فأما زينب بنت رسول : الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتزوجها أبو العاص بن ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية ، فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة ، تزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليه السلام ، و قتل علي و عنده أمامة ، فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، و توفيت عنده , و أم أبي العاص هالة بنت خويلد ، فخديجة خالته ، و ماتت زينب : بالمدينة لسبع سنين من الهجرة .
وأما رقية بنت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها ، و لحقها منه أذى ، فقال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم سلط على عتبة كلبا من كلابك فتناوله الأسد من بين أصحابه ، و تزوجها بعده بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبد الله ، و مات صغيرا نقره ديك على عينيه فمرض و ماتت بالمدينة زمن بدر ، و تخلف عثمان على دفنها ، و منعه ذلك أن يشهد بدرا ، و قد كان عثمان هاجر إلى الحبشة و معه رقية .
و أما أم كلثوم فتزوجها أيضا عثمان بعد أختها رقية ، توفيت عنده .
و أما فاطمة : عليها السلام فنفرد لها بابا إن شاء الله .
و لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد من غير خديجة .
إلا إبراهيم : بن رسول الله من مارية القبطية ، ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة ، و مات بها و له سنة و ستة أشهر و بعض أيام ، و قبره بالبقيع .
وبعد معرفة هذا المختصر : عن نسبها وأسماء أخوة فاطمة وكرامة أمها خديجة عليهم السلام نذكر مختصر لحياة الصديقة الزهراء يعرفنا بعض أدوار حياتها الكريم ، وبه نعرف بعض ما سنبحثه من أدوار تأريخها الكريم ، وسيأتي في الباب الآتي بيان وفاة أمها وهجرتها ثم أحولها في المدينة وزواجها حتى وفاتها ، وهو بيان لأدور من تأريخها في الأرض ، كما نبين في كل باب ما يناسبه من نورها في الملكوت إن شاء الله .
مختصر في أدوار العمر المبارك لفاطمة الزهراء عليها السلام
يا طيب :هذه رواية كريمة عن الإمام الصادق عليه السلام تعرفنا مختصر من عمر فاطمة الزهراء عليها السلام وحياتها في الأرض حتى نتهيأ لمعرفة نورها في الملكوت في الباب الآتي ومولدها وهجرتها وغير ذلك ، نذكرها ونعلق عليها بين قوسين وشارحتين ، فماكن بين ـ ( ) ـ فهو مضاف للرواية قد بينا به بعض الأقوال وما لم يذكر من زواجها عليها السلام فتدبر .
عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام قال :
ولدت فاطمة عليها السلام : في جمادى الآخرة في العشرين منه سنة خمس و أربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ـ ( أي بعد البعثة بخمس سنبين وهو الأشهر ، وقيل ولدت سنة اثنان من الهجرة وقيل غير ذلك ) ـ .
وأقامت بمكة : ثمان سنين
ـ ( ثم هاجرة للمدينة وسيأتي بيان هجرتها ) ـ.
و بالمدينة عشر سنين .
ـ ( وتزوجت في السنة الثانية للهجرة وولدت الحسن عليه السلام في الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثلاثة وعمرها كان أحد عشر سنة على القول المشهور ، وبعد شهر وأيام علقت بالحسين وولدته بعد ستة أشهر وهكذا باقي بناتها والمحسن و سيأتي البيان ) ـ .
و ( بقيت ) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما ، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة .
ـ ( وهو الأشهر ، وقيل أربعون يوما بعد وفاة أبيها ، وقيل ثلاثة اشهر ، وقيل بعده بستة أشهر ، فكان مدة عمرها الشريف ثمانية عشر سنة وشهرا وعشرة أيام أو أكثر بأيام وأشهر حسب الأقوال ) ـ .
و كان سبب وفاتها : أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ، و مرضت من ذلك مرضا شديدا و لم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها ، و كان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما ، فسألها فأجابت .
و لما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟
فقالت : بخير بحمد الله ، ثم قالت لهما : أ ما سمعتما من النبي يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله ؟
قالا : بلى.
قالت : و الله لقد آذيتماني فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما .
فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية ، وجعلنا الله معها ومع آلها الكرام في الدنيا والآخرة ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين ، ولعن الله أعدائها إلى يوم الدين .
مواقع النشر (المفضلة)