عسل النحل فى الطب الشعبي
عــلاج الجــروح
استخدم العسل فى علاج كثير من الأمراض فى الطب الشعبي فى جميع دول العالم, فمثلا منذ حوالى 3500 عام كان المصريون القدماء يستخدمونه على نطاق واسع لعلاج الجروح بالإضافة إلى أن اليهود استخدموه أيضاً منذ حوالى 3000 عام لعلاج الجروح للإنسان والحيوان معاً.
أما فى العقود الأخيرة فقد ظهرت معلومات جديدة عن استخدام العسل لعلاج الجروح, ففى خلال سنوات الحرب العالمية الأولى أمكن للجراح العسكرى "سايس" استخدامه على نطاق واسع لعلاج الجروح الملوثة وأدى إلى نتائج علاجية طيبة, وقد كتب هذا الجراح مقالة علمية تحت عنوان( الاستخدام الظاهرى للعسل) ذكر فيها أنه تمكن من استخدام العسل لعلاج ألف حالة من الجروح قد انتهت بالشفاء التام بالرغم من أن تلك الجروح كانت مختلفة الشدة, وقد أثبت أيضاً أن العسل يمكن استخدامه بنجاح لعلاج الجروح فى جميع مراحلها!
أما الطبيب "ج. لوك" فقد اقترح مرهماً يحتوى على العسل وزيت السمك لعلاج الجروح، وقد أوضح أن مثل هذا المرهم يساعد على نظافة والتئام الجروح الملوثة تلوثاً شديداً، أما زيت السمك فله تأثير جيد على زيادة عملية تكوين الحبيبات التى تصاحب عملية التئام الجروح.
أما الجراح "ى. م. كيرنتسكى" فقد استخدم العسل مع زيت السمك لعلاج المرضى المصابين بالجروح الملوثة والحروق والتهابات العظام, وكانت النتائج تبعث على الأمل- فالأنسجة المتآكلة تساقطت وبدأ تكون نسيج خارجى جلدى بسرعة فى الأماكن المصابة (فى خلال خمسة أيام).
أما "س. أ. سميرنوف" فقد استخدم بنجاح العسل لعـلاج 75 مريضاً بالجروح نتيجة إطلاق الرصاص وذلك فى عيادة المعهد الطبى لمدينة تومسك بالاتحاد السوفيتى ولاحظ أنه فى حالة الجروح التى تلتئم ببطء فان العلاج بالعسل يزيد من نشاط تكوين الأنسجة الجديدة.
والطبيب العظيم " أ. ص. بوداى" استخدم العسل أيضاً لعلاج الجروح التى لم تلتئم لـفترة طويلة وكذلك القرح مع زيت السمك ومادة ديزوفورم المطهرة بالشكل الآتى:
عسل نحل- 80 جم زيت السمك- 20 جم، ديزوفورم 3 جم, ويتم خلط العسل ومادة ديزوفورم فى هون ويضاف زيت السمك بالتدريج مع التقليب بشدة.
أما "أ. ى. جلفمان" فقد عالج 35 مريضاً مصابين بجروح لا تلتئم لمدة طويلة وذلك باستخدام العسل المعامل بواسطة الالكتروفوريز, وقد أوضح أن الجروح التى كانت مغطاة بالجلد المترهل وذات معدل تحبب ضعيف مع تكون الافرازات الصديدية فانه باستخدام العسل المعامل بواسطة كروماتوجرافيا الألكتروفوريز أصبحت تلك الجروح نظيفة واندفع إليها الدم بمعدل طبيعى وتم الالتئام بصورة مرضية.
ويوضح "أ. د. رافا" أنه فى حالة الإصابة بالخراج والدمامل فيفضل خلط العسل مع الدقيق للحصول على عجينة سميكة واستخدامها كبلاستر.
وكذلك "ب. ديزجا" فيعتقد أنه فى حالات الحروق بالبخار او الماء المغلى فان الجزء المصاب يجب أن يدهن بسرعة حيث يساعد ذلك على الشفاء.
وقد استخدم "ج. س. ايفاكينكو" فى إحدى عيادات الجراحة مستحلب من العسل والدهون لعلاج الحروق الحرارية.
أما "جونزن باخ" و "جوفمان" فقد قاموا بإجراء تجربة مثيرة للاهتمام: فعلى جلد ظهر الخنزير الغينى قاموا بعمل جروح قطعية وتمت إصابتها بالتيتانوس عمداً وكذلك بميكروبات باسيلية مختلفة, وقد لاحظ الباحثون أن استخدام العسل أطال عمر الحيوانات المصابة بالمقارنة بحيوانات المقارنة (التى لم تعالج بالعسل).
عــلاج أمــراض الجـهـاز الهضــمى
إن أطباء التاريخ القديم العظماء أمثال هيبوقراط وأبو على ابن سينا وغيرهم عرفوا الكثير عن الخواص العلاجية للعسل فى علاج أمراض القناة الهضمية.
وقد أوضحت التجارب العملية والملاحظات الإكلينيكية لعدد من الباحثين أن إطعام الحيوانات (الكلاب) وكذلك تغذية الانسان بالعسل فقط أو بالعسل بالإضافة إلى المواد الغذائية الرئيسية يسبب نقص فى افرازات العصير الحامضى للمعدة وبالتالى فان العسل يمكن استخدامه لعلاج عدد من أمراض القناة الهضمية فى حالة ارتفاع درجة الحموضة فى المعدة.
وقد أوضحت الملاحظات الإكلينيكية لعدد من العلماء أن العسل يعد مادة ذات قيمة عالية جداً من الناحية الغذائية فى حالات الإصابة بقرحة المعدة وكذلك قرحة الاثنى عشر, وقد ثبت أنه عند العلاج بالعسل فان الآلام والإحساس بالحرقان والميل إلى القيء كلها تختفى كما تزيد نسبة الهيموجلوبين فى الدم وتتحسن الحالة العامة للمريض.
وعند علاج أمراض القرحة يفضل استخدام العسل لمدة ساعة قبل أو بعد تناول الطعام بثلاث ساعات, وبصفة عامة فان يفضل تناول العسل لمدة 1.5- 2 ساعة قبل الإفطار والغذاء وبعد تناول العشاء بساعتين أو ثلاثة, على أن يكون عشاءً خفيفاً, وقد لوحظ التأثير الطيب لاستخدام العسل على هيئة محلول, وذلك بإضافة جزء من الماء الدافئ الذى سبق غليه إلى جزء مساوى له من العسل.
ومن ناحية أخرى فان العسل يمكن استخدامه أيضاً في حالات انخفاض نسبة الحموضة بالمعدة، حيث يعتمد ذلك أساساً على وقت تناول العسل وتناول الوجبات, فإذا استخدم العسل لمدة 1.5- 2 ساعة قبل الأكل فانه يقلل من افرازات العصارة المعدية الحمضية وعلى العكس تماماً فعند استخدام العسل قبل الأكل مباشرة فانه يزيد من افرازات العصارة المعدية.
إن استخدام محلول العسل فى الماء الدافئ يعمل على تخفيف المادة ألمخاطية بالمعدة ويقلل لزوجتها مما يساعد على الامتصاص السريع للمواد الغذائية ويقلل من فرصة حدوث تهيج للأصحاء مع نقص فى الافرازات الحمضية, وعلى العكس من ذلك فان المحلول المائى البارد للعسل يزيد حموضة المعدة ويزيد من وجود الطعام بالمعدة ويهيج الأمعاء.
وفى احدى عيادات المعهد الطبى بمدينة ايركوتسك فى أعوام 1944- 1949 عولج 600 مريض مصابين بالقرحة بواسطة استخدام العسل، حيث أنه باستخدام الطرق العادية من الطعام والأدوية للعلاج فان الشفاء الاكلينيكى لوحظ عند 61% من المرضى أما الآلام فقد استمرت عند 18% منهم, وباستخدام العلاج بالعسل فان الشفاء وصل إلى 79.7% : 84.2% من المرضى، أما الألم فقد استمر حتى بعد نهاية العلاج عند 5.9% فقط.
وقد أوضحت الدراسة باستخدام أشعة اكس أن القرحة قد التأمت بالعلاج العادى عند 25% من المرضى، أما فى حالة العلاج بالعسل فان القرحة التأمت عند 59.2% من المرضى كما انخفض وقت العلاج داخل المستشفى.
وتحت تأثير العلاج بالعسل فان الوزن قد زاد عند المرضى، وتحسن تكوين كرات الدم الحمراء، وأصبحت حموضة المعدة طبيعية وانخفض معدل تهيج أو تنبيه الجهاز العصبى حيث أصبح المرضى أكثر هدوءاً وصحة وسعادة, إن تلك الملاحظات فى العيادات الحديثة توضح أن العسل يفيد كمادة علاجية جيدة فى حالات الإصابة بقرحة المعدة والاثنى عشر.
وفى أثناء الحرب العالمية الثانية فان بعض الأطباء كانوا يصفون لمرضى القرحة 400- 600 جم من العسل يومياً مع غذاء بيفزنر رقم 1.
عــلاج أمـراض الكــبــد
يتمتع العسل بشعبية كبيرة فى الطب الشعبى لعلاج أمراض الكبد، ويمكن توضيح تأثير العسل فى هذا الصدد بالتركيب الكيميائى والبيولوجى للعسل, ومن المعروف أن الجلوكوز لا يعد مواد غذائية للخلايا والأنسجة فقط ولكنه أيضاً يزيد من احتياطى المواد الكربوهيدراتية على شكل جليكوجين فى الكبد ويحسن أيضاً عمليات تبادل المواد فى الأنسجة.
ويمكن اعتبار الكبد المعمل الكيميائى المركزى لجسم الانسان، حيث أنه يلعب دوراً أساسياً فى كثير من العمليات الحيوية الهامة مثل:
عمليات التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية والبروتينية والدهنية والفيتامينات والهرمونات وغيرها, وفى الكبد توجد الإنزيمات التى تحول المواد الكاروتينية إلى فيتامين أ, وفى الكبد تتكون العصارة المرارية.
وقد وصف العسل للأغراض العلاجية على نطاق واسع لعلاج أمراض الكبد والقنوات المرارية, كما استخدم العسل بنجاح مع حمض الستريك وزيت الزيتون فى بعض أمراض الكبد والقنوات المرارية, وبعد تناول هذا الدواء يفضل النوم على الجهة اليمنى لمدة 25- 30 دقيقة.
إن البحث الذى ألقى فى المؤتمر الدولى للنحل فى بوخارست عام 1976 بواسطة الباحث "دان فالتر ستامبوليو" قد أثار اهتماماً خاصاً، وهو طبيب بمستشفى الأمراض الوبائية وهو فى نفس الوقت نائب رئيس اتحاد مربى النحل بإحدى المناطق فى رومانيا, فعلى مدى ثلاث سنوات قام الباحث بملاحظة 4169 مريضاً بأمراض الكبد المختلفة, وعلى وجه الخصوص الالتهاب الكبدى الوبائى والالتهاب الكبدى المزمن، ودرس تأثير العسل مع أشكال غذائية أخرى مثل حبوب اللقاح والغذاء الملكى على تلك الأمراض.
وفى أثناء فترة الملاحظة قام باستبدال المواد الغذائية حلوة الطعم بالعسل, وعند خروج المرضى من المستشفى، وصف لهم يومياً قبل الإفطار 50 جم من العسل وملعقة صغيرة من الغذاء الملكى، أما الوجبات التى يتناولها المريض بعد الغذاء فتستبدل بخليط من ملعقة عسل مع حبوب اللقاح, ويعتقد الباحث المذكور على أساس ملاحظاته الإكلينيكية أن العسل وخاصة مع الغذاء الملكى وحبوب اللقاح ذو تأثير مفيد وقوى فى علاج أمراض الكبد المختلفة.
ومن الجدير بالذكر أن العسل مفيد أيضاً مع الجبن القريش والمهلبية المصنوعة من الحنطة السوداء والشوفان والتفاح والمواد الغذائية الأخرى ليس فقط للمرضى ولكن أيضاً للأصحاء.
القــلــب والعســل
إن ابن سينا يصف العسل كمادة مفيدة لعلاج أمراض القلب وقام بوصفه على نطاق واسع للمرضى فى جرعات يومية محددة مع الرمان, ويقول ابن سينا: "إذا تناولت فى الصباح الرمان، وفى الغذاء طعاماً مع بصل مفروم، أو فى المساء عسلاً، فان دمك سيكون نقياً مثل الدموع".
وفى الطب الشعبى، يستخدم العسل على نطاق واسع لعلاج ضعف عضلة القلب حيث أن استخدام العسل له تأثيره الطيب على عضلة القلب، ذلك أن العسل يحتوى على كمية كبيرة من الجلوكوز والذى يستطيع الجسم الاستفادة به بسهولة وبسرعة.
أما الطبيب الألمانى "تيوبولد" فكتب يقول:"فى أمراض القلب يتميز العسل بخواص جيدة وخاصة عضلة القلب الضعيفة، وعند استخدام العسل يتحسن القلب فى جميع الأحوال".
وبصفة عامة، فانه إذا كان الشفاء يعتمد على مقدرة القلب على العمل فيجب استخدام العسل مع الديجيتاليس حتى لا يمكن فقط تنبيه القلب بواسطة الديجيتاليس ولكن أيضاً للحصول على الغذاء الضرورى بواسطة تناول العسل، ويجوز القول بأن الجلوكوز يوسع الأوردة التاجية بفضل وجود مادة أستيل كولين فى العسل.
وطبقا لأبحاث بعض المتخصصين فان استمرار تناول العسل بجرعات تتراوح بين 50- 70 جرام يومياً لمدة تصل إلى شهر أو شهرين, فان مرضى القلب تتحسن حالاتهم العامة مع انتظام عمل القلب وزيادة الضربات وأيضاً زيادة نسبة الهيموجلوبين فى الدم, أما المرضى المصابون بأمراض مختلفة والتى يصاحبها قصور فى وظائف الجهاز الدورى فينصحون بتناول العسل حيث يجنبهم ذلك استعمال أدوية أخرى.
العســل وأمــراض الرئتين
تواردت المعلومات من قديم الزمان عن استخدام العسل لعلاج أمراض الرئتين, وقد أكد هيبوقراط أن شراب العسل يمنع البلغم ويهدئ الكحة.
وفى الحضارة الهندية القديمة كان العسل يستخدم كمادة لعلاج أمراض الرئة, وتوجد نصيحة باستخدام العسل مع اللبن لعلاج الدرن فى الكتاب العظيم عند الهنود " أيور- فيدا " (كتاب الحياة).
ويفيد أبو على ابن سينا بأن خليط العسل مع أوراق الأزهار يعتبر مادة مفيدة فى الحالات المبكرة لدرن الرئة. يجب وصفه تبعاً لفصول السنة: يجب إعطاؤه قبل بدء الربيع، حيث أن تكوين الدم فى الربيع والخريف يكون نشيطاً فى تلك الفترة بدون العسل, أما فيما يتعلق بالعمر، فان مريض الدرن حتى عمر 11 عاماً، فيجب إعطاؤه عسلاً مع عصير ثمار التوت، أو العسل مع القرفة، والمريض من عمر 15 عاماً فان ابن سينا يفضل له تناول خليط من العسل مع أوراق الأزهار والأعشاب لبعض النباتات مثل البرسيم.
أما الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة فينصح ابن سينا باستخدام العسل مع عين الجمل المطحون حيث أنه يحتوى على نسبة عالية من الدهون.
وفى الطب الشعبى من خلال تجارب مئات السنين فانه عند الإصابة بالدرن الرئوى يفضل أن يستخدم العسل مع اللبن أو العسل مع بعض الدهون الموجودة داخل جسم بعض الحيوانات, ومن ناحية أخرى فان "أرتل" ومعه "باوير" يوضحان أن استخدام العسل مع مغلى جذور نبات الأنيولا وهو أحد نباتات العائلة المركبة يعطى تأثيراً طيباً فى علاج الدرن وفقر الدم وبعض الأمراض الأخرى.
أما "ك. أينيس" فيفضل استخدام العسل مع عصير الفجل البرى لمدة خمسة إلى سبعة أسابيع لعلاج الدرن الرئوى, ويتوقف العلاج فقط فى حالة ظهور إسهال أو ظهور العرق ليلاً.
ويفيد د. "شفيكوليا" أن الشاى المصنوع من البرسيم ذى الأزهار الحمراء مع العسل يعد من أحسن المواد لعلاج التهاب الشعب الهوائية المزمن، أما د. "راف" فيفضل استخدام العسل مع مغلى أعشاب نبات توسيلاجوفارفارا وهو أحد نباتات العائلة المركبة يومياً مع العسل.
وعموماً فان عسل النحل يعد مادة إضافية هامة لعلاج الدرن الرئوى حيث أن له تأثيراً مقوياً عاماً كما يساعد على زيادة مقاومة الجسم المؤثرة لمرض الدرن.
وفى العيادات التى أشرف عليها الطبيب العظيم "ف. أودينسيف" فقد لوحظ أن مجموعة من المرضى المصابين بتدرن الرئة وكذلك خراج الرئة عند تناولهم لجرعات تتراوح بين 100- 150 جراماً من العسل يومياً. لوحظ تحسن الإحساس العام لديهم وزيادة الوزن وانخفاض شدة الكحة وزيادة إفراز البلغم.
عــلاج بعض أمــراض الجهاز العصبى
إن أطباء الحضارات القديمة اعتبروا العسل مادة مهدئة, ومن خلال الخبرة الطبية الطويلة لابن سينا فقد تمكن من استخدام العسل بنجاح وبجرعات صغيرة لعلاج الأرق ويعتقد ابن سينا أن الجرعات الكبيرة من العسل تؤدى إلى زيادة تهيج الجهاز العصبى وبالتالى تؤدى تلك الجرعات إلى تأثير ضار.
إن بعض الباحثين يـفضلون استخدام العسل للأشخاص العصبيين كمادة مهدئة, والشخص البالغ يلزمه تناول ملعقة شاى من العسل قبل النوم أما الأطفال فان نفس الجرعة تذاب فى كوب من الماء.
وينصح بنقع المتبقى بعد استخلاص المادة السكرية من بنجر السكر واستخدام ذلك المنقوع وخلطه مع العسل ويعطى للمرضى كمادة مفيدة لتقوية الأعصاب, وفى بعض أمراض الجهاز العصبى فان استخدام العسل قد يصاحبه تأثير علاجى قوى, ويعتقد أنه يمكن تفسير ذلك إذا أخذنا فى الاعتبار التركيب الكيميائى والتأثير البيولوجى للعسل هذه المادة العلاجية المركبة التى يصنعها النحل.
عــلاج الأمــراض الجلــدية
إن العسل على هيئة مراهم وأقراص قد استخدم فى الطب الشعبى منذ زمن بعيد فى علاج الأمراض الجلدية, والكتب القديمة تعطى نصائح كثيرة عن كيفية علاج الأمراض الجلدية باستخدام العسل، فمثلاً ينصح فى تلك الكتب بالوصفة التالية: رماد الثوم يصنع على هيئة مرهم بعد خلطه بالعسل والزبد البقرى الطازج.
وهذا المرهم يعالج حالات الجرب على أن يستخدم فقط عندما يكون المريض فى حمام بخار ثم يستخدم المرهم بعـد ذلك مباشرة ويواصل المريض بعد ذلك حمام البخار.
وفى كتاب الطب الشعبى فى الحياة الروسية ذات ظروف الطقس المختلفة كتب الدكتور "أ. شاروكوفسكى" منذ حوالى مئة عام يقول " يمكن استخدام خليط من العسل والدقيق على هيئة قرص لعلاج الخراريج والدمامل الموجودة فى بطن القدم واليد".
أما أطباء العيادة الجلدية بالمعهد الطبى الثانى بموسكو فقد عالجوا بنجاح 27 حالة من المرضى الذين عانوا من الخراريج والدمامل باستخدام العسل, وقد أثار الانتباه أيضاً استخدام هؤلاء الأطباء للعسل لعلاج مرضى الدرن الجلدى, وفى احدى الحالات المصابة بدرن الجلد فى منطقة الوجه حيث يظهر الوجه محبباً حبوباً كبيرة وغزيرة فان استخدام العسل أعطى نتائج ممتازة, وتحت تأثير أربطة تحتوى على العسل فقد اختفى السائل الموجود داخل تلك الحبيبات والتأمت بسرعة واختفت كذلك آثار الحبيبات نفسها علماً بأن المريض تناول فى نفس الوقت 60 جم عسلاً يومياً عن طريق الفم.
أما فى عصرنا الحالى فان العسل يستخدم فى الطب الشعبى لعلاج الأمراض الجلدية المختلفة, فقد تم علاج أحد الأطفال من مرض الصلع وكذلك حالة أخرى عولجت من مرض جلدى مزمن بالوجه.
إن عسل النحل لا يجعل الجلد طرياً فقط ولكن يجعله قوياً أيضاً مع إمداد طبقة العضلات بالمواد اللازمة مثل الجليكوجين.
مــرض السكر والعســل
إن الهنود هم أول من عرفوا مرض السكر واحتواء البول على السكر وذلك فى بداية القرن السابع, إن الطبيب الهندى العظيم "سوشروتا" الذى عاش فى القرن السابع والذى ألف كتابه الشهير"أيور- فيدا" كتب عن العلامات المميزة لمرض السكر.
أما فى أعمال ابن سينا فيوجد وصف واضح للأعراض الإكلينيكية لمرض السكر.
وقد ساد اعتقاد منذ وقت ليس ببعيد أن الطب لا يستطيع مقاومة مرض السكر، وفى وقتنا الحاضر لا يمكن اعتباره مرضاً كامل الشفاء.
والحقيقة المؤكدة أنه باكتشاف مادة الأنسولين فى الطب الآن فان حياة مريض السكر أصبحت أكثر سهولة, ومع ذلك فان تلك الطريقة فى العلاج لا تستطيع إرضاء أى من الطبيب أو المريض، فالمريض يتعرض يومياً للحقن بالأنسولين وكذلك فمن الصعب حقن الأطفال يومياً, ولذلك فان الأبحاث لازالت مستمرة بغرض الحصول على مواد فعالة جديدة ضد مرض السكر.
لقد ثبت بفضل التجارب العملية والإكلينيكية المتعددة أن الفركتوز أسهل فى الامتصاص بواسطة الجسم عند مرضى السكر من الجلوكوز, ولهذا السبب بالتحديد فانه يفضل استخدام العسل ومربى الفواكه المحفوظة فى العسل عن استخدام السكر والمواد الكربوهيدراتية.
وفى إطار تطور علم الفيتامينات، تمكن الباحثون من إثبات أن بعض الفيتامينات مثل "ب1"، "ب2"، "ب5"، "ج" تلعب دوراً حيوياً فى التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية والى حد ما فان التأثير الفسيولوجى لتلك الفيتامينات قد يمكن مقارنته بدور الأنسولين فى هذا الصدد, ويستنتج العلماء أنه فى حالة العلاج بفيتامينات "ب1", ج فان مرضى السكر يجب عليهم تناوله بنفس جرعات الأنسولين.
وتزداد الحاجة بشدة إلى فيتامين "ب1" عندما يحتوى الطعام على مواد كربوهيدراتية, ويعتقد أن فيتامين "ب1" يلعب دوراً مماثلاً لدور الأنسولين فى عمليات التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية.
ويعتقد أن إصابة الجهاز العصبى فى حالات الإصابة بمرض السكر تكون نتيجة لنقص فيتامين "ب1", وقد ثبت اختفاء التهابات الأعصاب بواسطة حقن فيتامين "ب1" فى الوريد فى حالة الإصابة بمرض السكر.
إن فيتامين "ج" له تأثير هام أيضاً فى مرض السكر حيث يقلل من مستوى السكر فى الدم, وقد ثبت أن فيتامين "ج" له تأثير مماثل للأنسولين.
وعلى أساس ما ذكر فانه يقترح استخدام عسل غني بفيتامينات "ب1", "ب5", "ج" لمرضى السكر مع الأخذ فى الاعتبار أن العسل يحتوى على حوالى مئة من المواد المختلفة ذات الأهمية لجسم الانسان وخاصة عند مرضى السكر, ومن بين تلك المواد فان الفركتوز والمعادن الصغرى تلعب دوراً حيوياً خاصاً.
إن المعادن الصغرى تلعب دوراً هاماً فى جسم الانسان, وقد ثبت أن البريليوم والمغنسيوم والكالسيوم والاسترانشيوم والباريوم وكذلك المعادن الصغرى الأخرى تلعب دوراً كبيراً على تأثير الهرمونات المختلفة مثل الأنسولين الذى يخفض نسبة السكر (الجلوكوز) فى الدم.
وقد أثبتت الأبحاث أن العسل يعد مادة بيولوجية هامة لحفظ فيتامين "ج", وبمعنى آخر فانه يمكن القول بأن العسل يحتوى على مواد تزيد من ثبات فيتامين "ج".
إن العسل الغنى بالفيتامينات ( عسل نحل مشبع بحبوب اللقاح ) المقترح لكى يكون بديلاً للسكر والمواد الكربوهيدراتية الأخرى وأيضا كمادة علاجية لمرضى السكر يمكن تحضيره بالطريقة التالية:
عسل:100 جم، فيتامين "ب1": 8 مجم, فيتامين "ب5": 80 مجم، فيتامين "ج": 300 ملجم. إن تلك الكميات من الفيتامينات تعد الحد الأدنى للجرعات العلاجية لعلاج مرض السكر.
جدير بالذكر أنه يمكن تحضير هذه الوصفة بسهولة وذلك بخلط كمية صغيرة من حبوب لقاح النحل على العسل.
و يفضل إعطاء الأنواع الآتية من العسل لمرضى السكر: عسل شجرة الطلح البيضاء وعسل الحنطة السوداء وعسل البرسيم وعسل الزيزفون وعسل أزهار القطن وعسل التفاح. ويجب أخيراً التنويه بأن تلك الأنواع من العسل ليست بديلاً عن الأنسولين وغيرها من الأدوية التى تعالج السكر ولكنها فقط مواد إضافية إلى تلك الأدوية وكذلك كبديل للسكر والمواد الكربوهيدراتية فى الغذاء. يتبع..........
مواقع النشر (المفضلة)