أهلا بكم
ها نحن مرة خرى نحلق في سماء سير هؤلاء العلماء الذين كان لهمباع وصيت وشهرة
لما تركوه لنا من علم واكتشافات أنارت دروب من جاء بعدهم من علماء
واليوم نتابع هذه السلسة مع العالم العربي
أبو جعفر الغافقي
رائد موسوعات الصيدلة عالم بالطب والصيدلة والنبات
أبو جعفر أحمد بن أحمد بن السيد الغافقي، نسبة إلى مدينة غافق التي تقع شمالي قرطبة في الأندلس
( 650هـ/1164م) ولد فيها وعاش فيها عمره كله
وهو من علماء القرن السادس الهجري
وقد كان احمد الغافقى من اكثر علماء النبات في العصور الوسطى أصالة ومعرفة
ووضع أول موسوعة صيدلية في الأدوية النباتية
وردت لمحة موجزة عن سيرة الغافقي الذاتية ومكانته العلمية في الجزء الثالث من كتاب
(عيون الأنباء في طبقات الأطباء )- لابن أبي أصيبعة-
والذي قال عنه :«إمام فاضل وحكيم عالم، يعد من أكابر أهلالأندلس. كان أعرف زمانه بقوى الأدوية المفردة ومنافعها وخواصها وأعيانها، ومعرفة أسمائها. وكتابه في الأدوية المفردة لانظير له في الجودة، ولا شبيه له في معناه. لقد استقصى فيه ما ذكره - ديسقوريدس- و - جالينوس - بأوجز لفظ وأتم معنى».
ويقول ابن أبي أصيبعة في الجزء الثاني من كتابه المذكور ـ عند الكلام عن العالم ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي والمعروف بابن البيطار ـ إنه كان أشهر أطباء زمانه في معرفة أوصاف النباتات ونوعية تأثيرها في شفاء الأمراض، وإنه (ابن أبي أصيبعة) كان يحضر مجلسه حيث كان المجتمعون يتداولون في موضوعات تتعلق بتأثير بعض النباتات في شفاء الأمراض، معتمدين على ثلاثة مؤلفات في الأدوية المفردة وهي من تأليف: ديسقوريدس وجالينوس والغافقي، وأمثالها من الكتب الجليلة.
وقد بين ابن البيطار في مقدمة كتابه «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» أسماء المصادر التي اعتمد عليها حين قام بتأليفه وهي:
الخمس مقالات من كتاب ديسقوريدس
والست مقالات من مفردات جالينوس
ثم ألحق بها ما قاله المحدثون في صفات الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية وخواصها، وأسند جميع تلك الأقوال إلى قائلها، مع ذكر رقم المقالة التي ورد فيها ذكر كل عقار ، ولما كان كتاب الغافقي في الأدوية المفردة أحد تلك المصادر التي اعتمدها ابن البيطار، فقد أصبح من الممكن معرفة أسماء العقاقير التي اقتبسها من كتاب الغافقي.
ويذكر المؤرخ والطبيب الفرنسي لوسيان لوكلرك LucienLeclerc في كتابه «تاريخ الطب العربي» أن اسم الغافقي ورد أكثر من 200 مرة في كتاب مفردات ابن البيطار، وأنه من ناحية منزلته العلمية يأتي بعد الرازي وابن سينا، وذكر لوكلرك أيضا أن الغافقيكان يحسن اللغة البربرية، بدليل أنه غالبا ما أورد أسماء النباتات التي تكلم عليها باللغة البربرية إضافة إلى أسمائها بالعامية الأندلسية، ومما لاحظه لوكلرك اكتشاف الغافقي لأخطاء بعض من سبقه من الأطباء الأندلسيين ومنهم ابن سمجون وابن وافد، كما انتقدالغافقي بعض من عاصره من الأطباء، والذين كانوا مثلا يعدون نبات الكزبرة Coriandrum من العقاقير المخدرة.
من بعض مؤلفاته :
كتاب «الأدوية المفردة»:
وهو بمثابة موسوعة تشتمل علي أسماء النباتات بالعربية والبريدية واللاتينية كما تحتوي علي ألف
دواء بسيط مع وصف علمي ، وشرح لطريقة استعمال كل دواء، ومع المصطلحات لغوية وردت في مختلف كتب الطب والصيدلة
حقق قسما منه إبراهيم بن مراد، معتمدا على صورتين شمسيتين لمخطوطتين محفوظتين في الخزانة العامة في الرباط، ثم نشره في مجلة «الصيدلاني العربي» بدمشق. واختصره أبو الفرج غريغوريوس، المعروف بابن العبري (ت684هـ)، ثم نشره مع ترجمته إلى الإنكليزية من قبل ماكس مايرهوف و جورج صبحي.
منتخب جامع المفردات
وكتاب الأعشاب
ويحتوي هذا الكتاب علي 380 رسما متقنا ملونا لنباتات وحيوانات وعقاقير
رسالة في الحميات والأورام
رسالة في دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية
هناك مخطوطتان محفوظتان في مكتبة Bodelienne (أوكسفورد)، تكلم عليهما لوكلرك: الأولى عنوانها «مقالة في الخراجات والحميات»، والثانية عنوانها «كيفية طرد الأمزجة الضارة من الجسم».



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)