الحبر العربي الأسود
ينفرد الحبر العربي الأسود بمواصفات خاصة تتفق مع طبيعة الخط العربي ومواصفات الورق المستعمل في الكتابة، ويتكون غالباً من معلقات غروية سوداء في وسط انتشار مائي ومواد رابطة ومحسنات.
وأهم المعلقات الغروية هباب الفحم والسناج (السخام) وعفصات الحديدي. وكان الخطاطون يستحضرون هباب الفحم بجمعه على سطح أملس كالزجاج فوق مصباح لحرق الزيت، أو يضعون كمية من الشحوم والدهون في جرة من الفخار محكمة الإغلاق ويتركونها في فرن شهوراً فتتفحم محتوياتها. أما اليوم فتقدم الصناعة البتروكيمياوية أنواعاً من الهباب غاية في النقاوة والنعومة.
أما عفصات الحديدي فكان الخطاطون يحضرونها من غلي الزاج الأخضر (كبريتات الحديدي) وحمض العفص، وهو حمض عضوي ضعيف موجود في جوزة العفص وأوراق الشاي، أو حمض الدبغ الموجود في تدرّنات شجر البلوط والصفصاف وقشوره، أو كليهما معاً.
أما أهم المواد الرابطة والمكثفة في الحبر العربي فهو الصمغ العربي لقابليته الانحلال بالماء، وشحنته السالبة، وقوة ربطه، وبقائه ليناً بعد الجفاف ومقاومته للتكسر، وخموله كيمياوياً، وثباته لعوامل الطبيعة، وانخفاض درجة لمعانه عند الجفاف.
يضيف صناع الحبر العربي مواد أخرى مساعدة تحسن من صفاته، ويحتفظ كل صانع بأسرار تركيبه بحسب تجاربه الخاصة، الأمر الذي يميز أحبارهم بعضها من بعض. ومن أهم تلك الإضافات السكر لزيادة لزوجة الحبر، وذرور الغضار الناعم لإضفاء اللون البني المشوب بالحمرة والتخفيف من زرقة الحبر، والشبّة التي تصلح مادة حافظة، وأصفر الزرنيخ (كبريت الصوديوم) المضاد للأكسدة ومانع التعفن، والكافور لتطييب الرائحة، والعسل لزيادة لزوجة الحبر وتطريته، والصبر والملح وغير ذلك.
وأما ورق الكتابة فيفضل ان يكون من النوع المصقول والسر في تطابق الحبر مع الورق يكمن في استعمال حبر تشدد غلظته مع ازدياد الصقل في الورق والعكس هو الصحيح ، فلو استعمل ورق عادي غير مصقول وجب استعمال حبر رقيق يتلائم مع أرضية الورقة ولا ننسى أن الحبر يرقق بسكب كمية حسب الحاجة من الشاي ( غير المحلى طبعا ) في المحبرة



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)