العســل وأمــراض الكلي
إن أمراض الكلى والمسالك البولية والمثانة بمفهوم الطب الحديث تعتبر أمراض الجسم كله، والتى تضطرب بسببها الوظائف الطبيعية للقلب والكبد والجهاز العصبى والغدد الصماء.
إن الكلى تلقب بـ"المرشح البيولوجى" حيث أنها تزيل من الجسم المواد النهائية لعملية التمثيل الغذائى، إلى إخراج المواد غير الضرورية والضارة من الجسم, إن الكلى فى اليوم الواحد تقوم بإخراج 1.5 لتر من البول فى المتوسط وفى نفس الوقت ترشيح ما لا يقل عن 100 لتر من البلازما, إن الحمل الكبير للكلى يصبح أكثر وضوحاُ إذا علمنا أن الحجم الكلى لدم الانسان لا يزيد عن 6 لترات ولكن فى خلال يوم واحد فان هذا الدم يمر عدة مرات من خلال مصفاة أوعية الكلى ويمتص مرة أخرى.
ولهذا السبب فان أمراض الكلى تكون شديدة وجادة تماماً ويلزم علاج خاص ونظام غذائى محدد.
وفى عصر هيبوقراط، استخدم العسل بالفعل فى علاج أمراض الكلى والمسالك البولية والمثانة, كما قام أبو على ابن سينا بوصفة لعلاج تلك الأمراض.
وفى الوقت الحاضر فان كثيراً من الباحثين يفضلون استخدام العسل لمرضى الكلى كمادة أساسية تحتوى على كمية قليلة جداً من المواد البروتينية وتخلو تقريباً من الأملاح وهاتان المادتان لا يجب تناولهما فى حالة الإصابة بأمراض الكلى.
وقد استخدم الأطباء جرعات كبيرة من العسل (50- 100 جم فى اليوم) لعلاج أمراض الكلى ولاحظوا تأثيره الجيد على أمراض الكلى والمثانة بالإضافة إلى الأجهزة الأخرى مثل القلب والكبد والأمعاء.
من ملاحظات الطب الشعبى على مدى قرون طويلة من الزمان تنصح باستخدام العسل بالإضافة إلى النباتات الطبية التى تستخدم فى علاج أمراض الكلى.
وفى حالة وجود حصوات دقيقة فى الكلى فينصح باستخدام خليط من زيت الزيتون مع العسل وعصير الليمون بملعقة شوربة ثلاث مرات يومياً.
إن العالم "ج. جيرتفيج" يفضل تناول العسل للمثانة الضعيفة وعدم القدرة على التحكم فى عملية التبول.
وجدير بالذكر أن علاج أمراض الكلى يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب المختص الذى يحدد الجرعات المناسبة للعسل. أهــمية العســل للأطفال
إن ملعقة عسل النحل فى غذاء الطفل تجلب له فائدة تفوق فائدة 20 حتى 35 جم من السكر, ويرتبط هذا الرأى بأن السكر هو مادة كربوهيدراتية ذات سعرات عالية فقط، بينما العسل يعتبر مادة غذائية عالية القيمة وتحتوى على مواد كيميائية وبيولوجية هامة, فمثلاً يزيد من عدد كرات الدم الحمراء ونسبة الهيموجلوبين فى الدم.
ويعتقد "ب. ديزجا" أن استخدام العسل كغذاء للأطفال الضعفاء يحسن صحتهم العامة بالإضافة إلى أن له أهمية كبيرة فى تغذية الأطفال الرضع وخاصة عندما يكون لبن الأم غير كاف ويستبدل بألبان الأبقار, ومن الجدير بالذكر آن إضافة السكر إلى اللبن (سكر القصب أو البنجر) فانه يتحلل بالضرورة فى القناة الهضمية إلى سكريات أحادية من الجلوكوز والفركتوز قبل وصوله إلى دم الانسان, ومن الواضح أن الجلوكوز والفركتوز يدخلان كمكونين أساسيين فى العسل.
وتعزى أهمية عسل النحل أيضاً إلى أنه يمد أجسام الأطفال بالحديد الذى يوجد أيضاً فى لبن الأم ولبن الأبقار بكميات قليلة, ويحتوى العسل على تركيب نموذجى لخليط من السكريات المفيدة مثل الجلوكوز والفركتوز مع المواد الأخرى مثل الأحماض العضوية والزيوت الطيارة وكثير من المواد الأخوى التى تحسن الشهية وتنشط عملية الهضم.
ومن جهة أخرى فان العسل يتميز عن السكر باحتوائه على مضادات حيوية كما أنه ذو خاصية قلوية حيث يسبب ذلك تطهيراً لمنطقة تجويف الفم والحلق, وفى هذا الصدد فانه ليس من قبيل الصدفة أن محلولاً مائياً بتركيز من 10-15 جم للعسل يستخدم فى الطب الشعبى كمضمضة للفم والحلق, وقد تطور استخدام العسل فى الوقت الحالى إلى استخدامه فى صورة سبراى (بواسطة الرش).
وفى علاج حالات الإسهال الناتجة عن التسمم الوبائى, فقد أوضحت النتائج أن عسل النحل لم يعط تأثيراً جيداً فقط فى سرعة الشـفاء بل ساعد أيضاً على زيادة وزن الأطفال، حيث أن الأطفال المرضى الذين استخدموا عسل النحل فى الغذاء قد زاد وزنهم بمقدار 2.5 كجم بالمقارنة بالأطفال الآخرين من نفس العمر الذين عولجوا تحت نفس الظروف دون استخدام العسل.
وتوجد ملاحظات تؤكد أن للعسل تأثيراً جيداً على عملية تنظيم تكرار وخواص البراز فى حالات الدوسنتاريا البسيطة وأيضاً على استمرارية المرض, فبعد استخدام العسل انتهى وجود الدم فى البراز عند جميع المرضى وشفوا أسرع من المرضى الآخرين الذين لم يستخدموا العسل.
إن الدوسنتاريا المزمنة تصبح أقل حدة بالعلاج بالعسل كما يشفى المريض فى وقت سريع.
ومن جهة أخرى فان الباحثون أثبتوا أن العسل لم يكن أبداً ضاراً للأطفال, ذلك أن الاعتقاد القديم بأنه قد يسبب لهم مرض الصفراء غير صحيح، بل على العكس تماماً فان العسل يستخدم الآن لعلاج ذلك المرض.
ومصداقاً لما ذكر نضرب هذا المثال: طفل عمره 9 سنوات أصيب بمرض الكساح وبعض العيوب الأخرى أضيف إلى غذائه العسل, وبملاحظة هذا ا الطفل فى خـلال أربعين يوماً فانـه أصبح أكثر قوة وحيوية، وازداد وزنه 2.5 كجم كما زادت نسبة الهيموجلوبين فى الدم وكذلك زالت العيوب الأخرى.
إن عملية استخدام العسل يمكن أن يتم باستعمال العسل فى شكل نقى أو بإضافته إلى مواد غذائية أخرى، حيث يقوم العسل بتحسين طعم تلك الأغذية ويزيد من سعراتها الحرارية ويسهل عملية الهضم.
إن استخدام العسل للأغراض العلاجية يفضل أن يكون فى شكل ذائب، حيث يسهل ذلك من امتصاص مكوناته الأساسية فى القناة الهضمية ومنها إلى الدم ثم الأنسجة والخلايا.
وبصفة عامة فانه يجب إعطاء الأطفال ملعقة عسل صغيرة (30 جم تقريباً) كل يوم وذلك قبل الأكل بحوالى 1 إلى 1.5ساعة وبعد الأكل بساعتين أو ثلاثة, ومن الجدير بالذكر أن دورة العلاج بالعسل تستمر لمدة شهرين مع الأخذ فى الاعتبار عدم زيادة الجرعات المقررة منه يسبب زيادة كمية المواد الكربوهيدراتية وينعكس ذلك بالضرر على وظيفة إفراز الأنسولين. الأسنــان والعســل
إن حوالى 90% من سكان الأرض يعانون من أمراض الأسنان، وأكثر تلك الأمراض انتشاراً هو تسوس الأسنان, ولذلك فان تسوس الأسنان يعد موضوعاً اجتماعياً.
إن الفسيولوجى الكندى المعروف والحائز على جائزة نوبل " فردريك جرانت بانتنج " قد أعطى اهتماماً كبيراً لدراسة تأثير السكر على الأسنان, وقد توصل "بانتنج" بعد أبحاث مستفيضة إلى أن زيادة استخدام السكر فى الغذاء تؤدى فى معظم الأحيان إلى الإصابة بأمراض الأسنان وخاصة عند الأطفال, ويوضح بانتنج أن معدل استهلاك السكر فى الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى قد زادت خلال فترة قصيرة نسبياً لأكثر من10% عن الحاجة السعرية التى تلزم الانسان, إن هذا السكر لا يمد الجسم بأى من المواد البروتينية أو المعادن أو الفيتامينات, ويؤكد "بانتنج" أن التغذية تؤثر تأثيراً مباشراً على الأسنان، حيث يؤدى ذلك إلى أن السكر يؤدى بدوره إلى زيادة البكتريا التى تتخصص فى ضرر الأسنان.
ويؤكد دكتور د. "ف. مكليدون" من الولايات المتحدة على أساس تجاربه العديدة أن الشاى يحتوى على كمية كبيرة من الفلور ولذلك يمكن استخدامه كمادة ذات تأثير جيد لمنع تسوس الأسنان, وعلى الرغم من ذلك فان الذين يشربون الشاى مع السكر فان تلك الخاصية فى الشاى تتضاءل حيث أن السكر يؤدى إلى تدمير الأسنان (أى يؤدى إلى إخراج الكالسيوم من الجسم)، وهنا تنخفض إلى حد كبير الوظيفة الوقائية للشاى فى حماية الأسنان, ومن هذا المنطلق فان "مكليدون" ينصح و يؤكد على شرب الشاى بدون سكر واستبداله بالعسل الذى يحتوى هو أيضاً على الفلور.
وفى عام 1968 ظهرت احدى المقالات العلمية مؤداها أن "جيمس جاريس" من الولايات المتحدة وأيضاً بمشاركة البروفيسور المصرى "سمير لطفى" عند القيام بعمل حفائر عند أهرامات الجيزة وجدوا ما يؤكد أنه منذ حوالى 5000 عام مضت وجدت فى ذلك الوقت فى مصر تكنولوجيا طب الأسنان, وتوضح البرديات أن قدماء المصريين استخدموا مزيجاً خاصاً يدخل فى تركيبه العسل والجير ونوعاً من نبات الشيح مع بعض أنواع الأحجار بغرض تقوية الأسنان.
إن العسل بفضل احتوائه على مادة الفلور يمنع تسوس الأسنان ويقويها ويطهر الفم. العســل ومستحضرات التجمــيل
إن مستحضرات التجميل العلاجية تضع ضمن أهدافها الأساسية الحفاظ على صحة وجمال الجلد الذى يحفظ الجسم من التأثير الضار للوسط الخارجى.
ومن المعروف أن كريم الوجه الذى استخدمته كليوباترا كان يحتوى على عدد من المكونات من بينها العسل, كما أن ابن سينا فى كتابه العظيم (قانون العلوم الطبيعية) يذكر العديد من الوصفات التى تستخدم لغرض التجميل ويدخل فى تركيبها العسل والشمع.
ويعتقد المتخصصون فى مستحضرات التجميل أن هدف مستحضرات التجميل ليس الجمال فقط ولكن الجمال الذى يتوافق مع صحة الانسان, ومن المعروف انه فى كثير من الدول الغربية يدخل فى تركيب كريمات التجميل فى أحيان كثيرة بعض المواد الضارة لجسم الانسان مثل الزرنيخ والخارصين والكادميوم, وطبقاً للمراجع العلمية فانه يوجد فى فرنسا حوالى 20% من النساء اللائى استخدمن أحد مستحضرات التجميل (براءة اختراع) وقد عانين من التهاب جلد الوجه.
إن العسل يعد أيضاً مادة تجميلية ممتازة، حيث يتميز بسرعة امتصاصه من خلال الجلد، وتغذية طبقة العضلات تحت الجلد بالنشا الحيوانى (جليكوجين) وله فى نفس الوقت خواص مضادة حيوية.
ولتقوية ونعومة الجلد يفضل استخدام قناع يحتوى على العسل الذى يحتوى على عسل نقى أو خليط متساو منه مع صفار البيض أو القشدة.
ومن المعروف أنه بعد العقد الرابع من العمر فان الجلد يبدأ فى فقدان خاصية الاحتفاظ بالرطوبة ويصبح جافاً ويبدأ فى التجعد لأن الغدد الدهنية تبدأ فى فقد وظيفتها, وبصرف النظر عن الوقت الذى يصبح فيه الجلد بعيداً عن النضارة، ولكى نؤخر من ظهور تلك الظواهر الفسيولوجية فمن الممكن استخدام أقنعة العسل وماء العسل وحمام العسل.
إن المتخصصين فى التجميل يفضلون استخدام العسل على هيئة قناع ذى تركيبات مختلفة, إن أكثر تلك الأقنعة شيوعاً يتميز بالتركيب الآتى:
100 جرام عسل ( إذا تبلور العسل يدفأ ببطء) ويخلط مع 25 جرام من الكحول و25 جرام من الماء إلى نحصل على خليط متجانس, يوضع القناع بقطعة من القطن على شكل طبقة رقيقة على الوجه الذى سبق تنظيفه بالزيت لمدة 10- 15 دقيقة وغسله بالماء الدافئ ثم يرش الوجه بالبودرة فيصبح هذا الجلد أكثر حيوية ونضارة.
ومن أنواع الأقنعة المنتشرة أيضاً، قناع صفار البيض مع العسل وقناع بياض البيض مع العسل وغيرها من الأقنعة التى يدخل ضمن تركيبه العسل( للمزيد من هذه الوصفات يمكنك الرجوع إلى القسم الخاص بـ "العسل وصحة وجمال البشرة" فى الموقع: إن قناع صفار البيض مع العسل يتكون من ملعقة شاى من العسل وملعقة شاى من الجلسرين وصفار بيضة حيث تخلط جميعها جيداً إلى أن نحصل على خليط متجانس.
إن أقنعة العسل تعد وسيلة تجميلية ذات تأثير جيد وهى تؤثر بدرجة أفضل من الأنواع الأخرى من مستحضرات التجميل مثل الكريمات والمراهم، ولا تزيل جفاف الجلد فقط بل تغذيه أيضاً, إن العسل بفضل خواصه التميعية يقوم بامتصاص افرازات الجلد ويصبح له تأثير ملطف.
إن أقنعة العسل ومحاليل العسل والكريمات والمراهم التى يدخل فى تركيبها العسل, تمنح الجلد الحيوية والنضارة وتزيل التجاعيد, وينصح في حالة جفاف جلد الوجه باستخدام قناع العسل على النحو التالى:
يغسل الوجه بماء دافىء وتعمل كمادات ساخنة ثم يدهن الجلد بزيت نباتى حيث يوضع بقطعة رقيقة من القطن على هيئة طبقة رقيقة مع قطع مسافات من القطن للعين والفم، ثم يوضع مرهم العسل (دقيق القمح 30جرام و ماء 20 جرام وعسل نقى 50 جرام) بفرشاة أو بقطعة من القطن على القطن الموجود على الوجه ويترك القناع لمدة 20 دقيقة, ثم تزال طبقة القطن التى امتصت العسل، وتعمل كمادات ساخنة مرتين أو ثلاث مرات ثم يغسل الوجه بالماء عند درجة حرارة الغرفة ثم يرش بالبودرة برقة.
وقد اتضح أن حمامات العسل (200- 250 جم عسل لكل حمام) لها تأثير علاجى ووقائى وبالتالى ينتقل هذا التأثير إلى الجسم, إن حمام العسل يمكن عمله ساخناً (40 درجة مئوية فما فوق أو دافئاً (38- 39 درجة مئوية) أو عند درجة حرارة الجسم تقريباً (34- 36 درجـة مئوية) أو بارداً نوعاً ما ( 20- 33 درجة مئوية) أو بارداً (أقل من 20 درجة مئوية), ومن الجديد بالذكر أن كمية العسل ودرجة الحرارة تتحدد بواسطة الطبيب المعالج, وفى أغلب الحالات يفضل الاستحمام تحت الدش بعد حمام العسل, وبصفة عامة يمكن إجراء حمام العسل مرتين أو ثلاثة أسبوعياً.
ماء العسل: ويتميز بأنه سهل الحصول عليه وفى نفس الوقت يحمى الانسان من ظهور الجلد فى منطقة الوجه والرقبة بمظهر عجوز, إن الغسيل اليومى بماء العسل هذا يسمح بحفظ مرونة وحيوية ونعومة الجلد, إن ماء العسل المقترح سريع التحضير: بإذابة 2 ملعقة شوربة من العسل فى لتر ماء دافئ، ثم يضاف إلى وعاء آخر سعته 5 لتر ثم يضاف إليه 2 لتر ماء دافئ ويبدأ الاستحمام, وتكرر تلك العملية 5 إلى 10مرات بحد أقصى 15دقيقة, وبعد ذلك يلزم غسيل الوجه والرقبة بماء دافئ.
إن استخدام ماء العسل يؤدى إلى انتفاخ خلايا الجلد وحفظ الخلايا فى حالة مشبعة ويحسن تبادل المواد ويزيد من تغذية الخلايا بالمواد التجميلية ذات القيمة العالية وكذلك بالمضادات الحيوية.
وينصح النساء اللائى يستخدمن العسل لأغراض التجميل باستخدام غذاء غنى بالفيتامينات والمعادن وفى تلك الحالة فان مستحضرات التجميل المحتوية على العسل سيكون لها تأثير رائع. أيهما أفضل: العســل أم السكــر؟
إن الشخص العادى يجب أن يحصل كل يوم على كمية كافية من المواد البروتينية والدهون الحيوانية والنباتية والمواد الكربوهيدراتية والفيتامينات والمعادن, وإذا كانت القيمة البيولوجية توضح الغذاء من الناحية النوعية فان القيمة السعرية توضح القيمة الكمية لهذا الغذاء.
ويمكن الحكم على القيمة السعرية على أساس الحساب بقوائم خاصة.
إن الانسان حتى أثناء النوم أى فى حالة الهدوء التام يفقد الطاقة (سعرات) نتيجة للتمثيل الغذائى الأساسى أى فقدان الطاقة لحفظ حياة الجسم وذلك ضرورى لعمل القلب والرئتين والكلى وباقي أجهزة الجسم, إن الاعتقاد السائد هو أن قيمة التمثيل الغذائى الأساسى للمواد الغذائية تعادل فى المتوسط 1 كيلو كالورى فى الجزء الواحد نسبة إلى كل كيلو جرام من وزن الجسم, ويعنى ذلك أنه إذا كان وزن جسم الانسان 70 كجم فان قيمة التبادل الأساسى للمواد فى اليوم تعادل 168 كيلو كالورى (70 * 24), وحيث أن الأعمال التى تتطلب جهداً عقلياً قد استبدلت فى العصر الحديث بالأجهزة الأتوماتيكية ومع تقدم وسائل المواصلات فان الجهد العضلى للإنسان قد انخفض بدرجة كبيرة وبالتالى ازداد الضغط العصبى للإنسان.
وقد ثبت أن العضلة غير المجهدة عند الانسان تقلل العمر حيث يؤدى ذلك إلى ضعف وظيفة تلك العضلات وضمورها، الذى يؤدى بدوره إلى زيادة تخزين الدهون التى لا تعطى الفرصة للأعضاء الهامة للقيام بوظائفها, وخاصة القلب, إن تلك الدهون المختزنة تمتص الدهون من الدم وتكون دهوناً جـديدة من المواد الكربوهيدراتية, ولذلك فان المتخصصين فى علوم الصحة والأغذية يعتقدون أن المجموعة الغذائية يجب أن يتم حسابها نسبة إلى عمل العضلات التى تجعل تبادل المواد الغذائية طبيعياً ويؤثر تأثيراً جيداً على وظيفة جميع الأجهزة وأولها الجهازان الدورى والعصبى, ويقول أرسطو فى هـذا الصدد "أنه لا يوجد شيء يضعف الانسان ويحطمه مثل استمرار عدم وجود عمل طبيعى أى استمرار عمل لا شئ" أما الطبيب "تبسو" فى القرن الثامن عشر فيقول بذكاء شديد " إن الحركة بتأثيرها يمكن أن تغير أى وسط، ولكن كل المواد العلاجية فى العالم لا يمكنها القيام بوظيفة الحركة أو تأثيرها".
أما فى السنوات الأخيرة، فان القيمة الغذائية للسكر أصبحت محل شك، حيث أنه يزيد الجسم بسعرات فارغة, وبالفعل فان السكر خال من الفيتامينات والمعادن الصغرى والأحماض الأمينية الأساسية وغير الأساسية والإنزيمات والأحماض العضوية (بالرغم من أن الأخير ليس له قيمة سعرية ولكن له تأثير بيولوجى هام).
إن العالم الانجليزى "جون بودكن" رئيس قسم التغذية فى جامعة لندن نشر بحثاً فى مجلة لانسيت أوضح فيه أن استخدام كمية كبيرة من السكر ضار للغاية حيث يزيد بدرجة كبيرة من كمية الكولسترول فى الدم والذى يؤدى بدوره إلى ظهور أمراض الجهاز الدورى.
وقد تم التوصل إلى تلك النتيجة على أساس الملاحظات المستمرة على غذاء الأشخاص فى الدول المتقدمة اقتصادياً حيث أن استخدام السكر فى تلك الدول قد زاد بالإضافة إلى زيادة استخدام الدهون أيضاً.
إن "جون بودكن" أخذ يلاحظ مجموعة من عشرين مريضاً مصابين بضيق فى الأوعية الدموية للقلب، ثم قام بملاحظة مجموعة أخرى من خمسة وعشرين مريضاً مصابين بأمراض فى أوعية المخ، بالإضافة إلى مجموعة ثالثة من خمسة وعشرين شخصاً سليماً، وقد تراوحت أعمارهم جميعاً بين 45- 66عاماً, وبملاحظة كميات السكر التى تناولها مرضى المجموعة الأولى اتضح أنها فى المتوسط 132جراماً يومياً، أما المجموعة الثانية فتناولت ما يقرب من 142 جراماً يومياً، أما المجموعة الثالثة (الأصحاء) فتناولت 77 جرام سكر فى اليوم.
هنا يظهر لنا هذا السؤال الذى يحاول كثير من العلماء الإجابة عليه:
لماذا زادت نسبة الإصابة بأمراض الجهاز الدورى فى العصر الحديث؟ وفى حال الإجابة على هذا السؤال الهام، فان عالم الفسيولوجيا الأمريكى الشهير دكتور "ف. كيندل" يعتقد أن (السكر- عدو المجتمع رقم1) ويضعه محل شك فى النظام الغذائى السليم فى الوقت الحاضر للأشخاص المتحضرين.
وبالرجوع إلى أبحاث الخبراء فى منظمة الصحة العالمية عام 1956 حيث قاموا بتحليل حالات الوفاة فى 22 دولة متقدمة، فان دكتور "كيندل" خرج بنتيجة هامة، وهى أن السبب الرئيسى للوفاة هو أمراض الجهاز الدورى وتصلب الشرايين.
إن تصلب الشرايين هو مرض الأوعية الدموية الذى ينتج من تغطية الجدار الداخلى للشرايين بدوائر من المواد الدهنية، مما يؤدى إلى ضيق تلك الأوعية الدموية, وبهدف دراسة أسباب ظهور تصلب الشرايين بواسطة منظمة الصحة العالمية منذ عام 1963، فقد أدت دراسة شرايين عشرات الآلاف من البشر فى جنيف الذين توفوا نتيجة تصلب الشرايين, وقد أوضحت تلك الأبحاث بجلاء أن هناك علاقة وثيقة بين تصلب الشرايين والأزمات القلبية, وفى عام 1950 ظهرت وجهة نظر تقول أن الكولسترول أصبح مصدر فزع وقد فضل المتبنون لوجهة النظر تلك استخدام الدهون النباتية, وقد كان هذا هو العصر الذهبى للزيوت النباتية.
وعلى الرغم من ذلك فانه بداية من عام 1961 ظهرت عند الباحثين بوادر الشك فى أن الدهون النباتية بالفعل تؤدى إلى عدم ظهور تصلب الشرايين وقادرة على إزالة الكولسترول من الجسم, وإذا كان الكولسترول فقط هو أحد الأسباب الرئيسية للأزمات القلبية، فكيف يمكن تفسير أن هذا المرض غير معروف تماماً فى الصومال حيث يتغذى السكان على لبن الجمال الغنى جداً بالدهون الحيوانية أو الإسكيمو الذين يتغذون أساساً على الدهون الحيوانية؟.
وقد أثبت الباحثون الفرنسيون فى هذا الصدد بعد تغذية فئران التجارب بكميات كبيرة ومختلفة من الدهون أنه لم يلاحظ أى فارق بين تركيب دم الحيوانات التى حصلت على الدهون النباتية أو الحيوانية.
وقد ثبت فى نفس الوقت أن الأشخاص الذين يفضلون الغذاء الغنى بالسكر قد أصيبوا فى كثير من الأحيان بالأزمات القلبية, وقد أوضحت الملاحظات التى أجريت فى الولايات المتحدة وبريطانيا أن السكر الذى يتناوله الشخص فى الإفطار أخطر من الدهون بعكس ما كان سائداً من قبل.
ولكن كيف يمكن التحذير من حدوث تصلب الشرايين والأزمات القلبية؟, إن "ف. كندل" يعتقد فى هذا الصدد أنه من الضرورى العودة إلى الغذاء البسيط الذى استعمله القدماء الذين لم يعرفوا الأزمات القلبية، أو تناول الغذاء الذى يتناوله الفلاحون الذين لا تظهر عندهم تلك الأمراض تقريباً, ويقترح استخدام الخبز الأسود من الشوفان والحنطة السوداء وكذلك استبدال السكر بالعسل, إن السكر يحتوى على 99% سكروز، أما العسل فيحتوى على جلوكوز وفركتوز ولا يؤثر على زيادة الكولسترول فى الدم ولا يستغل فى الجسم تقريباً لتكوين الدهون.
آما د. "جوستن جلاز" (انجلترا) فيعتقد أنه من الضرورى أن يكون الغذاء قادراً على حفظ الصحة والشباب, وهذا الغذاء هو المواد (الحية) مثل الخضروات والفواكه الطازجة التى تحتوى على كثير من الفيتامينات والإنزيمات والأحماض العضوية والمواد الغذائية الأخرى ذات القيمة العالية والتى تتميز أيضاً بخواص جيدة فيما يتعلق بالطعم وتزيد من افرازات الجهاز الهضمى, إن د. "جلاز" يفضل الإقلال من استخدام الخبز والمواد الكربوهيدراتية والسكر فى الغذاء, وطبقاً لرأيه فان السكر ليست له قيمة غذائية كبيرة ولكنه يعطى كمية محددة من الطاقة أما فى الجرعات الكبيرة فإنها بدون شك ضارة.
ويعتقد د. "جلاز" أيضاً أن استخدام العسل يومياً يجب أن يصبح قانوناً للإنسان ذلك أن العسل مادة جيدة فى حالات الإصابة بكثير من الأمراض, وعامل هام لإطالة العمر, إن المتخصصين فى الصحة العامة يعتقدون بحق أن السكر مادة كربوهيدراتية ذات سعرات عالية ومفيدة ولكن يجب استخدامه فيما لا يزيـد عن 50- 60 جرام فى اليوم الواحد, إن استخدام كميات كبيرة من السكر وخاصة فى الأعمال التى لا تتطلب مجهوداً عضلياً تؤدى إلى أن جزءاً كبيراً من هذا السكر يتحول إلى دهون ويؤدى بالتالى إلى ظهور السمنة وتصلب الشرايين.
إن الطبيب الكندى "أ. سين" (1965) يفضل استبدال السكر بالعسل واستبدال الشاى والقهوة (واللذان يسببان الأرق وضيق الأوعية الدموية) بشاى دوائى وأيضاً عسل الزيزفون, وفى هذا الصدد لا يجب أن ننسى أن الشاى يسبب الإمساك.
إن البعض يعتقد بأن العسل دواء يمكن استخدامه فى جرعات كبيرة, ولكن التجارب أوضحت أن استخدام 50- 60 جم من العسل يومياً لمدة شهرين يسبب ضرراً للإنسان وقد يؤدى إلى إصابته بمرض السكر.
وللأغراض العلاجية يفضل تناول 100 جرام من فى اليوم وبحد أقصى 200 جرام يومياً وذلك بشرط عدم تناول السكر نهائياً فى الغذاء, ويفضل توزيع تلك الكمية من العسل فى اليوم الواحد كما يلى:
صباحاً: 30- 60 جرام, ونهاراً 40- 80 حم, ومساءً 30- 60 جرام.
وصدق الله العظيم " واوحى ربك إلى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون.... ثم كلى من كل الثمرات فأسلكى سبل ربك زللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه ، فيه شفاء للناس .... الاية " سورة النحل
مواقع النشر (المفضلة)