عسل النحل فى الطب الشعبي
عــلاج الجــروح
استخدم العسل فى علاج كثير من الأمراض فى الطب الشعبي فى جميع دول العالم, فمثلا منذ حوالى 3500 عام كان المصريون القدماء يستخدمونه على نطاق واسع لعلاج الجروح بالإضافة إلى أن اليهود استخدموه أيضاً منذ حوالى 3000 عام لعلاج الجروح للإنسان والحيوان معاً.
أما فى العقود الأخيرة فقد ظهرت معلومات جديدة عن استخدام العسل لعلاج الجروح, ففى خلال سنوات الحرب العالمية الأولى أمكن للجراح العسكرى "سايس" استخدامه على نطاق واسع لعلاج الجروح الملوثة وأدى إلى نتائج علاجية طيبة, وقد كتب هذا الجراح مقالة علمية تحت عنوان( الاستخدام الظاهرى للعسل) ذكر فيها أنه تمكن من استخدام العسل لعلاج ألف حالة من الجروح قد انتهت بالشفاء التام بالرغم من أن تلك الجروح كانت مختلفة الشدة, وقد أثبت أيضاً أن العسل يمكن استخدامه بنجاح لعلاج الجروح فى جميع مراحلها!
أما الطبيب "ج. لوك" فقد اقترح مرهماً يحتوى على العسل وزيت السمك لعلاج الجروح، وقد أوضح أن مثل هذا المرهم يساعد على نظافة والتئام الجروح الملوثة تلوثاً شديداً، أما زيت السمك فله تأثير جيد على زيادة عملية تكوين الحبيبات التى تصاحب عملية التئام الجروح.
أما الجراح "ى. م. كيرنتسكى" فقد استخدم العسل مع زيت السمك لعلاج المرضى المصابين بالجروح الملوثة والحروق والتهابات العظام, وكانت النتائج تبعث على الأمل- فالأنسجة المتآكلة تساقطت وبدأ تكون نسيج خارجى جلدى بسرعة فى الأماكن المصابة (فى خلال خمسة أيام).
أما "س. أ. سميرنوف" فقد استخدم بنجاح العسل لعـلاج 75 مريضاً بالجروح نتيجة إطلاق الرصاص وذلك فى عيادة المعهد الطبى لمدينة تومسك بالاتحاد السوفيتى ولاحظ أنه فى حالة الجروح التى تلتئم ببطء فان العلاج بالعسل يزيد من نشاط تكوين الأنسجة الجديدة.
والطبيب العظيم " أ. ص. بوداى" استخدم العسل أيضاً لعلاج الجروح التى لم تلتئم لـفترة طويلة وكذلك القرح مع زيت السمك ومادة ديزوفورم المطهرة بالشكل الآتى:
عسل نحل- 80 جم زيت السمك- 20 جم، ديزوفورم 3 جم, ويتم خلط العسل ومادة ديزوفورم فى هون ويضاف زيت السمك بالتدريج مع التقليب بشدة.
أما "أ. ى. جلفمان" فقد عالج 35 مريضاً مصابين بجروح لا تلتئم لمدة طويلة وذلك باستخدام العسل المعامل بواسطة الالكتروفوريز, وقد أوضح أن الجروح التى كانت مغطاة بالجلد المترهل وذات معدل تحبب ضعيف مع تكون الافرازات الصديدية فانه باستخدام العسل المعامل بواسطة كروماتوجرافيا الألكتروفوريز أصبحت تلك الجروح نظيفة واندفع إليها الدم بمعدل طبيعى وتم الالتئام بصورة مرضية.
ويوضح "أ. د. رافا" أنه فى حالة الإصابة بالخراج والدمامل فيفضل خلط العسل مع الدقيق للحصول على عجينة سميكة واستخدامها كبلاستر.
وكذلك "ب. ديزجا" فيعتقد أنه فى حالات الحروق بالبخار او الماء المغلى فان الجزء المصاب يجب أن يدهن بسرعة حيث يساعد ذلك على الشفاء.
وقد استخدم "ج. س. ايفاكينكو" فى إحدى عيادات الجراحة مستحلب من العسل والدهون لعلاج الحروق الحرارية.
أما "جونزن باخ" و "جوفمان" فقد قاموا بإجراء تجربة مثيرة للاهتمام: فعلى جلد ظهر الخنزير الغينى قاموا بعمل جروح قطعية وتمت إصابتها بالتيتانوس عمداً وكذلك بميكروبات باسيلية مختلفة, وقد لاحظ الباحثون أن استخدام العسل أطال عمر الحيوانات المصابة بالمقارنة بحيوانات المقارنة (التى لم تعالج بالعسل).
عــلاج أمــراض الجـهـاز الهضــمى
إن أطباء التاريخ القديم العظماء أمثال هيبوقراط وأبو على ابن سينا وغيرهم عرفوا الكثير عن الخواص العلاجية للعسل فى علاج أمراض القناة الهضمية.
وقد أوضحت التجارب العملية والملاحظات الإكلينيكية لعدد من الباحثين أن إطعام الحيوانات (الكلاب) وكذلك تغذية الانسان بالعسل فقط أو بالعسل بالإضافة إلى المواد الغذائية الرئيسية يسبب نقص فى افرازات العصير الحامضى للمعدة وبالتالى فان العسل يمكن استخدامه لعلاج عدد من أمراض القناة الهضمية فى حالة ارتفاع درجة الحموضة فى المعدة.
وقد أوضحت الملاحظات الإكلينيكية لعدد من العلماء أن العسل يعد مادة ذات قيمة عالية جداً من الناحية الغذائية فى حالات الإصابة بقرحة المعدة وكذلك قرحة الاثنى عشر, وقد ثبت أنه عند العلاج بالعسل فان الآلام والإحساس بالحرقان والميل إلى القيء كلها تختفى كما تزيد نسبة الهيموجلوبين فى الدم وتتحسن الحالة العامة للمريض.
وعند علاج أمراض القرحة يفضل استخدام العسل لمدة ساعة قبل أو بعد تناول الطعام بثلاث ساعات, وبصفة عامة فان يفضل تناول العسل لمدة 1.5- 2 ساعة قبل الإفطار والغذاء وبعد تناول العشاء بساعتين أو ثلاثة, على أن يكون عشاءً خفيفاً, وقد لوحظ التأثير الطيب لاستخدام العسل على هيئة محلول, وذلك بإضافة جزء من الماء الدافئ الذى سبق غليه إلى جزء مساوى له من العسل.
ومن ناحية أخرى فان العسل يمكن استخدامه أيضاً في حالات انخفاض نسبة الحموضة بالمعدة، حيث يعتمد ذلك أساساً على وقت تناول العسل وتناول الوجبات, فإذا استخدم العسل لمدة 1.5- 2 ساعة قبل الأكل فانه يقلل من افرازات العصارة المعدية الحمضية وعلى العكس تماماً فعند استخدام العسل قبل الأكل مباشرة فانه يزيد من افرازات العصارة المعدية.
إن استخدام محلول العسل فى الماء الدافئ يعمل على تخفيف المادة ألمخاطية بالمعدة ويقلل لزوجتها مما يساعد على الامتصاص السريع للمواد الغذائية ويقلل من فرصة حدوث تهيج للأصحاء مع نقص فى الافرازات الحمضية, وعلى العكس من ذلك فان المحلول المائى البارد للعسل يزيد حموضة المعدة ويزيد من وجود الطعام بالمعدة ويهيج الأمعاء.
وفى احدى عيادات المعهد الطبى بمدينة ايركوتسك فى أعوام 1944- 1949 عولج 600 مريض مصابين بالقرحة بواسطة استخدام العسل، حيث أنه باستخدام الطرق العادية من الطعام والأدوية للعلاج فان الشفاء الاكلينيكى لوحظ عند 61% من المرضى أما الآلام فقد استمرت عند 18% منهم, وباستخدام العلاج بالعسل فان الشفاء وصل إلى 79.7% : 84.2% من المرضى، أما الألم فقد استمر حتى بعد نهاية العلاج عند 5.9% فقط.
وقد أوضحت الدراسة باستخدام أشعة اكس أن القرحة قد التأمت بالعلاج العادى عند 25% من المرضى، أما فى حالة العلاج بالعسل فان القرحة التأمت عند 59.2% من المرضى كما انخفض وقت العلاج داخل المستشفى.
وتحت تأثير العلاج بالعسل فان الوزن قد زاد عند المرضى، وتحسن تكوين كرات الدم الحمراء، وأصبحت حموضة المعدة طبيعية وانخفض معدل تهيج أو تنبيه الجهاز العصبى حيث أصبح المرضى أكثر هدوءاً وصحة وسعادة, إن تلك الملاحظات فى العيادات الحديثة توضح أن العسل يفيد كمادة علاجية جيدة فى حالات الإصابة بقرحة المعدة والاثنى عشر.
وفى أثناء الحرب العالمية الثانية فان بعض الأطباء كانوا يصفون لمرضى القرحة 400- 600 جم من العسل يومياً مع غذاء بيفزنر رقم 1.
عــلاج أمـراض الكــبــد
يتمتع العسل بشعبية كبيرة فى الطب الشعبى لعلاج أمراض الكبد، ويمكن توضيح تأثير العسل فى هذا الصدد بالتركيب الكيميائى والبيولوجى للعسل, ومن المعروف أن الجلوكوز لا يعد مواد غذائية للخلايا والأنسجة فقط ولكنه أيضاً يزيد من احتياطى المواد الكربوهيدراتية على شكل جليكوجين فى الكبد ويحسن أيضاً عمليات تبادل المواد فى الأنسجة.
ويمكن اعتبار الكبد المعمل الكيميائى المركزى لجسم الانسان، حيث أنه يلعب دوراً أساسياً فى كثير من العمليات الحيوية الهامة مثل:
عمليات التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية والبروتينية والدهنية والفيتامينات والهرمونات وغيرها, وفى الكبد توجد الإنزيمات التى تحول المواد الكاروتينية إلى فيتامين أ, وفى الكبد تتكون العصارة المرارية.
وقد وصف العسل للأغراض العلاجية على نطاق واسع لعلاج أمراض الكبد والقنوات المرارية, كما استخدم العسل بنجاح مع حمض الستريك وزيت الزيتون فى بعض أمراض الكبد والقنوات المرارية, وبعد تناول هذا الدواء يفضل النوم على الجهة اليمنى لمدة 25- 30 دقيقة.
إن البحث الذى ألقى فى المؤتمر الدولى للنحل فى بوخارست عام 1976 بواسطة الباحث "دان فالتر ستامبوليو" قد أثار اهتماماً خاصاً، وهو طبيب بمستشفى الأمراض الوبائية وهو فى نفس الوقت نائب رئيس اتحاد مربى النحل بإحدى المناطق فى رومانيا, فعلى مدى ثلاث سنوات قام الباحث بملاحظة 4169 مريضاً بأمراض الكبد المختلفة, وعلى وجه الخصوص الالتهاب الكبدى الوبائى والالتهاب الكبدى المزمن، ودرس تأثير العسل مع أشكال غذائية أخرى مثل حبوب اللقاح والغذاء الملكى على تلك الأمراض.
وفى أثناء فترة الملاحظة قام باستبدال المواد الغذائية حلوة الطعم بالعسل, وعند خروج المرضى من المستشفى، وصف لهم يومياً قبل الإفطار 50 جم من العسل وملعقة صغيرة من الغذاء الملكى، أما الوجبات التى يتناولها المريض بعد الغذاء فتستبدل بخليط من ملعقة عسل مع حبوب اللقاح, ويعتقد الباحث المذكور على أساس ملاحظاته الإكلينيكية أن العسل وخاصة مع الغذاء الملكى وحبوب اللقاح ذو تأثير مفيد وقوى فى علاج أمراض الكبد المختلفة.
ومن الجدير بالذكر أن العسل مفيد أيضاً مع الجبن القريش والمهلبية المصنوعة من الحنطة السوداء والشوفان والتفاح والمواد الغذائية الأخرى ليس فقط للمرضى ولكن أيضاً للأصحاء.
القــلــب والعســل
إن ابن سينا يصف العسل كمادة مفيدة لعلاج أمراض القلب وقام بوصفه على نطاق واسع للمرضى فى جرعات يومية محددة مع الرمان, ويقول ابن سينا: "إذا تناولت فى الصباح الرمان، وفى الغذاء طعاماً مع بصل مفروم، أو فى المساء عسلاً، فان دمك سيكون نقياً مثل الدموع".
وفى الطب الشعبى، يستخدم العسل على نطاق واسع لعلاج ضعف عضلة القلب حيث أن استخدام العسل له تأثيره الطيب على عضلة القلب، ذلك أن العسل يحتوى على كمية كبيرة من الجلوكوز والذى يستطيع الجسم الاستفادة به بسهولة وبسرعة.
أما الطبيب الألمانى "تيوبولد" فكتب يقول:"فى أمراض القلب يتميز العسل بخواص جيدة وخاصة عضلة القلب الضعيفة، وعند استخدام العسل يتحسن القلب فى جميع الأحوال".
وبصفة عامة، فانه إذا كان الشفاء يعتمد على مقدرة القلب على العمل فيجب استخدام العسل مع الديجيتاليس حتى لا يمكن فقط تنبيه القلب بواسطة الديجيتاليس ولكن أيضاً للحصول على الغذاء الضرورى بواسطة تناول العسل، ويجوز القول بأن الجلوكوز يوسع الأوردة التاجية بفضل وجود مادة أستيل كولين فى العسل.
وطبقا لأبحاث بعض المتخصصين فان استمرار تناول العسل بجرعات تتراوح بين 50- 70 جرام يومياً لمدة تصل إلى شهر أو شهرين, فان مرضى القلب تتحسن حالاتهم العامة مع انتظام عمل القلب وزيادة الضربات وأيضاً زيادة نسبة الهيموجلوبين فى الدم, أما المرضى المصابون بأمراض مختلفة والتى يصاحبها قصور فى وظائف الجهاز الدورى فينصحون بتناول العسل حيث يجنبهم ذلك استعمال أدوية أخرى.
العســل وأمــراض الرئتين
تواردت المعلومات من قديم الزمان عن استخدام العسل لعلاج أمراض الرئتين, وقد أكد هيبوقراط أن شراب العسل يمنع البلغم ويهدئ الكحة.
وفى الحضارة الهندية القديمة كان العسل يستخدم كمادة لعلاج أمراض الرئة, وتوجد نصيحة باستخدام العسل مع اللبن لعلاج الدرن فى الكتاب العظيم عند الهنود " أيور- فيدا " (كتاب الحياة).
ويفيد أبو على ابن سينا بأن خليط العسل مع أوراق الأزهار يعتبر مادة مفيدة فى الحالات المبكرة لدرن الرئة. يجب وصفه تبعاً لفصول السنة: يجب إعطاؤه قبل بدء الربيع، حيث أن تكوين الدم فى الربيع والخريف يكون نشيطاً فى تلك الفترة بدون العسل, أما فيما يتعلق بالعمر، فان مريض الدرن حتى عمر 11 عاماً، فيجب إعطاؤه عسلاً مع عصير ثمار التوت، أو العسل مع القرفة، والمريض من عمر 15 عاماً فان ابن سينا يفضل له تناول خليط من العسل مع أوراق الأزهار والأعشاب لبعض النباتات مثل البرسيم.
أما الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة فينصح ابن سينا باستخدام العسل مع عين الجمل المطحون حيث أنه يحتوى على نسبة عالية من الدهون.
وفى الطب الشعبى من خلال تجارب مئات السنين فانه عند الإصابة بالدرن الرئوى يفضل أن يستخدم العسل مع اللبن أو العسل مع بعض الدهون الموجودة داخل جسم بعض الحيوانات, ومن ناحية أخرى فان "أرتل" ومعه "باوير" يوضحان أن استخدام العسل مع مغلى جذور نبات الأنيولا وهو أحد نباتات العائلة المركبة يعطى تأثيراً طيباً فى علاج الدرن وفقر الدم وبعض الأمراض الأخرى.
أما "ك. أينيس" فيفضل استخدام العسل مع عصير الفجل البرى لمدة خمسة إلى سبعة أسابيع لعلاج الدرن الرئوى, ويتوقف العلاج فقط فى حالة ظهور إسهال أو ظهور العرق ليلاً.
ويفيد د. "شفيكوليا" أن الشاى المصنوع من البرسيم ذى الأزهار الحمراء مع العسل يعد من أحسن المواد لعلاج التهاب الشعب الهوائية المزمن، أما د. "راف" فيفضل استخدام العسل مع مغلى أعشاب نبات توسيلاجوفارفارا وهو أحد نباتات العائلة المركبة يومياً مع العسل.
وعموماً فان عسل النحل يعد مادة إضافية هامة لعلاج الدرن الرئوى حيث أن له تأثيراً مقوياً عاماً كما يساعد على زيادة مقاومة الجسم المؤثرة لمرض الدرن.
وفى العيادات التى أشرف عليها الطبيب العظيم "ف. أودينسيف" فقد لوحظ أن مجموعة من المرضى المصابين بتدرن الرئة وكذلك خراج الرئة عند تناولهم لجرعات تتراوح بين 100- 150 جراماً من العسل يومياً. لوحظ تحسن الإحساس العام لديهم وزيادة الوزن وانخفاض شدة الكحة وزيادة إفراز البلغم.
عــلاج بعض أمــراض الجهاز العصبى
إن أطباء الحضارات القديمة اعتبروا العسل مادة مهدئة, ومن خلال الخبرة الطبية الطويلة لابن سينا فقد تمكن من استخدام العسل بنجاح وبجرعات صغيرة لعلاج الأرق ويعتقد ابن سينا أن الجرعات الكبيرة من العسل تؤدى إلى زيادة تهيج الجهاز العصبى وبالتالى تؤدى تلك الجرعات إلى تأثير ضار.
إن بعض الباحثين يـفضلون استخدام العسل للأشخاص العصبيين كمادة مهدئة, والشخص البالغ يلزمه تناول ملعقة شاى من العسل قبل النوم أما الأطفال فان نفس الجرعة تذاب فى كوب من الماء.
وينصح بنقع المتبقى بعد استخلاص المادة السكرية من بنجر السكر واستخدام ذلك المنقوع وخلطه مع العسل ويعطى للمرضى كمادة مفيدة لتقوية الأعصاب, وفى بعض أمراض الجهاز العصبى فان استخدام العسل قد يصاحبه تأثير علاجى قوى, ويعتقد أنه يمكن تفسير ذلك إذا أخذنا فى الاعتبار التركيب الكيميائى والتأثير البيولوجى للعسل هذه المادة العلاجية المركبة التى يصنعها النحل.
عــلاج الأمــراض الجلــدية
إن العسل على هيئة مراهم وأقراص قد استخدم فى الطب الشعبى منذ زمن بعيد فى علاج الأمراض الجلدية, والكتب القديمة تعطى نصائح كثيرة عن كيفية علاج الأمراض الجلدية باستخدام العسل، فمثلاً ينصح فى تلك الكتب بالوصفة التالية: رماد الثوم يصنع على هيئة مرهم بعد خلطه بالعسل والزبد البقرى الطازج.
وهذا المرهم يعالج حالات الجرب على أن يستخدم فقط عندما يكون المريض فى حمام بخار ثم يستخدم المرهم بعـد ذلك مباشرة ويواصل المريض بعد ذلك حمام البخار.
وفى كتاب الطب الشعبى فى الحياة الروسية ذات ظروف الطقس المختلفة كتب الدكتور "أ. شاروكوفسكى" منذ حوالى مئة عام يقول " يمكن استخدام خليط من العسل والدقيق على هيئة قرص لعلاج الخراريج والدمامل الموجودة فى بطن القدم واليد".
أما أطباء العيادة الجلدية بالمعهد الطبى الثانى بموسكو فقد عالجوا بنجاح 27 حالة من المرضى الذين عانوا من الخراريج والدمامل باستخدام العسل, وقد أثار الانتباه أيضاً استخدام هؤلاء الأطباء للعسل لعلاج مرضى الدرن الجلدى, وفى احدى الحالات المصابة بدرن الجلد فى منطقة الوجه حيث يظهر الوجه محبباً حبوباً كبيرة وغزيرة فان استخدام العسل أعطى نتائج ممتازة, وتحت تأثير أربطة تحتوى على العسل فقد اختفى السائل الموجود داخل تلك الحبيبات والتأمت بسرعة واختفت كذلك آثار الحبيبات نفسها علماً بأن المريض تناول فى نفس الوقت 60 جم عسلاً يومياً عن طريق الفم.
أما فى عصرنا الحالى فان العسل يستخدم فى الطب الشعبى لعلاج الأمراض الجلدية المختلفة, فقد تم علاج أحد الأطفال من مرض الصلع وكذلك حالة أخرى عولجت من مرض جلدى مزمن بالوجه.
إن عسل النحل لا يجعل الجلد طرياً فقط ولكن يجعله قوياً أيضاً مع إمداد طبقة العضلات بالمواد اللازمة مثل الجليكوجين.
مــرض السكر والعســل
إن الهنود هم أول من عرفوا مرض السكر واحتواء البول على السكر وذلك فى بداية القرن السابع, إن الطبيب الهندى العظيم "سوشروتا" الذى عاش فى القرن السابع والذى ألف كتابه الشهير"أيور- فيدا" كتب عن العلامات المميزة لمرض السكر.
أما فى أعمال ابن سينا فيوجد وصف واضح للأعراض الإكلينيكية لمرض السكر.
وقد ساد اعتقاد منذ وقت ليس ببعيد أن الطب لا يستطيع مقاومة مرض السكر، وفى وقتنا الحاضر لا يمكن اعتباره مرضاً كامل الشفاء.
والحقيقة المؤكدة أنه باكتشاف مادة الأنسولين فى الطب الآن فان حياة مريض السكر أصبحت أكثر سهولة, ومع ذلك فان تلك الطريقة فى العلاج لا تستطيع إرضاء أى من الطبيب أو المريض، فالمريض يتعرض يومياً للحقن بالأنسولين وكذلك فمن الصعب حقن الأطفال يومياً, ولذلك فان الأبحاث لازالت مستمرة بغرض الحصول على مواد فعالة جديدة ضد مرض السكر.
لقد ثبت بفضل التجارب العملية والإكلينيكية المتعددة أن الفركتوز أسهل فى الامتصاص بواسطة الجسم عند مرضى السكر من الجلوكوز, ولهذا السبب بالتحديد فانه يفضل استخدام العسل ومربى الفواكه المحفوظة فى العسل عن استخدام السكر والمواد الكربوهيدراتية.
وفى إطار تطور علم الفيتامينات، تمكن الباحثون من إثبات أن بعض الفيتامينات مثل "ب1"، "ب2"، "ب5"، "ج" تلعب دوراً حيوياً فى التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية والى حد ما فان التأثير الفسيولوجى لتلك الفيتامينات قد يمكن مقارنته بدور الأنسولين فى هذا الصدد, ويستنتج العلماء أنه فى حالة العلاج بفيتامينات "ب1", ج فان مرضى السكر يجب عليهم تناوله بنفس جرعات الأنسولين.
وتزداد الحاجة بشدة إلى فيتامين "ب1" عندما يحتوى الطعام على مواد كربوهيدراتية, ويعتقد أن فيتامين "ب1" يلعب دوراً مماثلاً لدور الأنسولين فى عمليات التمثيل الغذائى للمواد الكربوهيدراتية.
ويعتقد أن إصابة الجهاز العصبى فى حالات الإصابة بمرض السكر تكون نتيجة لنقص فيتامين "ب1", وقد ثبت اختفاء التهابات الأعصاب بواسطة حقن فيتامين "ب1" فى الوريد فى حالة الإصابة بمرض السكر.
إن فيتامين "ج" له تأثير هام أيضاً فى مرض السكر حيث يقلل من مستوى السكر فى الدم, وقد ثبت أن فيتامين "ج" له تأثير مماثل للأنسولين.
وعلى أساس ما ذكر فانه يقترح استخدام عسل غني بفيتامينات "ب1", "ب5", "ج" لمرضى السكر مع الأخذ فى الاعتبار أن العسل يحتوى على حوالى مئة من المواد المختلفة ذات الأهمية لجسم الانسان وخاصة عند مرضى السكر, ومن بين تلك المواد فان الفركتوز والمعادن الصغرى تلعب دوراً حيوياً خاصاً.
إن المعادن الصغرى تلعب دوراً هاماً فى جسم الانسان, وقد ثبت أن البريليوم والمغنسيوم والكالسيوم والاسترانشيوم والباريوم وكذلك المعادن الصغرى الأخرى تلعب دوراً كبيراً على تأثير الهرمونات المختلفة مثل الأنسولين الذى يخفض نسبة السكر (الجلوكوز) فى الدم.
وقد أثبتت الأبحاث أن العسل يعد مادة بيولوجية هامة لحفظ فيتامين "ج", وبمعنى آخر فانه يمكن القول بأن العسل يحتوى على مواد تزيد من ثبات فيتامين "ج".
إن العسل الغنى بالفيتامينات ( عسل نحل مشبع بحبوب اللقاح ) المقترح لكى يكون بديلاً للسكر والمواد الكربوهيدراتية الأخرى وأيضا كمادة علاجية لمرضى السكر يمكن تحضيره بالطريقة التالية:
عسل:100 جم، فيتامين "ب1": 8 مجم, فيتامين "ب5": 80 مجم، فيتامين "ج": 300 ملجم. إن تلك الكميات من الفيتامينات تعد الحد الأدنى للجرعات العلاجية لعلاج مرض السكر.
جدير بالذكر أنه يمكن تحضير هذه الوصفة بسهولة وذلك بخلط كمية صغيرة من حبوب لقاح النحل على العسل.
و يفضل إعطاء الأنواع الآتية من العسل لمرضى السكر: عسل شجرة الطلح البيضاء وعسل الحنطة السوداء وعسل البرسيم وعسل الزيزفون وعسل أزهار القطن وعسل التفاح. ويجب أخيراً التنويه بأن تلك الأنواع من العسل ليست بديلاً عن الأنسولين وغيرها من الأدوية التى تعالج السكر ولكنها فقط مواد إضافية إلى تلك الأدوية وكذلك كبديل للسكر والمواد الكربوهيدراتية فى الغذاء. يتبع..........
العســل وأمــراض الكلي
إن أمراض الكلى والمسالك البولية والمثانة بمفهوم الطب الحديث تعتبر أمراض الجسم كله، والتى تضطرب بسببها الوظائف الطبيعية للقلب والكبد والجهاز العصبى والغدد الصماء.
إن الكلى تلقب بـ"المرشح البيولوجى" حيث أنها تزيل من الجسم المواد النهائية لعملية التمثيل الغذائى، إلى إخراج المواد غير الضرورية والضارة من الجسم, إن الكلى فى اليوم الواحد تقوم بإخراج 1.5 لتر من البول فى المتوسط وفى نفس الوقت ترشيح ما لا يقل عن 100 لتر من البلازما, إن الحمل الكبير للكلى يصبح أكثر وضوحاُ إذا علمنا أن الحجم الكلى لدم الانسان لا يزيد عن 6 لترات ولكن فى خلال يوم واحد فان هذا الدم يمر عدة مرات من خلال مصفاة أوعية الكلى ويمتص مرة أخرى.
ولهذا السبب فان أمراض الكلى تكون شديدة وجادة تماماً ويلزم علاج خاص ونظام غذائى محدد.
وفى عصر هيبوقراط، استخدم العسل بالفعل فى علاج أمراض الكلى والمسالك البولية والمثانة, كما قام أبو على ابن سينا بوصفة لعلاج تلك الأمراض.
وفى الوقت الحاضر فان كثيراً من الباحثين يفضلون استخدام العسل لمرضى الكلى كمادة أساسية تحتوى على كمية قليلة جداً من المواد البروتينية وتخلو تقريباً من الأملاح وهاتان المادتان لا يجب تناولهما فى حالة الإصابة بأمراض الكلى.
وقد استخدم الأطباء جرعات كبيرة من العسل (50- 100 جم فى اليوم) لعلاج أمراض الكلى ولاحظوا تأثيره الجيد على أمراض الكلى والمثانة بالإضافة إلى الأجهزة الأخرى مثل القلب والكبد والأمعاء.
من ملاحظات الطب الشعبى على مدى قرون طويلة من الزمان تنصح باستخدام العسل بالإضافة إلى النباتات الطبية التى تستخدم فى علاج أمراض الكلى.
وفى حالة وجود حصوات دقيقة فى الكلى فينصح باستخدام خليط من زيت الزيتون مع العسل وعصير الليمون بملعقة شوربة ثلاث مرات يومياً.
إن العالم "ج. جيرتفيج" يفضل تناول العسل للمثانة الضعيفة وعدم القدرة على التحكم فى عملية التبول.
وجدير بالذكر أن علاج أمراض الكلى يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب المختص الذى يحدد الجرعات المناسبة للعسل. أهــمية العســل للأطفال
إن ملعقة عسل النحل فى غذاء الطفل تجلب له فائدة تفوق فائدة 20 حتى 35 جم من السكر, ويرتبط هذا الرأى بأن السكر هو مادة كربوهيدراتية ذات سعرات عالية فقط، بينما العسل يعتبر مادة غذائية عالية القيمة وتحتوى على مواد كيميائية وبيولوجية هامة, فمثلاً يزيد من عدد كرات الدم الحمراء ونسبة الهيموجلوبين فى الدم.
ويعتقد "ب. ديزجا" أن استخدام العسل كغذاء للأطفال الضعفاء يحسن صحتهم العامة بالإضافة إلى أن له أهمية كبيرة فى تغذية الأطفال الرضع وخاصة عندما يكون لبن الأم غير كاف ويستبدل بألبان الأبقار, ومن الجدير بالذكر آن إضافة السكر إلى اللبن (سكر القصب أو البنجر) فانه يتحلل بالضرورة فى القناة الهضمية إلى سكريات أحادية من الجلوكوز والفركتوز قبل وصوله إلى دم الانسان, ومن الواضح أن الجلوكوز والفركتوز يدخلان كمكونين أساسيين فى العسل.
وتعزى أهمية عسل النحل أيضاً إلى أنه يمد أجسام الأطفال بالحديد الذى يوجد أيضاً فى لبن الأم ولبن الأبقار بكميات قليلة, ويحتوى العسل على تركيب نموذجى لخليط من السكريات المفيدة مثل الجلوكوز والفركتوز مع المواد الأخرى مثل الأحماض العضوية والزيوت الطيارة وكثير من المواد الأخوى التى تحسن الشهية وتنشط عملية الهضم.
ومن جهة أخرى فان العسل يتميز عن السكر باحتوائه على مضادات حيوية كما أنه ذو خاصية قلوية حيث يسبب ذلك تطهيراً لمنطقة تجويف الفم والحلق, وفى هذا الصدد فانه ليس من قبيل الصدفة أن محلولاً مائياً بتركيز من 10-15 جم للعسل يستخدم فى الطب الشعبى كمضمضة للفم والحلق, وقد تطور استخدام العسل فى الوقت الحالى إلى استخدامه فى صورة سبراى (بواسطة الرش).
وفى علاج حالات الإسهال الناتجة عن التسمم الوبائى, فقد أوضحت النتائج أن عسل النحل لم يعط تأثيراً جيداً فقط فى سرعة الشـفاء بل ساعد أيضاً على زيادة وزن الأطفال، حيث أن الأطفال المرضى الذين استخدموا عسل النحل فى الغذاء قد زاد وزنهم بمقدار 2.5 كجم بالمقارنة بالأطفال الآخرين من نفس العمر الذين عولجوا تحت نفس الظروف دون استخدام العسل.
وتوجد ملاحظات تؤكد أن للعسل تأثيراً جيداً على عملية تنظيم تكرار وخواص البراز فى حالات الدوسنتاريا البسيطة وأيضاً على استمرارية المرض, فبعد استخدام العسل انتهى وجود الدم فى البراز عند جميع المرضى وشفوا أسرع من المرضى الآخرين الذين لم يستخدموا العسل.
إن الدوسنتاريا المزمنة تصبح أقل حدة بالعلاج بالعسل كما يشفى المريض فى وقت سريع.
ومن جهة أخرى فان الباحثون أثبتوا أن العسل لم يكن أبداً ضاراً للأطفال, ذلك أن الاعتقاد القديم بأنه قد يسبب لهم مرض الصفراء غير صحيح، بل على العكس تماماً فان العسل يستخدم الآن لعلاج ذلك المرض.
ومصداقاً لما ذكر نضرب هذا المثال: طفل عمره 9 سنوات أصيب بمرض الكساح وبعض العيوب الأخرى أضيف إلى غذائه العسل, وبملاحظة هذا ا الطفل فى خـلال أربعين يوماً فانـه أصبح أكثر قوة وحيوية، وازداد وزنه 2.5 كجم كما زادت نسبة الهيموجلوبين فى الدم وكذلك زالت العيوب الأخرى.
إن عملية استخدام العسل يمكن أن يتم باستعمال العسل فى شكل نقى أو بإضافته إلى مواد غذائية أخرى، حيث يقوم العسل بتحسين طعم تلك الأغذية ويزيد من سعراتها الحرارية ويسهل عملية الهضم.
إن استخدام العسل للأغراض العلاجية يفضل أن يكون فى شكل ذائب، حيث يسهل ذلك من امتصاص مكوناته الأساسية فى القناة الهضمية ومنها إلى الدم ثم الأنسجة والخلايا.
وبصفة عامة فانه يجب إعطاء الأطفال ملعقة عسل صغيرة (30 جم تقريباً) كل يوم وذلك قبل الأكل بحوالى 1 إلى 1.5ساعة وبعد الأكل بساعتين أو ثلاثة, ومن الجدير بالذكر أن دورة العلاج بالعسل تستمر لمدة شهرين مع الأخذ فى الاعتبار عدم زيادة الجرعات المقررة منه يسبب زيادة كمية المواد الكربوهيدراتية وينعكس ذلك بالضرر على وظيفة إفراز الأنسولين. الأسنــان والعســل
إن حوالى 90% من سكان الأرض يعانون من أمراض الأسنان، وأكثر تلك الأمراض انتشاراً هو تسوس الأسنان, ولذلك فان تسوس الأسنان يعد موضوعاً اجتماعياً.
إن الفسيولوجى الكندى المعروف والحائز على جائزة نوبل " فردريك جرانت بانتنج " قد أعطى اهتماماً كبيراً لدراسة تأثير السكر على الأسنان, وقد توصل "بانتنج" بعد أبحاث مستفيضة إلى أن زيادة استخدام السكر فى الغذاء تؤدى فى معظم الأحيان إلى الإصابة بأمراض الأسنان وخاصة عند الأطفال, ويوضح بانتنج أن معدل استهلاك السكر فى الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى قد زادت خلال فترة قصيرة نسبياً لأكثر من10% عن الحاجة السعرية التى تلزم الانسان, إن هذا السكر لا يمد الجسم بأى من المواد البروتينية أو المعادن أو الفيتامينات, ويؤكد "بانتنج" أن التغذية تؤثر تأثيراً مباشراً على الأسنان، حيث يؤدى ذلك إلى أن السكر يؤدى بدوره إلى زيادة البكتريا التى تتخصص فى ضرر الأسنان.
ويؤكد دكتور د. "ف. مكليدون" من الولايات المتحدة على أساس تجاربه العديدة أن الشاى يحتوى على كمية كبيرة من الفلور ولذلك يمكن استخدامه كمادة ذات تأثير جيد لمنع تسوس الأسنان, وعلى الرغم من ذلك فان الذين يشربون الشاى مع السكر فان تلك الخاصية فى الشاى تتضاءل حيث أن السكر يؤدى إلى تدمير الأسنان (أى يؤدى إلى إخراج الكالسيوم من الجسم)، وهنا تنخفض إلى حد كبير الوظيفة الوقائية للشاى فى حماية الأسنان, ومن هذا المنطلق فان "مكليدون" ينصح و يؤكد على شرب الشاى بدون سكر واستبداله بالعسل الذى يحتوى هو أيضاً على الفلور.
وفى عام 1968 ظهرت احدى المقالات العلمية مؤداها أن "جيمس جاريس" من الولايات المتحدة وأيضاً بمشاركة البروفيسور المصرى "سمير لطفى" عند القيام بعمل حفائر عند أهرامات الجيزة وجدوا ما يؤكد أنه منذ حوالى 5000 عام مضت وجدت فى ذلك الوقت فى مصر تكنولوجيا طب الأسنان, وتوضح البرديات أن قدماء المصريين استخدموا مزيجاً خاصاً يدخل فى تركيبه العسل والجير ونوعاً من نبات الشيح مع بعض أنواع الأحجار بغرض تقوية الأسنان.
إن العسل بفضل احتوائه على مادة الفلور يمنع تسوس الأسنان ويقويها ويطهر الفم. العســل ومستحضرات التجمــيل
إن مستحضرات التجميل العلاجية تضع ضمن أهدافها الأساسية الحفاظ على صحة وجمال الجلد الذى يحفظ الجسم من التأثير الضار للوسط الخارجى.
ومن المعروف أن كريم الوجه الذى استخدمته كليوباترا كان يحتوى على عدد من المكونات من بينها العسل, كما أن ابن سينا فى كتابه العظيم (قانون العلوم الطبيعية) يذكر العديد من الوصفات التى تستخدم لغرض التجميل ويدخل فى تركيبها العسل والشمع.
ويعتقد المتخصصون فى مستحضرات التجميل أن هدف مستحضرات التجميل ليس الجمال فقط ولكن الجمال الذى يتوافق مع صحة الانسان, ومن المعروف انه فى كثير من الدول الغربية يدخل فى تركيب كريمات التجميل فى أحيان كثيرة بعض المواد الضارة لجسم الانسان مثل الزرنيخ والخارصين والكادميوم, وطبقاً للمراجع العلمية فانه يوجد فى فرنسا حوالى 20% من النساء اللائى استخدمن أحد مستحضرات التجميل (براءة اختراع) وقد عانين من التهاب جلد الوجه.
إن العسل يعد أيضاً مادة تجميلية ممتازة، حيث يتميز بسرعة امتصاصه من خلال الجلد، وتغذية طبقة العضلات تحت الجلد بالنشا الحيوانى (جليكوجين) وله فى نفس الوقت خواص مضادة حيوية.
ولتقوية ونعومة الجلد يفضل استخدام قناع يحتوى على العسل الذى يحتوى على عسل نقى أو خليط متساو منه مع صفار البيض أو القشدة.
ومن المعروف أنه بعد العقد الرابع من العمر فان الجلد يبدأ فى فقدان خاصية الاحتفاظ بالرطوبة ويصبح جافاً ويبدأ فى التجعد لأن الغدد الدهنية تبدأ فى فقد وظيفتها, وبصرف النظر عن الوقت الذى يصبح فيه الجلد بعيداً عن النضارة، ولكى نؤخر من ظهور تلك الظواهر الفسيولوجية فمن الممكن استخدام أقنعة العسل وماء العسل وحمام العسل.
إن المتخصصين فى التجميل يفضلون استخدام العسل على هيئة قناع ذى تركيبات مختلفة, إن أكثر تلك الأقنعة شيوعاً يتميز بالتركيب الآتى:
100 جرام عسل ( إذا تبلور العسل يدفأ ببطء) ويخلط مع 25 جرام من الكحول و25 جرام من الماء إلى نحصل على خليط متجانس, يوضع القناع بقطعة من القطن على شكل طبقة رقيقة على الوجه الذى سبق تنظيفه بالزيت لمدة 10- 15 دقيقة وغسله بالماء الدافئ ثم يرش الوجه بالبودرة فيصبح هذا الجلد أكثر حيوية ونضارة.
ومن أنواع الأقنعة المنتشرة أيضاً، قناع صفار البيض مع العسل وقناع بياض البيض مع العسل وغيرها من الأقنعة التى يدخل ضمن تركيبه العسل( للمزيد من هذه الوصفات يمكنك الرجوع إلى القسم الخاص بـ "العسل وصحة وجمال البشرة" فى الموقع: إن قناع صفار البيض مع العسل يتكون من ملعقة شاى من العسل وملعقة شاى من الجلسرين وصفار بيضة حيث تخلط جميعها جيداً إلى أن نحصل على خليط متجانس.
إن أقنعة العسل تعد وسيلة تجميلية ذات تأثير جيد وهى تؤثر بدرجة أفضل من الأنواع الأخرى من مستحضرات التجميل مثل الكريمات والمراهم، ولا تزيل جفاف الجلد فقط بل تغذيه أيضاً, إن العسل بفضل خواصه التميعية يقوم بامتصاص افرازات الجلد ويصبح له تأثير ملطف.
إن أقنعة العسل ومحاليل العسل والكريمات والمراهم التى يدخل فى تركيبها العسل, تمنح الجلد الحيوية والنضارة وتزيل التجاعيد, وينصح في حالة جفاف جلد الوجه باستخدام قناع العسل على النحو التالى:
يغسل الوجه بماء دافىء وتعمل كمادات ساخنة ثم يدهن الجلد بزيت نباتى حيث يوضع بقطعة رقيقة من القطن على هيئة طبقة رقيقة مع قطع مسافات من القطن للعين والفم، ثم يوضع مرهم العسل (دقيق القمح 30جرام و ماء 20 جرام وعسل نقى 50 جرام) بفرشاة أو بقطعة من القطن على القطن الموجود على الوجه ويترك القناع لمدة 20 دقيقة, ثم تزال طبقة القطن التى امتصت العسل، وتعمل كمادات ساخنة مرتين أو ثلاث مرات ثم يغسل الوجه بالماء عند درجة حرارة الغرفة ثم يرش بالبودرة برقة.
وقد اتضح أن حمامات العسل (200- 250 جم عسل لكل حمام) لها تأثير علاجى ووقائى وبالتالى ينتقل هذا التأثير إلى الجسم, إن حمام العسل يمكن عمله ساخناً (40 درجة مئوية فما فوق أو دافئاً (38- 39 درجة مئوية) أو عند درجة حرارة الجسم تقريباً (34- 36 درجـة مئوية) أو بارداً نوعاً ما ( 20- 33 درجة مئوية) أو بارداً (أقل من 20 درجة مئوية), ومن الجديد بالذكر أن كمية العسل ودرجة الحرارة تتحدد بواسطة الطبيب المعالج, وفى أغلب الحالات يفضل الاستحمام تحت الدش بعد حمام العسل, وبصفة عامة يمكن إجراء حمام العسل مرتين أو ثلاثة أسبوعياً.
ماء العسل: ويتميز بأنه سهل الحصول عليه وفى نفس الوقت يحمى الانسان من ظهور الجلد فى منطقة الوجه والرقبة بمظهر عجوز, إن الغسيل اليومى بماء العسل هذا يسمح بحفظ مرونة وحيوية ونعومة الجلد, إن ماء العسل المقترح سريع التحضير: بإذابة 2 ملعقة شوربة من العسل فى لتر ماء دافئ، ثم يضاف إلى وعاء آخر سعته 5 لتر ثم يضاف إليه 2 لتر ماء دافئ ويبدأ الاستحمام, وتكرر تلك العملية 5 إلى 10مرات بحد أقصى 15دقيقة, وبعد ذلك يلزم غسيل الوجه والرقبة بماء دافئ.
إن استخدام ماء العسل يؤدى إلى انتفاخ خلايا الجلد وحفظ الخلايا فى حالة مشبعة ويحسن تبادل المواد ويزيد من تغذية الخلايا بالمواد التجميلية ذات القيمة العالية وكذلك بالمضادات الحيوية.
وينصح النساء اللائى يستخدمن العسل لأغراض التجميل باستخدام غذاء غنى بالفيتامينات والمعادن وفى تلك الحالة فان مستحضرات التجميل المحتوية على العسل سيكون لها تأثير رائع. أيهما أفضل: العســل أم السكــر؟
إن الشخص العادى يجب أن يحصل كل يوم على كمية كافية من المواد البروتينية والدهون الحيوانية والنباتية والمواد الكربوهيدراتية والفيتامينات والمعادن, وإذا كانت القيمة البيولوجية توضح الغذاء من الناحية النوعية فان القيمة السعرية توضح القيمة الكمية لهذا الغذاء.
ويمكن الحكم على القيمة السعرية على أساس الحساب بقوائم خاصة.
إن الانسان حتى أثناء النوم أى فى حالة الهدوء التام يفقد الطاقة (سعرات) نتيجة للتمثيل الغذائى الأساسى أى فقدان الطاقة لحفظ حياة الجسم وذلك ضرورى لعمل القلب والرئتين والكلى وباقي أجهزة الجسم, إن الاعتقاد السائد هو أن قيمة التمثيل الغذائى الأساسى للمواد الغذائية تعادل فى المتوسط 1 كيلو كالورى فى الجزء الواحد نسبة إلى كل كيلو جرام من وزن الجسم, ويعنى ذلك أنه إذا كان وزن جسم الانسان 70 كجم فان قيمة التبادل الأساسى للمواد فى اليوم تعادل 168 كيلو كالورى (70 * 24), وحيث أن الأعمال التى تتطلب جهداً عقلياً قد استبدلت فى العصر الحديث بالأجهزة الأتوماتيكية ومع تقدم وسائل المواصلات فان الجهد العضلى للإنسان قد انخفض بدرجة كبيرة وبالتالى ازداد الضغط العصبى للإنسان.
وقد ثبت أن العضلة غير المجهدة عند الانسان تقلل العمر حيث يؤدى ذلك إلى ضعف وظيفة تلك العضلات وضمورها، الذى يؤدى بدوره إلى زيادة تخزين الدهون التى لا تعطى الفرصة للأعضاء الهامة للقيام بوظائفها, وخاصة القلب, إن تلك الدهون المختزنة تمتص الدهون من الدم وتكون دهوناً جـديدة من المواد الكربوهيدراتية, ولذلك فان المتخصصين فى علوم الصحة والأغذية يعتقدون أن المجموعة الغذائية يجب أن يتم حسابها نسبة إلى عمل العضلات التى تجعل تبادل المواد الغذائية طبيعياً ويؤثر تأثيراً جيداً على وظيفة جميع الأجهزة وأولها الجهازان الدورى والعصبى, ويقول أرسطو فى هـذا الصدد "أنه لا يوجد شيء يضعف الانسان ويحطمه مثل استمرار عدم وجود عمل طبيعى أى استمرار عمل لا شئ" أما الطبيب "تبسو" فى القرن الثامن عشر فيقول بذكاء شديد " إن الحركة بتأثيرها يمكن أن تغير أى وسط، ولكن كل المواد العلاجية فى العالم لا يمكنها القيام بوظيفة الحركة أو تأثيرها".
أما فى السنوات الأخيرة، فان القيمة الغذائية للسكر أصبحت محل شك، حيث أنه يزيد الجسم بسعرات فارغة, وبالفعل فان السكر خال من الفيتامينات والمعادن الصغرى والأحماض الأمينية الأساسية وغير الأساسية والإنزيمات والأحماض العضوية (بالرغم من أن الأخير ليس له قيمة سعرية ولكن له تأثير بيولوجى هام).
إن العالم الانجليزى "جون بودكن" رئيس قسم التغذية فى جامعة لندن نشر بحثاً فى مجلة لانسيت أوضح فيه أن استخدام كمية كبيرة من السكر ضار للغاية حيث يزيد بدرجة كبيرة من كمية الكولسترول فى الدم والذى يؤدى بدوره إلى ظهور أمراض الجهاز الدورى.
وقد تم التوصل إلى تلك النتيجة على أساس الملاحظات المستمرة على غذاء الأشخاص فى الدول المتقدمة اقتصادياً حيث أن استخدام السكر فى تلك الدول قد زاد بالإضافة إلى زيادة استخدام الدهون أيضاً.
إن "جون بودكن" أخذ يلاحظ مجموعة من عشرين مريضاً مصابين بضيق فى الأوعية الدموية للقلب، ثم قام بملاحظة مجموعة أخرى من خمسة وعشرين مريضاً مصابين بأمراض فى أوعية المخ، بالإضافة إلى مجموعة ثالثة من خمسة وعشرين شخصاً سليماً، وقد تراوحت أعمارهم جميعاً بين 45- 66عاماً, وبملاحظة كميات السكر التى تناولها مرضى المجموعة الأولى اتضح أنها فى المتوسط 132جراماً يومياً، أما المجموعة الثانية فتناولت ما يقرب من 142 جراماً يومياً، أما المجموعة الثالثة (الأصحاء) فتناولت 77 جرام سكر فى اليوم.
هنا يظهر لنا هذا السؤال الذى يحاول كثير من العلماء الإجابة عليه:
لماذا زادت نسبة الإصابة بأمراض الجهاز الدورى فى العصر الحديث؟ وفى حال الإجابة على هذا السؤال الهام، فان عالم الفسيولوجيا الأمريكى الشهير دكتور "ف. كيندل" يعتقد أن (السكر- عدو المجتمع رقم1) ويضعه محل شك فى النظام الغذائى السليم فى الوقت الحاضر للأشخاص المتحضرين.
وبالرجوع إلى أبحاث الخبراء فى منظمة الصحة العالمية عام 1956 حيث قاموا بتحليل حالات الوفاة فى 22 دولة متقدمة، فان دكتور "كيندل" خرج بنتيجة هامة، وهى أن السبب الرئيسى للوفاة هو أمراض الجهاز الدورى وتصلب الشرايين.
إن تصلب الشرايين هو مرض الأوعية الدموية الذى ينتج من تغطية الجدار الداخلى للشرايين بدوائر من المواد الدهنية، مما يؤدى إلى ضيق تلك الأوعية الدموية, وبهدف دراسة أسباب ظهور تصلب الشرايين بواسطة منظمة الصحة العالمية منذ عام 1963، فقد أدت دراسة شرايين عشرات الآلاف من البشر فى جنيف الذين توفوا نتيجة تصلب الشرايين, وقد أوضحت تلك الأبحاث بجلاء أن هناك علاقة وثيقة بين تصلب الشرايين والأزمات القلبية, وفى عام 1950 ظهرت وجهة نظر تقول أن الكولسترول أصبح مصدر فزع وقد فضل المتبنون لوجهة النظر تلك استخدام الدهون النباتية, وقد كان هذا هو العصر الذهبى للزيوت النباتية.
وعلى الرغم من ذلك فانه بداية من عام 1961 ظهرت عند الباحثين بوادر الشك فى أن الدهون النباتية بالفعل تؤدى إلى عدم ظهور تصلب الشرايين وقادرة على إزالة الكولسترول من الجسم, وإذا كان الكولسترول فقط هو أحد الأسباب الرئيسية للأزمات القلبية، فكيف يمكن تفسير أن هذا المرض غير معروف تماماً فى الصومال حيث يتغذى السكان على لبن الجمال الغنى جداً بالدهون الحيوانية أو الإسكيمو الذين يتغذون أساساً على الدهون الحيوانية؟.
وقد أثبت الباحثون الفرنسيون فى هذا الصدد بعد تغذية فئران التجارب بكميات كبيرة ومختلفة من الدهون أنه لم يلاحظ أى فارق بين تركيب دم الحيوانات التى حصلت على الدهون النباتية أو الحيوانية.
وقد ثبت فى نفس الوقت أن الأشخاص الذين يفضلون الغذاء الغنى بالسكر قد أصيبوا فى كثير من الأحيان بالأزمات القلبية, وقد أوضحت الملاحظات التى أجريت فى الولايات المتحدة وبريطانيا أن السكر الذى يتناوله الشخص فى الإفطار أخطر من الدهون بعكس ما كان سائداً من قبل.
ولكن كيف يمكن التحذير من حدوث تصلب الشرايين والأزمات القلبية؟, إن "ف. كندل" يعتقد فى هذا الصدد أنه من الضرورى العودة إلى الغذاء البسيط الذى استعمله القدماء الذين لم يعرفوا الأزمات القلبية، أو تناول الغذاء الذى يتناوله الفلاحون الذين لا تظهر عندهم تلك الأمراض تقريباً, ويقترح استخدام الخبز الأسود من الشوفان والحنطة السوداء وكذلك استبدال السكر بالعسل, إن السكر يحتوى على 99% سكروز، أما العسل فيحتوى على جلوكوز وفركتوز ولا يؤثر على زيادة الكولسترول فى الدم ولا يستغل فى الجسم تقريباً لتكوين الدهون.
آما د. "جوستن جلاز" (انجلترا) فيعتقد أنه من الضرورى أن يكون الغذاء قادراً على حفظ الصحة والشباب, وهذا الغذاء هو المواد (الحية) مثل الخضروات والفواكه الطازجة التى تحتوى على كثير من الفيتامينات والإنزيمات والأحماض العضوية والمواد الغذائية الأخرى ذات القيمة العالية والتى تتميز أيضاً بخواص جيدة فيما يتعلق بالطعم وتزيد من افرازات الجهاز الهضمى, إن د. "جلاز" يفضل الإقلال من استخدام الخبز والمواد الكربوهيدراتية والسكر فى الغذاء, وطبقاً لرأيه فان السكر ليست له قيمة غذائية كبيرة ولكنه يعطى كمية محددة من الطاقة أما فى الجرعات الكبيرة فإنها بدون شك ضارة.
ويعتقد د. "جلاز" أيضاً أن استخدام العسل يومياً يجب أن يصبح قانوناً للإنسان ذلك أن العسل مادة جيدة فى حالات الإصابة بكثير من الأمراض, وعامل هام لإطالة العمر, إن المتخصصين فى الصحة العامة يعتقدون بحق أن السكر مادة كربوهيدراتية ذات سعرات عالية ومفيدة ولكن يجب استخدامه فيما لا يزيـد عن 50- 60 جرام فى اليوم الواحد, إن استخدام كميات كبيرة من السكر وخاصة فى الأعمال التى لا تتطلب مجهوداً عضلياً تؤدى إلى أن جزءاً كبيراً من هذا السكر يتحول إلى دهون ويؤدى بالتالى إلى ظهور السمنة وتصلب الشرايين.
إن الطبيب الكندى "أ. سين" (1965) يفضل استبدال السكر بالعسل واستبدال الشاى والقهوة (واللذان يسببان الأرق وضيق الأوعية الدموية) بشاى دوائى وأيضاً عسل الزيزفون, وفى هذا الصدد لا يجب أن ننسى أن الشاى يسبب الإمساك.
إن البعض يعتقد بأن العسل دواء يمكن استخدامه فى جرعات كبيرة, ولكن التجارب أوضحت أن استخدام 50- 60 جم من العسل يومياً لمدة شهرين يسبب ضرراً للإنسان وقد يؤدى إلى إصابته بمرض السكر.
وللأغراض العلاجية يفضل تناول 100 جرام من فى اليوم وبحد أقصى 200 جرام يومياً وذلك بشرط عدم تناول السكر نهائياً فى الغذاء, ويفضل توزيع تلك الكمية من العسل فى اليوم الواحد كما يلى:
صباحاً: 30- 60 جرام, ونهاراً 40- 80 حم, ومساءً 30- 60 جرام.
وصدق الله العظيم " واوحى ربك إلى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون.... ثم كلى من كل الثمرات فأسلكى سبل ربك زللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه ، فيه شفاء للناس .... الاية " سورة النحل
التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد سعيد عيسى ; 11-03-2011 الساعة 06:14 PM
مواقع النشر (المفضلة)