السر في عودة بصر نبي الله يعقوب بعد إلقاء قميص يوسف -عليهما السلام- على وجهه
إن قصص القرآن الكريم كلها دروس وعظات وعبر وحكم . كما قال تعالى: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) {يوسف: 111}.
والسعيد من وفقه الله تعالى للتدبر في معاني كلامه والاعتبار بما فيه.
وقد تناقلت كتب التفسير عن أنس وابن عباس وربما رفعه بعضهم من طريق ابن أبي حاتم
أن قميصيوسف الذي أرسله إلى يعقوب عليهما السلام من الجنة
وهذا هو السر في أن يعقوب ارتد بصيرا من ساعته.
وخلاصة القصة التي ذكروها: أننمرود لما ألقىإبراهيم في النار عاريا
نزل إليه جبريل بقميص وطنفسة من الجنة، فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة
وبقي القميص عند إبراهيم حتى كساهإسحاق، وكساه إسحاق يعقوب فأخذهيعقوب فجعله في قصبة من حديد أو فضة وعلقه في عنقيوسف لما كان يخشى عليه من العين، فأخبرجبريل يوسف أن يرسل به إلىيعقوب ليعود إليه بصره لما فيه من ريح الجنة؛ لأن ريح الجنة
لا يقع على مريض إلا شفي ولا مبتلى إلا عوفي.
وقد عقب العلامةمحمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير على هذه الرواية بقوله:
ومن البعيد ما قيل إن القميص كان قميص إبراهيمعليه السلام
مع أن قميصيوسف جاء به إخوته إلى أبيهم حين جاءوا عليه بدم كذب.
والأظهر أنه جعل إرسال قميصه علامة على صدق إخوته فيما يبلغونه إلى أبيهم
من خبريوسف وسلامته
وأما كونه يأت بصيرا فحصلليوسف عليه السلام بالوحي فبشرهم به من ذلك الحين.
وعلى هذا فحصول الشفاءليعقوب بالقميص كان كرامة من الله تعالى على يوسف وبشارة له.
مواقع النشر (المفضلة)