشمع ويمكن التخلص منها بالغربلة بآلات خاصة.
الحشرات والأمراض:
يعتبر السمسم قليل الإصابة بالحشرات والأمراض، إلا أنه قد يصاب أحياناً بحشرة المن والدودة الخضراء والعنكبوت الأحمر ودودة قرون السمسم وهذا الحشرات تؤثر على نمو السمسم وتقلل من غلته وعلى المزارع فور ظهور الإصابة مراجعة دائرية الوقاية في أقرب مصلحة للزراعة لإجراء الكشف وإعطائه الوصفة اللازمة لمكافحة الحشرة بدون تأخير.
كما يصاب السمسم بمرض الصدأ في السنين الرطبة الحارة والأراضي ذات الرطوبة الزائدة وخاصة إذا زرع كثيفاً ن ويضر هذا المرض ضرراً بليغاً بالنباتات وتكون البذور الناتجة عن السمسم المصاب فارغة تطير بالهواء ليس لهذا المرض دواء ناجع ، ويفيد في تقليل الإصابة به تفريد النباتات الكثيفة والتخلص من الرطوبة الأرضية الزائدة.
![]()
![]()






رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)