الموروث الشعبي
رواة سيرة بني هلال الشعبية هم من العامة والذين لا يقراءون ولا يكتبون في غالب الأمر، وإنما تناقلونها خلفاً عن سلف.
ولو قمنا بمقارنة بين ما بقي من أحداث هذه السيرة الشعبية في الذاكرة الجماعية وبين ما تتداول في الأسواق من كتب السيرة الهلالية لوجدنا إنهما يشتركان في شخوص وأبطال تلك السيرة الشعبية والخطوط العريضة لتلك السيرة, ولكنهما يختلفان في الكثير من التفاصيل الخاصة بها. كان الراوي. يحكي تفاصيل أخبارها وبطولات فرسانها وشجاعة شخصيّاتها، فتملأ نفوسهم بالعزّة والأنفة، مغتبطين بنصر هؤلاء الأبطال على أعدائهم، في كلّ حلّ وترحال، أو لقاء في ساحات القتال. الشعب العربي كان ولا يزال شديد التمسك بسيرة بني هلال كثير الإقبال على مطالعتها، يجعلها حديث لياليه، ويمجد أبطالها ويتعصب لهم ويرى فيهم آماله ومثله العليا، ولا شك أن شخصية أخيل اليوناني وأوروما الهندي أو رستم الفارسي هي بالنسبة إلى قومه كشخصية أبي زيد الهلالي بالنسبة إلى
يحكي الراوي سيرة بني هلال التي شكلت جزءاً كبيراً من الذاكرة الشعبية، بما زخرت به من أحداث، وبما حملته من صفات بطولية ومن صفات الكرم والشجاعة والمروءة والأخلاق الحميدة وتلك الأخلاق والشيم العربية التي تحلّى بها أبطال تلك الحكايات، فكان النصر دائماً للخير وأصحابه والهزيمة والفشل دائماً للشر وأعوانه:
"قال الراوي: بعد وفاة الزير أبي ليلى المهلهل وضعت امرأة الأوس غلاماً سمّوه عامراً وعندما بلغ سن الرجولة تزوج بامرأة من أشراف العرب فولدت له غلاماً في نفس الليلة التي مات فيها جده الجرو فسمّاه هلالاً؛ وهو جدّ بني هلال، وكان متصفاً بالفشل والأدب. ولما كبر الأمير هلال تزوج بامرأة بديعة في الجمال فولدت غلاماً سماه المنذر. واتفق أن هلالاً زار مكة في أربعمائة فارس وطافوا حول البيت وتشرف بمقابلة النبي المختار فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن ينزل في وادي العباس. وكان النبي يحارب بعض العشائر المعادية له فعاونه الأمير هلال، ومدّه بالعساكر. وكانت فاطمة الزهراء راكبة على جمل في الهودج فلما رأت هول القتال ومصارعة الأبطال؛ حوّلت راحلتها لتبتعد عن القتال، فشرد بها الجمل في البر، فدعت على الذي كان السبب بالبلاد والشتات. فقال لها أبوها: ادعي لهم بالانتصار فهم بنو هلال الأخيار، وهم لنا من جملة الأحباب والأنصار. فدعت لهم بالنصر فنفذ فيهم دعاؤها بالتشتيت والنصر. ثم رحل الأمير هلال إلى وادي العباس وعسكر في تلك النواحي. ولما سمعت به العريان تواردت إليه من جميع الجهات، فكثرت عند الأصحاب والأنصار. وكان له ولد حلو الشمائل وكان فارساً مشهوراً وبطلاً عنيداً اسمه المنذر. قال الراوي: بينما كان المنذر جالساً في نافذة قصيرة، رأى ابنة قاهر الرجال تخطر أمامه وهي تميس حسناً ودلالاً فعشقها..".
بالطبع لايمكن ان نتناول السيرة الهلالية بدون أن نذكر الشاعر الكبير
عبد الرحمن الابنودى
الذى قام بدور رائع فى جمع الهلالية
بعد أن كانت قد شارفت على الزوال





رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)